يطل رقم مثير للاهتمام مع مشرق شمس كل يوم جديد حول الأداء الاقتصادي للشارقة ليستقطب الأنظار عبر أجهزة الاعلام, وينافسه في التحول إلى موضوع للحديث من جانب المهتمين باقتصاد الامارات مبنى شامخ لمركز تجاري جديد أو مصنع آخر أو مشروع يشق طريقه إلى التكامل . ومن هنا فليس عجيبا أن تسجل التقارير ارتفاعا بنسبة نمو السجلات التجارية في الشارقة في النصف الأول من العام الحالي بحدود 18,8% ليصل الاجمالي إلى 5716 سجلا مقارنة بـ 5256 سجلا خلال الفترة نفسها من العام 1997. وليس مما يخرج عن هذا السياق أن تكتشف ان معدل النمو في المنشآت الصناعية في الشارقة في 1996 بلغ 10% وأن هذا المعدل في حالة المنشآت التجارية وصل إلى 11%. وليس من المستغرب أن تكتشف ان هناك ارتفاعا بنسبة 66% في صادرات الشارقة عبر موانيها خلال الربع الأول من العام الحالي. ربما لهذا بالضبط, من حقك أن تقف لتتأمل هذا كله طويلا, وتتساءل: هل ما نراه هنا يشكل جزئيات بانوراما هائلة للنمو يتعين علينا أن نطل على صورتها الكلية وأن نرصد أبعادها الشاملة؟ ما هو بالضبط المسار الذي شقه اقتصاد الامارة عبر السنوات العشر الماضية؟ وهل النمو الكبير الذي لا تخطئه العين في قطاع العقارات يشكل رحلة من النوع الذي يبدأ ثم لا ينتهي؟ أم ان خطر الاختلال في توازن السوق ومن ثم الركود يتربص بهذا القطاع؟ وما هو حجم الاستثمار فيه وأي الفئات أبرز في الانطلاق قدما بهذا الاستثمار؟ ولا تتوقف الأسئلة عند هذا الحد وإنما تمضي رحلتها بعيدا, فماذا عن مراكز التسوق التي تتعدد مشروعاتها في الشارقة؟ وماذا عن الفنادق؟ هل من جديد في تعامل شركات سلاسل الفنادق العالمية مع الامارة؟ وتبرز الأهمية الخاصة للنشاط الصناعي في الشارقة, ويتوقف المرء طويلا أمام قطاع الغاز. فما هو الجديد في هذا القطاع وماذا عن شبكة امداد المساكن بالغاز؟ وهل تمتد هذه الشبكة لتصل إلى مرحلة امداد المصانع قريبا؟ وماذا عن عناصر البنية التحتية في الامارة؟ إلى أين وصل التسابق بين جهود الحكومة في اضافة المزيد من هذه العناصر وبين امتداد العمران والنشاط انطلاقا من هذه العناصر؟ وإذا كانت دولة الامارات اليوم تتألق باعتبارها مقصدا للسياح وللمستثمرين فما هي بالضبط حصة الشارقة منهم؟ إلى أي مدى نجحت في استقطاب شرائح متميزة من السياح؟ وهل هناك خطة محددة لاستقطاب الاستثمارات؟ وما هي على وجه الدقة القطاعات التي تسعى الشارقة لاستقطاب المستثمرين إليها؟ ومن المؤكد أن كل متأمل لمسيرة اقتصاد الامارات سيلحظ الاهتمام الكبير بالشركات المساهمة العامة وانشاء المزيد منها, فلماذا نلمس احجاما من الشارقة من المساهمة في هذا الميدان؟ وهل هناك موقف محدد في هذا الشأن؟ وما هي الحجج التي تقف وراء هذا الموقف؟ ومن المؤكد أن أسئلة أخرى ستفرض حضورها بقوة في هذا السياق, فما هي أبرز مشروعات حكومة الشارقة في المرحلة الراهنة وفي المستقبل القريب؟ وما هي أبرز المشروعات التي يتوقع أن ترى النور في العام المقبل, وكم يبلغ حجم الانفاق العام حاليا؟ وما هي الزيادة المتوقعة في العام المقبل؟ ومن المؤكد ان كل حديث جدي عن الاقتصاد لابد أن يمر بالقاطرة القوية للعملية الاقتصادية, فماذا عن قطاع المصارف في الشارقة؟ وإلى أين وصلت شركات التأمين في الامارة؟ (البيان) حملت هذه الأسئلة وغيرها كثير إلى الشيخ محمد بن سالم القاسمي رئيس الدائرة الاقتصادية بحكومة الشارقة. وقد بادر إلى الحديث بصراحة ووضوح وبقلب مفتوح وبذهن المسؤول ورجل العمل العام الحريص على القاء الضوء على كل القضايا ووضع النقاط على الحروف, ومن هنا كان طبيعيا ومنطقيا أن يمتد الحوار طويلا. حصيلة سنوات - كيف ترون اقتصاد الشارقة اليوم مقارنة بما كان عليه قبل خمس سنوات؟ ما هو تقويمكم لمعدل نمو الدخل المحلي بالامارة؟ ــ الشارقة, قبل عشر سنوات, وليس خمس سنوات, اتخذت من الناحية الاقتصادية, منحنى مختلفا عن المناطق الأخرى, فالواقع انها قد حاولت أن تبتعد عن المنافسة, وأن تكون مختلفة عن المناطق الأخرى, وبدلا من المنافسة أن توجد لنفسها شخصية اقتصادية مختلفة, ذات طابع معين, أساسها الاتجاه إلى التركيز على السياحة من منظور محافظ, وهذا التوجه كنا على يقين أن من شأنه أن يبطئ من دوران العجلة لكنه في نهاية المطاف سيؤتي ثماره. والاتجاه الثاني الذي انطلقنا فيه هو ان نكون مكملين, بمعنى ان تتكامل الامارات فيما بينها في تقديم الخدمة المختلفة والمميزة. وفي الأساس فقد بنينا الشارقة على أن تكون قاعدة صناعية. ومنذ عشر سنوات اتجهت حكومة الشارقة إلى عملية رفع مستوى الصناعات القائمة, بمعنى ان التركيز انصب على النمو من الداخل, أي تحسين الوضع القائم وقتذاك والخاص بالقطاع الصناعي, وتحقيق ما يمكن أن نصفه بالنمو المتعقل. وإلى حد كبير نجحت خلال هذه السنوات العشر في تحقيق هذه المعادلة, على الرغم من ان نمو المنطقة ككل كان سريعا جدا مقارنة بالنمو الذي تحقق في الشارقة, وتميز القطاع العقاري بنمو عال, هو أعلى معدلات النمو التي تحققت في مختلف القطاعات بالشارقة, يليه القطاع الصناعي, ثم السياحي, وفي السنوات الخمس الأخيرة اتجهت حكومة الشارقة إلى دعم السياحة, وهناك مؤشرات جيدة رصدناها إلى الآن, أبرزها عودة الفنادق الدولية إلى الشارقة, فمجموعة الفنادق الدولية, التي انسحبت من الشارقة في البداية, رأت من المتغيرات ما أقنعها بأهمية العودة إلى الشارقة, والآن لدينا طلبات تتعلق بأحد عشر فندقا دوليا للعودة إلى الشارقة منها أربعة تم الترخيص لها بالفعل, منها الشيراتون وهوليداي إن ورينسانس وهناك مفاوضات مع شيراتون وماريوت وانتركونتيننتال ويتوقع خلال الأيام المقبلة أن نرى شيئا ملموسا في هذا الصدد. وهناك استثمارات من داخل الامارات أيضا في قطاع الفنادق بالشارقة. القطاع العقاري - نلاحظ ان النمو في القطاع العقاري يعد نموا كبيرا جدا وربما يأخذ شكل طفرة حقيقية. ألا تخشون من امكانية حدوث انتكاسة في هذا القطاع خاصة وان هناك نموا أيضا في القطاع نفسه بدبي؟ ــ النمو في هذا القطاع بالشارقة يعد نموا ثابتا, ولكنه ليس طفرة. والواقع ان تسارع معدلات النمو في دبي أدى إلى ان يكون معدل النمو بهذا القطاع في الشارقة أعلى مما توقعنا, وعندما وصلت الأسعار في دبي إلى حدود ألف درهم للقدم, كان من الطبيعي أن ترتفع الأسعار في الشارقة من 300 درهم للقدم إلى 900 درهم, مع الأخذ في الاعتبار بأن الأرض في كل منطقة لها سعرها الذي يختلف عن السعر في منطقة أخرى, وأسعار الأرض بالشارقة حتى في المناطق المميزة تظل دون الأسعار في دبي بكثير. وفيما يتعلق بالخوف من امكانية حدوث انتكاسة فلا بد من ملاحظة أن السعر ارتفع بمعدل 300% في بعض المناطق لكن هذا لم يحدث بين يوم وليلة وإنما على مدى خمس سنوات. ولم يحدث فجأة وبدون مقدمات. سبعة آلاف وحدة - كم وحدة سكنية يمكن أن تنضم في عام 1999 إلى المعروض بالفعل في سوق العقارات بالشارقة؟ ــ اننا نتحدث هنا عما لا يقل عن سبعة آلاف وحدة سكنية ستدخل سوق العقارات في العام المقبل, وكل منها يتألف من شقة متكاملة. - هذه الوحدات السكنية هل هناك طلب عليها؟ ــ من الواضح للآن ان هناك طلبا عليها, فما يحدث الآن هو اننا دخلنا مرحلة المنافسة على الأفضل, فالجودة هي التي تحكم السوق, وهناك حركة تنقل كبيرة, وهناك شريحة لم تكن موجودة في السابق بالشارقة, وهي الشريحة التي تبدي استعدادا لدفع 80 ألف درهم فما فوق للشقة الواحدة, ويكفي ان أذكر ان جميع الشقق التي يبلغ ايجارها 120 ألف درهم محجوزة, وهذه الشريحة من الوحدات لم تكن موجودة أصلا في الشارقة, والواقع ان شريحة الطلب كانت موجودة لكنها لم تتوفر لها العروض, وكان جزءا كبيرا من هذه الشريحة يقطن في دبي, وجانبا منها يسكن في فيللات, واتجهت الآن إلى الانتقال, وهنا نلاحظ ان النمو في التجارة ينعكس بالايجاب على دخل الفرد, مما يتيح له دخول الشريحة المستهلكة لهذا النوع من الوحدات السكنية. - أنتم كمسؤولين عن هذا القطاع, ألا تشعرون بالقلق حيال المسار الذي يتخذه والنمو الكبير الذي يتحقق فيه؟ ــ يحدث أحيانا أن يحتاج الأمر إلى كبح جماح من نوع ما, والميزة الموجودة في الشارقة هي أن الكثير من المستثمرين فيها يتشاورون مع الجهات المختصة, فهناك نوع من التآلف بين المستثمرين والجهات المختصة, وبالتالي فهناك قدرة على معرفة احتياجات الشارقة على وجه الدقة, والآن نلاحظ ان الاتجاه هو إلى الفنادق, وقد جاءت مرحلة سابقة انصب فيها التركيز على الشقق المفروشة, والبدايات كانت للغرف الاستوديو الصغيرة. - وهناك اتجاه الآن إلى المراكز التجارية في الشارقة. أليس كذلك؟ ــ المراكز التجارية هي الآن بالفعل المطلوبة, وكذلك المعارض. تملك الشقق - في الشارقة يحق للمستثمر شراء شقة فهل هناك اقبال على تملك الشقق؟ ــ هناك ما يقارب خمس عمارات بيعت بالكامل وفق هذا النظام, ولكن الطلب في هذا الصدد ليس قائما ولا مستديما ولم يشجع الناس على الانطلاق قدما بهذا النوع من الاستثمارات, حقا ان من بنوا واستثمروا في هذا النوع من البنايات باعوها بأسعار جيدة في صورة شقق تمليك ولكن لم يكن هناك اقبال قوي على هذه الشقق, وربما يرجع ذلك في أحد جوانبه إلى ان عملية التسويق كانت سيئة, فنحن نعرف ان مواطني دول مجلس التعاون يحتاجون إلى هذا النوع من العقارات, وربما يمكن القول ان معدل العائد على تمليك الشقق أقل من معدل العائد على عملية التأجير, وهذا أحد الأسباب الرئيسية في ان هذا النوع من الاستثمار لم يأخذ مداه الكامل, والمكاتب الآن في الشارقة تتراوح بين 50 إلى 65 درهما للقدم المربع الواحد, وهذا المعدل لا يقل عن نظيره في دبي, والذي يتراوح بين 50 إلى 80 درهما, والعائد وفق هذه الأسعار أعلى بكثير من العائد على بيع الشقق. والطابع العام للمستثمر هو النظر إلى العائد في المدى الطويل وعدم الرغبة في البيع. - هل لاحظتم ان المواطنين لا يقبلون على شراء شقق التمليك؟ ــ بل اشتروا بحدود نسبة 40% من الشقق التي بيعت, وقد اشتروها بغرض الاستثمار, أي لتأجيرها والحصول على عائد مرتفع, وفي اعتقادنا ان الأمر كان يحتاج إلى اعلام أقوى وإلى تسويق أفضل. المراكز التجارية والفنادق - الاتجاه السائد الآن في القطاع العقاري هو التركيز على الفنادق والمراكز التجارية. ما هي المشروعات الجديدة في هذا الصدد؟ وما هي توقعاتكم بالنسبة لامكانية نجاح هذه المشروعات؟ ــ معلوماتنا الآن ان هناك خمسة مراكز تجارية كبيرة, والمتوفر الآن مجموعة من المشروعات الصغيرة, وعدا ما أقامته الحكومة من أسواق مثل سوق المجرة وسوق الشارقة المركزي برز مركز الفردان ومركز التعاون ومركز الذهب, والمجمعات التجارية بمفهومها الصحيح لم تتوفر في الشارقة, وهناك جانبان يحكمان امكانية نجاح الشارقة فيما يتعلق بالمراكز التجارية, أولهما ان الشارقة بحاجة إلى مركز كلي كبير على غرار برجمان وديرة سيتي سنتر, أي بحدود هذا الحجم, ومدى النجاح يستند إلى ان الشارقة بطبيعتها تخصصت في الأسواق, بمعنى انه تم اختيار شارع بعينه ليكون سوقا للملابس, وآخر ليكون سوقا للسيارات, وثالثا ليكون سوقا للمفروشات, وهكذا. فقد كان هناك تخصص, وكان هذا أمرا مطلوبا في الثمانينات, ولكن الناس لا تبحث الآن عن التخصص, ولا يمكن أن تخرج اليوم عائلة للتسوق وتقضي اليوم بكامله في شارع واحد, هو سوق القماش, وإنما العائلة اليوم سلتها مختلفة ومتنوعة. أضف إلى ذلك ان عامل التسوق اليوم في الامارات يحكمه الترفيه, وإذا لم يتوفر هذا العنصر الأخير, فلن يكون هناك داع لخروج العائلة إلى الأسواق المحلية, وإنما ستبادر إلى الخروج إلى الأسواق القائمة الآن في دبي والتي تلبي لها هذا المطلب. - هذا هو ما دفع الدائرة الاقتصادية بالشارقة إلى تشجيع بناء المراكز التجارية؟ ــ طبيعي, ونحن نتمنى أن يتواصل السير في هذا الاتجاه, وهنا أود أن أشير إلى انه باقتراح من الدائرة الاقتصادية تمت عملية تنظيم لسوق السيارات بمشاركة مختلف الجهات المعنية في الشارقة, والأسواق الأخرى لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسة. ونحن هنا نتحدث عن معوقات نجاح المراكز التجارية. وهناك اليوم نوعيات من البضائع لا تتوافر لها الأماكن الصحيحة لتسويقها في الشارقة, وأتكلم هناك عن محلات مثل ماركس ان سبنسر فأين تضع مثل هذه النوعية من المحلات في الشارقة, فهي بحاجة إلى مساحة معينة في منطقة معينة, وقد يكون مكانها في مركز تجاري, وقد أجرينا دراسة مبدئية تساءلنا فيها: إذا تعلق الأمر بمؤسسات مثل ستوديو السلام, وجاشنمال, وماركس اند سبنسر, وتويز ار اص, أى المتاجر العملاقة فأين يمكن وضع مثل هذه المتاجر في الشارقة؟ 