قدرت مصادر حكومية في أبوظبي حجم الاستثمارات التي نفذها القطاع الحكومي وقطاع الأعمال بأبوظبي بحوالي 132.4 مليار درهم بالأسعار الجارية في مختلف مجالات الاستثمار بين عامي 1973 و 1997 . ويشير تقرير حول التطورات الاقتصادية بالامارة إلى ان القطاع الحكومي قام خلال الفترة المذكورة بتنفيذ استثمارات قدرها 51.9 مليار درهم, وبما نسبته 39.2% من الاجمالي, بينما قام قطاع الأعمال بتنفيذ استثمارات قدرها 80.5 مليار درهم وبنسبة 60.8% في الاجمالي لنفس الفترة, مما يعكس مدى الأهمية التي يحتلها قطاع الأعمال بتفعيل استثمارات المواطنين في تنفيذ المشاريع التنموية بالامارة. ووفقا للتقرير فإن الاستثمار يشكل حلقة مهمة في اقتصاد الامارة والتي باتت تعتمد على الاستثمارات باعتبارها اساسا تستهدف معه نقل التكنولوجيا أو التقنية الحديثة من خلال المشروعات المقامة للاستفادة منها في عمليات التنمية حيث ترتكز استراتيجية امارة أبوظبي في مجال الاستثمار إلى دعم الجهود المبذولة لدفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الامارة إلى الأمام والعمل على تنويع مصادر الدخل من خلال قطاعاتها الاقتصادية بتنشيطها الاستثمار في مختلف المجالات. ضخ الاستثمارات ويوضح التقرير ان أهم ما اثمرت عنه استراتيجية الامارة خلال الفترة الحالية بشأن الاستثمار هو دفع تعميق محاور ملكية المشروعات وضخ المزيد من الاستثمارات حيث انها تتحرك في اطار يرتكز على حسن استثمار مقومات وعناصر الانتاج ويستند على كفاءة الأداء محققة بذلك الكثير من المستهدفات التي أدت للنهوض باقتصاد الامارة والدفع به قدما لآفاق النجاح وانتهجت في ذلك استراتيجية متكاملة ارتكزت على عدة محاور أهمها الاهتمام بالبنية الأساسية باعتبارها حجر الزاوية الذي يجب الانطلاق منه لإحداث التقدم والاقتصاد والنمو الاستثماري وكذلك بدء مرحلة من الانطلاق الانتاجي وتشجيع الاستثمار الخاص بتهيئة المناخ المواتي والاتجاه للخصخصة بهدف توسيع قاعدة الملكية وضخ المزيد من الاستثمارات لاضافة مجالات تنموية جديدة وخلق فرص عمل جديدة. طابع الانفاق ويشير التقرير الاقتصادي السنوي الذي أعدته الشعبة الاقتصادية بدائرة التخطيط وتسلمت نسخا منه الدوائر والجهات المعنية بالدولة إلى اختلاف طابع الانفاق على الاستثمار بالامارة خلال السنوات 1993 ــ 1997 بين القطاعات السلعية الخدمية كنتيجة لسياسات التنمية في الامارة مما جعل البعض يتسم بالتطور في الانفاق والبعض الآخر يتسم بنمو ضعيف أو متذبذب. وقد خص منها القطاعات السلعية نحو 70.4 مليار درهم وبنسبة 53.1% في الاجمالي في حين خص القطاعات الخدمية نحو 62 مليار درهم وبنسبة 46.9% في الاجمالي خلال السنوات المذكورة. الصناعات الاستخراجية وتبعا للتقرير فقد تميز قطاع الصناعات الاستخراجية (النفط) بأهمية نسبية عالية في اجمالي التكوين الرأسمالي الثابت بين القطاعات خلال السنوات 1993 ــ 1997 وبنسبة 20.3%, يليه قطاع العقارات وخدمات الأعمال وبنسبة 15.0% فقطاع الصناعات التحويلية وبنسبة 13.9% فقطاع النقل والتخزين والاتصالات وبنسبة 12.8% فقطاع الكهرباء والماء وبنسبة 11.2% فقطاع الخدمات الحكومية وبنسبة 9.5%, فقطاع الخدمات الاجتماعية والشخصية وبنسبة 5.3%, فقطاع التشييد والبناء وبنسبة 4.7%, فقطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية وبنسبة 3.1% فقطاع المطاعم والفنادق وبنسبة 2.2%, فقطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح والصيانة وبنسبة 1.8%, مقابل نسبة قليلة 0.2% لقطاع المؤسسات المالية والتأمين. وهذا يعكس مدى الأهمية التي تمثلها القطاعات الانتاجية السلعية والخدمية في الاقتصاد الظبياني بما توفره من سلع وخدمات, وما هو تتويج لجهود الامارة في دفع معدلات الاستثمار وتنمية القطاعات الاقتصادية والنهوض بإمارة أبوظبي. مسارات التطور وشهدت مسارات التطور الاقتصادي في امارة أبوظبي خلال الفترة 1993 ــ 1997 أبعادا اتسمت نوعا ما بالاستقرار رغم انعكاسات قطاع النفط على معدلات النمو الاقتصادي حيث لا يزال هذا القطاع يهيمن على نسبة كبيرة من اجمالي الدخل في الامارة, ومع ذلك فيبدو ان تأثير قطاع النفط على اتجاهات الاقتصاد الظبياني قد أصبح أقل هيمنة خلال السنوات الأخيرة نتيجة سياسة الامارة بتنويع مصادر الدخل القومي وعدم الاعتماد على مصدر واحد للدخل. في ضوء مسارات مجمل عمليات التنمية والتطوير الحاصلة في الامارة, يمكن ابراز أهم خصائص وسمات المتغيرات الاقتصادية خلال الفترة المذكورة, وكما يلي: أولا: شهدت الفترة 1993 ــ 1997 زيادات متدرجة في الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الأساسية والجارية حيث بلغت نسبة الزيادات السنوية 1.5%, 8.3% 13.4% و 1.1% للسنوات المذكورة على التوالي, ويظهر بأن عام 1996 قد حقق أكبر زيادة نسبية في الناتج المحلي نتيجة للانتعاش الحاصل في الصناعات البترولية, وفي المقابل حقق عام 1997 أدنى زيادة نسبية في الناتج نتيجة لتباطؤ النشاط البترولي خلال العام المذكور. ثانيا: في خضم سياسة الامارة بتنويع مصادر الدخل القومي والتطورات الايجابية الحاصلة في القطاعات الاقتصادية غير البترولية, انخفضت نسبة مساهمة الناتج المتحقق لقطاع البترول في اجمالي الناتج المحلي الاجمالي من 48.4% عام 1994 إلى 43.4% عام 1997. ثالثا: أحرزت القطاعات الاقتصادية غير البترولية تقدما جيدا في نموها السنوي للناتج حيث بلغت نسب الزيادة 9.4% و 10.6% و 8.1% و 5.7% على التوالي للسنوات 1993 ــ 1997, ويشير هذا الاتجاه في النمو الايجابي للقطاعات غير البترولية الى تنمية الموارد الذاتية للأنشطة واتساع نطاق مصادر الدخل في الامارة. رابعا: شهدت الفترة 1993 ــ 1997 الانتهاء من تنفيذ عدد كبير من مشاريع التنمية والتطوير فضلا عن تنمية الخدمات الأساسية في المجتمع وتدعيم البنية الهيكلية والمرافق العامة وصيانتها في امارة أبوظبي, وتشير البيانات المحققة في تكوين رأس المال الاجمالي إلى بلوغها 23488.7 مليون درهم بالأسعار الجارية عام 1993 ارتفعت إلى 28904.8 مليون درهم بالأسعار الجارية عام 1997. خامسا: استمرت الامارة في اتباع سياسة تطوير الخدمات العامة المقدمة للسكان, اضافة إلى تقديم الاعانات والحوافز والتسهيلات التي استأثرت بها بعض القطاعات الاقتصادية, في اطار هذا التوجه فقد ارتفع حجم الاستهلاك الحكومي (الأجور وشراء مواد وخدمات) من 18197.4 مليون درهم عام 1993 إلى 19630.4 مليون درهم عام 1997, ويظهر بأن معدلات الزيادة في حجم الاستهلاك الحكومي للامارة محدودة خلال السنوات المذكورة نتيجة لاجراءات الترشيد والاقتصار على النفقات الضرورية سادسا: أظهرت بيانات قطاع التجارة الخارجية تذبذبا في اجمالي الواردات السلعية خلال الفترة 1993 ـ 1997, تبعا للاحتياجات المحلية من السلع الاستثمارية والاستهلاكية, وكان للتطور الايجابي في إجمالي الصادرات السلعية هو حدوث تحسن في فائض الميزان التجاري خلال الفترة المذكورة. سابعا: أشارت تقديرات سكان امارة أبوظبي إلى بلوغها 958774.0 نسمة عام 1997, وفي مجال التنمية البشرية, أحزرت دولة الامارات مركزا مرموقا بين دول العالم حيث أظهر تقرير التنمية البشرية لعام 1997 تحقيق دولة الامارات لتنمية بشرية عالية. مرونة كافية وقال التقرير انه نظرا لقدرة اقتصاد