طالب المشاركون في المؤتمر السنوي الرابع والعشرين للجمعية العربية للمتداولين في الاسواق المالية الذي اختتم امس بأبوظبي تحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان طالبوا بضرورة فتح الاسواق العربية بشكل اكبر امام المستثمرين العرب والاجانب بحيث تتوافر للمستثمر عناصر الامان والاستقرار وآلية وحرية التحرك بالنسبة لرؤوس الاموال. كما اكد المشاركون في المؤتمر الذي عقد بفندق انتركونتننتال أبوظبي اهمية الاسراع في انشاء هيئات مركزية لتنظيم اسواق المال العربية المحلية وربطها مع الاسواق العالمية. واعتبر الخبراء المشاركون في المؤتمر ان اعتزام حكومة أبوظبي انشاء المنطقة الحرة بالسعديات بهذا الحجم والامكانيات الضخمة بداية تحول استراتيجي بالاسواق المالية العربية نحو العالمية مؤكدين ان من شأن السعديات ان تنقل المنطقة الى مستوى متقدم يضاهي اسواق المال العالمية الرئيسية. وقال محمد علي الحوسني مدير عام هيئة المنطقة الحرة للسعديات الرئيس الفخري للجمعية العربية للمتداولين بالاسواق المالية في تصريحات على هامش المؤتمر, إن المؤتمر كان فرصة جيدة لتبادل الخبرات بين الكفاءات المالية والمصرفية العربية والاجنبية وتنسيق المواقف بشأن المتغيرات الاقليمية والعالمية. واضاف ان انعقاد المؤتمر بأبوظبي جاء انعكاسا للمكانة الهامة التي اصبحت تحتلها دولة الامارات وبصفة خاصة أبوظبي ماليا ومصرفيا على المستويين الاقليمي والعالمي مشيرا الى الارتباط الوثيق بين مشروع السعديات والذي يعد من ابرز المشروعات المحلية والاقليمية والدولية والاسواق المالية الاقليمية والعالمية. نتائج جيدة واشار الحوسني الى ان المؤتمر ناقش موضوعات عديدة تتعلق بالنفط والمال والتجارة في المنطقة العربية حيث اسفر عن نتائج جيدة للغاية وتم خلاله تحديد رؤية واضحة وتحديد استراتيجية موحدة عربية لمواجهة التحديات المستقبلية التي تواجه الاقتصاديات العربية بوجه عام وخصوصا في المجال المالي والمصرفي الذي يشهد متغيرات هامة وكبيرة. من جانبة قال عادل الحوسني نائب الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الاول ممثل البنوك الوطنية في الجمعية العربية للمتداولين بالاسواق المالية ان المؤتمر نجح في استقطاب عدد كبير من ابرز الخبراء والمحللين والاقتصاديين على المستوى المحلي والعربي والعالمي مما مكن المشاركين من تكوين رؤية واضحة تماما عن اوضاع الاسواق المالية العربية والعالمية حاليا ومستقبلا والفرص الاستثمارية المتوفرة في الدول العربية. واوضح ان المؤتمر ناقش التوقعات الخاصة بشأن اقتصاديات المنطقة خلال المرحلة المقبلة خصوصا مع تدني اسعار النفط وارتفاع العجز في الموازنات العربية بصورة كبيرة نتيجة هذا الانخفاض في اسعار النفط مما سيكون له آثار على مختلف القطاعات الاقتصادية مستقبلا بالاضافة الى الاوضاع السياسية غير المستقرة في بعض مناطق التوتر. وقال عادل الحوسني ان المؤتمر استعرض كذلك آثار بدء العمل بالعملة الاوروبية الجديدة اليورو مع مطلع العام المقبل والتأثيرات الاقتصادية المتوقعة لهذه الخطوة. المؤتمر حقق اهدافه وأكد شادي حنا رئيس الجمعية العربية للمتداولين في الاسواق المالية العربية ان المؤتمر