يناقش الاجتماع الوزاري المشترك للاتحاد الأوروبي ومجلس تعاون دول الخليج العربية الذي يبدأ اليوم في لوكسمبورج الطلب الخليجي بالغاء الضريبة التي يفرضها الاتحاد الاوروبي على الألمنيوم الأولي المصدر من الخليج الى أوروبا وقدرها 6%. وكانت الحملة التي شنتها دول مجلس التعاون خلال الفترة الماضية للدفاع عن أكبر الصناعات الخليجية غير النفطية وهي صناعة الألمنيوم الأولي قد نجحت في ادراج هذه التقنية على جدول اعمال هذا الاجتماع الوزاري الذي يستغرق اليوم وغدا, وتخوض شركة ألمنيوم دبي (دوبال) هذه المعركة بدعم من حكومة دبي ممثلة في دائرة التنمية الاقتصادية ومساندة جميع دول مجلس التعاون الخليجي التي اعلنت استعدادها لاتخاذ موقف حاسم تجاه دول الاتحاد الاوروبي اذا اصرت على موقفها المتحيز ضد الألمنيوم الاولي بدول الخليج. فماذا ينتظر الاقتصاديون والخبراء من اجتماع اليوم؟ وماذا لو لم يسفر هذا الاجتماع عن النتيجة المرضية لنا؟ وما هي الخطوات الاخرى البديلة للضغط على أوروبا؟ وهل فتح اسواق بديلة يكون احد الحلول المطروحة؟ لا للحلول الوسط محمد العبار رئيس دائرة التنمية الاقتصادية نائب رئيس مجلس ادارة (دوبال) قال انه شخصيا لن يقبل سوى الغاء الضريبة تماما اسوة بعشرات الدول الاخرى التي ألغت أوروبا الضريبة عنها, وانه لن يرضى بأي نتائج اخرى يسفر عنها اجتماع اليوم سوى الغاء الضريبة وليس تخفيضها. وأضاف ان (دوبال) على استعداد لاتخاذ اجراءات من شأنها التأثير على أوروبا ومعاملتها بالمثل وان تلك الاجراءات تتضمن النظر في مصادر اخرى للواردات من معدات وتكنولوجيا الألمنيوم. وأضاف ان كل دول مجلس التعاون لديها الاستعداد نفسه لأن الضريبة لا تؤثر على (دوبال) وحدها وانما تؤثر على مصنع الألمنيوم الأولي بالبحرين والسعودية وباقي دول الخليج تتأثر, لأن هذه الصناعة تعد احدى اكبر صناعات الخليج غير البترولية. وأوضح انه تم مناقشة هذا الامر مع الاخوة في دول مجلس التعاون وهناك موقف موحد ورؤية واحدة في هذه القضية. أتوقع الاستجابة خالد بوحميد مدير الشؤون الحكومية الاستراتيجية بدائرة التنمية الاقتصادية ومنسق مجموعة العمل والاتصال بدول مجلس التعاون أعرب عن تفاؤله بأن تسفر اجتماعات اليوم وغدا عن نتيجة مرضية لنا بالغاء هذه الضريبة الظالمة وغير المبررة, وأوضح ان هذا الاقتناع يعود لعدة اسباب أولها ان دول مجلس التعاون قدمت دراسة معروضة على هذا الاجتماع ترد على الحجج الاوروبية وتفندها. وقد استخدمت هذه الدراسة الاحصائيات الاوروبية نفسها في الرد على الحجج الاوروبية وكشف المغالطات التي تكتنف هذه الحجج. والسبب الثاني الذي يجبر الاتحاد الاوروبي على الغاء هذه الضريبة هو ان القضية اصبحت الآن قضية رأي عام, لأن اصحاب مصانع الألمنيوم في أوروبا الذين يستخدمون الألمنيوم الاولي الذي ننتجه يتضررون من استمرار هذه الضريبة لأنها ترفع الاسعار عليهم. وأكد خالد بوحميد على انه من خلال اتصالاته بالاخوة في دول مجلس التعاون فإن هناك موقفا واحدا ورؤية واحدة والجميع ينظر الى هذه القضية على انها قضية هامة للاقتصاد الوطني وليست متعلقة بشركة أو اكثر لأنها تمس اهم صناعة خليجية غير بترولية. وأوضح ان الطلب الرسمي المقدم للاتحاد الاوروبي بالغاء الضريبة تم تقديمه باسم دول مجلس التعاون وليس من جانب دبي وحدها او شركة (دوبال). وحذر بوحميد من ان تعنت اوروبا سوف يجعل القضية تأخذ ابعادا سياسية. وأوضح