اتجاهات فتح الاسواق

لاشك ان موضوع فتح اسواق دول المنطقة امام مواطني دول المجلس يعتبر من العوامل الحيوية لتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي. بالاضافة الى ذلك, فإننا نرى وجود عامل محوري اخر وهو ما يكشف عمق العلاقة مابين ايجاد فرص عمل للمواطنين في دول المجلس وضرورة فتح اسواق عمل هذه الدول امام مواطني الدولة العضو وهذا العامل يتمثل في الاشارة المتكررة من قبل اصحاب الاعمال في القطاع الخاص الى نقص وجود الايدي العاملة الوطنية التي تمتلك المؤهلات المطلوبة سواء الفنية او الاكاديمية لتحل محل الايدي العاملة الاجنبية. وللموضوعية فان هذه الاشارة تملك اساسا من الصحة في احيان عديدة, وليس جميع الاحيان الا ان الحكم فيما اذا كانت هذه الاحيان تمثل اقلية الحالات او اغلبيتها سوف يعتمد بصورة كبيرة على ما اذا كانت نظرتنا الى اسواق العمل الخليجية هي نظرة مجزأة, اي تنظر الى هذه الاسواق لكونها منفصلة وقائمة بذاتها او متكاملة وواحدة. ان طبيعة نظرتنا الى اسواق العمل بدول المجلس سوف تحد او توسع من آفاق وامكانات برامج احلال العمالة الوطنية محل العمالة الاجنبية وبالتالي التشريع في ايجاد فرص عمل للمواطنين في دول المجلس كما ان صاحب العمل الخليجي الذي يجد بمقدوره ان يختار بحرية وعلى نفس الاسس من معايير التوظيف من بين عشرات او مئات الالاف من الايدي العاملة المعروضة للعمل في اسواق دول المجلس سوف يبدي دون شك مقدارا اكبر من التجاوب والتعاون في التخلي عن الايدي العاملة الاجنبية مقابل توظيف الايدي العاملة الوطنية, وحرية الاختيار هذه سوف تتقلص بدرجة كبيرة اذا ما وجد صاحب العمل هذا نفسه مجبرا على الاختيار من الايدي العاملة المعروضة في سوق عمل بلده فقط, وبالتالي فإن مقدار تجاوبه وتعاونه سوف يتقلص هو الاخر. ونخلص من هذا الى اعادة المطالبة بضرورة الاسراع في تنفيذ قرارات المجلس الاعلى لدول مجلس التعاون والعمل على اتخاذ الاجراءات التنفيذية لهذه القرارات ومن بينها ازالة المعوقات امام حرية التنقل والعمل ومن ضمنها استثناء مواطني دول المجلس من كافة القيود والاجراءات المقررة على استخدام غير المواطنين وبصفة خاصة استثنائهم من نظام تصاريح العمل واتخاذ كافة الاجراءات لتسهيل توظيفهم وفقا للحاجة المتوافرة والعمل على استفادتهم من نظم التأمينات الاجتماعية عن تنقلهم للعمل في دولة اخرى من دول المجلس كما يتطلب الامر توحيد وتقريب نظم وتشريعات العمل والتأمينات الاجتماعية في دول مجلس التعاون والاستمرار في انجاز المرحلة الثانية للمشروع الاسترشادي الموحد للاحكام المنظمة لعلاقات العمل في دول مجلس التعاون الذي اشتمل على نصوص نموذجية ترتبط بعقد العمل الفردي, والاجور, كما يوصي البرنامج بوضع الاساس لمركز المعلومات الخليجي وتبادل معلومات سوق العمل ورصد متغيراته. ان المطلوب ايضا ايجاد آلية لتشغيل مواطني دول المجلس وتسهيل تنقلهم بين الدول الاعضاء وتقريب المزايا والقوانين والاجراءات المتعلقة بذلك اضافة الى ربط مايقدم لمنشآت القطاع الخاص من حوافز بما تحققه المنشآت من اهداف محددة في مجال توطين الوظائف والمهن وتدريب المواطنين وكذلك تطوير ادارات التوظيف وتفعيل دورها في التوظيف والاحلال والعمل على تقريب نظم العمل بين دول المجلس ورفع كلفة استقدام العمالة الوافدة على مستخدميها حتى يقل حافز الاستقدام لدى القطاع الخاص ويجعل تكاليف توظيف المواطن والوافد متقاربة الى الحد المعقول وكذلك اشراك اصحاب العمل في وضع واقتراح الخطط والبرامج الخاصة بتوطين الوظائف. حسن العالي

تعليقات

تعليقات