أبدى المشاركون في المؤتمر السنوي الرابع للطاقة والذي ينظمة مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بنادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي الكثير من المخاوف التي تراود دول المنطقة من جراء الانعكاسات السلبية المحتملة وراء التوسع في انتاج النفط والغاز بدول بحر قزوين حيث تقدر الاحتياطيات المؤكدة في الدول المطلة على هذا البحر بحوالي 16.1 مليار برميل فقط بينما كانت تقدر الاحتياطيات المحتملة بحوالي 200 مليار برميل. واكد الدكتور احمد زكي يماني وزير النفط السعودي الاسبق في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الذي بدأ أعماله أمس والذي يعقد تحت اسم (مصادر الطاقة في بحر قزوين.. الانعكاسات في منطقة الخليج العربي) بان هناك عقبات سياسية واقتصادية وفنية تعوق استغلال نفط بحر قزوين الاستغلال الامثل حاليا حيث تشير التوقعات الى ارتفاع تكاليف انتاج النفط من هذه المنطقة وتبلغ التكلفة المقدرة لنقل البرميل الواحد حوالي ستة دولارات كحد ادنى. التكلفة الاقتصادية وقد اشار الدكتور يماني في بداية كلمته الى انهيار الاتحاد السوفييتي وزوال الشيوعية كحدث تاريخي مهم نتج عنه استقلال جمهوريات آسيا الوسطى والتي اصبحت دولا ذات سيادة. وقال ان هذه الدول نالت استقلالها السياسي فقط وظلت مشكلة استقلالها الاقتصادي قائمة دون حل حيث تواجه جهود هذه الدول لاكتساب قدر من الحرية الاقتصادية صعوبات وتعقيدات بسبب الوضع الجيو- سياسي في المنطقة وحيث تتداخل مصالح العديد من القوى ومنها الولايات المتحدة الامريكية وروسيا وايران وتركيا. وحول عقبات تصدير موارد الطاقة من منطقة بحر قزوين وخاصة من اذربيجان, كازاخستان, تركمانستان وأوزبكستان اوضح ان ايران هي المكان المناسب نظرا لموقعها الجغرافي مشيرا الى ان هذا الخيار سيجعل من ايران قوة اقليمية كبرى واكد في نفس الوقت استبعاد ذلك في المستقبل القريب. وتناول عددا من الخيارات الاخرى المتعلقة بتمديد خط انابيب من منطقة بحر قزوين الى انحاء العالم وذكر بان الخيارات المتاحة ليست سهلة فهناك دور القوى السياسية ذات الصلة بالمسارات والخيارات المتاحة لخطوط الانابيب المقترحة كما ان التكلفة الاقتصادية المتوقعة مرتفعة للغاية, فتكلفة نقل البرميل الواحد من النفط من تلك المنطقة قد تصل الى حوالي ستة دولارات كما ان هناك دراسات اجريت مؤخرا واضافت المزيد من الغموض على الاعتبارات المالية اذ قللت تلك الدراسات من كمية موارد الطاقة المتوفرة في بحر قزوين وآسيا الوسطى وبينت الدراسات بان هذه الموارد لم تكن كبيرة الى الحد الذي كان متوقعا في البداية فبينما كانت الاحتياطيات المحتملة تقدر بحوالي 200 مليار برميل من النفط فان الاحتياطيات المؤكدة الان تشير الى حوالي 16.1 مليار برميل فقط وقال: اذا اخذنا في الاعتبار المستوى الحالي لاسعار النفط يمكننا ان نقول بان انتاج نفط بحر قزوين لن يكون مجديا من الناحية الاقتصادية. واكد بان بحر قزوين لن يصبح بحر شمال اخر الا اذا عاودت اسعار النفط ارتفاعها. النفط في بحر قزوين ويشارك في المؤتمر نخبة مميزة من الخبراء والباحثين في شؤون النفط وخاصة المهتمين بهذه المنطقة حيث يهدف مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية