الصورة تبدو غير مشجعة:(أوبك)تبحث ثلاثة اتجاهات في 25نوفمبر بفيينا

تتوجه الانظار بكثير من الحذر والترقب نحو منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) للتعرف على القرار الذي ستتخذه فى اجتماعها الوزارى المقبل في 25نوفمبر الجارى في فيينا لدعم أسعار النفط التى ستشهد مزيدا من التراجع رغم وجود عوامل كثيرة يفترض ان تدفع بها نحو الارتفاع. ان نظرة الحذر والترقب هذه ناتجة أساسا عن شعور دول (أوبك) بالخطر نتيجة التراجع الكبير في حجم موازناتها السنوية والتأثير الخطير لهذا التراجع على برامجها الاقتصادية والاجتماعية حيث تذهب التقديرات الى تراجع موازنات دول (أوبك) في عام 1998 بما يزيد على 50 مليار دولار عنها في عام 1997. فقبيل نحو أسبوعين على انعقاد المؤتمر نصف السنوى العادى لمنظمة (أوبك) في فيينا يسود شعور عام بأن (أوبك) تواجه امتحانا صعبا بشأن القرار الذى ستتخذه اذا كانت راغبة في دعم أسعار النفط ووقف تدهورها والوصول بها الى معدلات معقولة ومقبولة. وهذا الامتحان الصعب ناتج أساسا عن وجود مواقف متبانية بين دول (أوبك) ذاتها ووجود موقف متردد من جانب منتجين اخرين في خارج (أوبك) في التعاون مع المنظمة الى حد أبعد مما وصل اليه هذا التعاون بداية العام الجارى ووجود خلل بسيط في الالتزام بقرارات تخفيض الانتاج في يونيو الماضى اضافة الى وجود عوامل خارجية مهمة. تباين ويأتى في مقدمة مواقف التباين بين دول (أوبك) الدعوة الصريحة والقوية من جانب الكويت ودول أخرى في المنظمة لاتخاذ قرار باجراء تخفيض جديد في انتاج (أوبك) لدعم أسعار النفط وتوكد الكويت في هذا الصدد ان السعر المقبول لسعر البرميل هو 17 دولارا مقابل سعره السوقى الان الذى يتراوح بين 11 و 12 دولارا للبرميل. هذه الدعوة القوية لتخفيض الانتاج يقابلها رؤية تدعو الى عدم اجراء تخفيض جديد للانتاج من قبل دول (أوبك) ودعوة أخرى تقول بأن أى تخفيض جديد في انتاج (أوبك) يجب ان يكون بالتعاون والتنسيق مع منتجين اخرين من خارج المنظمة التى لم تعد مسؤولة لوحدها وليس باستطاعتها تحمل المسؤولية لوحدها عن استقرار أسواق النفط العالمية والاسعار. وبين هاتين الدعوتين تبرز دعوة ثالثة الى تمديد اتفاق يونيو 1998 الذي ينتهي في يونيو 1999 الى نهاية العام المقبل. وكانت (اوبك) قررت في يونيو الماضي تخفيض انتاجها بمقدار 2.6 مليون برميل من انتاج فبراير الماضى. وبالقدر الذى أثبتت فيه دول (أوبك) مجتمعة قدرا كبيرا من المسؤولية بالالتزام بقرار تخفيض الانتاج وصل الى معدل 97 في المئة تقريبا وهو أعلى معدل التزام ابدته (اوبك) تجاه قرارات تخفيض الانتاج في السنوات الاخيرة. فإن بعض الدول في (اوبك) مازالت تشذ عن هذه القاعدة الامر الذى يبعث الشكوك تجاه اتخاذ أى قرار جديد بتخفيض الانتاج ويرجح أن تتخذ (أوبك) في اجتماعها المقبل قرارا بتمديد العمل باتفاق يونيو حتى نهاية 1999 مع التأكيد على التزام قوى من جميع دول (أوبك) بالمعدلات الانتاجية الخاصة بها. دور الامارات ان هذه الرؤية كشفت عنها بشكل واضح المداولات والاجتماعات التى عقدها وزراء نفط (أوبك) على هامش مؤتمر الطاقة الدولى السادس الذى عقد نهاية الشهر الماضى في كيب تاون بجنوب أفريقيا. وهنا يمكن أن نسجل لدولة الامارات لعبها