دعا سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الى الاسراع فى انشاء هيئة وسوق لتداول الاسهم وقال ان التطورات الحديثة فى اسعار اسهم الشركات العامة الوطنية قد اظهرت خلال أشهر الصيف وبدون أي شك ضرورة الاسراع فى انشاء هذه الهيئة أو السوق لتداول الاسهم حيث ان هناك نحو 90 شركة مساهمة عامة وخاصة ورغم ان 45 شركة منها فقط التى يتاجر بأسهمها فى السوق الثانوية غير المنظمة الا ان العدد الموجود من هذه الشركات يحتم انشاء هيئة وسوق تداول الاسهم. وقال فى حديث شامل لوكالة أنباء الامارات انه يجب على الشركات المساهمة العامة ان تعد نفسها لاصدار ميزانياتها المالية بصورة ربعية (كل ثلاثة أشهر) لأن من حق عامة الناس وبالاخص المستثمرون معرفة الوضع المالى للشركة التى يستثمرون فيها أموالهم والمضاربات المبنية على معلومات غير كافية والتى حدثت خلال اشهر الصيف أدت الى تذبذبات هائلة فى الاسعار حيث تجاوزت القيمة السوقية لاسهم الشركات التى تم تداول أسهمها لغاية اغسطس الماضى 181 مليار درهم ثم انخفضت حديثا لتصل 151 مليار درهم. وحذر من تكرار ذلك فى المستقبل مؤكدا اهمية انشاء هيئة وسوق لتداول الاسهم والاوراق المالية الاخرى بالدولة مما سيؤدي أيضا الى وضع حد لفوضى الوسطاء ايضا. وقال ان الازمة فى دول جنوب شرقى آسيا والتى بدأت منذ منتصف عام 1997 أدت الى تراجع شديد فى نمو الاقتصاد فى تلك الدول وهذا مانعكس سلبا على الاقتصاد اليابانى وانتقل بصورة أخف الى الدول الصناعية الاخرى مثل الولايات المتحدة والدول الاوروبية ثم الى معظم اقتصادات الدول النامية. الاتجاهات المستقبلية و أكد محافظ المصرف المركزى فى حديثه نجاح سياسة دولة الامارات فى تنويع مصادرالدخل وخلق قطاعات اقتصادية منتجة اخرى وأعرب عن ثقته الكاملة فى تقدم اقتصاد الامارات بخطى ثابتة فى جميع القطاعات الاقتصادية الاساسية. واستعرض معاليه مؤشرات النمو الاقتصادى فى القطاعات الاقتصادية الاساسية من خلال بيانات مقارنة بين اعوام 1988 و1997 ولاسيما الناتج المحلى الاجمالى والقطاعات الاقتصادية الواعدة فى السياحة والصناعة التحويلية. كما تحدث عن تطور القطاع المصرفى والخدمات المالية الاخرى والتحديات التى تواجه هذا القطاع ثم تحدث اخيرا عن الاتجاهات المستقبلية لتنمية الاقتصاد الوطنى والاتجاهات المستقبلية للقطاع المصرفى والمالى فى بداية القرن الحادى والعشرين حيث اقتربت دولة الامارات كثيرا من مستويات الدول الصناعية. وذكر محافظ المصرف المركزى بأن الناتج الاجمالى للدولة قد ارتفع من 8ر88 مليار درهم فى عام 1988 الى 3ر176 مليار درهم فى عام 1997 أى الى الضعف تقريبا بينما ارتفع الناتج البترولي من 6ر29 مليار درهم الى 5ر53 مليار درهم أى اقل من الضعف بقليل اما الناتج غير البترولي فقد ازداد من 2ر59 مليار درهم الى 8ر122 مليار درهم أي 1.2 مرة تقريبا, وهذا يكشف مدى نجاح تنويع القاعدة الاقتصادية واعادة توزيع الثروة والمنافع من الايرادات البترولية. نمو القطاعات وقال محافظ المصرف المركزى ان النمو فى قطاع العقارات يعكس الجهود الكبيرة للحكومة لتشييد بنية تحتية فى فترة قصيرة حيث تضاعف ناتج هذا القطاع 9ر2 مرة بين اعوام 1988 و1997 ووصلت قيمة ناتجة 4ر16 مليار درهم بمعدل نمو وسطى 7ر12 بالمائة. وجاء النمو الثانى الاعلى فى قطاع الصناعة التحويلية حيث ارتفع الناتج من 2ر8 مليارات درهم فى عام 1988 الى 7ر19 مليار درهم فى عام 1997 اى 4ر2 ضعفا وبلغ المعدل