ان امكانات دول مجلس التعاون الخليجي على خلق فرص العمل الجديدة للعمالة الوطنية التي تلتحق بأسواق العمل تبدو متوفرة بالنظر إلى الأعداد الكبيرة للأيدي العاملة الأجنبية المتواجدة في هذه الأسواق والتي يقدر حجمها بنحو ستة ملايين عامل . ووفقا للتوجهات الحالية لدول المجلس والتي تطمح لأن يلعب القطاع الخاص دورا رئيسيا في تنفيذ برامج التنمية والأنشطة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة, فإن معظم الوظائف التي ستتوفر خلال هذا العقد والعقد القادم ستكون في القطاع الخاص, وليس القطاع العام, كما ان معظم تلك الوظائف سيكون في حقل المهن الفنية وليس الأعمال المكتبية وذلك لأن التركيز يجري حاليا على تطوير دور القطاعات الانتاجية والصناعية والأعمال المرتبطة بالمهارات الفنية والتكنولوجية. وتبرز العديد من التحديات أمام دول التعاون من أجل تنمية مواردها البشرية واستخدامها استخداما أمثل في تنفيذ برامج التنمية المستقبلية, ان وضع الخطط اللازمة لتحقيق هذا الهدف يبقى هو المدخل العلمي للتعامل مع الموضوع, إلا ان هذه الخطط لن تكون مجدية إلا بالمبادرة إلى ايجاد الأجهزة التي تملك الامكانات والصلاحيات الضرورية لتنفيذها. وسوف يكون في مقدمة مسؤوليات هذه الأجهزة تطوير سياسات وبرامج التدريب. ان التدريب وكافة من يتصل به من مؤسسات وبرامج ومفاهيم يبقى ركنا أساسيا وثابتا في كافة التجارب الناجمة في مجال تنمية الموارد البشرية, مع ضرورة التركيز على ربط التعليم بالتدريب والتطور التكنولوجي من جهة, ووجود البرامج التدريبية المكثفة الملحقة بانتهاء مراحل الدراسة المدرسية أو الأكاديمية الجامعية من جهة أخرى. كما ان هذه الأجهزة مطالبة بتبني سياسات محددة لتنمية القوة العاملة الوطنية تستهدف استغلال الموارد البشرية المحلية وغرس القيم المتصلة بالعمل الجاد والانضباط وقبول الاحترافية بما يتمشى مع الأنماط الثقافية السائدة في المنطقة. كذلك فإن تلك الأجهزة مطالبة بادخال تعديلات جوهرية على أنظمة التعليم التي ظل دورها محدودا لحد الآن في الوفاء بمتطلبات مجتمعاتها من المهارات والأيدي المدربة تدريبا جيدا. كذلك تبرز الحاجة لوضع برامج تثقيفية واجتماعية تبرز أهمية العمل وقدسيته خصوصا الأعمال الفنية والحرفية التي لا تزال أعداد كبيرة من أبناء البلدان الخليجية يعزفون عنها. ان تحسين ظروف عمل هذه الأعمال وخاصة التشريعات التي تحمي المشتغلين فيها, والأجور ومزايا الضمان الاجتماعي سوف يساعد بصورة كبيرة على جذب الأيدي العاملة الوطنية للاشتغال فيها. حسن العالي