من وراء تنظيم هذا المؤتمر الى تقويم تأثير الانتاج المحتمل لنفط وغاز بحر قزوين في اسواق الطاقة العالمية والانعكاسات المتوقعة على منطقة الخليج العربي باعتبارها اكبر مصدر للطاقة على مستوى العالم. آخر مصدر وأكد الدكتور جمال سند السويدي مدير مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بان اراء كثيرة تجمع على ان احتياطيات النفط والغاز في منطقة بحر قزوين تعتبر آخر مصدر رئيسي للهيدروكربون غير المستغل في العالم وقال: وبينما تتفاوت التقديرات الخاصة باحتياطيات النفط والغاز المحتملة في تلك المنطقة تفاوتا كبيرا تبرز الحاجة لدراسة اثر انتاج النفط والغاز من بحر قزوين على اسواق الطاقة العالمية وانعكاساته على منطقة الخليج العربي والتي تعد اكبر مصدر للنفط في العالم. واوضح بأن المؤتمر حرص على تناول الجوانب القانونية الخاصة ببحر قزوين باعتباره منطقة الانتاج المحتملة ثم الصعوبات التي تعترض نقل المواد الهيدروكربونية من تلك المنطقة والابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدول المطلة على بحر قزوين والدول المجاورة لها. واعرب الدكتور السويدي عن امله في ان يتيح المؤتمر المجال للمتخصصين والباحثين لمناقشة وبحث القضايا المستجدة في قطاع الطاقة بمختلف ابعادها. مشاكل التسويق وقد تضمن جدول اعمال المؤتمر ليوم امس ثلاث جلسات الاولى حول مصادر الطاقة في بحر قزوين والثانية حول تنمية احتياطيات الطاقة في بحر قزوين: (البيئة القانونية) . والجلسة الثالثة خصصت للقضايا الهامة بهذه المنطقة واحتمالات التعاون والصراع والمخاطر في بعض دول منطقة هذا البحر. وتحدث في البداية الدكتور لورينت روسكاس المدير المشارك لمشروع منطقة بحر قزوين بمؤسسة كمبريدج لبحوث الطاقة بالولايات المتحدة الامريكية عن تنمية نفط بحر قزوين: نظرة عامة. واستهل الدكتور روسكاس, محاضرته بالتأكيد على ضرورة ان يتناول اي نقاش حول الدور الذي سوف يلعبه النفط في منطقة بحر قزوين في مستقبل سوق النفط العالمية, الجانب المتعلق بالتكوين الجيولوجي للمنطقة. ويرى د. روسكاس بان هذا الموضوع قد شهد خلطا ومبالغة هائلين في وسائل الاعلام, فقد قدرت احتياطيات النفط في منطقة بحر قزوين بــ 200 مليار برميل, رغم انه لا يوجد اساس لهذا الرقم يستند الى حقائق الواقع. ويبلغ الاحتياطي المؤكد في منطقة بحر قزوين في الوقت الحالي ما بين 25- 30 مليار برميل من النفط ومكثفاته, لذا لا يمكن مقارنة منطقة بحر قزوين بمنطقة الخليج العربي كمصدر لامدادات النفط. وقد شكل فتح منطقة بحر قزوين امام الاستثمار الاجنبي المباشر بعد عام 1991 فرصة كبيرة لصناعة النفط العالمية, اضف الى ذلك ان المواقع البحرية في مياه بحر قزوين غير مستكشفة الى حد كبير. ويعتقد ان هناك احتمالات كبيرة لتحقيق اكتشافات هائلة في المستقبل, والتقديرات بشأن وجود قاعدة للاحتياطي في منطقة بحر قزوين بحد اقصى 50 ــ 75 مليار برميل ليست بالامر المستبعد. واكد د. روسكاس على ان تنمية النفط في منطقة بحر قزوين لن تكون بالامر السهل, بسبب المشكلات الفريدة من نوعها المتعلقة بايصال هذا النفط الى السوق, فالمنطقة اولا مغلقة (محاطة بالاراضي من جميع الجهات) وهذا يعني ضرورة وجود استثمارات كبرى لانشاء بنية تحتية جديدة للتصدير