كان الاختبار الامثل للميزانية الفيدرالية الجديدة ــ والتي تم تحريرها في الكونجرس الاسبوع الماضي ــ هو ما جاء في كلمة الاتحاد التي ألقاها الرئيس بيل كلينتون في يناير الماضي. وكان مما قاله: أقترح دعم المحافظة على100%من حجم الفائض اذا لم تقم باتخاذ كل الاجراءات الضرورية لدعم نظام الامن الاجتماعي في القرن الحادي والعشرين) . وكان واضحا انه لن يدخر اي جزء يسير من الفائض وانما يعتزم كل الفائض. فماذا كان مصير هذا التعهد؟ الواقع انه لم يتم المحافظة عليه كثيرا ذلك ان الميزانية تستحوذ على جزء كبير من الفائض. بيد ان الرئيس كلينتون يشعر بالاعتزاز لبرنامجه الجديد الخاص بتوزيع مائة الف مدرس على المدارس العامة. لكنه يدعي مع ذلك انه أوفى بتعهداته بادخار كل الفائض. ولاشك ان هذا المنطق يتسم بالازدواجية. وإليكم الآن دليل يؤكد ان مفهوم الحقيقة عند الرئيس هو ما يود ان يظهره هو على انه حقيقة. ولا يهم اذا كان الموضوع متعلقا بممارساته الجنسية او نظام المدارس أو التأمين الاجتماعي, وبالرغم من فضيحة لوينسكي ــ وبتطبيق معايير مشابهة لما يقول ــ يعتقد كلينتون ان بإمكانه خداع معظم الناس معظم الوقت. ولعله على حق في ان الجدل الثائر حول الميزانية يفتقر للدليل والرأي الآخر. واذا اردنا ان نحكم على مصداقية كلينتون, دعونا نبدأ ببرنامج المعلمين والذي تبلغ تكاليفه نحو 1.2 مليار دولار. فالمعروف ان الراتب السنوي للمدرس يصل الى 39 ألف دولار. والميزانية توفر رواتب لنحو 30.800 ألف مدرس. وفي العام الأول يحصل المدرس على 28 ألف دولار سنويا. وطبقا لهذه الارقام فإن الميزانية تغطي 42.900 ألف مدرس. ومن الطبيعي ان يسلح كلينتون نفسه في مواجهة اي هجوم على اقتراحه. فهو يقول ان هذه ميزانية مرحلية تستغرق سبع سنوات وان أعلى معدل لتمويلها وضع على اساس 2.8 مليار دولار. غير ان هذا الرقم لن يكفي ايضا مرتبات 100 الف مدرس الذين يحتاجون لميزانية تصل الى أربعة مليارات دولار سنويا مع الوضع في الاعتبار الزيادة السنوية للمرتبات. وحتى لو تم تمويل هذا البرنامج بصورة كاملة, فهناك ما يشوبه من نقائص. صحيح اننا لا نتجادل حول اهمية زيادة كفاءة القراءة عند أطفالنا وإلحاقهم بفصول غير مكتظة بالطلاب, الا ان كفاءة المدرس هي العنصر الأكثر أهمية وذلك ان زيادة عدد المدرسين من شأنها, ان تؤدي الى تحسين احوال التعليم في المدارس, ففي عام ,1970 كان هنالك نحو 45.9 مليون طالب و2.059 مليون مدرس في المدارس الحكومية, وفي رياض الاطفال كانت النسبة مدرس لكل 22 طالبا. اما في عام ,98 فانه يوجد 46.8 مليون طالب بزيادة 2% ويوجد 2.728 مليون مدرس بارتفاع نسبته 32% حيث اصبح المعدل مدرس لكل 17 طالبا. لكننا الان لسنا بحاجة لمزيد من المعلمين وانما لنوعية افضل من المدرسين تدرس بطريقة افضل. وفي الواقع, فان كلينتون قد خفض الميزانية بمليار دولار لخلق شعار الحملة, ولكن كيف يمكن معرفة اوجه الانفاق الجديد مع الاخذ بعين الاعتبار توفير كل بنس, انه ليس بهذه السهولة, فاجراءات الكونجرس الخاصة بالميزانية تتطلب وضع سقوف محددة للمجالات المتعددة في الانفاق, وهذه لم تترك مساحة للمشاريع الجديدة. ولكن ماذا فعل الرئيس بموافقة الكونجرس, لقد قام بتمرير نحو 21 مليار دولار كفاتورة طارئة في الميزانية علما بان فواتير الانفاق الطارىء هي في حالات الكوارث الطبيعية لكن هذه الفاتورة هذا العام مختلفة. أولا: فقد كانت ثلاثة اضعاف الفاتورة العادية (حيث بلغ المعدل 6.7 مليارات دولار خلال الفترة 93 ــ 98) . ثانيا: انها تجاوزت المسائل المتفق عليها مثل الكوارث الطبيعية إلى انفاق كل البوسنة ومشاكل علة القرن ودفعات المزارعين. وهكذا استطاع كلينتون ان يمرر بعض البرامج الجديدة ضمن السقوف المحددة للميزانية. وتقول كارول كوكس دايت من اللجنة المسؤولة عن الميزانية الفيدرالية ان هذا يمكن حدوثه لمرة واحدة فقط. فالرئيس والكونجرس لن يكونا قادرين على اقتطاع 20 مليار دولار من ميزانية العام المقبل, فهي تعتقد أن الانفاق يزيد. فالانفاق الزائد قد يخلق فائضا في ميزانية العام المقبل ,1999 وقد تم تقديره في وقت سابق من عام 98 من قبل مكتب الميزانية في الكونجرس بتسعة مليارات دولار, ومع التوقعات بزيادة الضرائب وبلوغها 80 مليار دولار فان اقتطاع 20 مليار دولار لن يؤثر كثيرا لأنه سيظل هناك فائض. كلينتون كان على حق في يناير حين قال ان مستقبل المجتمع هو بالضمان الاجتماعي والرعاية الطبية قبل اي شىء اخر, ولكن لسوء الحظ فالرئيس كان يؤكد دوما المشاكل طويلة الامد, فليس المشاكل الانية التي يعتبر ضحاياها اطفال اليوم وعمال الغد الذين سيواجهون ضرائب اعلى وخدمات حكومية اقل. نحن بحاجة إلى حوار نزيه حول الفائض والضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية, غير ان ذلك صعبا لان من يقود العملية هو شخص يقول ما لا يعنيه أو يعني ماذا يقول.