هل تذكرون ايام الانطلاق التي عقد خلالها اتفاق بلاز لعام 1985؟ لقد اجتمع محافظو المصارف المركزية ووزراء المالية البارزون من مختلف ارجاء العالم وتفاوضوا للوصول إلى اتفاق ادى إلى وقف ارتفاع الدولار الذي بدا في ذلك الوقت انه لا مجال لتوقفه , وحتى اليوم يبرز هذا الاتفاق باعتباره حدثا فذا في سجل التعاون على المستويين الدولي والحكومي. فلنسرع الخطى الان نحو ازمة بدأت في تايلاند قبل 15 شهرا, وسمح لها بأن تنتشر لتؤثر بقوة على كل اقتصاد منفتح على العالم, ووفقا لما اذاعته هيئة الاذاعة البريطانية مؤخرا فقد خسرت اسواق الاسهم العالمية 2000 مليار جنيه استرليني منذ يوليو الماضي. ويترنح العديد من اكبر وافضل مصارف العالم تحت ثقل الديون الهالكة والمشكوك في سدادها والتي تراكمت في سجلات هذه المصارف, وكشف بعضها عن انخفاض معدله 60% في اسعار الاسهم لكي يوضح مدى قسوة الموقف, وتواجه المصارف الاصغر على امتداد العالم احتمال اغلاق ابوابها بسبب تأثير الديون الهالكة. ما هو التحرك الذي قامت به الدول السبع الكبرى في هذا الصدد؟ ما هي الاستراتيجية التي تم طرحها لكبح جماح هذا التيار ودعم الاسواق المالية؟ ما هو التحرك المنسق الذي يجري التخطيط له؟ لا شيء من هذا كله, وقد تسربت بعض الانباء المثيرة من مؤتمر السبعة الكبار الاخير, ولكن ذلك لم يسفر عن حل المشكلة, فقد رفضت اليابان باعتبارها جزءا من المشكلة التحرك لتصبح جزءا من الحل حتى عند هذه المرحلة التي يمكن فيها للجمود ان يعني ضررا دائما ونهائيا لثاني اكبر اقتصاد في العالم, ويبدو ان محافظ البنك الاوروبي المركزي الجديد يعتقد ان اوروبا يمكن ان تظل واحة رخاء بينما يتحطم كل ما حولها ويحترق, صحيح ان الاقتصادات الاوروبية تحظى بقدر كبير من قوة الدفع التي ادمجت في كيانها, ولكن من دون بعض التحفيز والدفع فان هذه القوة ستتلاشى وسيتهاوى النمو, ولن يساعد اليورو القوي الصادرات كذلك, واوروبا بحاجة إلى تخفيضات في اسعار الفائدة بقدر ما هي بحاجة إلى الاستقرار المالي الذي ينبع من معدل التضخم المنخفض, واليابان تحتاج إلى اعادة رسملة جهازها المصرفي ليس من اجل الكفاءة المحلية فحسب, وانما كذلك من اجل اقتصاد المنطقة وبالتالي استقرارها السياسي. لقد هيمن الجمود علينا حتى الان وقادنا إلى ما نحن فيه, والان يتعين على حكومات العالم ان تتحاور ليس حول الكيفية التي يشير لها السيناريو الحالي إلى الحاجة إلى اصلاح النظام المالي العالمي, وانما حول ما سيفعلونه الان وهنا لوقف تداعي الموقف وتحقيق الاستقرار ولا يقتضي الامر خبيرا ماليا لكي يحدثك عن وجه الخطأ فيما يجري اليوم, كما ان الامر لا يقتضي عبقريا لكي يشير إلى ان هيكل النظام المالي معيب اذا كان من شأنه السماح بما يحدث, والامر لا يقتضي اعظم العقول للاشارة إلى انه يتعين القيام بشىء ما في هذا الصدد, إن ما يحتاجه العالم الان, وعلى الفور هو شخص يملك المقدرة الذهنية والجرأة على اقتراح ما ينبغي القيام به ثم تنفيذ ما اقترحه. هناك نكتة قديمة حول النظام البريطاني في الادارة في ظروف الازمات, وقوامها ان مثل هذا النظام ينصح بعدم القيام بأي شىء, وهي وصفة سريعة ورخيصة, وليست هذه هي الوسيلة المناسبة لمعالجة الموقف الذي يعد الاكثر خطورة وغموضا في بحمل المواقف التي شهدها الجيل الحالي من محافظي البنوك المركزية. نائب رئيس لويدز بنك*