أكد رجال أعمال ايطاليون وأصحاب مصانع منتجة للسيراميك ومستلزمات المطابخ والحمامات وأحواض السباحة على أهمية السوق العربية عامة وسوق دولة الامارات خاصة خلال المرحلة المقبلة لتسويق المنتجات الايطالية وان هناك توجها لدعم التواجد الايطالي بهذه الأسواق خاصة وأن هناك منافسة أسبانية على اقتسام السوق مع ايطاليا , وبالفعل فقد تراجع التواجد الايطالي في فرنسا بالنسبة لسوق السيراميك بنسبة 17%. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد على هامش المعرض الدولي للسيراميك والذي ينظم سنويا في مدينة بولونيا التي تعتبر عاصمة السيراميك الايطالية والذي استمر من الفترة من 29 سبتمبر وحتى الرابع من اكتوبر بمشاركة دولية واسعة. وفي لقاءات مع عارضين بالمعرض أكد أصحاب شركات ايطالية أنهم يبحثون عن وكلاء لهم بدولة الامارات لزيادة حصتهم بالسوق المحلية بالاضافة إلى ان السوق الخليجية بشكل عام تعتبر من الأسواق التي يمكن زيادة صادرات السيراميك الايطالية ومستلزمات المطابخ والحمامات إليها رغم ان التواجد الايطالي يعتبر جيدا بالمنطقة. وقد نظم مجلس الترويج التجاري الايطالي وهو وكالة حكومية رحلة لحوالي مائة صحفي من أنحاء العالم لتغطية احداث أكبر معرض عالمي للسيراميك والذي أقيم في مدينة بولونيا حيث شاركوا في تغطية أحداثه والفعاليات التي أقيمت على هامشه ونظم لهم زيارات ميدانية لزيارة بعض المصانع الايطالية المنتجة للسيراميك على أحدث تقنيات التكنولوجيا. أكبر معرض متخصص ويعد معرض السيراميك الدولي (سيرساي) أكبر معرض متخصص عن السيراميك في العالم ويقام سنويا في بولونيا حيث تبلغ مساحة المعرض 111 ألف متر مربع. وشارك فيه 1040 عارضا من جميع أنحاء العالم منهم 203 عارضين من بلدان أجنبية وشارك في المعرض لأول مرة كل من الصين وايران وليتوانيا والمكسيك بالاضافة إلى رومانيا, بينما كانت المشاركة العربية محدودة حيث شاركت الامارات ممثلة في سيراميك رأس الخيمة وبعض الوكلاء بينما شاركت مصر بأكبر شركتين مصريتين وهما سيراميكا كليوباترا وسيراميك الجوهرة, وبجناحين متميزين. استراتيجية السيراميك وفي اطار سعي ايطاليا لتعزيز مكانتها العالمية في صناعة السيراميك التي تعتبر (أم الصناعات الايطالية) فقد نظمت ندوة على هامش المعرض عن استراتيجية صناعة السيراميك, حيث تم في هذه الندوة القاء الضوء على الأهداف المستقبلية وخطط التحديث والترويج للمنتج الايطالي بالأسواق العالمية وفتح أسواق جديدة وتعزيز الأسواق القائمة والتنافس بين ايطاليا وأسبانيا في هذا المجال. مؤتمر صحفي كما نظم مؤتمر صحفي عالمي داخل المعرض حضرته كافة وسائل الاعلام العالمية وأجاب على أسئلتهم رجال الصناعة الايطالية المتخصصون بهذه الصناعة, بالاضافة إلى مسؤولي غرفة التجارة ومكتب الترويج التجاري الايطالي منهم انجلو بورلي وسيرجيو ساسي وغيرهما. وأكد المتحدثون ان صناعة السيراميك الايطالية تتصدر الصناعة العالمية المتخصصة في هذا المجال سواء من ناحية التصنيع الآلي للمصانع والآلات والتقنيات الحديثة أم من حيث الجودة العالية التي تميزها عن المنتجات الأخرى وان بولونيا تعتبر عاصمة السيراميك العالمية. وردا على سؤال أكد ساسي ان الصادرات الايطالية تسجل نموا متزايدا في أسواقها التقليدية سواء في ألمانيا أو فرنسا أو الولايات المتحدة أم بالأسواق الناشئة مشيرين إلى ان أسبانيا تستخدم السيراميك الإيطالي في تشييد بعض أعظم أبنيتها. وقال ان