آفاق خليجية: المعارض العمانية المتنقلة: بقلم- عبدالحميد موافي

بالرغم من ان الاسواق في دول مجلس التعاون أسواق مفتوحة بحيث يمكن للمواطن والمقيم ان يجد العديد من أنواع السلع والمنتجات التي تأتي الى أسواق الخليج من كل حدب وصوب , الا انه وبعد مرور سنوات طويلة على عمليات التطوير والتحديث في دول مجلس التعاون بات من الضروري, بل والملح ايضا ان يكون هناك قدر أكبر من الاهتمام والعناية من جانب سلطات دول المجلس بتقديم وابراز منتجاتها الوطنية ليس فقط في أسواقها المحلية, ولكن ايضا في أسواق دول المجلس الأخرى, خاصة وان القدرة الشرائية لهذه الأسواق تتسع باستمرار. وأهمية ذلك لا تقتصر على الجانب الترويجي فقط, ولكنها تتجاوزه الى جوانب اخرى حيوية بالتأكيد. ولعل من أبرز الامثلة العملية التي بدأت في هذا المجال هو ما أطلق عليه المعارض المتنقلة في سلطنة عمان والتي بدأت فكرتها مع فصل الخريف في محافظة ظفار كجزء من فعاليات الخريف وكعنصر لتحويل موسم الخريف (من يونيو الى سبتمبر من كل عام) الى موسم متكمامل يضم أنشطة ثقافية واقتصادية وفنية الى جانب الانشطة السياحية المعتادة. وقد أثبتت التجربة التي تشارك فيها 64 شركة ومصنعا عمانيا نجاحا كبيرا حيث اجتذب المعرض الذي اتخذ شكل كارفانات متنقلة تتجمع في ساحة أو في أحد الشوارع الرئيسية أعدادا كبيرة من المواطنين والمقيمين وتحول من مجرد احدى فعاليات موسم الخريف في ظفار الى أسلوب عملي وفعال سواء في التعريف بمنتجات عدد من المصانع العمانية أو في الترويج لهذه المنتجات وبيعها للمستهلكين, مما زاد من توزيع هذه المنتجات بشكل محسوس خاصة وان المعرض يصاحبه بعض التخفيضات في الأسعار وتتم خلاله عمليات بيع للجمهور. على ان الجانب الأكثر أهمية وحيوية بالنسبة للمعارض العمانية المتنقلة يتمثل في انها تقدم منتجات وطنية تم انتاجها في المصانع العمانية, ولم يحظ عدد كبير منها بتعريف كاف داخل السوق العمانية, ومن ثم بدا وكأن الكثيرين يستكشفون تلك المنتجات والسلع الوطنية للمرة الأولى. كما ان مشاركة عدد كبير من المصانع والشركات العمانية في طرح منتجاتها من خلال المعرض المتنقل سمح للكثيرين بأن يشهدوا ويلمسوا, بل ويجربوا بشكل عملي الكثير من هذه المنتجات, ويصاحب ذلك في العادة أثر مهم هو الادراك الواضح واليقيني لحقيقة ان الصناعة الوطنية العمانية بدأت بالفعل تشب عن الطوق وانه بمقدورها طرح عشرات السلع والمنتجات القادرة على المنافسة والحلول محل مثيلاتها التي يتم استيرادها من الخارج. ولأن المنتجات العمانية يجري التشديد بالنسبة لها فيما يتصل بالحفاظ على المواصفات القياسية وعلى مستويات جودة عالية, فإن قدرتها على المنافسة تظل كبيرة وقوية خاصة في ظل الميل الطبيعي من جانب المواطن لاستهلاك منتجات وطنه أولا. ومن هذه النقطة تحديدا فإن جهدا ضروريا ينبغي القيام به لاتاحة الفرصة لهذه المنتجات الوطنية لأن تأخذ طريقها بشكل مناسب الى السوق العمانية, وهذه في الحقيقة مسألة متعددة الجوانب وتحتاج الى تضافر جهود عدد من الهيئات والمؤسسات حتى يكون المنتج الوطني متوفرا وقريبا من المواطن سواء في العاصمة أو الولايات أو غيرها من المناطق, اذ ان استهلاك المنتج الوطني يصب مباشرة في دعم الاقتصاد. وحتى اذا كانت هناك العديد من الشركات والمصانع العمانية التي تعمل في مجال الانتاج للتصدير خاصة في مجال انتاج الادوية والملابس الجاهزة, ومنتجات الأسماك, وبعض المنتجات الصناعية الاخرى, وقد نجحت في هذا النشاط بدرجة ملحوظة, الا انه من الأهمية بمكان بالنسبة لها سواء على الاجل القصير أو على الأجل الطويل بشكل خاص ان تخصص نسبة من انتاجها للسوق المحلية, وان تعنى بعمليات الترويج الداخلي لمنتجاتها. وينطبق ذلك بالطبع على الحالة نفسها في دول المجلس الأخرى. ونظرا للاقبال المتزايد على معرض المنتجات المتنقلة الذي انتقل من صلالة الى صور ثم الى نزوى واخيرا الى البريمي وبعدها الى مسقط, فإنه من الاهمية بمكان ان يتم توسيع نطاق هذه المعارض لتشمل أكبر عدد ممكن من الشركات والمصانع العمانية التي تزيد الآن على 130 مصنعا منتجا, كما انه من الضروري ان تستمر هذه المعارض وان تنتقل من الحواضر والمدن الكبيرة الى المدن الأصغر والتجمعات السكانية المختلفة. أما بالنسبة لدول المجلس الأخرى فإن انشاء مراكز ومعارض للمنتجات العمانية في دول المجلس الأخرى هو بدوره ضرورة, وفي اطار التبادل والتنسيق بين دول المجلس حتى تشعر شعوب دول المجلس بشكل أكبر بما يبذل من جهود في مجالات التنمية المختلفة وبأنه في مقدورها ان ترتاد مجالات الانتاج المتطور وبكفاءة عالية وانها ليست مجرد شعوب مستهلكة.

تعليقات

تعليقات