الصدارة لأوروبا الشرقية وبلدان آسيا،11.5مليار دولار خسائر العالم في1997بسبب القرصنة

الكل يجمع على انها واحدة من أخطر المعضلات التي تواجه شركات الكمبيوتر في العالم كله, وفي عالمنا العربي بشكل خاص, فأخطارها لا تهدد بخسائر فادحة للشركات فقط, وإنما تهدد بتوقف شركات كثيرة بل وبإيقاف عمليات البحث المستمر لتطوير برامج الكمبيوتر... إنها القرصنة الالكترونية, أو القرصنة البرمجية . البيان انتهزت فرصة وجود الشركات العالمية بخبرائها, والتقت معهم, وناقشت المشكلة وتأثيراتها الخطيرة على صناعة البرمجيات والحلول التي يطرحونها, وطرحت الأسئلة الأكثر أهمية حول هذه الظاهرة في أبعادها الراهنة وتحولاتها المستقبلية المتوقعة. هذا الجهد يرصد بالأرقام حجم الخسائر على المستويات العالمية والعربية والمحلية الناجمة عن هذه الظاهرة. ويطرح آراء كبرى الشركات العالمية وفي مقدمتها ميكروسوفت وأبل ماكنتوش وآي. بي. ام وغيرها في هذه الكارثة وكيف توقف استفحالها, وما هي تصوراتها للآفاق المستقبلية لتطور الظاهرة. حجم الخسائر وفقا لاحصائيات اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية, فإن الخسائر الناجمة عن القرصنة المعلوماتية على المستوى العالمي قدرت في 1997 بقرابة 11.5 مليار دولار, وعلى وجه التحديد تبلغ 11 مليار و381 مليونا و746 ألف دولار, وذلك يعادل 40% من مبيعات البرامج على المستوى العالمي. وفي العالم العربي ترتفع معدلات القرصنة لتصل في بعض الدول العربية إلى 93% من حجم البرامج المتداولة بالأسواق, وبلغ مجموع خسائر شركات الكمبيوتر بسبب أعمال القرصنة في الدول العربية حوالي 92 مليونا و16 ألف دولار أمريكي في 1997 وفقا للاحصائيات المشار إليها. وتنخفض معدلات القرصنة في دول أمريكا الشمالية لتسجل نسبا تتراوح بين 20 إلى 30% من حجم البرامج المتداولة بالأسواق, لكنها تسجل خسائر تصل إلى ثلاثة مليارات و74 مليونا و266 ألف دولار أمريكي في 1997 وذلك نتيجة للحجم الهائل لسوق البرمجيات في هذه الدول. وكما في العالم العربي ترتفع معدلات القرصنة في دول أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية وبلدان آسيا والمحيط الهادئ. تقليص السوق ويوضح ديفيد درموند مدير المبيعات الاقليمي بشركة (كومباك) العالمية انه على الرغم من ان شركته متخصصة في انتاج أجهزة الكمبيوتر, وليس في مجال البرامج, الا ان أعمال القرصنة تؤثر على كل العاملين في مجال تقنية المعلومات وتكنولوجيا الكمبيوتر. ويقول: ان هذه العملية بأحجامها الكبيرة وخسائرها التي تقدر بالمليارات تهدد شركات كبيرة بالتوقف, وفي مجال الكمبيوتر فإن توقف أي شركة يضر بالشركات الأخرى لانه يضيق حجم سوق المتعاملين مع أجهزة الكمبيوتر. أما عاصم جلال, مدير منتجات قسم الويندز والتطبيقات المكتبية في شركة ميكروسوفت العالمية, فقد كان أكثر انزعاجا من الظاهرة, بحكم ان شركته تعد من كبرى الشركات المنتجة للبرامج, ولهذا يقول انه في عالمنا العربي توجد من 8ــ9 نسخ غير أصلية من بين كل عشر نسخ, وهذا يعني انه 90% تقريبا من حجم البرامج المتداولة بالسوق برامج مسروقة. ويؤكد على أهمية حماية وحفظ حقوق الملكية الفكرية فيما يتعلق ببرامج الكمبيوتر, فهذا حق للمؤلف, مثل أي كتاب, فمن لا يستطيع أن يأخذ كتابا لا يستطيع أيضا أن يأخذ برنامج كمبيوتر من دون إذن صاحبه. ضرب الصناعة الوطنية ويشير عاصم إلى