أسواق المال العالمية: عودة القوة الى أسهم شركات المعلوماتية والكمبيوتر

استفادت اسهم الشركات البترولية وأسعار النفط في الاسواق الدولية من الازمة العراقية الجديدة واحتمالات حدوث مواجهة عسكرية , ورغم أن سعر البرميل ارتفع بمقدار حوالي نصف دولار الثلاثاء الماضي الا انه ظل أقل من مستواه في الاسبوع الاسبق, كما أنه أقل باكثر من 35% عن مستواه في الفترة المناظرة من العام الماضي. وكانت اسعار النفط قد انخفضت يوم الاثنين الماضي عندما خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها حول الطلب العالمي معتبرة أن الطلب العالمي لن يزيد سوى 550 الف برميل يوميا هذا العام و400 الف برميل يوميا في العام المقبل, وذلك مقابل زيادة بلغت 2 مليون برميل يوميا في العامين الماضيين. ولكن مع تصاعد التوتر في الازمة العراقية الجديدة بدأت اسعار النفط ترتفع اعتبارا من يوم الثلاثاء حتى وصل سعر خام برنت في عقود ديسمبر الى 44.12 دولارا للبرميل يوم الجمعة بزيادة 54 سنتا عن يوم الاثنين. ولكن عندما أعلن في بغداد ان العراق مستعد للرد ايجابيا على أي محاولات وساطة للوصول الى حل سلمي للازمة الحالية تراجع سعر البرميل الى ما بين 26.12 و30.12 دولارا للبرميل بتراجع 63 سنتا عن الاسبوع الاسبق. وبلغ سعر خام دبي في نهاية الاسبوع 86.11 ــ 95.11 دولارا للبرميل. في اسواق الاسهم أظهرت تعاملات الاسبوع ان المخاوف من انهيار وركود كبير تلاشت تماما تقريبا, وعادت اجواء التفاؤل الى وول ستريت في نيويورك مع عودة أسهم شركات التكنولوجيا الى الارتفاع بشكل قوي, خاصة شركات المعلوماتية والانترنت التي تعرضت الى ضربة قوية في اغسطس وسبتمبر الماضيين. ولكن في أكتوبر ونوفمبر سجلت وول ستريت واحدة من أقوى قفزات الصعود في تاريخها على الاطلاق فقد قفز مؤشر ستاندرد آندبوز 76.16% منذ نهاية اغسطس حتى الآن بينما قفز مؤشر اس اند بي المؤلف من اسهم شركات التكنولوجيا التي كانت القوة المحركة الرئيسية للسوق بين 1995 و1997 بنسبة 2.27% خلال هذه الفترة. ولم يقتصر الانتعاش على اسهم المعلوماتية وشركات برامج الكمبيوتر بل امتد الى شركات صناعة مكونات الكمبيوتر ليظهر ذلك ان الثقة عادت بقوة الى السوق وفي الصناعة ككل. وسجلت شركة انتل أكبر شركات العالم في تصنيع اشباه الموصلات اعلى مستوى لسعر سهمها على الاطلاق في الاسبوع الماضي. وهذا المستوى القياسي هو الاول منذ منتصف العام الحالي. وكانت هذه الشركة قد تجاوزت مايكروسوفت واصبحت ثاني اكبر شركة في الولايات المتحدة من حيث حجم رأس المال في عام ,1996 ولكن مخاوف المنافسة في اسعار المنتجات خفضت اسهمها بعد ذلك في ضوء توقعات بأن دورة الصعود في الطلب على أجهزة الكمبيوتر الشخصية وصلت الى نهايتها. وعلى صعيد اداء مؤشر داو جونز المؤلف من 30 سهما صناعيا ممتازا فانه كان في حالة تراجع معظم أيام الاسبوع باستثناء الجمعة في عمليات جني أرباح على ما يعتقد بعد اسبوعين سابقين سجل فيهما ارتفاعا قويا. وبدأ المؤشر الاسبوع بهبوط 50.77 نقطة وتبعه انخفاض 98.33 نقطة يوم الثلاثاء ثم 16.40 نقطة يوم الاربعاء ليرتفع 92.5 نقاط يوم الخميس و85.89 نقطة يوم الجمعة ليقفل على 59.8919 نقطة بتراجع 50 نقطة عن الاسبوع الاسبق. بالنسبة الى سوق لندن سجل مؤشر فايننشال تايمز تراجعا بلغ 8.27 نقطة خلال الاسبوع ليقفل على 2.5463 نقطة, وشهد يوم الجمعة مخاوف في السوق من انعكاسات مواجهة في الخليج تشترك فيها بريطانيا مع