اذا ما اريد لنفط بحر قزوين الوصول الى البحار المفتوحة. وهكذا سوف تكون تكاليف النقل ضخمة بالمقاييس العالمية, مما سيؤثر سلبا في التكلفة الاقتصادية لتنمية نفط بحر قزوين. وقد عمل المناخ الحالي لانخفاض اسعار النفط على القاء ضوء اكبر على هذه المسألة, اذ يعد النقل مشكلة سياسية تماما كما هو مشكلة اقتصادية. القضايا القانونية وقدم الدكتور بول جريجوري استاذ الاقتصاد وزميل بمعهد الطاقة بجامعة هيوستون بالولايات المتحدة الامريكية, استعراضا للنظم القانونية التي ستحكم عملية تنمية مصادر الطاقة في منطقة قزوين. وأكد على عدم امكانية تنمية اي احتياطيات كبيرة للطاقة دون نظام قانوني مستقر. وقال في بحثه بعنوان (تنمية احتياطيات الطاقة في بحر قزوين.. البىئة القانونية) ان القضايا القانونية المحلية والدولية تعقد عملية تنمية احتياطيات النفط والغاز في منطقة بحر قزوين. وبما ان قدرا كبيرا من احتياطي الطاقة في المنطقة يقع تحت اعماق بحر قزوين, فلابد من التوصل الى اتفاقيات قانونية دولية لاستغلاله وذلك لتحل محل الاتفاقيات التي كانت مبرمة قبل سنة 1991م حيث كانت هناك دولتان فقط لهما حدود على مياه قزوين وهما الاتحاد السوفييتي وايران. اما التوصل الى اتفاقيات دولية تستند الى قواعد قانونية دولية مقبولة فقد اصبح مسألة معقدة بسبب تباين المصالح في المنطقة بين الدول المطلة على مياه بحر قزوين, وهي تحديدا روسيا وايران واذربيجان وكازاخستان وتركمنستان. وتناول د. جريجوري اربع قضايا رئيسية, هي: حقوق الممتلكات.. وتتعلق بملكية الموارد الدفينة تحت بحر قزوين, والتوصل الى اتفاقيات قانونية دولية لنقل النفط الى الاسواق العالمية, ووضع انظمة قانونية مستقرة في البلدان المطلة على بحر قزوين. واختتم الدكتور جريجوري محاضرته بالتأكيد على ثلاث نقاط رئيسية: هناك اتفاقيات قانونية دولية سارية حاليا يمكن ان تعالج هذه القضايا ولكنها غيرمطبقة. وليست هناك انظمة اقليمية توجه الحوار في هذا الصدد. واخيرا هناك توجه قوي نحو عقد اتفاقيات ثنائية. وتحت عنوان (السياسات الاقليمية في منطقة بحر قزوين) تحدث الدكتور جيفري كيمب مدير البرامج الاستراتيجية الاقليمية بمركز نيلسون للسلام بامريكا وقال: يحتوي بحر قزوين على كمية تقدر بمئتي مليار برميل من النفط وحوالي 297 ترليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي, بيد ان الكمية الاجمالية تظل مجهولة حتى تنفيذ المزيد من عمليات الحفر. وعلى اقل تقدير هناك حوالي 30 مليار برميل من النفط. وقد تم حتى الان الالتزام باستثمار مبلغ 70 مليار دولار امريكي, ولكن لم ينفق منه سوى أربعة مليارات دولار امريكي فقط. وقال انه تحيط بثلاث من الدول المنتجة, وهي: اذربيجان وكازاخستان وتركمنستان بلدان اخرى, وهي لا تستطيع تصدير ما تملكه من موارد الطاقة الى الاسواق الخارجية دون عبور اراضي بلدان اخرى. ونظرا لهذا الواقع الجغرافي, فقد اكتسبت قضية المسارات المتعددة التي يجري دراستها لنقل الطاقة ابعادا سياسية واستراتيجية واقتصادية وبيئية. ولكن بما ان العائد الاقتصادي الذي ينتظر الفائزين باحد تلك المسارات يعتبر كبيرا للغاية, فإن المشاركين الرئيسيين يترددون في قبول الحاجة للتعاون والتوصل لتسوية بهذا الصدد. أبوظبي ــ سعد رزق الله