اذا اردنا ان نستنتج معنى واحدا من التطورات الاخيرة في اسواق المال العالمية, تبرز لنا بكل جلاء نقطة واحدة لا غبار عليها, لقد ذكرت لكم من قبل الحكمة المأثورة القديمة التي تقول : (ان كنت مدينا بنحو مليون جنيه لاحد البنوك ولا يمكنك السداد, فلاشك انك ستواجه مشاكل, اما اذا كنت مدينا بمليار جنيه ولا يمكنك السداد, فإن البنك هذه المرة هو الذي سيواجه المشاكل) , ان ادارة رأس المال طويل الاجل هي بمثابة اشارة واضحة على صدق هذه الفكرة. ولعل الامر سيكون عسيرا بعض الشيء عندما يغني كل واحد منا على ليلاه في ظروف كتلك التي نعيشها حاليا, ومع ذلك فقد قمت مؤخرا باستعراض خريطة البنوك العالمية بقيمتها السوقية ابان الثلاثين من الشهر الماضي, وكانت الصورة التي حصلت عليها مثيرة للغاية ورغم موجة الاندماجات بين المصارف الكبرى التي تمت حتى الآن, ورغم المشاكل التي تزخر بها الاسواق, فلاتزال مجموعة لويدز TSB تتصدر القائمة ويبدو السبب وراء ذلك بسيطا للغاية فلا يمكن القول بأن مجموعة لويدز TSB قد تجاوزت المنافسة (ذلك ان سعر سهمها بعيد جدا عن الذروة التي سجلها منذ عام مضى) بقدر ما ان عنصر المنافسة قد تراجع بحدة من جراء عمليات الاقراض التي تمت لاناس تثور الشكوك حاليا حول قدرتهم في سداد قيمة اقساط القروض التي حصلوا عليها. ان اقدم انواع المخاطر لم تتغير حتى الآن على الرغم من عنصر العلانية الملازم لعمليات واحداث مثل مؤسسة بارينجز او التسعير الطويل الاجل والخاطىء لبعض عمليات UBS انما باختصار مسألة تقديم قروض بأسعار فائدة لمقترضين عاجزين عن سداد اقساط القروض. ودائما ما ينتهي التوسع الحاد في الاقراض الى البكاء على اللبن المسكوب ومع هذا يزداد عدد البنوك ــ ذات الخبرة الاقل ــ التي تقدم قروضها لمقترضين ضعفاء, ولعل احدث هذه القضايا هي التي شهدتها دبي, حيث اختفى بعض رجال الاعمال تاركين وراءهم ديونهم التي اقترضوها في السوق المحلية مما اثار انتباه السوق المحلية وجعل مجتمع الاعمال يستشعر (بوخزة) الائتمان وبالاضافة لذلك, فإن اسعار اسهم البنوك بدأت في الانخفاض مع قلق المستثمرين من الديون الهالكة والمشكوك في القدرة على سداد اقساطها. وتقود مشاعر القلق هذه الى انخفاض عام في عنصر الثقة مما يترك اثرا سلبيا على الاقتصاد. وبينما تزداد قيمة اقساط التأمين الصافية, تزداد القيمة التي يدفعها المقترضون على الاموال مما يؤدي الى انهيار مشروعات البيزنس الخاصة بهم, انها دائرة شريرة يصعب التعامل معها, بيد انه من الالزام على البنوك ان تجيد التعامل معها اذا ما ارادت ان تستمر في نشاطاتها. والمثير للدهشة ان المصارف في ماليزيا وجدت انه مطلوب منها ان ترفع من نسبة عمليات الاقراض بمعدل 8% سنويا, وبفائدة منخفضة, ان مطالبة البنوك بزيادة حجم الاقراض في اقتصاد يعاني بالفعل من اضطرابات مالية يعني زيادة عنصر المخاطرة بصورة كبيرة, فلو حدث ان هذه القروض لم يتم سداد اقساطها نتيجة الافلاس, وذلك متوقع بالنسبة لبعضها, فإن البنوك سوف تتعرض لمشاكل كبيرة وسوف تخلق ازمة اقتصادية الحكومة هناك. ان من الافضل ان نترك الآليات الاقتصادية تعمل بمفردها, انها اهم بكثير من ان تخضع لسياسات الحكومات المختلفة. نائب رئيس لويدز بنك*