ان الاوروبيين انفسهم باتوا يشعرون حاليا بأن دول مجلس التعاون لن ترضى بأية نتيجة وانه لا بديل عن الغاء هذه الضريبة. وحول امكانية التركيز على اسواق اخرى مثل اليابان وامريكا واسواق الشرق الاوسط, قال بوحميد اننا نصدر بالفعل الى هذه الاسواق ولكن السوق الاوروبية هي اكبر اسواق العالم استهلاكا للالمنيوم الاولي. فهذه السوق تشكل 30% من السوق العالمية وتستهلك 2.4 مليون طن سنويا. وأضاف ان دخول الاسواق الاوروبية ليس تفضلا لأن حجم التبادل التجاري مع الخليج لصالح اوروبا بمبالغ طائلة. ولهذا فنحن سندخل اوروبا شاءوا أم أبوا. وحول التنسيق مع دول مجلس التعاون قال انه تم عقد عدة اجتماعات للتنسيق بين الفريق التفاوضي عقدت في 23 اغسطس الماضي وفي الثامن من اكتوبر الجاري وكانت على مختلف المستويات. وأوضح ان الضغط الخليجي المتواصل جعل من هذه القضية قضية رأي عام داخل اوروبا لأن اصحاب المصانع وحتى المستهلكين يضغطون الآن لالغاء هذه الضريبة. وقد اضطر الاتحاد الاوروبي لادراج القضية على جدول اعماله بعد ان كان في السابق يرفض رفضا باتا طرحها للمناقشة. وهذا نجاح للحملة التي نقوم بها وهذا يدعونا لمواصلة الضغط عليهم. ضريبة الكربون الدكتور خالد الخزرجي وكيل كلية التجارة والاقتصاد بجامعة الامارات أكد ان هذه ليست المرة الاولى التي تستخدم فيها أوروبا هذا السلاح ضد منتجات الخليج, فقد فرضت من قبل ضريبة الكربون. وأعلن تأييد أساتذة الاقتصاد للحملة التي تشنها دول مجلس التعاون لالغاء الضريبة, مؤكدا انه اما رفع الضريبة نهائيا أو ان تتخذ اجراءات مماثلة على السلع الاوروبية وبخاصة من آلات المصانع وغير ذلك من الواردات. إساءة لنا د. سهير السبع الخبيرة الصناعية بغرفة تجارة وصناعة دبي سبق وأعدت دراسة متكاملة حول صناعة الألمنيوم في الامارات وأثر السوق في الانتاج, تقول: ان المشكلة ليست في فرض الضريبة وانما في استثناء دول كثيرة من هذه الضريبة بحيث يبدو الامر وكأنه مقصود به دول الخليج فقط. فقد تم استثناء النرويج وعدد كبير من دول افريقيا وآسيا. وكان يجب ان تكون الاولوية في الاستثناءات لدول الخليج بحكم حجم التبادل التجاري الكبير خاصة وان الميزان التجاري لصالح اوروبا في كل الاحوال. كما ان سلع اوروبا تدخل دبي معفاة من الجمارك ولهذا فنحن نطلب المعاملة بالمثل. لوبي خليجي وتشير د. سهير الى ان حملة الضغط التي تمارسها دول الخليج قد ساهمت في تغيير مواقف كثير من الدول الاوروبية وبقي ان يسفر هذا عن قرار بالغاء الضريبة. فمن خلال الزيارات الرسمية للغرفة تبين ان كثيرا من الاوروبيين يؤيدون الغاء الضريبة ويعتبرون انها غير عادلة وأصبح هناك نوع من الوعي والاقتناع بعدالة القضية ونجحت الحملة في اقناع العديد من الاطراف وبقي ان يصدر قرار من الاتحاد الاوروبي. ونتيجة لذلك, تطالب د. سهير بأن تشكل دول الخليج نفسها لوبي خليجي داخل اوروبا من اصحاب المصانع والمستهلكين المتضررين من الضريبة للضغط على حكوماتهم لأن الحكومات الاوروبية تضع حسابا كبيرا للرأي العام. وطالبت الدول الاوروبية بعدم النظر لمواردها من الضريبة فقط وانما النظر لتأثر صناعات الالمنيوم عندها بسبب ارتفاع اسعار الألمنيوم الاولي, فدول اوروبا تنظر للضريبة باعتبارها مصدرا لحوالي 200 مليون دولار سنويا ولكنها لا تنظر لخسائر المصانع. إعادة هيكلة وعلى عكس ما ذكره خالد بوحميد من عدم جدوى الاعتماد على اسواق اخرى وتجاهل السوق