رؤية: كفاءة الادارة في القطاع المالي بدول التعاون: بقلم- سوريش كومار

قبل التصديق على تعيين كبار المسؤولين الاداريين في البنوك العاملة في المملكة المتحدة, يصر بنك انجلترا البنك المركزي البريطاني على أهمية ان يكونوا (مناسبين وأكفاء)ومن ثم على ضرورة مراجعة واستعراض سيرتهم الذاتية للتعرف على تجاربهم وشخصياتهم ومميزاتهم, وعلى الرغم من استحقاقية هذا العرف, الا ان هناك بعض الاسئلة القليلة التي (تسربت من فتحاته) مثل نيك ليسون الذي له سجل سابق من الافعال المجرمة, لكنه انضم الى بنك بارينجز في سنغافورة. وتمتد مظلة بنك انجلترا على البنوك التجارية والاستثمارية على السواء. ومع ذلك لم يمنع هذا من حدوث بعض الممارسات غير الشريفة التي ارتكبها مؤخرا مدير صندوق دوتش مورجان جرينفل الذي تم توجيه الاتهام له بخرق اللوائح الداخلية المصرفية وفقد مصداقيته بالنسبة للمستثمرين. ومن المؤكد ان مسألة (مناسب وكفء) هي من الاحكام القابلة للعديد من التفسيرات. وجرى العرف في انجلترا على ان أولئك الذين ينحدرون من الاصول الارستقراطية والعائلات الثرية, هم دائما وأبدا من (المناسبين والاكفاء) . وغالبا عندما يتم احالة بعض ضباط الجيش للاستيداع, ما يلتحقون بالعمل في البنوك والمعاهد المالية, وتتم ترقيتهم الى المناصب الادارية نتيجة التزامهم الفطري بالنظام والعمل الجاد. الا ان هذه السمات سرعان ما تذوب مثل قطعة البسكويت ويتغير نظام حياتهم. ثم لا تنسى ان هناك ايضا (زملاء المدرسة القديمة) الذين يودون دخول الحلبة للعب. صحيح ان هذه الصورة تغيرت قليلا منذ عهد قريب, الا ان الترقية لشغل المناصب الادارية كانت تبدو عسيرة على القادمين من شرق لندن او ليفربول بلهجاتهم الخشنة الذين يحرصون على تغيير لهجاتهم الاصلية حتى يتأهلوا في سباق الخيول بدوائر المال والاعمال في قلب العاصمة البريطانية. ولقد تلاشت وتوارت الطوائف الاجتماعية المنغلقة على نفسها في الهند خاصة عند مقارنتها بطوائف البراهيمينية التي تعمل في القطاعات والدوائر المالية غرب البلاد. وحتى السبعينات من القرن الماضي, كان يتم تعيين الموظفين في البنوك بالهند على قاعدة (الحسب والنسب) بمعنى ان يكون والدك احد كبار المسؤولين في الخدمة المدنية او في الجيش, او فيما فوق هذا المستوى. وفي واقع الامر, تعود أهمية المؤهلات الاكاديمية الى كونها تعني انك تحوز قسطا وافرا من التعليم. الا ان المهارات الاجتماعية تبدو اكثر اهمية من ثقافتك المصرفية. ولقد تغيرت الصورة كثيرا مع قدوم البنوك الامريكية. اما اذا سألت عن الموقف او الصورة في دول التعاون, فهي طبعا عبارة عن سلة محشوة بأشياء كثيرة, فمن ناحية تعد المؤهلات الحرفية في القطاع المالي ضرورية لتولي المناصب الادارية. ويوجد طبعا هنا بعض الامثلة التي خرجت عن هذه القاعدة. كما يتم تفضيل بعض المحاسبين بناء على جنسياتهم والبلدان التي اتوا منها. وفي القطاع المصرفي كان مصرف الامارات المركزي ــ حتى سنوات قليلة مضت ــ كان يشترط على كل التعيينات في المناصب الادارية الكبيرة ان تخضع للمراجعة والتدقيق. وجاء في احد التقارير التي صدرت مؤخرا ان اصدار تصاريح لتأسيس الشركات الاستثمارية وشركات الاستشارات المالية, سوف يتطلب من البنك المركزي الفحص الدقيق لمستوى اداء الموظفين الاداريين. ونحن نرحب بهذه الخطوات, خاصة وانني اسمع ان في اسواق دولة الامارات العربية المتحدة من الممكن ان يصبح ميكانيكي السيارات مديرا لاحدى شركات الائتمان بعد سنوات قليلة من الخبرة, كما ان مبرمج الكمبيوتر من الممكن ان يتحول الى خبير في الاستشارات الاستثمارية! ولعل من الضرورة ان نقول انه تنقصهم الخبرة الحرفية الضرورية, الا ان المؤكد ان اصحاب العمل في هذه المنطقة من العالم عندما يقومون بتوظيف افضل العناصر المتوافرة, فهم لا يحتاجون الى البحث عن عناصر اقل كفاءة وغالبا ما تكشف عملية التوظيف عن اشكال متعرجة. وأحيانا ما تكون هناك افكار مسبقة عمن هو المناسب لهذه الوظيفة الادارية الكبيرة, وهو ما يجعل المديرين او الرئيس العام يتأرجح في قراره بشأن هذه الاعتبارات, وبجانب ذلك فإن عملية تعيين الموظفين لا تتسم بالشفافية. وفي بعض الحالات تتم التعينات بناء على توصيات صادرة من شخصيات اجتماعية لها وزنها. صحيح ان الامانة والمصداقية من العوامل الهامة التي لابد من التأكيد عليها, وهي عناصر لا تكون غالبا متوافرة في المرشحين الجدد للمناصب. الا اننا في النهاية سوف نجد نوعا من الاختيار بين الكفاءة من ناحية والثقة من ناحية اخرى. الكاتب مدير عام بمجموعة بنك الامارات.. وهذه الآراء تعبر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة رأي المجموعة*

تعليقات

تعليقات