نقطة في غاية الأهمية, وهي تأثير عمليات القرصنة على الشركات الوطنية في العالم العربي, فهذه الشركات تكون غالبا صغيرة الحجم وليست ذات رؤوس أموال ضخمة مثل الشركات العالمية, وبالتالي فهي لا تتحمل الخسائر الكبيرة, ولهذا فإن الضحية الأولى لعمليات القرصنة لن تكون الشركات العملاقة, التي تعوض خسائرها من عمليات البيع في الدول الغربية, ولكنها ستكون الشركات العربية. ويحذر من ان استمرار هذا الوضع لا يهدد بتوقف الشركات وتشريد العاملين بها فقط ولكن يهدد بما هو أخطر أيضا, وهو توقف عمليات تطوير البرامج باللغة العربية وتوقف عمليات البحوث الخاصة بذلك بل وهجرة العقول العربية المتخصصة في مجال تقنية المعلومات. ويؤكد ان الامارات تعتبر أفضل الدول العربية, على وجه الاطلاق, في مجال القرصنة حيث انخفضت معدلات القرصنة بها إلى 65% وعلى الرغم من ان هذه نسبة عالية الا انها بالمقارنة بالدول العربية الأخرى تعتبر أقل بكثير, وهذا يرجع لتطبيق الحكومة الحازم لقانون حماية الملكية الفكرية في هذا المجال. وطالب الدول العربية بضرورة التطبيق الحازم لهذا القانون, لأن القرصنة في جوهرها عملية سرقة, ولا بد من معاقبة مرتكبها كأي جريمة سرقة أخرى. وأشار إلى ان حل المشكلة ليس في القانون فقط, ولكن لابد من رفع مستوى الوعي لدى مستخدمي البرامج, وذلك عن طريق حملات توعية تقوم بها الشركات ووسائل الاعلام لشرح الأخطار التي تهدد صناعة البرمجيات بسبب القرصنة وتوعية الشخص بأن الخسائر يمكن أن تطوله هو الآخر, وأن عملية القرصنة قد تضر به من خلال الحصول على نسخ غير دقيقة, أو تلحق أضرارا بأجهزة الكمبيوتر, أو بالمادة العلمية المخزنة عليه. وأشار في هذا الصدد إلى ان معظم عمليات القرصنة تتم عن عدم وعي بأخطارها. حماية للاستثمار أما عبداللطيف الملا, مدير المبيعات للمؤسسات الكبرى والحكومية بشركة مايكروسوفت, فيؤكد هو الآخر ان عمليات القرصنة تضر بالدول نفسها وليس بالشركات والأفراد فقط لأن الدول هي الأخرى تلحق بها خسائر فادحة. فالقرصنة تضرب عمليات الاستثمار في مقتل لأن اغلاق الشركات يدمر عملية الاستثمار. وهكذا فإن الاقتصاد عبارة عن حلقات متصلة. وفي شركة آي. بي. ام التي تعد من أكبر الشركات العالمية في مجال البرمجة التقينا أسامة إمام المسؤول عن تطوير برنامج الاملاء للكمبيوتر باللغة العربية والذي تم اطلاقه هذا العام في جيتكس. يقول د. أسامة ان القرصنة تعبير مهذب لعملية سرقة تتم مع سبق الاصرار والترصد. فمن يأخذ برنامج كمبيوتر دون دفع ثمنه كمن يسرق جهاز كمبيوتر من أي محل أو كمن يسرق سيارة. بل ان سرقة البرنامج أخطر لأن السيارة أو جهاز الكمبيوتر هي شيء مادي ملموس أما البرنامج فهو جهد عملي وفكري استغرق في بعض البرامج عشرات السنين. ويضرب مثلا ببرنامجه الأخير الخاص بالاملاء ويقول هذا البرناج خضع لاختبارات وبحوث استغرقت 14 سنة في مراكز الشركة المركزية بأوروبا وأمريكا وفي الشرق الأوسط وأنفقت مبالغ طائلة على هذه الأبحاث. فكيف يأتي شخص آخر وتجني ثمار هذا المجهود العلمي والفكري وفي نفس الوقت تحرم الشركة التي بذلت كل هذه الأموال من تعويض حتى التكلفة التي أنفقتها. وأكد ما سبق ذكره من ان معدلات القرصنة بمنطقة الشرق الأوسط تتراوح بين 80 ــ90% مشيرا إلى ان العالم كله يواجه الظاهرة بحزم حرصا على التقدم التكنولوجي وعلى حقوق الآخرين. أما عن الحلول التي يطرحها