الاوروبية, ترى د. سهير انه من الضروري اعادة هيكلة الصادرات الخليجية من الالمنيوم الاولي. وتؤكد ان هذا لو تم فسيكون عامل ضغط على اوروبا لالغاء الضريبة. وتتلخص اعادة الهيكلة في التركيز على اسواق اليابان وأمريكا التي تحتاج المنيوم أوليا عالي الجودة مثل الذي تنتجه (دوبال) وهذا يسهم في تصريف منتجاتنا كما انه يضغط على اوروبا لأن اسواقها في حاجة الى هذه النوعية ايضا. حجج واهية وقد أعدت دائرة التنمية الاقتصادية بالاشتراك مع (دوبال) دراسة أكدت فيها ضعف الحجج الاوروبية تستعرض المذكرة التي أعدتها (دوبال) بدعم من دائرة التنمية وردت فيها بالاحصاءات والارقام الرسمية على المزاعم الاوروبية. وتشغل الدراسة حوالي 37 صفحة كاملة. وقد وضعت هذه المذكرة امام اجتماع اليوم لترد على حجج اوروبا باحصاءات اوروبا نفسها. تعتبر المذكرة ان رسم الــ 6% غير فعال ويمكن التحايل عليه وهو ما يحدث بالفعل حاليا. وان الغاء هذا الرسم يتوافق مع سياسات الاتحاد الاوروبي المتعلقة بالعمل والمنافسة. وتوضح المذكرة ان هذا الرسم يضر بالعلاقات الاستراتيجية القائمة بين الاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون. بل ابعد من ذلك توضح المذكرة ان الغاء هذا الرسم سيكون في مصلحة اوروبا وسيكون ذا اثر ايجابي على مجمل صناعة الألمنيوم في الاتحاد الاوروبي ومستخدمي الألمنيوم الاولي والمستهلكين. تقول المذكرة ان الحجج الاوروبية في فرض هذا الرسم واهية لأنها منحت اعفاءات لأكثر من 100 دولة وبالتالي فإنه فقد عدالته. وكان من الطبيعي ان تكون منتجاتنا هي الاولى بالاستثناء في ظل العجز التراكمي في التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي والذي بلغ حوالي 100 مليار دولار, وتقدر المذكرة ان هذا العجز سيصل الى 200 مليار دولار قبل ان يتم التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين. ولا يمكن قبول اقتراحات الاتحاد الاوروبي لأنها تتعارض مع مبادىء منظمة التجارة العالمية (الجات) بل وتتعارض مع المبادىء التي يعلنها الاتحاد الاوروبي في دعوته لسياسة الشراكة مع دول البحر المتوسط والدول الخليجية. عرض غير مقبول وتعتبر المذكرة ان نظام الحصص المقترحة بواقع 15 الف طن سنويا هو عرض سخيف ومهين لأن منتجي الألمنيوم الاولي بدول مجلس التعاون يطالبون بالحصول على اعفاء تام على ما لا يقل عن 200 الف طن سنويا وليس 15 ألف طن. كما ان الاقتراح الاوروبي يطبق نظام الحصص منذ بداية الالفية الثالثة وهذا يعني بقاء الرسم عدة اعوام اخرى. وتضر مواقف المفاوضين الاوروبيين بأهم الصناعات الناشئة في منطقة الخليج بعد صناعة النفط والبتروكيماويات, كما ان هذه المواقف مبنية على معلومات خاطئة ومغلوطة من جانب الاتحاد الاوروبي, فإنتاج اوروبا لا يكفي ولا يغطي الاحتياجات, وبالتالي فإنهم في حاجة الى الاستيراد. ويأتي اكثر من 40% من المعدن المستورد الى الاتحاد الاوروبي من مصادر معفية من الرسم الجمركي. كما ان الحجة القائلة بأن هدف الرسم استيعاب حجم الواردات القادمة من اوروبا الشرقية مردود عليه لأن سوق الألمنيوم في الاتحاد الاوروبي تواجه حاليا ومستقبلا حاجة هيكلية لاستيراد هذا المعدن من كومنولث الدول المستقلة. ففي عام 1995 بلغ احتياج العالم الغربي 17.5 مليون طن بينما كان اجمالي انتاج العالم الغربي مضافا اليه صادرات كومنولث الدول المستقلة ما لا يزيد على 16.8 مليون طن. الالتفاف على