نجح في تحقيق اهدافه خصوصا انه تزامن مع تطورات دولية هامة على الصعيد المالي والاقتصادي بوجه عام والتي اهمها الانهيارات التي حدثت بالعديد من الاسواق المالية العالمية خصوصا في بورصات شرق آسيا وروسيا وكذلك في امريكا اللاتينية. واشار الى ان المؤتمر ناقش افاق الاقتصاد العربي في القرن الواحد والعشرين في ظل المتغيرات العالمية وسبل تنمية الاستثمارات العربية البينية. وقد تم امس مناقشة عدة اوراق عمل حيث تحدث في الجلسة الاولى جيم اونيل المدير التنفيذي ورئيس الاقتصاديين بمؤسسة جولدان ساكس انترناشيونال الامريكية حول النظرة المستقبلية للمتغيرات في العملات الاساسية مثل الين واليورو مع تعريف وشرح مفصل حول اليورو. كما تحدث في الجلسة نفسها الدكتور هنري عزام المدير التنفيذي لمجموعة الشرق الاوسط المالية حول الاقتصاديات العربية وتأثرها بالازمات العالمية الاخيرة. وتحدث خلال الجلسة الثانية بول دونفين من مؤسسة واربوج المالية السويسرية وديلن ريد كبير الاقتصاديين بالمؤسسة حول الاوراق المالية في عالم مثقل بالازمات وتحدث بالجلسة نفسها بوجين بريم الرئىس الفخري للجمعية العالمية للمتداولين بالاسواق المالية حول تأثيرات التعامل باليورو على اقتصاديات الشرق الاوسط. آراء المشاركين وقد اكد عدد من المشاركين الخليجيين في المؤتمر ان المؤتمر كان ناجحا للغاية وشكل فرصة هامة لالتقاء المستثمرين والمصرفيين العرب بوجه عام وخصوصا الخليجيين. وقال عبد الله سعد الاحمدي مدير المنطقة الغربية بالبنك الاهلي التجاري ممثل البنوك السعودية بالمؤتمر ان المؤتمر ناقش اثار الازمات المالية العالمية على الاقتصاديات العربية والخليجية معربا عن اعتقاده بان هذه الازمات كان لها تأثيرات ملحوظة على الاقتصاديات الخليجية نظرا لوجود استثمارات خليجية هامة في الخارج. واشار الى ان اليورو ستكون له آثار هامة على اقتصاديات المنطقة عند بدء العمل به في يناير المقبل مشددا على اهمية قيام عملة خليجية موحدة مشيرا الى ان ذلك يحتاج بعض الوقت. من جانبها قالت نسرين محمود خنجي نائب رئيس بنك الخليج الدولي بالبحرين انه يمكن دراسة موضوع العملة الخليجية الموحدة بصورة اكثر فائدة بعد معرفة مدى نجاح اليورو في التطبيق العملي. وحول اهمية الدمج المصرفي قالت نسرين محمود خنجي ان اندماج المصارف الصغيرة اصبح ضرورة حتيمة بعد بروز كيانات مصرفية ضخمة في العالم وبالتالي لم يعد هناك مكان للكيانات المصرفية الصغيرة. اما خلفان بن راشد الطالعي مساعد مدير عام بنك عمان الدولي فقد اكد ان المؤتمر ستكون له آثار ايجابية عديدة في المرحلة المقبلة حيث استطاع المشاركون تكوين رؤية واضحة بشأن التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه العالم العربي وتم استعراض بدائل وخطوات فعلية لمواجهة هذه التحديات والمتغيرات التي من ابرزها العولمة وبدء العمل باليورو وبروز منظمة التجارة العالمية. وقال ابراهيم تادر القبيسي (متعامل اول بدائرة الخزينة بشركة أبوظبي للاستثمار) ان المؤتمر كان فرصة جيدة للاحتكاك واكتساب الخبرات والتعرف على المتغيرات والتطورات العالمية في مجال الاسواق المالية. أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر