من أجل نجاح مهام سوق الاوراق المالية لابد من توفير العديد من الشروط الهامة, خصوصا فيما يتعلق بتنشيط جانب الاصدارات الأولية التي تحول السوق الى مغذ حقيقي للاقتصاد من خلال التشجيع على الاستثمارات من جهة , وجذب مزيد من المستثمرين الذين سوف يجدون أمامهم تنوعا مستمرا في الأوراق والأدوات المطروحة من جهة أخرى ومن أجل تحقيق هذا الجانب لابد من زيادة اعداد الشركات التي تؤسس في مختلف أنشطة الاقتصاد, كما لابد من العمل على تحويل المدخرات الى استثمارات منتجة. وفيما يخص زيادة أعداد الشركات المساهمة, فمن الملاحظ انه في الاقتصاديات الفقيرة, فإن فكرة الاهتمام بالتمويل الذاتي تجد قبولا لدى الشركات والمؤسسات نظرا لضآلة الادخار ولكن يعيبها انها تحد من اجراءات تشجيع الادخار الذي يمول الاستثمارات وبالذات في المشروعات الجديدة الهامة للاقتصاد القومي, وهذا من شأنه عرقلة تكوين الشركات الجديدة والهامة للاقتصاد القومي والتي قد لا تجد لها رؤوس أموال متوافرة في السوق. وترتكز هذه الحجة في أساسها على تشجيع الادخار والاقتراض بالتوافق مع النظام البنكي والمؤسسات التابعة له التي تجمع المدخرات لتصبها في الاستثمارات المنتجة وهي تكون جزءا هاما في عملية التنمية التي لا يمكن ان يستغنى عنها في أي نظام اقتصادي. وعلى هذا فإن الرغبة في تطوير سياسة التمويل في المشروعات لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية يعتبر عنصرا هاما بالنسبة للدول النامية, وهكذا فالموضوع الخاص بتشجيع السوق المالية يقتضي تشجيع الادخار في القطاع الخاص, وهذه المشكلة لها أهمية واضحة خصوصا لو علمنا ان الادخارات المنظمة تساعد على زيادة عملية التنمية ودفعها الى الأمام. ولقد دلت التجربة العديد من الدول النامية على ان تحسين ورفع مستوى الخدمات المصرفية وزيادة عدد المؤسسات المالية العامة قد أدت الى زيادة الودائع وبالتالي الادخارات المالية دون ان يكون هناك أي تأثير على سعر الفائدة أو اعفاء المدخرات من أي ضرائب. وعلى هذا فإن تحسين الشكل الخارجي للجهاز المصرفي وارتفاع مستوى خدماته وزيادة عدد الفروع من شأنه ان يساعد على زيادة الادخارات, مما يساعد بدوره على قيام مزيد من الشركات المساهمة من خلال ما يتوفر لها من أموال عريضة يقدمها كافة المستثمرين.