الولايات المتحدة ضد العراق, وهبط المؤشر في التعاملات الصباحية 78 نقطة, لكنه عاد الى الارتفاع بعد الظهر لينهي اليوم مرتفعا 2.14 نقطة بعد أن تخلصت السوق من مخاوفها. وكانت أسعار شركات النفط مرتفعة طوال اليوم والتداولات فيها كثيفة. والملاحظ خلال الاسبوع الماضي الاتجاه التراجعي في السوق بعد الارتفاع غير المسبوق الذي حدث في أكتوبر والاسبوع الاول من نوفمبر وبلغ الف نقطة وجاء في أعقاب الهبوط الكبير في اغسطس وسبتمبر وجزء من أكتوبر. والسبب في عودة الاتجاه التراجعي هو الاعلانات المتكررة من جانب شركات حول توقعات انخفاض ارباحها في ضوء التباطؤ الاقتصادي, فيوم الخميس وحده أصدرت 6 شركات صغيرة تحذيرات حول أن مستويات ارباحها ستقل عن التوقعات. في بقية أوروبا لم تكن هناك تحركات كبيرة في الاسهم, وسادت مخاوف أزمة جديدة في الخليج بعض الاسواق خاصة باريس التي انهى فيها مؤشر كاك المؤلف من 40 سهما رئيسيا الاسبوع على 23.3562 نقطة بينما انهى مؤشر داكس المؤلف من 30 سهما ألمانيا ممتازا الاسبوع على 80.4643 نقطة. في طوكيو أنهى مؤشر نيكي المؤلف من 225 سهما يابانيا ممتازا الاسبوع على 21.14268 نقطة, وكان هناك تفاؤل بأن الحكومة مستعدة لتقديم تخفيضات ضريبية جديدة وكانت الحكومة اليابانية أعلنت خطة اقتصادية يوم الخميس بمبلغ 17 تريليون ين ياباني وعندما فشل ذلك في اثارة حماسة السوق ألمحت الى أنها قد تكون مستعدة لزيادة حجم الخطة الى 22 تريليون ين. وارتفع الين الياباني في اعقاب هذه الأنباء من 9.123 ينا لكل دولار يوم الخميس الى 2.122 ينا لكل دولار يوم الجمعة. وقد أعلن ايضا بنك اليابان المركزي في اطار محاولات تنشيط الاقتصاد زيادة تسهيلات الاقراض للمصارف في الجزء المتبقي من العام المالي الحالي. كما اعلن البنك انه قد يكون مستعدا لتجاوز البنوك واقراض الشركات مباشرة, وهذه الجزئية الاخيرة هي التي شجعت السوق لان ذلك سيمنع أن يمتد تأثير ضعف الجهاز المصرفي الى بقية قطاعات الاقتصاد, خاصة أن الكثيرين يشعرون ان اي تسهيلات اضافية ستقدم الى البنوك ستتحول الى دولارات. ولم يتحرك الدولار الامريكي كثيرا بعد انباء ابرام صفقة الانقاذ التي انتظرتها طويلا السوق في البرازيل والبالغ حجمها 42 مليار دولار. وكان الدولار طوال الاسابيع الماضية تحت ضغط مخاوف انتقال الأزمة الاسيوية الى أمريكا اللاتينية اذا انهار الاقتصاد البرازيلي اكبر اقتصاديات المنطقة. وتشمل الخطة التي اعلنت يوم الجمعة 18 مليار دولار من صندوق النقد الدولي و5.4 مليارات دولار من البنك الدولي وبنك التنمية في أمريكا اللاتينية, و5.14 مليار دولار في صورة قروض من 20 دولة وبنك مركزي في العالم من خلال بنك التسويات الدولي في بازل. والولايات المتحدة هي اكبر مساهم في هذه الخطة بمبلغ 5 مليارات دولار من صندوق استقرار أسعار الصرف, وتقدم هذه القروض باسعار فائدة مرتفعة, وسيكون هناك 27 مليار دولار متاحة للبرازيل للسحب منها خلال الاشهر القليلة المقبلة و9 مليارات دولار فورا الآن. وانهى الدولار الاسبوع على 689.1 مارك ألماني و665.1 دولار لكل جنيه استرليني. في سوق المعادن في لندن ارتفع سعر الذهب 30.3 دولارات خلال الاسبوع الى 55.296 دولارا للاوقية بينما بلغ سعر الفضة 75.512 سنتا للاوقية. وارتفع سعر الالمنيوم 5.18 دولارا الى 5.1315 دولارا للطن وتراجع سعر النحاس 5.59 دولارا خلال الاسبوع الى 5.1558 دولارا للطن. لندن ــ البيان

تعليقات

تعليقات