دبي.. مدينة الذهب.. هل تصبح مدينة الألماس أيضا؟ هذا السؤال الذي بدأ يعلو شيئا فشيئا بين صفوف تجار الذهب والمجوهرات منذ فترة ليست بعيدة مع تزايد الطلب على الألماس .. فهل يصبح حقيقة ؟ يقدر خبراء الذهب والألماس حجم مبيعات الألماس والمجوهرات في منطقة الشرق الأوسط بمليار دولار تحظى دبي بنسبة 30% منها إذ تتراوح حجم مبيعاتها ما بين 250 ــ 300 مليون دولار. ويبدي تجار الذهب والمجوهرات رغبة حقيقية في التحول نحو تجارة الألماس مع تزايد الطلب العالمي عليه من قبل المجموعات السياحية التي تقوم بزيارة دبي وبخاصة المجموعات الروسية , وهو الأمر الذي دفع العديد من التجار للاستثمار في مجال تركيب الألماس على أطقم المجوهرات واقامة مصانع متخصصة لهذه الغاية. ويوجد حاليا ما بين 10 ــ 12 مصنعا متخصصة في تصنيع الذهب وتركيب الأحجار الماسية على أطقم المجوهرات باستثمارات قد تصل إلى 15 مليون درهم. تزايد الاهتمام ويقول توفيق عبد الله مدير عام داماس ان التجار قد تزايد اهتمامهم مؤخرا بالألماس وهو الأمر الذي دفعنا إلى تنظيم دورة للتعرف على أحجار الألماس وكيفية قصها والتعامل معها وذلك بالتعاون مع المجلس العالمي للأحجار والألماس. ويضيف: لقد كان الاقبال كبيرا من قبل التجار مما يعكس تغيرا جديدا في سوق الذهب تجاه بيع وتركيب الألماس وتصنيعه مستقبلا مشيرا إلى وجود 30 مشاركا في دورة قص الألماس ومعظمهم من أصحاب المحلات أنفسهم, أي ان تجارة الألماس مقبلة على ازدهار حقيقي. نجم الدين ساتاك المدير العام لتجار بيروحا للماس والأحجار الثمينة أعرب عن توقعه بأن تصبح دبي مركزا هاما لتوزيع الألماس في المنطقة في غضون السنوات القليلة المقبلة وذلك بسبب زيادة الاقبال على شرائه وبيعه والتعامل به. ويقول ان لدبي فرصة ذهبية الآن لتعزيز تجارة الألماس ومحاولة تصنيعه واستغلال ميزاتها باعتبارها تحتل موقعا جغرافيا متميزا وسيطا بين الشرق والغرب. ويضيف ساتاك ان أزمة انهيار الأسواق الآسيوية قد أثرت بشكل مباشر على اثنين من أبرز مراكز بيع الألماس وهما هونج كونج وسنغافورة, وقد خلفت فراغا كبيرا وراءهما. الأكثر قبولاً ويراهن التجار بأن دبي هي المرشح الأكثر قبولا للقيام بمهمة تجارة وتوزيع الألماس كمرحلة أولى ثم التصنيع في مرحلة لاحقة بين دول المنطقة, فالهند على الرغم من العمالة الرخيصة المتوفرة لديها إلا انها ليست مرشحة للقيام بمثل هذا الدور بسبب غياب العديد من التسهيلات والتكنولوجيا العالية, وغيرها من المقومات الهامة اللازمة لصناعة تتطلب درجة عالية من الدقة والتقنية. ويؤكد ساتاك بان أهم مراكز توزيع الألماس في العالم مثل هونج كونج وغيرها كانت قد بدأت تجارة الألماس في مراحلها الأولى ومنذ توزيعها أقليميا وانتقلت إلى تصنيع الألماس في مرحلة متقدمة. ارتفاع المبيعات وأعرب ساتاك عن توقعه بأن ترتفع مبيعات الألماس في دبي العام المقبل بنسبة تتراوح ما بين 8 ــ 15%, كما أعرب عن توقعه بأن يتم الاعلان عن اقامة العديد من المصانع التي تصنع أطقم المجوهرات وقص الألماس وتصنيعه خلال الفترة القليلة المقبلة. وقال ان تجارة الألماس تحكمها معايير محددة يعكف تجار الذهب والمجوهرات حاليا على دراستها, مشيرا إلى ان نحو 30% من حجم تجارة الألماس في الولايات المتحدة تتم عبر الانترنت وذلك بعد ادخال هذه المعايير إلى الحاسوب علما بان نيويورك تعد واحدة من أهم مراكز تجارة الألماس في العالم. ويعتقد ساتاك ان دبي بامكانها المضي قدما في إرساء أسس انشاء قطاع لتجارة الألماس وتصنيعه لاحقا خاصة مع وجود البنية التحتية والمواقع الاستراتيجية والعمالة الرخيصة نسبيا مقارنة مع هونج كونج أو نيويورك. تطور ملحوظ براج طارق صاحب مصنع مجوهرات النبلاء يقول نعم نحن مع التوجه نحو الألماس وندعمه أيضا, ولقد أدركنا مبكرا أهميته منذ نحو ثلاثة أعوام فبدأنا بقص الألماس وتركيبه على أطقم المجوهرات ونتوقع ان تشهد صناعة الألماس تطورا ملحوظا خلال السنوات القليلة المقبلة. ومصنع النبلاء هو مصنع بدأ العمل به قبل ثماني سنوات منذ عام 1990 ويخدم ما بين 42 ـ 45 محلا, وينتج نحو 40 ألف قطعة ذهبية سنويا, ويبلغ رأسماله مليون درهم. ويقول طارق اننا الآن بصدد اجراء خطط توسعية للتصدير إلى دول الخليج خاصة وان تجربتنا في التصدير إلى السعودية كانت ناجحة جدا. ويضيف ان مجلس الذهب العالمي حاليا يبذل جهودا حثيثة في مساعدة التجار على تطوير صناعاتهم والارتقاء بها إلى مستوى العالمية خاصة مع تزايد الأفواج السياحية وزيادة الطلب على الألماس. ويشير إلى ان العملاء الأوروبيين هم أكثر صعوبة في التعامل لأنهم يعرفون جيدا معايير بيع الألماس ولهم متطلبات رفيعة المستوى مما يجعل التجار أمام تحديات كبيرة تتطلب منهم دراسة الألماس على نحو علمي دقيق. ويبقى السؤال مطروحا.. هل تصبح دبي مدينة الألماس؟ تجار الذهب والمجوهرات هم الأقدر على اجابة هذا السؤال لأنهم معنيون بترسيخ هذه التجارة ووضع الأسس السليمة لها, ومن ثم الاستمرار فيها, لكن التوقعات الأولية تشير إلى توجه قوي في هذا الصدد مع ان هذا الأمر لن يحدث بين ليلة وضحاها بل يحتاج إلى بضع سنين كي نراه أصبح حقيقة. كتبت سلام الشوا