رؤية اقتصادية:الثقة.. وسوق الأسهم،بقلم محمد سالم المشرخ

الثقة عامل نفسي له كبير الاثر في اتخاذ القرارات, فكلما كانت الثقة كبيرة كلما اتسمت القرارات بالجرأة والاقدام والعكس صحيح ففقدان الثقة يعني التردد والخوف وهكذا الحال فيما يخص القرارات الاستثمارية, فسلوك الافراد ومدى ارتياحهم او انزعاجهم من شيء يحدد الكثير من الاتجاهات والمسارات في المجتمع الذي يعيشون فيه, وحتى على المستوى الدولي فان هروب الرساميل ودخولها الى بلد ما يعتمد على عامل الثقة المتولد من قناعات تعزز هذه الثقة او تفقدها. قبل شهرين كانت الثقة كبيرة للغاية في سوق الاسهم بالامارات غير المنظم, فقد كان المشتري مستعدا لدفع اي مبلغ من اجل الحصول على اي سهم في السوق, لان عامل الثقة لديه ايجابي فقد تولدت لديه قناعات شخصية من خلال تجاربه السابقة بأنه سيبيع مرة اخرى ما اشتراه ويحقق ارباحاً وهكذا كانت الاسعار في صعود جنوني وغريب, فالكل مستعد للشراء حتى لو رهن بيته وباع ذهب زوجته. وما يسود الآن من ركود مرجعه الاساسي الى فقدان الثقة مما نتج عنه التردد والخوف, فبعد ان كان المستثمر يركض وراء سهم شركة اعمار مثلاً ليشتريه بـ 160 درهما تجده الآن لا يتجرأ على الاقتراب منه وهو بـ35 درهما. وهكذا انعدمت الثقة في السوق بعد تجربة الهبوط الدراماتيكي المفاجىء للأسعار وغير المتوقع, فحتى (الشطار) كانوا يتوقعون هبوطا تدريجياً وليس انهياراً مثلما حدث خاصة بالنسبة لأولئك الذين اشتروا بأسعار الذروة, فهم يعتبرون ذلك انهياراً وليس تصحيحا للاسعار فكيف يهبط سعر سهم ما من 160 الى 35 درهما في غضون شهرين او اقل؟ والسؤال الذي يطرح نفسه.. كيف يمكن اعادة الثقة المفقودة الى السوق؟ ان اعادة الثقة تحتاج الى دخول احدى المحافظ الاستثمارية الكبيرة صاحبة السيولة الضخمة الى السوق لتمتص العروض الموجودة, واوتوماتيكياً سيحدث انتعاش ليس وصولاً الى اسعار الصيف الماضي ولكن على الاقل المادة الحيوية والديناميكية الى السوق بدل الركود الحالي, والمسألة في قرار جريء من اصحاب هذه المحفظة الغيورين على بلادهم والذين يشعرون بمآسي المتورطين في السوق. وهذه المحفظة التي ستقوم بهذا العمل الخيري لن تخسر شيئاً.. فهي الرابحة في النهاية فسوقنا واعدة والثقة فيها كبيرة للغاية فهي تستند الى بنية تحتية اقتصادية متكاملة يظللها استقرار اقتصادي وسياسي.

تعليقات

تعليقات