امارة أبوظبي واكتسابه مرونة كافية للتعامل مع التقلبات المستمرة في أسواق النفط العالمية وتمتع هيكله الانتاجي بميزات ايجابية, فإن تأثيرات التطورات العالمية على الاقتصاد المحلي للامارة كانت محدودة, وكان لسياسة حكومة الامارة بتنويع مصادر الدخل القومي وعدم الاعتماد على مصدر واحد للدخل قد انعكس ايجابيا على اتجاهات النمو الاقتصادي للقطاعات الانتاجية غير النفطية. وتكمن أسباب زيادة مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية في اجمالي الناتج إلى ارتفاع وتاثر النمو الاقتصادي لهذه القطاعات بصورة رئيسية, رغم التأثير الجزئي المباشر لانخفاض أسعار البترول في الاجمالي, وفي ضوء الانعكاس المباشر وغير المباشر لنشاط انتاج وتصدير البترول الخام على مسارات التنمية الاقتصادية في البلاد , يقتضي التعرف على اتجاهات مجمل النشاط الاقتصادي في الامارة شاملا البترول وبدونه. زيادات متدرجة وتميزت الفترة 1993 ــ 1997 بزيادات متدرجة في الناتج المحلي الاجمالي شاملا النفط الخام بالأسعار الأساسية والجارية حيث بلغت نسبة الزيادات السنوية 1.5%, 8.3%, 13.4%, 1.1% للسنوات المذكورة على التوالي, ويظهر بأن عام 1996 قد حقق أكبر زيادة نسبية في الناتج المحلي بلغت 13.4% نتيجة لارتفاع أسعار البترول الخام والنمو الاقتصادي الجيد للأقطار الصناعية وجنوب شرق آسيا مما أدى إلى زيادة الطلب على البترول وحدوث انتعاش في الصناعات البترولية, وفي المقابل فقد حقق عام 1997 أدنى زيادة نسبية في الناتج بلغت 1.1% نتيجة لانخفاض أسعار البترول خلال العام المذكور , ورغم الانخفاض الحاصل في أسعار البترول وتباطؤ النشاط البترولي خلال عام 1997, غير ان تأثيره كان محدودا نتيجة لتوسيع قاعدة الانتاج للقطاعات الاقتصادية غير البترولية. وفيما يخص تطوير الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الأساسية والجارية عدا البترول, فقد أحزرت القطاعات الاقتصادية غير البترولية تقدما ملموسا في نموها السنوي للناتج حيث بلغت نسبة الزيادة 9.4% , 10.6% , 8.1% و 5.7% للسنوات 1994 ــ 1997 على التوالي , وتعزى أسباب التباطؤ النسبي لنمو ناتج القطاعات الاقتصادية غير البترولية لعام 1997 إلى تراجع ناتج أهم القطاعات الاقتصادية الخاصة بالصناعات التحويلية وخاصة نشاط الصناعات البترولية والبتروكيماوية. وباستعراض نسب مساهمة القطاعات الاقتصادية في اجمالي الناتج خلال الفترة 1993 ــ 1997 يتضح ان ناتج البترول لا يزال يحقق أعلى نسبة في الاجمالي رغم انخفاض هذه النسبة من 48.4% عام 1993 إلى 43.4% عام 1997, ولا شك فإن أسباب هيمنة نسبة ناتج قطاع الصناعات الاستخراجية في اجمالي الناتج يعود إلى عدم وجود زيادات كبيرة ملموسة لمصادر الدخل الأخرى المتدفقة من بقية القطاعات عدا قطاع الصناعات التحويلية. ويأتي قطاع الصناعات التحويلية في المرتبة الثانية من حيث أهميته النسبية في تحقيق الناتج حيث ارتفعت النسبة في اجمالي الناتج من 7.2% عام 1993 إلى 10.2% عام 1997, ويبدو بأن اهتمام المعنيين في توسيع القاعدة الصناعية وخاصة النشاط الرئيسي لها المتمثل بالصناعات البترولية والبتروكيماوية الأثر البالغ في زيادة الأهمية النسبية لناتج قطاع الصناعات التحويلية في الاجمالي, وبصدد مشاركة القطاعات الاقتصادية الأخرى في اجمالي الناتج عبر السنوات 1993 ــ 1997, فهناك اتجاه بارتفاع الأهمية النسبية لناتج تلك القطاعات خاصة قطاع التشييد والبناء وقطاع العقارات وخدمات الأعمال , وتتأثر مسارات نمو أغلب هذه القطاعات بمجمل التطورات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. أبوظبي ــ مكتب البيان