الرسم وتوضح المذكرة ان هذا الرسم يمكن التحايل والالتفاف عليه بسهولة وهو ما يحدث حاليا. فالمنتجون النرويجيون والفرنسيون يستخدمون حاجز الــ 6% لتشويه نمط المنافسة وذلك باستخدام المعدن الروسي الذي لم يدفع عليه الرسم الجمركي في منتجاتهم التي تباع فيما بعد وكأن الرسم الجمركي قد دفع على المعدن المستخدم فيها. وبذلك يكسبون مرتين, مرة باستخدام معدن معفي من الرسم ومرة ببيع المنتجات بأسعار تلك التي فرض عليها الرسم. ورغم ان الاتحاد الاوروبي لم يقم باعفاء روسيا رسميا من الرسم الجمركي فإن منتجاتها تدخل السوق الاوروبية معفية من الرسم. وتنفي المذكرة قيام (دوبال) باغراق السوق الاوروبية من خلال تخفيض الاسعار. فــ (دوبال) تهتم بانتاج الألمنيوم عالي الجودة وأسعارها تزيد بمعدل 25 ــ 40 دولارا في الطن الواحد عن اسعار دول اخرى. كما ان (دوبال) تخلت عن السوق التي كانت مفتوحة امامها في كوريا الجنوبية لأنها رأت ان هناك جهات كانت مستعدة لتخفيض اسعار للحصول على حصة في هذه السوق. وسياسة الاغراق بصفة عامة لا تتبعها دول مجلس التعاون. وتشير المذكرة الى ان الغاء الرسم سوف يكون ذا تأثير ايجابي على توفير فرص العمل في صناعة الالمنيوم الاوروبية فهناك 11 الف عامل فقط (أقل من 6% من العاملين في القطاع الصناعي) يعملون في صناعة الألمنيوم في اوروبا. في حين ان هناك 190 الف شخص يعملون في صناعات الالمنيوم التحويلية في أوروبا التي تعتمد على الألمنيوم الاولي. وتقوم دول الاتحاد الاوروبي باستيراد 56% من احتياجاتها من معدن الالمنيوم وارتفعت وارداته بين عامي 85 و95 من 30% الى 56% اي من مليون الى 2.7 مليون طن سنويا. وقد اصبحت دول الاتحاد الاوروبي اكثر اعتمادا على الورادات من سبائك الالمنيوم نتيجة لارتفاع اسعار الطاقة عندها والاهتمام المتزايد بالبيئة فليس من المتوقع انشاء مصاهر جديدة بل يتوقع اغلاق مصاهر قائمة حاليا وتخفيض الطاقة الانتاجية. ولهذا فإن رسم الــ 6% لا يستهدف تخفيض الواردات التي تحتاج اليها أوروبا بالفعل ولكنه رسم تمييزي غير عادل. سبعة مليارات دولار ويلحق هذا الرسم أضرارا بالغة بالعلاقات الاستراتيجية بين اوروبا ومجلس التعاون الخليجي, ذلك ان الألمنيوم يعتبر اهم منتج بعد النفط في الخليج. وبلغت صادرات الدول الخليجية عام 1997 اكثر من 650 الف طن. وليس مقبولا في ظل هذه الاهمية البالغة وفي ظل العجز الهيكلي في الميزان التجاري ان تصر اوروبا على هذا الرسم, فقد بلغ العجز في الميزان التجاري بين أوروبا والامارات العربية المتحدة نسبة 7 ــ 1 لصالح أوروبا. واستوردت الامارات عام 1997 فقط ما قيمته سبعة مليارات دولار امريكي من اوروبا في حين بلغ اجمالي صادراتها حوالي مليار دولار امريكي فقط. وأوضحت المذكرة ان تطبيق نظام التفضيل في اعفاء بعض المصدرين دون الآخرين يخالف مبادىء منظمة التجارة العالمية ويؤدي لأوضاع غير عادلة, فقد اصبح هذا الرسم غربالا انتقائيا وليس حاجزا, كما انه يتناقض مع السياسة الاوروبية الداعية الى تشجيع الشراكة والتنوع الصناعي مع اوروبا. هذا وتعتبر شركة ألبا (شركة ألمنيوم البحرين) هي الاخرى مثالا لأي مصنع محلي في دولة نامية على ما يمكن للموهبة المحلية ان تحققه. فقد تأسس كمشروع مشترك بين عدد من مستخدمي المعدن والتجار المشاركين في اتحاد مالي مع الحكومة البحرينية. ومن المساهمين السبعة الاصليين كان خمسة منهم اوروبيين. تحقيق: عبدالفتاح فايد