يلاحظ من المؤشرات السكانية الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي ان كافة دول مجلس التعاون تتمتع بمعدلات خصوبة وولادة مرتفعة في الوقت الذي تستمر فيه معدلات الوفيات بين الاطفال في التراجع , ولقد ادى ذلك الى بروز نسب نمو للسكان عالية وبنية سكانية فتية, اذ تشكل الفئة التي تقل اعمارها عن الخامسة عشرة مايزيد عن 43% في مجمل السكان, واذا حافظت دول المنطقة على معدل نمو سكاني يبلغ حوالي 3.5% سنويا فإن عدد السكان سيتضاعف في اقل من عشرين عاما, ومن المتوقع أن ترتفع اعداد خريجي المدارس الثانوية خلال السنوات الخمس المقبلة ليصل الى حوالي 8% في المعدل سنويا, ومع توجه اعداد متزايدة من هؤلاء الخريجين الى سوق العمل سنويا ومع توجه اعداد متزايدة من هؤلاء الخريجين الى سوق العمل بحثا عن وظيفة ستصبح عندها امكانية العثور على فرص عمل منتجة اكثر صعوبة, وحتى يمكن توفير وظائف لهؤلاء فان الضرورة تقتضي تطوير نظام جيد لاختيار وتدريب واستخدام هذه العمالة وينبغي ان تعطي سياسة توطين الوظائف دفعة قوية دون التضحية بالكفاءة والخبرة التي توفرها العمالة الوافدة, كما ان النتائج التي قد يؤدي اليها الفشل في ايجاد حلول لمشكلة البطالة في اوساط الشباب تبدو واضحة للعيان في العديد من الدول الاخرى التي تعاني من مشاكل عدم الانتماء للمجتمع في اوساط الشباب العاطل عن العمل. وقد لاحظت دراسة اعدها بنك الخليج الدولي ان الاعتماد الشديد لدول مجلس التعاون على العمالة الوافدة يعود بصورة رئيسية الى النمو الاقتصادي الكبير الذي شهدته المنطقة خلال العقدين الماضيين والى صغر حجم السكان المحليين ونقص المهارات الادارية والفنية المطلوبة في مرحلة التنمية الحالية, كما ان حجم العمالة المحلية المحتملة قد تقلص نتيجة للتقاليد والانماط الاجتماعية السائدة والتي لاتشجع زيادة مشاركة المرأة في القوة العاملة. وهناك كذلك انواع معينة من الوظائف اليدوية التي يفضل ابناء البلاد عدم ادائها اما لانها غير مقبولة اجتماعيا او ان رواتبها متدنية للغاية, وتشغل العمالة الوافدة في الوقت الراهن وظائف في كافة القطاعات تقريبا, وهي تشكل غالبية القوة العاملة في منطقة الخليج. لذلك فأننا نعتقد ان التحدي الرئيسي الذي سوف يواجه تنفيذ الاستراتيجية السكانية الموحدة هو تنمية الموارد البشرية الوطنية بدول المجلس خصوصا ان القوى العاملة الوطنية لا تمثل حاليا سوى نسبة تتراوح مابين 25% الى 45% من اجمالي قوة العمل, وعلى الرغم من ان كبار المسؤولين في مختلف دول المجلس قد اكدوا على ضرورة اعطاء الاولوية في الاستخدام الى ابناء البلاد فإن عملية توطين الوظائف قد ظلت مقصورة في غالب الاحيان على القطاع العام دون ان تنقل الى القطاع الخاص بشكل فاعل حتى الان.