الخطوة التي أقدمت عليها شركة ألمونيوم دبي (دوبال) قبل أيام لمواجهة ضريبة الألمونيوم المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي , تشكل حالة متقدمة في الدفاع عن الانتاج الوطني الخليجي في الأسواق العالمية, وتقدم نموذجا يصلح للتعميم في مجالات أخرى. فالمعلومات التي كشف عنها نائب رئيس مجلس إدارة (دوبال) محمد العبار حول الضريبة الأوروبية تثير كثرة من التساؤلات المشروعة, وتؤكد مشروعية التوجه الذي أعلن عنه. فكأن الضريبة موجهة لمجلس التعاون الخليجي فقط, وتحديدا لدبي والبحرين اللتان تنتجان الحصة العظمى من الألمونيوم الخليجي, وسوف تقترب من انتاج مليون طن متري سنويا بعد توسعة خطوط الانتاج لدى (دوبال وبعد) أن اكتملت توسعة شركة (البا) البحرينية. أولا : الاتحاد الأوروبي, ومنذ سنوات عديدة يفرض ضريبة مقدارها ستة بالمئة على الألمونيوم الأولي الذي تنتجه دول في مجلس التعاون. والاتحاد الأوروبي نفسه يعفي عشرات الدول من هذه الضريبة ما يضع المونيوم دبي والبحرين خارج المنافسة السوقية. وثانيا : لا تتردد دول الاتحاد الأوروبي عن ممارسة سياسة حمايته مخالفة لقوانين منظمة التجارة العالمية. فرضوخا لمطالب شركة (بنشيني) الفرنسية التي تنتج 600 ألف طن متري سنويا, تمارس دول الاتحاد هذه الضريبة, علما بأن هذه الشركة هي التي قدمت تكنولوجيا التوسعة الجديدة لشركة (البا) البحرينية. وفوق ذلك, فإن قرابة 70% من المعدات اللازمة لمصانع الألمونيوم الخليجية هي صناعة أوروبية, ما يعني حجم الاستفادة الذي تحصل عليها الشركات الأوروبية من صناعة الألمونيوم الخليجية. ثالثا : ان حجم التبادل التجاري بين منظومة دول المجلس ودول الاتحاد الأوروبي ضخم لدرجة ان العجز في الميزان التجاري يسجل لصالح دول الاتحاد الأوروبي ويزيد على مائة مليار دولار, في الوقت الذي تبلغ فيه الاستثمارات الخليجية في دول الاتحاد أكثر من 150 مليار دولار, الأمر الذي يفرض نمطا معينا من العلاقات بين الجانبين. الا ان الجانب الأوروبي لا يريد اعادة النظر في السياسة الحمائية التي ينتهجها ضد المنتجات الخليجية. فضريبة الألمونيوم ليست هي الوحيدة, فهناك ضريبة البتروكيماويات, والسعي الحثيث لفرض ضريبة الكربون على المنتجات النفطية واعتبارها أمرا واقعا سيسهم في التأثير على المبيعات النفطية المتهاوية الأسعار أصلا. ليس هذا فحسب, بل ان الجانب الأوروبي لا يبدو انه في وارد الشروع في توجيه بعض رؤوس أمواله للاستثمار في المنطقة, ويكتفي بما في أسواقه من المليارات الخليجية المستثمرة هنا وهناك. والجرأة التي تمتعت بها (دوبال) في التهديد بمقاطعة منتجات أوروبية والتحول إلى أسواق أخرى للاستيراد منها, تستحق التقدير والاحترام. فهي محاولة أولى لاعادة الاعتبار للشخصية الخليجية خاصة والعربية عامة, حيث ان طوال السنوات والعقود الماضية لم يجرؤ أحد على اتخاذ موقف كالذي اتخذته (دوبال) متمثلا في نائب رئيس مجلس إدارتها وبدعم من حكومة دبي. اننا بحاجة إلى من يوقظنا من هذا السبات الذي نعيش فيه, وبأمس الحاجة لمعرفة حقوقنا المشروعة والدفاع عنها في الوقت المطلوب. وقد حان هذا الوقت الذي نشهر فيه بعضا من المواقف الشجاعة التي تحتاج إلى تعميم ودعم من قبل منظومة المجلس التي تعقد هذه الأيام اجتماعات مع نظرائها في الاتحاد الأوروبي. بقلم - رضي الموسوي