اتجاهات: الأمن الاجتماعي: بقلم- حسن العالي

على الرغم مما يبدو في الظاهر اليوم بأن الحديث عن ضرورات التكامل الاقتصادي العربي يكاد يكون من باب التمنيات ليس الا , فإننا نجد ان هذا الحديث بات أكثر الحاحا وضرورة اليوم أكثر من أي وقت مضى. بل انه يرتقي في مستوى أهميته الى مستوى ما تواجهه الأقطار العربية من تحديات جسيمة. وعلى الرغم من ان هذه الأهمية تشمل جميع هذه الأقطار دون استثناء, الا ان اللافت للنظر, وعلى غير ما يبدو في الظاهر هذه المرة, ان هذه الأهمية تزداد وتتضاعف عند الحديث عن الدول الخليجية العربية وذلك يعود الى جملة من المعطيات والحقائق السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ان الحديث عن السوق الشرق أوسطية غالبا ما يتم ربطه ـ بصورة أو بأخرى ــ بتدفق التمويلات الخليجية التي تسهم في اقامة مختلف المشروعات المطروحة في اطار تلك السوق. اننا نستذكر هنا موقف دولة الامارات العربية المتحدة والذي حذر بكل وضوح من هذه المسألة وعدم جدواها, بل وخطورتها الاقتصادية, فلا يوجد هناك ما يبرر قيام رؤوس الأموال الخليجية بتمويل مشروعات تنافس وتهدد الكثير من الصناعات التي أقامتها بنفسها في بلدانها. وعوضا عن ذلك فإنه بامكان دول المنطقة ان تتبنى استراتيجية ناجحة تهدف الى ربط تدفق تمويلاتها ومعوناتها التنموية في الاقطار العربية بموضوع تشجيع تصدير الكثير من السلع والخدمات المصنعة في بلدانها الى هذه الأقطار. فمن المعروف ان دول الخليج العربية ونظرا لتشابه هياكلها الاقتصادية انتج العديد منها نفس الصناعات القائمة على النفط والغاز ومشتقاتهما. كما ان هناك المئات من الصناعات الخفيفة والغذائية المتشابهة في هذه الدول. واذا ما أخذنا بالاعتبار محدودية حجم الاسواق المحلية يصبح من الطبيعي ان تبحث منتجات جميع تلك الصناعات عن أسواق خارجية. ان هذه المنتجات ونظرا لملاءمة أسعارها وجودتها بامكانها ان تجعل من الاسواق العربية زبونا رئيسيا لها خصوصا اذا ما تم اعادة صياغة البرامج التسويقية الموجهة لهذه الأسواق في اطار وجود أشكال أوثق من التعاون الاستثماري والتجاري والاقتصادي مع الدول العربية كوجود البنوك المشتركة والاتفاقيات المتبادلة لضمان الصادرات والاستثمارات ووسائط النقل والشحن والتأمين المشتركة. ان الأموال الخليجية يجب ان توجه بالدرجة الأولى الى هذه الأشكال لتخدم بصورة أكبر التوجهات التنموية الخليجية والعربية ومن ثم هدف اقامة سوق عربية مشتركة. وبهذا المعنى فإن التكامل الاقتصادي العربي يصبح عنصرا رئيسيا في استراتيجية التنويع الاقتصادية والتنمية في دول الخليج العربية, وبالتالي أساسا حيويا لأمنها الاجتماعي على المدى البعيد.

تعليقات

تعليقات