الاجتماع الذي يبدأ اليوم الثلاثاء لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية لدول مجلس التعاون الخليجي والذي يعقد في الكويت سيبحث عددا من الموضوعات ذات الاهمية بالنسبة لقضية العمالة في دول المجلس وهي قضية متعددة الابعاد الاقتصادية والاجتماعية بل والامنية كذلك . ومن بين اهم الموضوعات هو ما يتصل ببرامج العمل الخاصة بزيادة فرص التوظيف وتيسير انتقال العمالة الوطنية بين دول المجلس, ومع ان هذا الموضوع قد اتخذت بشأنه بعض الاجراءات التي لاتزال في حاجة للاستكمال, فإن النجاح في قطع خطوات اكبر لتسهيل انتقال العمالة الخليجية بين الدول الست من شأنه ان يدعم التكامل الخليجي بشكل اكبر وأسرع. وفي نفس الوقت فإن التحفظ في هذا المجال سوف ينعكس سلبا بالضرورة على تكامل دول المجلس وعلى نحو يعيد الى الذاكرة احدى المقولات العربية الشهيرة وهي (وحدة من غير توظيف) وحتى الآن لاتزال هناك فرصة امام دول المجلس للتعامل الايجابي مع مسألة انتقال العمالة وتسهيل عملية توظيفها في دول المجلس طالما تمتلك الخبرات المطلوبة وعلى نحو يلغي اية تفرقة بين العمالة الخليجية في اي من الدول الاعضاء. ومع الوضع في الاعتبار وجود مشكلة بطالة بدرجة او بأخرى في مختلف دول المجلس, وهي بطالة يمكن وصفها بأنها من نوع (بطالة الرفاهية) وهي البطالة الناتجة عن الترفع عن مجالات معينة اكثر منها ناتجة عن عدم وجود فرص عمل, فأن القضية التي تفرض نفسها على جميع دول المجلس دون استثناء هي قضية توطين العمالة بمعنى احلال العمالة الوطنية تدريجيا محل العمالة الوافدة وهذه في الحقيقة قضية تحتاج الى كثير من التنسيق وتبادل الخبرات بين دول المجلس ويمكن ان تكون مسألة تسهيل انتقال العمالة الخليجية بين الدول الست احد جوانبها باعتبار ان الاولوية تكون لمواطن خليجي ثم عربي قبل ان تكون لأحد مواطني الدول غير العربية. وفيما يتصل بعملية العمالة في دول المجلس, وحتى يتخذ وزراء العمل والشؤن الاجتماعية قراراتهم وتوصياتهم فإنه من الاهمية بمكان الاشارة الى تجربة سلطنة عمان في مجال التعمين وهي التجربة التي تسير الآن بخطوات نشطة من خلال التوسع في برامج التأهيل والتدريب والتي توفر خلال هذا العام عشرة آلاف فرصة عمل للعمالة الوطنية. وفي الوقت الذي يتم فيه اعداد العمالة العمانية وتدريبها والعمل على ربط مجالات التدريب بمجالات عمل محددة, فإن السلطات العمانية لجأت الى ما يمكن تسميته بأسلوب القضمات المتتالية والمدروسة للعمالة الوافدة وذلك من خلال قرارات حظر العمل في وظائف محددة على العمالة الاجنبية ومن ثم تفريغ هذه المجالات من العمالة الوافدة لتكون متاحة امام العمالة الوطنية بشكل أو بآخر. وعلى سبيل المثال, تم حظر العمالة الاجنبية في مجموعة من المهن مثل مهن قيادة سيارات المدارس, وسيارات نقل الخضار وتوزيع انابيب غاز الطبخ, والمكاتب العقارية, وقبل ذلك في عدد من المجالات التي لا تتطلب خبرات خاصة أو تحتاج الى مهارات يمكن اكتسابها بسهولة من خلال فترات تدريب تتراوح بين ثلاثة شهور وعام ونصف العام في حالات محددة. واذا كانت القرارات من هذا النوع سوف تسمح بايجاد عدد غير قليل من الوظائف لمن يريد العمل بها من المواطنين, الا ان الامر يحتاج الى مزيد من الاعداد والتفكير بالنسبة للمستويات الماهرة من العمالة وكذلك بالنسبة لخريجي الجامعات او الكليات الصناعية حتى لا يخضع استيعاب هذه العمالة فقط لاعتبارات قوى السوق. وفي هذا المجال فإن الاجراءات الخاصة بربط السماح للشركات باستقدام عمالة اجنبية باستيفائها لنسب التعمين بها تعد احدى الوسائل في مجال تشجيع تشغيل العمالة الوطنية. وفي الوقت الذي ترتبط فيه قضية العمالة وتوطينها بمجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية فإن عملية تسهيل انتقال العمالة الخليجية وتشغيلها في دول المجلس سوف تتزايد اهميتها في الفترة المقبلة خاصة مع ازدياد اعداد الخريجين في دول المجلس من ناحية, ومع استمرار تدهور اسعار النفط وانعكاساتها على برامج التنمية من ناحية ثانية وازدياد الضغوط الاقتصادية من ناحية ثالثة, ومن ثم فإن كيفية تعامل دول المجلس معها سيكون لها بالضرورة تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة في مجالات اخرى من مجالات التكامل الخليجي.