الصناعة الايطالية تتبع منهج التطوير الدائم والمتنوع والشركات الايطالية تستخدم تكنولوجيات عالية ومتميزة, كما ان الشركات والمصانع القديمة تطور نفسها باستمرار, وهذا من الأسباب الرئيسية لمحافظة صناعة السيراميك الايطالية على مكانتها, كما انها تتوجه إلى أسواق جديدة مثل الصين وأفريقيا والشرق الأوسط. زيادة بالتصدير وتشير الارقام إلى ان هذه الصناعة تتجه إلى تحقيق أهم أهدافها التصديرية مع نهاية العام الحالي, وخلال النصف الأول من العام الحالي زادت الصادرات الايطالية بنسبة 5% من حيث الكمية وبنسبة 8% بالقيمة. وحسب آخر الاحصائيات التي صدرت في أول سبتمبر الماضي فقد بلغ اجمالي الصادرات الايطالية حوالي 206 ملايين متر مربع, في حين تستهدف الخطة الايطالية تصدير 400 مليون متر مربع من منتجات السيراميك مع نهاية العام الحالي من اجمالي الانتاج المتوقع ان يصل إلى 600 مليون متر مربع, أي ان اجمالي التصدير يتوقع ان يشمل ثلثي الانتاج الايطالي مع نهاية العام الحالي, ويبلغ عدد المصانع الايطالية حوالي 379 مصنعا يعمل بها 31 ألفا و 500 عامل وبلغت القيمة الاجمالية لسوق السيراميك الايطالية 8.5 مليارات ليرة ايطالية استهلكت السوق المحلية بما قيمته 2.5 مليار ليرة بينما بلغت القيمة التصديرية 5.9 مليارات ليرة وبزيادة 7.7% في العام 97 مقارنة بعام 1996. التصوير ممنوع ونظرا لضخامة معرض بولونيا وتسابق العارضين من كل أنحاء العالم على عرض أحدث منتجاتهم وأحدث خطوط الانتاج والتقنيات فقد كانت التعليمات واضحة في معظم الأجنحة بمنع التصوير خشية نقل التصميمات من قبل المنافسين حيث يوجد صراع دولي بين الشركات الكبرى, كما قال أحد العارضين وأصبحت الجاسوسية في مجال التصنيع لا تقل خطورة عن الجاسوسية بين مخابرات الدول المختلفة. وأظهر العارضون من خلال مشاركتهم مدى التطور المستقبلي لهذه الصناعة حيث ان أجهزة البوتجاز والمطابخ والمغاسل وحمامات السباحة وجميع مستلزماتها تتجه إلى الاعتماد الكامل على هذه الصناعة بأشكال تفوق التوقع. وتوقعت مصادر بالمعرض ان تشهد السوق العالمية منافسة حامية ودخول منافسين جدد, وقال أحد العارضين العرب ان صناعة السيراميك العربية إذا لم تحدث مصانعها وتقنياتها فسوف تجد نفسها في العراء خلال خمس سنوات, لأن التقدم الذي شاهدناه هنا مذهل, والايطاليون يمسكون بالدفة جيدا. مصنع امبورنتا وفي مصنع (امبورنتا) في فينيسيا والتي يتركز فيها أهم مصانع السيراميك نظمت زيارة للصحافيين لخطوط الانتاج في هذا المصنع حيث يبدو ان الاتجاه السائد في الصناعة الايطالية هو تقليل كثافة اليد العاملة والاعتماد على الربوت في ادارة عجلة الانتاج. وقال أحد المرافقين للوفد الصحفي العالمي ان كل شيء هنا يعتمد على تقليل كلفة الانتاج, حتى يتم التمكن من المنافسة, الربوت يقوم بنقل المنتج الذي يعبأ ويصف آليا ويدخل إلى الأفران ويحرق ويقطع بنفس الوسيلة كما يستخدم الكمبيوتر في ادارة وتوجيه الانتاج آليا ولا يزيد عدد الوردية في الشفت الواحد عن 12 عاملا رغم ان المصنع يعد من أكبر المصانع الايطالية. متحف السيراميك وفي مدينة هادئة لم ينس الايطاليون تخليد أم الصناعات لديهم في متحف للسيراميك في مدينة فينسيا حيث يضم المعرض الابداعات والفنون الايطالية في هذه الصناعة في أشكال أوان, وسيارات, وتماثيل وايقونات وغيرها مما يدل على ان بلادهم تعد من أقدم الدول في التعامل مع مثل هذه الصناعة. ايطاليا ـ مصطفى عويضة