دورا نشطا وفاعلا لتقريب وجهات النظر بين دول (أوبك) ذاتها وبينها وبين منتجين اخرين اضافة الى بحث مختلف القضايا التى تتعلق بأسواق الطاقة بين المنتجين والمستهلكين في اطار المؤتمر الذى شاركت فيه 47 دولة منتجة ومستهلكة للنفط كانت وفود 23 دولة منها ممثلة على مستوى وزراء النفط والطاقة. وقد استضاف معالى عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية في مقر اقامته على هامش مؤتمر الطاقة الدولى السادس اجتماعا لوزراء نفط دول مجلس التعاون الذين تواجدوا في كيب تاون لتنسيق مواقف دول المجلس تجاه جميع القضايا المطروحة. كما استضاف بصفته رئيسا لمنظمة (أوبك) اجتماعا غير رسمى لدول (أوبك) وقد كشف هذا الاجتماع ان وجود تباين في وجهات النظر تجاه القرار الذى يتعين على (أوبك) اتخاذه الامر الذى استدعى حدوث تحركات على أكثر من صعيد لتضييق المسافة والمواقف بين دول (أوبك) قبل اجتماع فيينا وكان من أبرزها زيارة وزير النفط والثروة المعدنية السعودى علي النعيمى لطهران قبل أيام. كما استضاف معالى عبيد بن سيف الناصرى على هامش مؤتمر كيب تاون اجتماعا مشتركا شاركت فيه مجموعة من دول (أوبك) ومجموعة من الدول المنتجة الاخرى وكان هذا الاجتماع مفيدا في التعرف على المدى الذى يمكن أن تذهب فيه الدول الاخرى للتعاون مع (أوبك) في اجراء تخفيض جديد للانتاج وقد كشف هذا الاجتماع عن وجود رغبة في استمرار التعاون والتنسيق في اطار الحدود التى برزت في بداية العام الحالى والذى برز بشكل واضح في تعاون المكسيك ودول اخرى منها سلطنة عمان ومصر وروسيا الاتحادية وعدم الذهاب الى أبعد من ذلك في الوقت الراهن نتيجة لعوامل وظروف سياسية واقتصادية في بعض البلدان. اجتماعات مهمة وفي هذا الصدد كانت اجتماعات كيب تاون هامة جدا كونها جاءت قبل أقل من شهر على اجتماع (أوبك) المقبل في فيينا للتعرف على وجهات نظر الدول الاعضاء والمنتجين الاخرين وحتى وجهة نظر الدول المستهلكة في مختلف التطورات في أسواق النفط العالمية وهى في مجملها مواقف متعارضة مع مواقف الدول المنتجة وتتجسد بشكل رئيسى في فرض ضرائب تمييزية ضد النفط الخام واعطاء دعم غير مباشر لمصادر الطاقة الاخرى وفي مقدمها الفحم الحجرى على حساب النفط. ان الصورة التى رسمت في أعقاب مؤتمر كيب تاون غير مشجعة وتدل على ان أمام (أوبك) مهمة صعبة في اجتماعها القادم وقد زاد من هذه الصعوبة بروز مؤشرات أخرى بهذا الاتجاه بعد موتمر جنوب افريقيا من أهمها تقرير وكالة الطاقة الدولية الذى يؤكد تراجع معدلات الطلب العالمى على النفط في الربع الاخير من العام الحالى بنحو 500 الف برميل يوميا عن تقديراتها السابقة ليكون بحدود 2ر74 مليون برميل يوميا الامر الذى يشكل منعطفا جديدا على أسعار النفط الخام التى لم تشهد أية بوادر على التحسن بالاستفادة من العوامل السياسة التى تؤثر عادة على أسواق النفط ولكنه رغم هذه العوامل الصعبة والظروف القاسية التى تمر بها (أوبك) والتى تحيط باجتماعها القادم فان الشىء المؤكد أن منظمة (أوبك) قادرة على التعامل مع هذه التطورات والخروج بقرارات مناسبة تحقق الاستقرار في اسواق النفط العالمية وتحد من تراجع اسعار النفط والوصول الى اسعار معقولة ومقبولة للمنتجين والمستهلكين. ــ وام

تعليقات

تعليقات