اوضح تقرير اقتصادي رسمي ان القطاع الحكومي في امارة أبوظبي باعتباره القطاع الهام والرائد ونتيجة لحيازته على معظم الموارد المالية كان الاكثر تأثرا بتقلب الاوضاع النفطية وما ينجم عن هذه التقلبات من تذبذب في حجم الموارد العامة وتأثير ذلك على اوضاع ومتغيرات المالية العامة والمسارات الاقتصادية والملامح الاساسية لهيكل اقتصاد الامارة . واشار التقرير الى ان اعتماد الامارة على العائدات البترولية بصورة اساسية يجعل تمويل الميزانية يتأثر باستمرار وبصورة مباشرة بالتطورات المتعلقة بالبترول. وأشار التقرير إلى اتجاه تصاعدي للانفاق العام. ووفقا للتقرير الاقتصادي لعام 1997 الذي اصدرته دائرة التخطيط بأبوظبي فان المالية العامة تهتم بدراسة وتحليل نشاط الاجهزة الحكومية وتصرفاتها المالية من حيث الانفاق العام وتحصيل الايرادات العامة باعتبار ان هذه الادوات المالية العامة من اهم العوامل المؤثرة على المسار الاقتصادي للامارة سواء بطرق مباشرة او غير مباشرة. وفي اطار المفهوم العلمي الواسع للمالية العامة, يمكن استخدام ادواتها في المساهمة في تحقيق اهداف اقتصادية هامة مثل زيادة وتأثر النمو الاقتصادي وتطوير الكفاءة الانتاجية واحداث تغييرات هامة في هيكل القطاعات الاقتصادية. من هنا تنبع اهمية دراسة المالية العامة وتزداد هذه الاهمية في الوقت الحاضر نتيجة لتشعب التصرفات المالية للحكومة وما يحكم هذه التصرفات من سياسات واجراءات مالية ونقدية تمتد نتائجها الى كافة نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية. الايرادات العامة وتشمل الايرادات العامة لحكومة أبوظبي عوائد وضرائب البترول والايرادات الجارية التي تحصلها الدوائر الحكومية عن مختلف الخدمات التي تقدمها للجمهور. كما تتضمن الايرادات العامة بعض انواع الضرائب وعائدات الاستثمارات المالية, وكذلك الايرادات الرأسمالية التي تشتمل على استرداد القروض السابق منحها للجهات المختلفة. ويوضح التقرير ان العوائد النفطية في امارة أبوظبي تعتبر المصدر الرئيسي لتحقيق الايرادات سواء العامة او الجارية وقد تمثلت الاهمية النسبية للايرادات البترولية في اجمالي الايرادات العامة خلال السنوات 1993- 1997 في اقصى نسبة لها بلغت 85.5% عام 1993 مقابل ادنى نسبة لها بلغت 79.0% عامي 1996و 1997. ويظهر واضحا ان الاهمية النسبية للايرادات البترولية لحكومة الامارة تشكل مستويات عالية في اجمالي الايرادات العامة مما يستوجب تطوير الايرادات الاخرى لتحقيق ايرادات جارية متنوعة. وقد تميزت الفترة 1993- 1997 بتذبذب في العوائد البترولية لاعتماد الايرادات على اسعار البترول التي يتحدد مستواها نتيجة لعوامل خارجية. وفي محاولة لتحقيق بعض الاستقرار في الايرادات العامة يقتضي خلق نشاطات انتاجية محلية ترتكز على مقومات دائمة متجددة غير معتمدة على استمرار الدعم الذي تتيحه صادرات النفط. ويتطلب ذلك التركيز على تنمية نشاطات انتاجية جديدة متنوعة, سلعية وخدمية في مجال الانتاج المباشر وغير المباشر تكون قادرة في مجملها على اداء وظائف التنمية الاقتصادية. ويشير التقرير الى ان الانفاق العام لحكومة أبوظبي يتوزع على خمسة اوجه صرف رئيسية تتمثل في المصروفات الاعتيادية للدوائر المحلية, وهي مصروفات التطوير الحكومية لهذه الدوائر والمساهمة في مصروفات الحكومة الاتحادية والمعونات والقروض سواء للجهات المحلية او الخارجية والمساهمات في رؤوس اموال المؤسسات والشركات المحلية والعربية والدولية واخيرا المدفوعات الرأسمالية الاخرى. وبمتابعة اوجه الانفاق المختلفة خلال الفترة 1993- 1997, يلاحظ تغير الاهمية النسبية لمصروفات الدوائر المتكررة في اجمالي الانفاق العام بحد ادنى 20.8% لعام 1996 مقابل اعلى نسبة 27.0% لعام 1997. ويظهر