الوسطي لنمو هذا القطاع 3ر10 بالمائة ثم يليه قطاع النقل والتخزين 8ر9 بالمائة من نحو 5 مليارات درهم الى 6ر11 مليار درهم خلال الفترة نفسها وبلغت نسبة نمو قطاع المؤسسات المالية والتأمين 42ر9 بالمائة من نحو 3 مليارات درهم الى 7ر6 مليارات درهم. وأضاف سلطان بن ناصر السويدي بأن قطاع تجارة الجملة قد نما بنسبة 64ر8 بالمائة حيث ارتفع ناتج هذا القطاع من 7ر8 مليارات درهم فى عام 1988 الى 4ر81 مليار درهم فى عام 1997 وبلغت نسبة نمو قطاع العقارات 23ر5 بالمائة. وأوضح بأن النمو الكبير المتحقق فى القطاعات الستة السابقة يؤكد عملية التحول من مرحلة الاعتماد الكبير على القطاع البترولى الى القطاعات الاقتصادية الاخرى كما أبرز أهمية القطاع الخاص فى ثبات وقوة النشاط الاقتصادى حيث انخفضت مساهمة القطاع البترولى فى الناتج المحلى من 1ر62 بالمائة فى عام 1975 الى 43 بالمائة فى عام 1991 ثم الى 4ر30 بالمائة فى عام 1997 مع ان بعض هذه التقلبات يمكن ان تعود لتقلب أسعار البترول الا ان نمو الناتج غير البترولى يظل السبب الاساسى فى هذا الانخفاض ومع هذا سيستمر القطاع البترولى فى ان يكون القطاع الاكثر أهمية فى توفير الايرادات العامة على المستوى الاتحادي وعلى مستوى الامارات, كما ان البترول يستخدم فى بعض الصناعات التحويلية وتشكل منتجات المصانع ومنتجات مصانع معالجة الغاز سببا هاما للنمو الكبير فى قطاع الصناعات التحويلية. قطاعات واعدة وأشار محافظ المصرف المركزى الى ان الصناعات التحويلية والسياحة تعتبر من القطاعات الواعدة حيث بدأت الحكومة والقطاع الخاص فى الاهتمام بصناعة السياحة وتشجيع القطاع السياحى وقد أوجدت المجالس الترويجية فى بعض الامارات لتتولى تنشيط هذا القطاع كما تم أنشاء شركات خاصة وكبيرة ووكالات سفر متخصصة لاستقبال الافواج السياحية وتنظيم الرحلات السياحية داخل الدولة. وقد ارتفع عدد الفنادق من كل الفئات من 86 فندقا عام 1987 الى 325 فندقا فى 1997 فى حين ارتفع عدد الغرف من 9912 غرفة الى 25 الف غرفة خلال الفترة نفسها ووصل نزلاء الفنادق فى عام 1997 الى مليونين ونحو 476 الف شخص قضوا أكثر من 7 ملايين ليلة وكانت أغلبية النزلاء أوروبيين بنسبة 5ر42 بالمائة وشكل الاسيويون والافارقة نسبة 11ر24 فيما مثل مواطنو دول مجلس التعاون نسبة 94ر12 بالمائة. وقد تطورت النشاطات السياحية لتشمل سياحة المعارض والمؤتمرات والرياضة وغيرها. وأضاف سلطان ناصر السويدي بأن القطاع السياحى أصبح أحد أهم القطاعات المنتجة فى دولة الامارات حيث ارتفعت أيرادات الفنادق من 7ر2 مليار درهم عام 1996 الى 985ر2 مليار درهم فى عام 1997 وهناك فوائد أخرى من السياحة تتمثل فى ارتفاع حجم المبيعات على مستوى تجارة التجزئة وفى ارتفاع الطلب على خدمات المطاعم ووسائل النقل. وقد أسهمت الشواطىء النظيفة والموقع الجغرافى والصحارى والعدد الكبير من الفنادق والمنتجعات والتسهيلات لمختلف الفئات وشبكات الاتصالات والطرق الحديثة المتطورة والمستوى المرتفع من الاطمئنان والامان فى توفير مقومات أساسية لنجاح قطاع السياحة. وتشكل صناعات الالمونيوم والاسمنت والملابس عماد قطاع الصناعات التحويلية أضافة الى صناعات البترول والغاز وكذلك توجد صناعات خفيفة ومتوسطة تخدم السوق المحلية والاسواق المجاورة ويذكر ان معظم المنتجات البترولية ومنتجات معالجة الغاز يتم تصديرها. ويمتلك القطاع الخاص معظم الصناعات التحويلية على عكس مشروعات صناعة البترول والغاز التى