فيما يخص شروط تحويل المدخرات الى استثمارات فان السوق المالي يعتبر سوقا لاستثمار أموال الافراد والمؤسسات والبنوك في شراء الاوراق المالية التي تمثل حصصا في رأس مال مؤسسات صناعية او تجارية او عمرانية او قروضا تتمثل في سندات . وتتسم الاسواق المالية بالمرونة اذ ينقل المستثمر امواله من مشروعات قائمة ليشتري أسهم في مؤسسات اخرى في دور التكوين او قائمة تسعى الى التوسع, ومن ثم فان الاسواق المالية تسعى الى تنمية الادخار وتشجيعه من اجل التنمية الاقتصادية. فالسوق المالي هو مجموعة أنشطة (سياحية ــ صناعية ــ عقارية).. تتداول اوراقها في السوق, والمشكلة الرئيسية في دولنا الخليجية ليست في زيادة الادخار حيث يمتلك القطاع الخاص حاليا ودائع كبيرة لدى القطاع المصرفي, ولكن في تغيير الطريقة المستعملة في حفظ هذه الودائع وهي الاكتناز. فالعمل الرئيسي والمطلوب هنا هو تفجير طاقة هذا الادخار لينصهر مع الاستثمارات المنتجة, وهو عمل ليس سهلا على الاطلاق. ويجدر بنا الاشارة في هذا الصدد الى تجارب ومحاولات بعض الدول النامية, فقد لجأت بعض الدول الى اتخاذ اجراءات تكاد تكون تعسفية لاستخلاص ادخار اجباري, ويتم ذلك فعلا باقتطاع نسبة من مرتب الموظفين مقابل منحهم اسهم شركات قومية كما هو الحال في مدغشقر او مدهم بسندات قومية كما هو الحال في تونس, ولا يخفى مدى الخطورة في هذا النوع من الادخار الاستثماري الذي قد يؤدي الى كارثة في السوق المالية اذا ما فشلت التجربة ويصعب فيما بعد تدارك الموقف. وهناك بلاد اخرى عمدت الى اسلوب الضرائب فيها تفرض ضرائب اضافية على الشركات على ان تتعهد الحكومة برد هذه الضرائب الاضافية بأكملها اذا ما قامت الشركة بتجديد آلاتها او توسيع اعمالها كما حدث في ساحل العاج. ان كل هذه المحاولات لم تف بالحاجة ولم تنجح في جعل الادخار ينصهر لخدمة الاستثمارات الجديدة وذلك لصيغتها الاجبارية, وتلافيا لهذه الظاهرة اتجهت كثير من البلدان النامية الى اقامة اسواق مالية احاطتها بكثير من الضمانات تأمينا لصغار المدخرين وتشجيعا لهم على الاستثمار. فالاموال الضرورية لتمويل المشاريع تشكو نقصا كبيرا في الدول النامية, وهذا يرجع لا لقلة الادخارات فقط ولكن لخوف المدخرين وبالذات صغارهم من عدم تمكينهم من استراجاع الأموال التي يرصدونها في المشاريع متوسطة وطويلة المدى عند الاقتضاء, فالميزة الاساسية لسوق الاوراق المالية هي اضفاؤها على القيمة المنقولة المستثمرة في مشاريع طويلة الاجل صبغة السيولة, فالشغل الشاغل للمدخر هو الحرص على تحويل اوراقه المالية الى مال سائل كلما أراد ذلك, ويرتبط بالنقطة السابقة ضرورة تنمية الوعي الاستثماري لدى جمهور الشعب, فتحول الادخار الى استثمار (شراء أوراق مالية) هي عادة من السهل تنميتها عن طريق الدراسة وتبسيط اجراءات التعامل في البورصات على الجمهور.