ان هناك اتجاها عاما لزيادة مصروفات هذا البند لمقابلة الزيادة في حجم الرواتب والاجور وشراء مواد وخدمات للدوائر الحكومية. المشروعات التطويرية وبالنسبة للصرف على المشروعات التطويرية, فقد استمرت حكومة امارة أبوظبي على هذه المشروعات التطويرية لاستكمال الهياكل الاساسية والخدمات العامة والمرافق والمحافظة عليها, بالاضافة الى بعض المشروعات التنموية التطويرية التي تقتضيها الحاجة الفعلية في نطاق التنمية والتطوير. وقد مثل الصرف على المشروعات التطويرية نسبة 12% عام 1996 كحد ادنى, بينما بلغت النسبة القصوى 20.1% عام 1994 في اجمالي الانفاق. وبالنسبة لاوجه الصرف الاخرى, يبدو ان هناك اتجاها للزيادات التصاعدية وذلك نتيجة للتطور الكبير الحاصل في اجمالي الانفاق العام لحكومة أبوظبي. وفي ضوء الزيادة الكبيرة في حجم الانفاق العام يقتضي ترشيد بعض بنود الصرف وخاصة الانفاق الجاري منه لتحقيق بعض التوازن بين المصروفات والايرادات العامة لحكومة الامارة. ويوضح انه لغرض التعرف على التباين الحاصل في تطور قيم اجمالي النفقات والايرادات السنوية, فلابد من توضيح مصادر الايرادات الجارية والمصروفات الجارية بالنسبة لمصادر الايرادات الجارية, فان العوائد البترولية تشكل نسبة كبيرة من اجمالي الايرادات الجارية, بينما لا تشكل ايرادات الدوائر الجارية سوى نسبة محدودة من الاجمالي. وبصدد المصروفات الجارية, فتشكل التحويلات الجارية نسبة كبيرة من الاجمالي نتيجة لوفاء الامارة بالتزاماتها من المساعدات والمنح في الداخل والخارج. التبادل السلعي وبالنسبة للتبادل السلعي يوضح التقرير ان التجارة الخارجية تلعب دورا مهما رئيسيا في الفعاليات الاقتصادية, لما لهذا القطاع من دور كبير في انعاش النشاط الاقتصادي, حيث ان الامارة تعتمد على الواردات لسد حاجات المجتمع من السلع سواء كانت سلعا استهلاكية او سلعا استثمارية, كما ان للصادرات دورا مهما خاصة وان النفط يستحوذ على الحيز الاكبر من هذه الصادرات. وقد انخفضت الصادرات في عام 1997 الى 57068 مليون درهم حيث كانت 57946 مليون درهم عام 1996 وذلك بسبب انخفاض الصادرات من البترول الخام. والذي يشكل الجزء الاكبر من الصادرات. كما يلاحظ انخفاض حجم الواردات, حيث بلغ 15592.2 مليون درهم عام 1997 بينما كانت قيمتها 16677.0 مليون درهم عام 1996, وذلك بسبب الانتهاء من تنفيذ العديد من المشاريع الحكومية الكبيرة. وتشير التقديرات الى ارتفاع قيمة الفائض في التجارة الخارجية في عام 1997 حيث بلغ 41475.8 مليون درهم بينما كان 41269.0 مليون درهم عام 1996 على الرغم من انخفاض كل من الصادرات والواردات العام 1997 وذلك لان قيمة الواردات انخفضت بمقدار اكبر من انخفاض قيمة الصادرات. التكوين السلعي اما التكوين السلعي للواردات عام 1997, فقد كان نصيب السلع الرأسمالية 45.3% من اجمالي الواردات, حيث ان الصناعات المحلية لا تغطي هذا النوع من السلع في الطلب المحلي, كذلك نتيجة لزيادة حجم النشاط الاقتصادي في الامارة والذي تمثل في نهضة عمرانية وانتاجية تشهدها الامارة, وبسبب زيادة الطلب على المواد الاولية اللازمة لتشغيل العديد من الصناعات التي انشئت خلال الفترة السابقة. وفيما يتعلق بالخدمات الحكومية فانها وفقا للتقرير تتضمن جميع الانشطة والتنظيمات الخاصة بالدفاع والانشطة الصحية والتعليمية والثقافية وانشطة الضمان الاجتماعي الاجباري الاخرى. ومن تتبع تطور القيمة المضافة خلال الفترة 1993- 1997, يتضح ان هناك اتجاها تصاعديا في جميع السنوات خلال الفترة المذكورة ما عدا عام 1994 حيث انخفضت بنسبة 9.0% عن عام 1993. اما في السنوات اللاحقة فقد ارتفعت القيمة المضافة, حتى بلغت عام 1997 نسبة الزيادة 3.7% عن عام 1993. أبوظبي ــ مكتب البيان