اتجاهات: تعليم وتنمية:بقلم- حسن العالي - البيان

اتجاهات: تعليم وتنمية:بقلم- حسن العالي

شهد عقد الثمانينات والتسعينات بروز ظواهر اكدت على فشل برامج التعليم في الوطن العربي في تحقيق جوانب اساسية من اهدافها. ومن بين هذه الظواهر ارتفاع معدلات الاخفاق في مواصلة التحصيل الدراسي , حيث سجلت هذه المعدلات ارقاما قياسية في بعض دول المنطقة (مصر 36%, المغرب 34%, اليمن 69%, تونس 28%) , بالاضافة الى الزيادة المضطردة في اعداد العاطلين خاصة في اوساط المتعلمين وذوي التعليم العالي بالتحديد. اذ يلاحظ ان حوالي 60% من العاطلين من حملة الشهادة الثانوية او الجامعية في مصر مثلا, وكذلك الحال في بعض دول المنطقة والانخفاض التدريجي في الاجور الحقيقي الذي ادى الى انخفاض العائد المتوقع من التعليم, مما جعل الاستثمار في التعليم اقل جاذبية في وقت تبدو فيه بجلاء حاجة اقتصاديات دول المنطقة الى مهارات اكبر مما يتوافر لديها حاليا, يقابل ذلك الارتفاع التصاعدي لتكلفة التعليم خاصة في المراحل الدراسية العليا. ومن اجل تجاوز هذه المعضلة, والتوجه نحو تنمية بشرية حقيقية لابد من تغيير نظام التعليم لبناء اقتصاد متكيف مع المتغيرات الدولية وذلك بالرغم من صعوبة عملية تغير نظم التعليم وارتفاع تكلفتها اقتصاديا واجتماعيا, بسبب ما يتميز به هذا القطاع من التعقيد والتداخل المهنية. ان احد الاوجه الرئيسية لتحدي تنمية الموارد البشرية في الدول العربية هو نقص المهارات المطلوبة لدى عملتها الوطنية. وصحيح ان هذا النقص نجم بصورة اساسية عن الاستثمار السريع للموارد النفطية بالنسبة للدول النفطية الخليجية وذلك بمعدلات فاقت معدلات نمو قوة العمل الوطنية, الا ان المشكلة تهدد بتحولها الى حالة مزمنة. كذلك فإن سيادة دور المنشآت الاقتصادية الصغيرة على الاقتصاد الوطني مثل تجارة التجزئة والخدمات الشخصية والمطاعم ومقاولات البناء قد افسح المجال لتزايد القوى العاملة نظرا لتدني مستوى الاجور التي تدفع من قبلها. ولا ننسى هنا ان الامية لاتزال تلعب دورا وان كان متناقضا في تخفيض نسبة مساهمة القوة العاملة الوطنية بالاضافة الى العوامل الاجتماعية التي تحد من دور مساهمة المرأة في الأنشطة الاقتصادية. وأخيرا فإن التدريب, وكافة من يتصل به من مؤسسات وبرامج ومفاهيم يبقى ركنا اساسيا وثابتا في كافة التجارب الناجمة في مجال تنمية الموارد البشرية, وخاصة التجارب التي نشاهدها في عدد من بلدان جنوب آسيا او ما يطلق عليها بالنمور الآسيوية. ففي هذه الدول يبرز بصورة واضحة التركيز على ربط التعليم بالتدريب والتطور التكنولوجي من جهة, ووجود البرامج التدريبية المكثفة الملحقة بانتهاء مراحل الدراسة المدرسية او الاكاديمية الجامعية من جهة اخرى حيث يتم خلال هذه البرامج وضع الطلبة المتخرجين حديثا في بيئة العمل الحقيقية, وتتم ممازجة المفاهيم والنظريات التي تعلموها مع الاحتياجات المحلية. ان هذه الجهود لابد ان تلقى صدى ايجابيا واسعا لدى القطاع الخاص, وتدفعه للمساهمة الايجابية والفاعلة في انجاحها لأنه سوف يكون المستفيد الاول من فتح الابواب امام العمالة الوطنية لتأخذ مكانها الطبيعي في التنمية. ان التنمية البشرية سوف تبقى تمثل المعضلة الرئيسية امام التنمية في الدول العربية, ولابد من مجابهتها مجابهة جادة وعلمية تحقق استجابة للتحولات العالمية من جهة وتستجيب لمتطلبات تسريع عجلة التنمية في هذه الدول من جهة اخرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات