اكد المشاركون في مؤتمر مصادر الطاقة في بحر قزوين والذي اختتم اعماله امس بنادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي بان نفط بحر قزوين لا يمثل خطورة في الوقت الحالي على نفط منطقة الخليج نظرا للاحتياطيات النفطية التي تمتلكها دول المنطقة من ناحية وتوفير ما يقرب من 20 الى 25% من احتياجات الطلب العالمي الحالي على النفط . كما اكد الخبراء المشاركون في المؤتمر بان المشاكل السياسية والتجارية والفنية تحول دون استغلال الاحتياطي المؤكد للنفط الخام في دول بحر قزوين وكما تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية (I. E. A.) ان الانتاج النفطي لدول بحر قزوين قد يزداد الى نحو 4 مليارات برميل من النفط عام 2010 والى حوالي 6 مليارات برميل في العام 2020. وعلى الرغم من ان هذه الكمية كما اكد الخبراء تمثل اضافة جوهرية لانتاج الدول غير الاعضاء في منظمة اوبك الا ان هذه الكمية ستأتي في الوقت الذي سيتراجع فيه انتاج منطقة بحر الشمال وفي نفس الوقت هذا لا يمنع من ضرورة قيام دول المنطقة بالتفكير في المستقبل واعداد الخطط الوقائية اللازمة لمواجهة كافة الاحتمالات منعا لانهيار الاسعار من جهة والمحافظة على دخلها الثابت من الثروة النفطية من جهة اخرى. الاحتياطيات غير مؤكدة وقد اكد الدكتور جمال سند السويدي مدير مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على اهمية الابحاث التي نوقشت خلال المؤتمر والنتائج التي توصل اليها الباحثون والاقتصاديون والخبراء والتي اكدوا خلالها بان الاحتياطيات النفطية الموجودة لدى دول بحر قزوين لن تستطيع منافسة احتياطيات منطقة الخليج كما ان تكلفة انتاج برميل النفط عالية مقارنة بكلفة الانتاج الحالية بدول المنطقة اضافة الى المشاكل السياسية والجغرافية والاقتصادية والفنية التي تواجه دول المنطقة. وقال في رده على اسئلة (البيان) خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده على هامش المؤتمر امس بان المركز حرص على تنظيم هذا المؤتمر للوقوف على حقيقة الامر حول الاحتياطيات النفطية في دول بحر قزوين حيث ذكرت بعض التقديرات من عدة سنوات بان الاحتياطيات النفطية في بحر قزوين قد تتساوى او تزيد عن الاحتياطيات النفطية التي تمتلكها دول منطقة الخليج وبالتالي بحر قزوين سيكون منافسا قويا لدول المنطقة النفطية! واوضح بان هذه التقديرات تم تأكيدها من قبل بعض الخبراء والباحثين وتم ايضا نفيها من قبل الخبراء والاقتصاديين والجيولوجيين الذين شاركوا في المؤتمر الحالي.. وعلى ذلك فان النتائج الهامة التي توصل اليها المؤتمر سوف توضع امام اصحاب القرار في دولة الامارات للاستفادة منها والتخطيط لاتخاذ القرارات الصائبة لخدمة مصلحة البلاد والمنطقة في المستقبل. وبدد الدكتور السويدي المخاوف التي قد تراود بعض دول المنطقة من بدء الانتاج النفطي في دول بحر قزوين مشيرا الى ان تقديرات وتوقعات الخبراء والمحلليين الاقتصاديين تؤكد بان انتاج النفط لن يزيد على مليوني او ثلاثة ملايين برميل يوميا في عام 2010. وطالب الدكتور السويدي دول المنطقة بالتفكير الجدي في المستقبل والاستفادة من معطيات الواقع ووضع الخطط اللازمة والصائبة للتصدي لاي احتمالات قد تؤثر سلبا على انتاج النفط في المستقبل مشيرا الى ان سقف 12 دولارا للبرميل في حال زيادة المعروض عن الطلب العالمي سيكون سعرا مناسبا. واعرب عن اعتقاده بان دخول العراق الى السوق النفطية من جديد واستئناف انتاج النفط سيكون اكثر تأثيرا على الاسعار من نفط بحر قزوين. الانعكاسات على اوبك وقدم الدكتور ولفر دكول مدير برنامج الطاقة والبيئة العالمي بجامعة جونز هوبكنز بالولايات المتحدة الامريكية ورقة عمل حول تنمية نفط بحر قزوين: الانعكاسات على منظمة اوبك. وقال ان التقديرات تشير الى ان منطقة بحر قزوين تضم ما بين 30 الى 40 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المثبتة على ان الاحتياطيات المحتملة الاضافية قد تصل الى اكثر من 200 مليار برميل.. وتوجد معظم الموارد النفطية الواعدة في كازاخستان واذربيجان. وعلى افتراض ان التطورات النفطية ومشروعات الانابيب الجديدة قد استكملت دون تأخير خلال الاعوام القليلة المقبلة, فان الانتاج النفطي في منطقة بحر قزوين سوف يزداد, وقد يصل. حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية الى نحو 4 مليارات برميل من النفط عام 2010, والى 6 مليارات في العام 2020, وربما تصل قيمة صافي الصادرات منها الى 2.3 مليار برميل في العام 2010, و 3.6 مليارات برميل في العام 2020. وتمثل هذه الكمية اضافة جوهرية لانتاج الدول غير الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك). وعلى اي حال سوف يصل معظم نفط بحر قزوين الى الاسواق العالمية في الفترة التي يبدأ فيها انتاج نفط بحر الشمال وصادراته في التراجع اي في الفترة بين عامي 2010 و2020 رغم انها ستظل كميات مهمة. تنافس الشركات: وقدمت بعد ذلك جوليا ناني مديرة شركة بتروليوم فاينانس بالولايات المتحدة الامريكية ورقة عمل حول التنافس بين الشركات على احتياطيات النفط في بحر قزوين. وتناقش الورقة العوامل التي تدفع شركات النفط والغاز الى التنافس على منطقة بحر قزوين, وخصوصا اذربيجان وكازاخستان وتركمانستان. فبعض الشركات امامها فرص معينة للمشروعات التي قد تدر عليها ربحا ماليا ضخما في المستقبل. ومن هذ المنطلق تناقش الورقة الاسباب التي تجعل الشركات لا تستطيع ان تتجاهل تلك الدول الثلاث. واكدت بانه منذ مطلع التسعينيات بدأت شركات النفط تواجه مجموعة متزايدة مما تطلق عليه شركة (بتروليوم فاينانس) (تمويل الصناعات النفطية) (المخاطر المكشوفة) , بخلاف المخاطر الجيولوجية المعتادة المرتبطة بمشروعات التنمية النفطية. اضافة الى هذه الصعوبات, اي المخاطر السياسية, فان مجال التنافس على الطاقة في بحر قزوين كان مفتوحا على مصراعيه, الى ان حدث الانهيار مؤخرا في اسعار النفط. كما ان فرص الاستثمار على النطاق العالمي لا تواكب حجم المنافسة الموجودة. اسواق الطاقة: وقدمت بعد ذلك سارة امرسون المديرة بمؤسسة تحليل امن الطاقة بالولايات المتحدة الامريكية بحثا بعنوان: صلة نفط بحر قزوين باسواق الطاقة وذلك خلال الجلسة التي ترأسها ابراهيم العابد المستشار بوزارة الاعلام والثقافة. واكدت بان هناك عشرات الخبراء المنشغلين بالبحث في خطوط انابيب النفط في منطقة بحر قزوين, ولديهم العديد من السيناريوهات فيما يتعلق بتوقيت ومسار انتقال نفط بحر قزوين الى الاسواق العالمية, وبكيفية وصول النفط الى السوق وتوقيت وصوله. الاسعار وحصص الانتاج وفي الورقة التي قدمتها الخبيرة ايمي مايرز جافي منسقة مشروع ابحاث الطاقة بمعهد جيمس بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس الامريكية قالت ان ما يزيد على 80% من طاقة الانتاج العالمي الفائض حاليا والتي تصل الى نحو مليوني برميل يوميا. فطوال العقدين الماضيين كان منتجو النفط في الخليج العربي متذبذبين ما بين خفض الانتاج بغية رفع اسعار النفط عالميا وما بين توسيع حجم حصصهم في السوق على حساب مستويات الاسعار الاجمالية. ومع اخذ قادة الخليج العربي في الاعتبار امكانات الموارد الكامنة في المناطق الكبيرة, باهظة التكلفة, وحديثة المنشأ مثل بحر قزوين, فان عقارب الساعة قد عادت الى الوراء, اي الى تقديم اعتبارات حصص السوق على قضية الاسعار. اذ ان وجود احتياطيات نفط كبيرة قابلة للاستغلال خارج منطقة الخليج العربي, علاوة على عودة العراق المحتملة بكامل طاقته الى الاسواق العالمية, يعني ان استراتيجية الاسعار المرتفعة قد لا تكون في صالح منتجي الخليج, وتتطلب مثل هذه الاستراتيجية التوقف عن انتاج ملايين البراميل يوميا من الطاقة الانتاجية الحالية, وفي الوقت ذاته ينبغي على الجهات المستهلكة ضبط النمو في الطلب على النفط وخلق محفزات لتنمية موارد اخرى منافسة. زاد على هذا انه من غير الواضح ان كان الخفض الكبير في طاقة الانتاج الحالية يمكن ان يزيد من العوائد الاجمالية حتى في حالة ارتفاع الاسعار فترة من الزمن. وادراكا لهذه القيود تسعى الكويت ودولة الامارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عمان وحتى العراق ايضا طلبا للاستثمار الاجنبي الخاص لرفع الطاقة الانتاجية رغم توقعات بقاء الاسعار عند مستويات تتراوح ما بين المنخفضة الى المتوسطة. اما المملكة العربية السعودية فهي مستمرة في حماية حصتها في السوق بما يتناسب مع المنتجين الاخرين وترفض العودة الى دور المنتج (الموازن بحسب الضرورة) بغية حماية الاسعار. ويمكن لأحد مسوغات هذا المسلك القائم على حصص السوق في الخليج في ان اسعار النفط المنخفضة لن تكون مشجعة على تنمية الاحتياطيات المنافسة باهظة التكلفة, ولاسيما ما هو موجود في بحر قزوين. التأثير على منطقة الخليج: وقد اكد الدكتور فاضل شلبي المدير التنفيذي لمركز الدراسات للطاقة الدولية بالمملكة المتحدة في ورقة العمل التي قدمها للمؤتمر حول بحر قزوين وتأثيره على نفط منطقة الخليج العربي بان نفط بحر قزوين لن يمثل خطورة في الوقت الحالي على نفط الخليج وقال: يعتقد الكثيرون انه بموجب الظروف التنافسية في سوق صناعة النفط العالمية, فان نفط بحر قزوين يتمتع بفرصة ضئيلة في ان يصبح مصدر منافسة جدي لنفط الخليج. من ناحية ثانية تاريخ نفط بحر الشمال يروي حكاية مختلفة عن احتياطيات قليلة ذات تكلفة عالية تشكل تهديدا حقيقيا لسوق نفط الخليج. يمكن لظاهرة النفط عالي التكلفة هذه- كما في حالة نفط بحر الشمال- الذي له اولوية اقتصادية على النفط قليل التكلفة, ان تتكرر في حالة بحر قزوين. وفي الواقع, قد تشكل هذه الاحتياطيات تهديدا لنفط الخليج ما لم تتبن دول المنطقة سياسات اسعار واستثمارات اقتصادية موجهة للسوق اكثر مما هي عليه الحال اليوم. لقد سمحت سياسات منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) طيلة الاعوام الخمسة والعشرين الماضية بحدوث هذه المفارقة في اقتصاديات الطاقة. فاولا: اتاحت سياسات الاسعار المرتفعة التي تتبعها المنظمة الحصول على هوامش ربح واسعة للغاية من اجل الاستثمار في المناطق عالية التكلفة, التي كانت تعتبر غير مجدية اقتصاديا في فترة الاسعار المنخفضة. وفي الحقيقة, باتخاذ اوبك قرارا في ان تكون المزود النهائي الاخير للعالم بالنفط, فتحت اوبك بذلك الاسواق امام المنتجين الجدد. ثانيا: ادى انتقال صناعة النفط من شركات النفط العالمية الى الحكومات, من خلال اجراءات التأميم او الاتفاقيات, الى حدوث تحول كبير في استثمارات شركات النفط بعيدا عن نفط دول اوبك قليل التكلفة, وعن نفط الشرق الاوسط على وجه التحديد, الى المناطق عالية التكلفة. ثالثا: ادت الثورة الحالية في تقنية النفط الى اجراء تخفيضات كبيرة في تكلفة اكتشاف النفط وتنمية الاحتياطيات الجديدة, الامر الذي عمل على خفض التكاليف الرأسمالية والتشغيلية, مما اضاف بدوره قوة دفع اضافية للاستثمار في مناطق جديدة. وعلاوة على ذلك, كان الخاسر الاكبر من تحول الاستثمارات الى المناطق عالية التكلفة هو دول الخليج الخمس الكبرى المنتجة للنفط, وهي دولة الامارات العربية المتحدة وايران والعراق ودولة الكويت والمملكة العربية السعودية, وباختصار فان هناك حاجة لسياسات استثمارية واسعار جديدة من اجل حماية حصة الخليج السوقية من المنتجين الجدد, سواء من منطقة بحر قزوين او من أي منطقة اخرى منتجة للنفط عالي التكلفة. واكد ان حل هذه المعضلة سهل, ويتلخص في تنازل الدول عن الملكية الكاملة لصناعة النفط وفتح هذه الصناعة امام الشركات الاستثمارية الاجنبية, وتبني سياسة اسعار من شأنها ان تشجع المزيد من الاستثمارات في منطقة الخليج. ومن الجدير بالذكر ان مثل هذه الاستراتيجية لن تنجح دون توحيد السياسات بين الدول الخليجية الخمس الكبرى المنتجة للنفط, نظرا لان العمل الفردي محكوم عليه بالفشل. تغطية : سعد رزق الله