أكد المشاركون في ندوة (أثر الجات على اقتصاد دولة الامارات العربية المتحدة) في رأس الخيمة أمس على ضرورة وأهمية احياء الوحدة الاقتصادية العربية واقامة السوق المشتركة, وأشاروا الى ان انضمام الامارات للاتفاقية سينتج عنه آثارا ايجابية تفوق الآثار السلبية وأشار سمو الشيخ خالد بن صقر القاسمي ولي العهد نائب حاكم رأس الخيمة في كلمته الافتتاحية الى أهمية عملية تحرير التجارة الخارجية, مشيرا الى انها تهدف بالدرجة الأولى الى فتح الاسواق العالمية ونقل التكنولوجيا من الدول المنتجة الى الدول المستهلكة ونقلها عبر الاجيال يساعد الدول النامية على المنافسة ويصل بها الى التقدم والرفاهية الاقتصادية. ورحب سموه بالمشاركين في الندوة التي نظمها المجمع العربي للادارة بالتعاون مع الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة. وحضرها الشيخ سعود بن صقر القاسمي رئيس الديوان الأميري والشيخ منتصر بن خالد القاسمي نائب رئيس الدائرة الاقتصادية والشيخ سالم بن سلطان القاسمي رئيس مجلس ادارة مطار رأس الخيمة الدولي. من جانبه قال طلال أبوغزالة رئيس المجمع العربي للادارة ان الدول التي تأخرت في الانضمام الى الجات تواجه حاليا عقبات شائكة رغم ان اتفاقيات (الجات) قد تكون شرا لابد منه. النفط والمياه وانتقد عدم ادراج النفط والمياه ضمن اتفاقيات تحرير التجارة. وقال: ان الاجراء الأخير لحل منازعات التجارة عبر اتفاقية منظمة التجارة العالمية يشكل خطرا, لاسيما الصغيرة عندما تواجه دولا كبيرة مثل أمريكا. وناشد أبوغزالة الدول العربية الاهتمام بالعمل العربي المشترك, ودعا الى قيام السوق العربية المشتركة لكونها تمثل مخرجا للدول العربية في وجه التكتلات الاجنبية الهادفة الى الهيمنة على الأمة العربية ومدخراتها وسيادتها. وقال ان فرض الضرائب في الاسواق الاوروبية على المنتجات العربية ومنها ضريبة الكربون تخالف اتفاقية منظمة التجارة العالمية وتمثل نوعا من الهيمنة والابتزاز. (الجات) ... والامارات وقدم د. محمد سعيد عميرة الخبير الاقتصادي بوزارة الاقتصاد والتجارة بالدولة ورقة عمل تناول فيها اثر اتفاقيات تحرير التجارة الخارجية (الجات) على اقتصاديات دولة الامارات العربية المتحدة. وقد تناول في مقدمة الورقة التجارة الخارجية وميزان المدفوعات والسياسة التجارية القائمة على السوق الحر. وحدد د. عميرة الآثار المترتبة على الانضمام لمنظمة التجارة العالمية, موضحا ان للاتفاقية مجموعة من الآثار الايجابية مثل الحفاظ على المصالح الاقتصادية والتغلب على ضيق السوق المحلية وخلق نوع من التنافس والاستفادة من زيادة صادرات الدولة من الملابس والمنسوجات وحصول الدولة على معاملة غير تمييزية ومعاملة الدول الأولى بالرعاية في تجارتها مع البلدان الأخرى. وحصول الصادرات غير النفطية على الحماية التي توفرها قواعد منظمة (الجات) وعدم تأثر علاقة الدولة مع دول مجلس التعاون والاستفادة من قواعد المنظمة في حل المنازعات وزيادة الاستثمار غير النفطي. وانتقد د. عميرة مجموعة من السلبيات التي تنجم عن تطبيق (الجات) مثل عدم تغطية النفط وبعض مشتقاته, وحرمان الامارات من مجال المنسوجات وهو أحد عناصر جذب الاستثمار عندما يلغي نظام الحصص على المنسوجات والآلية بعد الفترة الانتقالية وارتفاع تكلفة الانتاج الزراعي بسبب خفض الدعم الحكومي مستقبلا. توصيات الندوة وتوصلت الندوة الى نتيجة هامة وهي ان انضمام دولة الامارات العربية المتحدة سينتج عنه آثارا ايجابية تفوق الآثار السلبية, حيث ستتيح منظمة التجارة العالمية انشاء نظام تجاري جديد يضمن الحفاظ على المصالح الاقتصادية لجميع الدول الاعضاء بما فيها الدول النامية من خلال الحد من قدرة الدول المتقدمة على اتخاذ اجراءات حمائية من جانب واحد. وأكد المشاركون على ضرورة وأهمية احياء الوحدة الاقتصادية العربية واقامة السوق العربية المشتركة كشرط أساسي وحيوي في هذه المرحلة للحد من الآثار السلبية التي قد تنتج عن الاتفاقية. ونبهت الندوة الى خطورة الصراع حول المياه في المنطقة العربية, وطالبت بضرورة صياغة اتفاقية دولية تعطي الأولوية لحق الانسان في حاجته من الماء, ومن ثم تصاغ اتفاقية لتوزيع الحصص بين الدول. وأكد المشاركون ان المياه ستكون المشكلة الرئيسية في القرن المقبل, ونبهوا الى ان تكاليف الحصول على المياه قد تتجاوز تكاليف الحصول على النفط. ودعا المشاركون الى تشجيع الاستثمار المحلي باعادة رؤوس الأموال المهاجرة وذلك بوضع قوانين لهذا الغرض أسوة بما يوضع من قوانين لتشجيع جذب المستثمرين الاجانب, والى ضرورة اشراك القطاع الخاص بمختلف أنشطته في ابداء الرأي حول الموضوعات التي تخص كل قطاع على حدة, وبالتالي تصبح الآراء التي تطرحها تلك القطاعات ذات أهمية كبيرة في تغذية المفاوضات بالآراء الضرورية اللازمة. ووجه المشاركون تحية محبة وعرفانا الى القيادة الرائدة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة على مواقفه القومية الرائدة, وتوجيه برقيات شكر وعرفان الى صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة وتوابعها, والى سمو الشيخ خالد بن صقر القاسمي, ولي العهد ونائب حاكم رأس الخيمة. رأس الخيمة ــ سليمان الماحي