آفاق اقتصادية: المعارض التجارية الدائمة:بقلم- د. محمد ابراهيم الرميثي

يرى المتتبع للمعارض التجارية والمراقب لها كأحداث وظواهر اقتصادية هامة تقع على ارض الامارات ان الحاجة تصبح ملحة يوما بعد يوم الى ترجمة فكرة المعارض التجارية الدائمة الى واقع . فلا يكاد يقوم معرض تجاري, وبشكل خاص معرض جيتكس ومعرض ايدكس والمعارض التجارية الالكترونية بشكل عام ومعارض الكتب, الا ونرى عشرات الالوف من الزوار سواء أكانوا رجال اعمال ام مستهلكين يتدافعون بشغف شديد لزيارة تلك المعارض تدفعهم بذلك الرغبة العارمة لحب الاستطلاع ومعرفة كل ماهو جديد. وتعتبر هذه الظاهرة بحد ذاتها ظاهرة صحية تعكس نمو الوعي والادراك لدى الجماهير بأهمية العلم والمعرفة وأهمية المعلومات في عصر المعلومات, وفي خضم ذلك الزخم البشري, الذي يتدافع لنيل نصيبه من العلم والمعرفة من ينابيعها, تأبى المشاعر والاحاسيس الا وان تستنتج لنا بأن هناك عشرات الالوف الاخرى التي كانت لديها رغبة الحضور الى المعارض شديدة للغاية وقد لا تقل شدتها عن رغبة تلك الفئة التي حضرت, غير ان هذه الفئة قد أبت الحضور واعرضت عنه يدفعها الى ذلك تخوفها من الزحام الشديد وما ينجم عنه من آثار سلبية قد تصل احيانا الى التضحية بحياة بعض البشر في الطرقات. وتقصد بالزحام الزحام بكل اشكاله والوانه زحام الطرق وزحام المعارض ذاتها. لا شك ان ظاهرة التزاحم بشغف على المعارض التجارية ظاهرة اقتصادية ايجابية تعكس مدى الوعي الجماهيري بأهمية العلم والمعرفة ومواكبة التطورات الاقتصادية, كما وتعكس في الوقت ذاته مؤشرات النمو الاقتصادي الايجابي الحالي والمتوقع للمجتمع. فهي تدل دلالة قاطعة على ان الميل للاستهلاك لدى البشر بشكل عام وفي السلعة محل العرض بشكل خاص مرتفع, وان استعداد وتسابق رجال الاعمال لتوفير تلك السلعة للسوق مرتفع كذلك. ومن هذا المنطللق فان الحاجة تبدو قد اصبحت ماسة لقيام معارض تجارية دائمة على ارض الدولة لمختلف المنتجات والسلع, يعرض فيها كل ماهو جديد بشكل مستمر ودائم, ان المعارض لها ايجابيات كثيرة جدا يمكن ايجازها في النقاط الاتية: عرض المنتجات الجديدة والمطورة فور انتاجها بدون الحاجة الى الانتظار حتى ميعاد المعرض. عرض المنتجات الجديدة والمطورة على مراحل زمنية متباينة خلال ايام السنة, وهذا يعطي للتجار ورجال الاعمال فرصة اكبر للاطلاع والتمييز والمقارنة بين مختلف المنتجات والماركات التجارية, ويطلعهم أولا بأول على كل ماهو جديد. يخفف اعباء السفر الدائم عن رجال الاعمال. يجلب للدولة رجال أعمال من الخارج بشكل مستمر لمشاهدة تلك المعارض وسائحين وزائرين دائمين لمشاهدة تلك المعارض, كما يجلب للدولة ايجارات دائمة لتلك المعارض واحدث التكنولوجيا العالمية. يخلق حركة دائمة ومستمرة في الاقتصاد ويحرك النزعة الى المنافسة لدى المنتجين والتجار ورجال الاعمال, ويخلق نوعا من الوعي الاستثماري لدى التجار ورجال الاعمال على المدى البعيد, ونوعا من الوعي الاستهلاكي لدى المستهلكين على المدى البعيد. يخفف من حدة الزحام على المعارض والاختناقات في الطرقات. يتيح الفرصة لكافة التجار ورجال الاعمال والمستهلكين للاطلاع على كل ماهو جديد. يتناسب مع روح العصر الذي نعيشه. ويرى بعض الاقتصاديين ان من سلبيات سياسة المعارض التجارية الدائمة انها قد ترفع من الميل الحدي للاستهلاك لدى الناس بشكل كبير فتخلق مجتمعات مستهلكة, غير اننا نرى ان ذلك ليس عاملا سلبيا ابدا ولكنه قد يفهم على انه عامل ايجابي فيما لو عمل على زيادة الطلب الكلي ومن ثم زيادة الانتاج الكلي لمواجهة تلك الزيادة في الطلب الكلي وهو هدف بحد ذاته فيما لو استطعنا تطوير الصناعات والمنتجات الوطنية وتنميتها. وتأسيسا على ما تم ذكره من ايجابيات المعارض التجارية الدائمة فاننا نوصي الجهات المعنية بادارة وتنظيم المعارض التجارية بضرورة القيام بعمل الترتيبات اللازمة ووضع استراتيجيات محكمة ومدروسة لاقامة معارض تجارية دائمة من اجل الاستفادة القصوى من ايجابياتها وتحاشي سلبيات المعارض المؤقتة.

تعليقات

تعليقات