تملكها الحكومة وقد أعلن مؤخرا عن انشاء شركة صناعات برأسمال 4 مليارات درهم وهى بداية طيبة لصناعات تحويلية ضخمة. التقلبات الحادة وقال محافظ المصرف المركزى بأن التقلبات الحادة للأسواق فى جنوب شرقى اسيا أكدت الدور الهام الذى تقوم به القطاعات المالية فى الاقتصاد كما أظهرت بصورة جلية الحاجة الماسة للمتابعة والرقابة المستمرتين من قبل السلطة النقدية لضمان أداء قطاع مالي سليم وكفء وقوي. وأشار المحافظ الى ان المصرف المركزى أصدر فى السنوات الست الماضية عددا من الانظمة لتنظيم وضبط المؤسسات المالية بما فى ذلك البنوك الا ان النظام المصرفى والمالى مازال فى حاجة الى تطوير منشآته والى قدر أعلى من الشفافية والكفاءة. وأضاف بأن الائتمان المحلى نما بقوة فى منتصف سنة 1997 كنتيجة لطرح أسهم شركات جديدة للاكتتاب العام, إذ قفز الائتمان المحلى من نحو 91 مليار درهم فى يونيو 1996 الى نحو 103 مليارات درهم فى يونيو 1997 بمعدل زيادة 2ر13 بالمائة. وفى نوفمبر 1997 أصدر المصرف تعميما نظم فيه منح القروض بنسب محددة من القيمة الاسمية أو السوقية للاسهم التى تقدم كضمانة ونتيجة لذلك تباطأ التوسع فى الائتمان المحلى عام 1998 وارتفع بنسبة 2ر9 بالمائة عن مستواه فى يونيو 1997 ووصل الى 4ر112 مليار درهم. قوة متنامية وأضاف سلطان ناصر السويدي بأن القطاع المصرفى فى دولة الامارات قد اكتسب قوة متنامية من خلال تجربته التى مضى عليها ثلاثة عقود ومن خلال الانظمة التى أصدرها المصرف المركزي والتى تطلبت نسبة كفاية رأس مال أعلى من المطلوب حسب توصية لجنة بازل وقد تكاثر عدد مقدمى الخدمات المالية باستثناء البنوك وتم الترخيص لوحدات جديدة وقد صدرت أنظمة جديدة وأعيد النظر فى أنظمة قديمة وتم تحديثها. وأدى الاعلان عن الاكتتاب فى أسهم شركات جديدة خلال العام الحالى والعامين السابقين الى ارتفاع الطلب على الخدمات المالية. وبسبب انضمام دولة الامارات العربية المتحدة الى منظمة التجارة العالمية وبالاخص فى قطاع الخدمات المالية على أساس (الوضع كما هو) والذى يعنى عدم الترخيص لوحدات مصرفية جديدة فأن عدد مكاتب تمثيل البنوك قد ارتفع بصورة كبيرة من 26 فى ديسمبر 1996 الى 30 فى ديسمبر 1997 ثم الى 33 فى يونيو 1998. وقد مارس المصرف المركزى مراقبة فعالة على المنشآت المالية الاخرى وعلى التطورات المالية فى العقد الماضى مما أدى الى استقرار مالى واقتصادى قوى ومستمر فى الدولة. انخفاض أسعار النفط وأشار الى أنه نجم عن التباطوء الاقتصادى العالمى ضعف فى الطلب على البترول مما أدى الى هبوط فى أسعاره وأثر ذلك على ايرادات دولة الامارات. وقال ان استمرار اسعار البترول فى المستوى الذى وصلت اليه سيعنى انخفاضا فى نمو معدل الاقتصاد الوطنى مما سيكون له تأثيرسلبى على معظم القطاعات الاقتصادية ثم على مستوى أرباح الشركات. وأضاف قائلا: ومع ان القطاع المصرفى والمالى مازال قطاعا واعدا من حيث هدف تنويع القاعدة الاقتصادية وتحقيق عائد عال فقد حققت البنوك ارباحا جيدة خلال عامي 1996/1997 الا انه من الطبيعى ان تتأثر هذه الارباح بعد ذلك بالوضع الاقتصادى الدولى. وأكد سلطان السويدي فى ختام حديثه ان دول الامارات لاتزال تتمتع بميزة نسبية على المستوى الاقليمى وذلك فى مجال توفير الخدمات المالية, مشيرا معاليه الى انه لابد من تطبيق الانظمة الحديثة فى الرقابة ومواكبة التطورات العالمية فى المجالين المصرفى والمالى من أجل المحافظة على هذه الميزة. ــ وام