لمواجهة هذه الظاهرة فيرى انها تتلخص في عدة حلول أولها الحل القانوني من خلال التطبيق الحازم لقانون حماية الملكية الفكرية. والثاني يتمثل في قيام شركات البرمجة بتقديم تسهيلات لجذب المستهلك وذلك من خلال تخفيض أسعار البرامج الأصلية اضافة لتقديم توعية للمستهلك بأن تعامله مع الشركة الأصلية ومع البرنامج الأصلي أكثر فائدة له وأكثر ضمانا لحقوقه. وأوضح ان أسعار البرامج بالفعل في انخفاض مستمر ولم تعد تشكل أكثر من 10% من سعر جهاز الكمبيوتر نفسه. ضرب التعريب في شركة آبل ماكنتوش وهي واحدة من كبريات شركات الكمبيوتر التقينا بالياس أبو رستم مدير مبيعات الشرق الأوسط الذي أكد ان آبل تخسر سنويا قرابة مليون دولار بسبب القرصنة على برامج التشغيل وحدها (أوبرتينج سيستمز). وأوضح ان القرصنة تهدد بشكل أساسي عمليات التعريب بالنسبة لبرامج الكمبيوتر. فهذه السرقة تهدد بوقف جهود الشركات العالمية مثل آبل ماكنتوش وغيرها لتعريب البرامج عندما تجد الشركات ان الأموال الطائلة التي تنفقها في عمليات التعريب تذهب لجيوب الآخرين. وأشار إلى ان الامارات تقوم حاليا بتطبيق قانون حماية حقوق الملكية الفكرية وان حكومتها حريصة على ذلك وهذا أمر مشجع ويجب أن يتم تطبيقه بحزم وفي كل البلاد العربية. ويقول تقرير حديث لاتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية (بي. اس. اي) ان آخر احصائيات توضح ان دولة الامارات العربية المتحدة باتت تسجل معدلات عالية في مجال مكافحة القرصنة على البرامج. وان نسبة الخسائر المسجلة في دولة الامارات وحدها انخفضت لأكثر من الربع في العامين الأخيرين. فقد حققت الامارات انخفاضا وصلت نسبته إلى 28% مسجلة بذلك واحدة من أعلى النسب في العالم. وشهدت الامارات انخفاضا في أعمال القرصنة من 88% عام 1995 إلى 60% عام 1997. كما تم تحقيق تقدم في هذا المجال في كل من السعودية ومصر بعد أن بدأت الدولتان وضع قيود تحد من عمليات بيع البرامج المنسوخة في عام 1997. وتبقى عمان واحدة من الدول العربية التي تسجل أعلى النسب في حجم أعمال القرصنة بدون أية قوانين لحماية برامج الكمبيوتر. مليونا برنامج ويؤكد التقرير ان حجم البرامج التجارية التي استخدمت حول العالم في عام 1997 بلغ حوالي 574 مليون برنامج منها 228 مليون تم نسخها (أي برامج غير أصلية) وهو ما يعكس زيادة في حجم أعمال القرصنة. وتأتي منطقة الشرق الأوسط وافريقيا في المركز الثاني بالنسبة لحجم أعمال القرصنة. ويؤكد مسؤول في اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية (بي. إس. اي) ان من أهم أسباب تحقيق نجاح في مكافحة القرصنة بالامارات هو الربط بين قانون حماية الحقوق الفكرية والاستثمارات الأجنبية. مراقبة المعرض وفي اطار جهود الاتحاد لمكافحة أعمال القرصنة تقوم لجنة خاصة من الاتحاد بالتمركز في سوق الكمبيوتر في جيتكس98 لمراقبة الالتزام بقوانين حماية الملكية الفكرية وتمارس اللجنة دورها في التفتيش على البرامج المنسوخة. وكانت هذه اللجنة قد أوقفت إحدى الشركات في معرض سوق الكمبيوتر الذي أقيم ضمن جيتكس العام الماضي بتصريح من دائرة التنمية الاقتصادية في دبي لبيعه برامج منسوخة. ووفقا للاتحاد نفسه فإن أوروبا الشرقية تمثل أعلى معدلات القرصنة البرمجية في العالم عام1997يليها الشرق الأوسط وافريقيا. وهكذا يظهر ارتباط هذه العملية بدرجة الوعي العام.

تعليقات

تعليقات