من الظواهر التي برزت اثناء التداولات الاخيرة في سوق الاسهم المحلية بالامارات ظاهرة الشيكات المرتجعة او الشيكات من دون رصيد, حيث يقوم البعض بشراء كمية كبيرة من الاسهم وهم لايملكون قيمتها على امل بيعها في اليوم التالي او في اليوم نفسه بسعر اعلى ويكسبون من فروق الاسعار, لكن عندما لايستطيعون بيعها وهم لايملكون قيمتها ترتجع الشيكات التي اصدروها, وهو ما احدث ظاهرة الشيكات المرتجعة في سوق الاسهم. ويرتبط مفهوم الشراء المؤجل الدفع في ادبيات اسواق الاسهم بطريقة البيع الآجل, الا ان الاختلاف الجوهري هنا انه تأجيل من جانب واحد, اي فقط في جانب الدفع, في حين ان المستثمر يستلم فعليا الاسهم, وبالتالي فان الخطر يكمن في جانبين, اولا عندما لا يتحقق الارتفاع المتوقع في سعر السهم عندما يحين اجل الدفع وعدم تمكن المشتري من السداد نظرا لعدم امتلاكه الرصيد الكافي, اما الخطر الثاني ــ وهو الاكبر ــ عندما يتم تدوير (صفقات الاسهم المشتراة) وكذلك الشيكات المؤجلة الدفع بين المستثمرين مما يحدث سلسلة من الانهيارات فيما يشبه تراكم كرة الثلج عند انقطاع اي من حلقات السلسلة اي عند عجز اي من المستثمرين الموجودين ضمن السلسلة من الايفاء بالتزاماته سواء بتسليم الاسهم او بسداد الاموال المستحقة, وهو ما حدث في ازمة المناخ. لذلك فقد اكتسب السوق لأجل سمعة سيئة لدى البعض, واذ يعتبرونها ميدان المضاربة المفضل, فهم يرون انها شأن الخبراء ورمز الخطر بالذات, لكن المماثلة دون تفريق بين الاجل والمضاربة والخطر واستهجان هذه الكلمات بلا تمييز يقودان الى التباس ناجم الى حد كبير عن جهل الطبيعة الحقيقية للعمليات لاجل وروحيتها والمخاطر الفعلية التي تنطوي عليها. ومن اجل ازالة الغموض العالق بهذه العمليات, لابد للمستثمر ان يحلل تقنيتها والتشديد على حسناتها والفرص التي تتيحها, ففي العملية لاجل, كما في العملية نقدا, يكون عقد البيع او الشراء ناجزا منذ لحظة ابرامه, وفي كلتا الحالتين, تحدد بوضوح كمية السندات التي تتناولها العملية والسعر الذي يلبي به الامر, اما الفرق الوحيد فيمكن فيما يلي: بمجرد ان يتم الالتزام وبدلا من ان يجرى تسديد الثمن (في حال الشراء) وتسليم السندات (في حال البيع) على الفور, فانهما يؤجلان الى تاريخ لاحق, يسمى تاريخ التصفية اذا, الشراء او البيع لاجل لايستوجب امتلاك اموال او سندات جاهزة فورا وفي هذه الخاصية الاساسية يكمن الخطر المحتمل للعمليات لاجل, لان بعض المضاربين على المكشوف ينجرون وراء صفقات تتجاوز امكاناتهم او يتشبثون بوضعياتهم رغم كل العقبات في محاولة منهم لتعويض خسائر معينة. وتلافيا لمثل هذه الاخطاء في التقدير, فان اسواق الاسهم المنظمة تفرض بعض القيود على حرية تصرف المضاربين, ويكمن القيد الاكثر فعالية في فرض تكوين تغطية معينة وابقائها حتى التنفيذ الكامل للالتزامات, وتحدد لجان البورصة تبعا للظروف نسبة هذه التغطية وتكوينها الموحدين. لكن, بمعزل عن التغطية, يبقى الاحتراس الافضل هو ذاك الذي يسمح للمضاربين بتكوين فكرة صائبة عن المخاطر التي يتحملها, ولهذا الغرض, يجب ان يجمعوا بين معرفة الاوراق المالية ومعرفة طرق واساليب عمل السوق لاجل, واستثمار هذه الطرق والاساليب بشكل صحيح في بناء محافظ استثمارية متوازنة, اي تجمع بين اهداف الاستثمار الطويل الاجل والقصير الاجل, ولا تقوم فقط على اساس المضاربة.