1,5 مليار درهم - هذا يستدعي انشاء مراكز تجارية لاستيعاب هذه النوعية من المتاجر؟ ــ الأمر كذلك بالضرورة. وهناك عامل آخر يتعلق بالمواقف, ومدى القدرة على توفير العناصر التي تكفل للناس التسوق والارتياح. والآن هناك كثافة سكانية عالية بالشارقة وهناك قدرة شرائية عالية أيضا, وهو ما يدفع باتجاه توفير المراكز التجارية التي تلبي الاحتياجات القائمة في هذا الشأن. - تحدثتم عن خمسة مراكز تجارية جديدة بالشارقة. كم يبلغ حجم الاستثمار الذي سيتم توظيفه في هذه المراكز؟ ــ إننا نتحدث هنا عن استثمار في هذه المراكز الخمسة بحدود 1,5 مليار درهم. - هل تقع هذه المراكز في مواقع مختلفة من الامارة. أين على وجه الدقة؟ ــ نعم, هناك مركز على أطراف دبي, وهناك مركز في شارع الملك فيصل, وهناك دراسة لمركز قريب من المنطقة السكنية على الطريق الدائري, ومركز على طريق عجمان, ومركز يدرس الآن في الممزر في منطقة التعاون. وهذه المراكز الخمسة تحت الدراسة. - من هم المستثمرون في هذه المراكز؟ هل هم من الشارقة؟ ــ انهم مستثمرون من الامارات. - كم كان حجم الاستثمار في قطاع الأراضي والعقارات بالشارقة في العام الماضي؟ ــ الرقم لا يحضرني الآن, ولكن هناك تقريرا بهذا الخصوص يمكن توفير الاحصاءات المتاحة فيه. المستثمرون الخليجيون - كيف كانت مساهمة المستثمرين الخليجيين في الاستثمار في هذا القطاع بالشارقة؟ ــ يمكن وصفها بأنها عالية, لكنها تراجعت إلى المرتبة الثالثة. - كم كانت تشكل في السابق؟ ــ كانت تشكل بحدود 30% وكانت المرتبة الأولى للعرب في الاستثمار في هذا القطاع والثانية للخليجيين والثالثة للمواطنين. وقد تراجعت نسبة مساهمة الخليجيين هذا العام في هذا القطاع بسبب وجود اتجاه قوي للاستثمار فيه من جانب مواطني الدولة, بحيث احتلوا المرتبة الأولى ومن ثم تراجع الخليجيون فوصلوا إلى المرتبة الثالثة, وقد قوي الاتجاه للاستثمار من جانب المواطنين وبصفة خاصة من أبوظبي ودبي, وبعض الفنادق التي تشق طريقها تبلغ مساهمة مواطني الدولة بها بحدود 30%. مبيعات الغاز - يشهد اقتصاد الشارقة انتعاشا ملحوظا. هل يستند هذا الانتعاش إلى مبيعات الغاز؟ ــ فيما يتعلق بدخل الحكومة فلا شك في أهمية العائد من مبيعات الغاز في هذا الدخل. ولكن المساهمة من جانب القطاع التجاري تعد عالية جدا. - ما هي المشروعات التي يتم التعاون فيها في هذا القطاع مع دبي؟ ــ هناك الاتفاقيات القائمة بين الجانبين حول امداد جبل علي بالغاز, والجديد في الغاز في هذا العام هو مشروع تمديد الغاز إلى الوحدات السكنية, وهو يعد من أبرز المشروعات التي تقوم بها الحكومة الآن. - ما هي الأطراف التي تتلقى الغاز من الشارقة؟ ــ الغاز الطبيعي المسال تتلقاه اليابان بمقتضى اتفاقيات مع الشارقة, باعتبار الجانب الياباني هو شريكنا في الانتاج. - هل هناك حقول غاز أخرى جديدة مكتشفة في الشارقة؟ ــ هناك ما أعلن عنه بالفعل فقط. - وماذا عن التطورات المقبلة في اطار شبكة الغاز بالشارقة. ــ كما سبق لي القول, فإنه في المرحلة الأولى سيتم امداد المنازل بالغاز عبر هذه الشبكة. وفي المرحلة الثانية هناك اتجاه لتشجيع استخدام الغاز لتشغيل المصانع. - كيف تقومون عناصر البنية التحتية في الشارقة. ان هناك البعض ممن لا يترددون في القول بأن الشارقة تعاني من تخلف عناصر البنية التحتية. فما رأيكم فيما يقوله هذا البعض؟ ــ ما يحدث في الشارقة الآن هو ان النمو العقاري والصناعي خطواته متسارعة على نحو يفوق معدلات اكمال البنية التحتية. ودعني أوضح الأمر بمثال عملي, فقبل السماح بالبناء أو الاستثمار في منطقة ما نكون قد درسنا معدلات النمو المتوقعة في هذه المنطقة خلال خمس سنوات أو عشر سنوات, وجهزنا عناصر البنية التحتية اللازمة لها خلال عشر سنوات, وما يحدث هو ان تستهلك هذه العناصر خلال ثلاث سنوات فقط. ولدى اقامة شبكة المجاري عند انشاء شارع الوحدة توقعنا ان معدل الإسكان والبناء سيأخذ إلى أن يصل إلى الحد الأقصى في هذا الشارع مدة عشر سنوات, وفوجئنا بأن هذا تم خلال ثلاث سنوات فقط. - لماذا حدث هذا؟ ــ بسبب معدل النمو العالي بشكل أساسي. معدل النمو - لماذا لم تتحكم الجهات المعنية في معدل النمو؟ ــ المفروض ان تكون قادرة على القيام بذلك, ولكن للأسف ما يحدث أن المرء لا يملك من الأدوات ما يمنع به انطلاق معدلات النمو خاصة في وجود عائد مجز. وسأضرب مثالا محددا هنا, فعندما لاحظنا كثرة المباني, وخاصة مع تعدد المباني ذات العشرين طابقا فما فوق, اتجهت الحكومة إلى فرض رسوم على الكهرباء في محاولة منها للتقليل من الانطلاق في هذا المجال, غير ان هذه الرسوم لم تترك أثرا في هذا الاتجاه على الاطلاق. - ألم يكن من الممكن أن تلجأ الحكومة إلى الحد من اصدار التراخيص كوسيلة فعالة في هذا الشأن؟ ــ ليس هذا بالأمر الهين, على الرغم من لجوء منطقة أخرى إلى اعتماده كأسلوب فعال في نهاية المطاف. - نلاحظ ان كل شارع في امارة الشارقة قد أصبح شارعا تجاريا, يحفل بالمحال والمتاجر والأنشطة, بحيث انتهى الأمر بوجود عشرات الآلاف من المحال الصغيرة كالبقاليات والحلاقين. وغير ذلك, الأمر الذي يعني عمالة زائدة اضافية عبئا على الخدمات وعناصر البنية الأساسية؟ ــ هذا الأمر تحاول الحكومة الآن أن توفيه حقه من الدراسة والاهتمام, ولكنها لم تلجأ إلى المنع ولن تلجأ إليه. - باعتباركم مسؤولا اقتصاديا في حكومة الشارقة ما هي الوسائل التي يمكنكم اللجوء إليها في هذا الشأن؟ ــ الأدوات التي تستخدم في هذه الحالات عديدة أقصاها المنع. وقد جربنا الرسوم ووجدنا انها لم تبطئ من زيادة حجم البنيان. - طفرة اقتصادية - المشكلة ان الأمر لا يقتصر على البناء فقط وإنما هو يمتد أيضا إلى تشكيل مكونات طفرة اقتصادية؟ ــ لقد أوقفنا تراخيص 17 نشاطا عن طريق العمل, ومنها المهن الصغيرة, وهذا قرار اتحادي لكنه يطبق بشكل خاص في الشارقة, وعلى الرغم من ذلك فنحن لا نرى تأثيرا كبيرا لهذه الضوابط. - إذن ما هي الأدوات التي يمكن اللجوء إليها؟ ــ الأدوات استنفدناها جميعا ما عدا المنع, وأنا لا أنصح باللجوء إليه. ويمكن اللجوء إلى اعادة تخطيط المناطق, وهذه هي إحدى الأدوات التي يمكن اللجوء إليها في حالة الاضطرار ومشكلتها ان من شأنها أن تؤثر في عنصر المصداقية. فالشارقة تميزت بعدم وجود تحديد رسمي لحجم العمارات, فأنت إذا نظرت وراءك خلف فقر الدائرة الاقتصادية بالشارقة فسوف تجد بنايات ترتفع إلى أكثر من عشرين طابقا, وقد وجدت بنايات لا تتجاوز الطابق الأرضي وطابق آخر يعلوه, وقد فوجئنا بأننا حتى في حالة هذه المباني نواجه المشكلة عينها التي نتحدث عنها هنا, فقد كانت هذه النوعية موزعة على منطقة صغيرة ولكننا فوجئنا بأنه في خلال ثلاث سنوات تم بناء 1200 وحدة من هذا النوع من المباني, وكل وحدة بها ست شقق وأربعة محلات, مما يعني انك أمام خمسة آلاف محل تقريبا. وهنا يبرز سؤال محدد: هل اصدار هذه التراخيص خطأ؟ - هناك من لا يتردد في القطع بأن هذا خطأ فعلا؟ ــ انها تظل وجهة نظر. ودعنا هنا نتساءل: من وراء هذه التراخيص؟ قد تنظر إلى هذه التراخيص على انها عبء على الخدمات, وانها جالبة للعمالة الأجنبية, وحتى من منظور تسويقي فإنها قد تنعكس سلبا على السوق في شكل ركود. ومن ناحية أخرى فإنك إذا أوقفت صدور هذه التراخيص فإنك بذلك تكون قد أثرت على المواطن نوعا ما. وأصحاب هذه البنايات معظمهم من المواطنين, وهم يسعون إلى تأجيرها, وهناك ظاهرة ملفتة للنظر في الشارقة وهي ان أصحاب البنايات هم غالبا الذين يفتحون المحال الموجودة بها. كما ان كثرة المعروض بهذه المحال ربما تفيد المستهلك أيضا. وقد قمنا بمنع انشاء المحلات التجارية في المناطق السكنية التي يقطنها المواطنون, وهي تشكل 40% من الشارقة ويمنع الترخيص فيها حتى بفتح البقاليات, وهي المناطق الممتدة من مستشفى القاسمي فصاعدا. وهناك اتجاه الآن إلى تحريك جزء كبير من الأنشطة إلى المناطق الصناعية. وهناك محددات اتحاذية كما هي الحال بالنسبة للصيدليات على سبيل المثال, وهناك اتجاه ليس من الحكومة وإنما من الأهالي والشركات والقطاع الخاص, وهو الاتجاه إلى تركز المكاتب في المباني المخصصة لذلك, بدلا من الانتشار في المباني السكنية والتجارية, والسوق نفسها تمضي في موازنة نفسها بنفسها. تصور استراتيجي - هل هناك تصور استراتيجي لمسيرة الاقتصاد في الشارقة موجود لدى الدائرة أو لدى حكومة الشارقة بشكل عام في أفق زمني يمتد إلى العام 2010 أو 2015 على سبيل المثال؟ أو على الأقل هل نستطيع القول ان هناك نواة لتصوير من هذا النوع أو لخطوط عامة تحدد ملامحه الأساسية؟ ــ الخطوط العامة واضحة, وقد حددها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لجميع الدوائر. وهناك المشكلة المتعلقة بالمتغيرات والتي تقتضي مرونة في التعامل معها. - لماذا لا تعقد لقاءات بين مسؤولي وزارة الاقتصاد ومسؤولي الدوائر الاقتصادية في الامارات بحيث يتم التوصل إلى قواعد تحكم السياسات الاقتصادية المعمول بها في البلاد وتؤدي إلى المزيد من المرونة في تنفيذها؟ ــ ليس هناك مانع من هذا على الاطلاق, بل كنا نتمنى ذلك, وقد دعينا وزارة الاقتصاد إلى ذلك. ونحن في الدائرة أكملنا عشرين عاما من مسيرتنا كدائرة اقتصادية. وقد اتجهت الامارات كلها إلى انشاء دوائر اقتصادية. وما حدث أن تجربتنا قد أكدت للامارات الأخرى جدوى انشاء دوائر اقتصادية, وشاهدنا بالطبع انشاء دوائر مماثلة في الامارات الأخرى, ومنها دوائر تفوقت علينا بأنشطتها, ووزارة الاقتصاد ملزمة بالاتصال بالدوائر الاقتصادية, ولا بد ان يأتي الاتصال من وزارة الاقتصاد, وقد طالبنا الوزارة بالاجتماع, وهناك تنسيق شبه يومي في الاجراءات المتعلقة بالقوانين والعلاقة بين الدوائر المحلية والجهات الاتحادية واضحة في الدستور, وما يحدث الآن هو ان هناك فجوة في التنسيق, فوزارة الاقتصاد اعتمدت على غرف التجارة في رحلتها الأخيرة إلى استراليا, وهذا الأمر ما كان مفروضا أن يتم, وقد فوجئنا به. التنسيق مع الدوائر المحلية - هل يعني هذا ان من المفروض أن تدعو وزارة الاقتصاد إلى بحث سياسة اقتصادية على مستوى الدولة بالتنسيق مع الدوائر المحلية؟ ــ وزارة الاقتصاد استقلت بقراراتها الاقتصادية عن الدوائر المحلية, وفي ذلك مخالفة للدستور. والوضع الحتمي في النهاية انها ستعود أدراجها, ولكن ستكون قد مرت فترة من القطيعة, فالآن لا تتقاطع خطوط الدوائر الاقتصادية مع الوزارة وإنما تمضي في خطين متوازيين, ويسير كل في طريق, وهذه مشكلة كبيرة جدا. ولذلك إذا لم يأت الحل عن طريق وزارة الاقتصاد, فلا بد من انشاء أمانة عامة للدوائر الاقتصادية, وهذا سبق لي أن طالبت به قبل عامين على صفحات (البيان) . وقد طلبنا من وزير الاقتصاد انشاء لجنة من الدوائر الاقتصادية تكون لجنة استشارية على الأقل لإدارة الحوار بين مختلف الأطراف, وعلى الأقل لكي تعرف وزارة الاقتصاد ما نقوم به نحن في الدوائر الاقتصادية المحلية. - من الضروري التنسيق على الأقل فيما يتعلق بالقوانين التي تحكم النشاط الاقتصادي؟ ــ هناك ثماني دوائر اقتصادية في الدولة, وللأسف فإن وزارة الاقتصاد لم تستطع ان تشكل مجموعة عمل من الدوائر الاقتصادية, ومعلوماتنا عن الوزارة هي مثل معلوماتنا عن أي دائرة اقتصادية أخرى, وقرارات الوزارة ينطبق عليها الشيء نفسه. ولابد من اعادة النظر في السياسة العامة على الصعيد الاقتصادي, على الرغم من ان وزارة الاقتصاد أكثر انتشارا فلها مكتبة في كل امارة, وهناك نوع من التنسيق بين هذه المكاتب, ونحن نعلم أن أي قانون اتحادي لكي يصدر تشترط موافقة جميع الامارات وتوقيعها عليه, ولا تستطيع وزارة الاقتصاد منفردة ان تحدد طبيعة كل امارة, فعلى سبيل المثال تم التنسيق بين وزارة الاقتصاد والبلديات فيما يتعلق بمنح التراخيص, وهناك قصور كبير في هذا المجال, ويجب ان يتم تقويم هذه التجربة ومعرفة ما إذا كنت قد حققت المستهدف منها من عدمه. وفي الشارقة تم استحداث نظام وكيل الخدمات, وهو نظام لم نستحدثه من فراغ, فهو ليس اختراعا اخترعناه, وقد عمل به في جميع الامارات عدا أبوظبي. وقد أخذ من واقع القانون المدني لدولة الامارات, ليس من القانون التجاري, وإنما من القانون المدني, وكان يسد ثغرة بالنسبة للمهنيين لأنه حتى الآن لم يصدر قانون للمهنيين, وقد حاولت الوزارة وضع قانون للمهنيين بمعزل عن الدوائر, وقد رفضته جميع الدوائر الاقتصادية, لأنه لا يناسب الواقع, وقد علق القانون, ولم تأت الوزارة لمناقشته, ولم تتساءل لماذا تم رفضه. حوار : عبدالحميد أحمد , كامل يوسف