تلعب صناعة المعارض دورا كبيرا في مسيرة التنمية الاقتصادية في دولة الامارات, ويبرز دورها بشكل فعال في القطاع التجاري والانتاجي, وشهدت هذه الصناعة نموا وتطورا على المستوى المحلي في الدولة حتى أصبحت بدورها صناعة مستقبلة لها دعائمها ومقوماتها وتحظى باهتمام خاص من الدولة نظرا للدور الهام الذي تلعبه في مجالات الترويج للمنتجات المحلية والأجنبية, ومجال عقد الصفقات وتوقيع العقود التجارية, وجذب الاستثمارات الأجنبية للسوق المحلية وطرح المنتج المحلي في الأسواق العالمية من خلال المشاركة في المعارض الدولية المقامة على أرض الدولة أو خارجها , ويحقق مركز دبي التجاري العالمي زيادة سنوية تبلغ 10% في عدد الزوار الذين بلغوا في عام 1997 إلى ما يقرب من 660 ألف زائر. وتمارس هذه الصناعة في دولة الامارات مؤسسات وطنية تملك من الامكانيات والمقومات ما يؤهلها للمنافسة والعمل على أحدث المستويات العالمية سواء على النطاق المحلي في دولة الامارات أو الاقليمي في منطقة الخليج أو العالمي من خلال دعوة الشركات والمؤسسات الأجنبية أو الخروج للمشاركة في المعارض العالمية المقامة على أراضي دولة أجنبية من أهم هذه المؤسسات في الدولة مركز دبي التجاري العالمي ومركز اكسبو الشارقة. في حوار (البيان) مع المدير العام لمركز دبي التجاري العالمي: قال وحيد عطا الله ان صناعة المعارض رغم عمرها القصير في دولة الامارات ساهمت بشكل كبير في دعم مختلف القطاعات التجارية والانتاجية وفي تنوع مصادر الاقتصاد الوطني وساهمت أيضا في دعم التبادل التجاري بين الامارات ودول المنطقة من جهة وبينها وبين دول العالم من جهة أخرى ونجح قطاع صناعة المعارض في استقطاب كبرى الشركات العالمية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية وجذبها لدولة الامارات, وأيضا ساهمت صناعة المعارض في تشجيع ودعم الانتاج المحلي ومساعدته للخروج للأسواق العالمية, وأيضا ساهمت بدور فعال في جذب التقنيات العالمية الحديثة إلى مختلف القطاعات في الدولة. المعارض المتخصصة وحول مقومات صناعة المعارض في دولة الامارات ومدى تكاملها مع باقي الصناعات الأخرى وعوامل استمرارها ونموها يقول وحيد عطا الله. ــ ان صناعة المعارض أصبحت تحظى باهتمام كبير على المستوى العالمي بالشكل الذي جعل منها صناعة عالمية لها مقوماتها الخاصة واحتياجاتها المختلفة من حيث البنية التحتية المتكاملة من مرافق وتسهيلات ومباني ومواصلات ومواقع متميزة للمعارض ووسائل اتصالات متطورة وفنادق متطورة لخدمة العارضين والزوار, وكل هذه الخدمات وغيرها سوف تدعم صناعة المعارض وتجعلها تقوم بدورها المطلوب منها في تنمية ودعم باقي قطاعات الاقتصاد من صناعة وسياحة وخدمات وغيرها. وحول مدى ارتباط صناعة المعارض في الدولة بصناعة المعارض العالمية من حيث التطور والتواصل يقول وحيد عطا الله: يشهد قطاع المعارض نموا ملحوظا على المستوى العالمي وخاصة المعارض المتخصصة التي تقدم قطاعا محددا وتستقطب جمهورا محددا من المتخصصين في هذا القطاع, وقد أصبحت الشركات العالمية تعتمد بشكل كبير على هذه المعارض المتخصصة كوسيلة للترويج لمنتجاتها, ويرحب العارضون والمنتجون العرب بأسلوب المعارض لأنه يتيح لهم الالتقاء بالمنتج العالمي بشكل مباشر والتعرف على المصنعين والتجار الأجانب عن قرب عن طريق المعارض. سياسة لحماية الحقوق وعن ظاهرة تكرار المعارض في الدولة, قال عطا الله انها ظاهرة عالمية لها سلبياتها وايجابياتها, ومن ايجابياتها انها تفتح المجال للمنافسة المشروعة بين الشركات القائمة على صناعة المعارض مما يساعد على تقديم خدمات أفضل, أما السلبيات فتتمثل في دخول متطفلين على هذه الصناعة يسعون لتحقيق أرباح سريعة عن طريق استنساخ تجارب الآخرين, وقد استطعنا في مركز دبي التجاري, تفادي سلبيات هذه الظاهرة عن طريق سياسة حماية حقوق المنظمة الذي يبتكر معرضا جديدا يتناول قطاعا معينا, وهذه السياسة نتبعها منذ عام 1979 حيث نتفادى تكرار المعارض المتشابهة وبشكل عام فإن تعدد الشركات المنظمة للمعارض هي ظاهرة صحية على الأقل في الوقت الراهن, فعلى الرغم من التقدم الملحوظ الذي حققته صناعة المعارض في دولة الامارات إلا انها لا تزال صناعة ناشئة بحاجة للعديد من الأفكار والابداعات. مفاجآت صيف دبي ماذا عن تراجع نشاط المعارض في موسم الصيف , وهل هذا يعني موسمية هذه الصناعة في دولة الامارات وتأثرها بحالة الطقس؟ ــ يجيب وحيد عطا الله, ان صناعة المعارض مرتبطة إلى حد كبير بالنشاط التجاري في دبي, وحركة التجارة تتأثر عندنا موسميا, وتروج في بعض المواسم وتهبط في مواسم أخرى, ومن المعروف انها تهبط عندنا في شهر رمضان وفصل الصيف , ومن هنا جاءت فكرة اقامة (مفاجآت صيف دبي 98) والتي هدفت إلى تنشيط مختلف القطاعات في دبي خلال فترة الصيف, وكان مركز دبي التجاري العالمي من المشاركين الأساسيين في هذا الحدث حيث امتلأت قاعاته طوال فترة المفاجآت بالعديد من الفعاليات, واستقطب المركز خلال مفاجآت الصيف أكثر من 120 ألف زائر, وارتفعت نسبة إشغال قاعات المركز من 70% إلى 90% في هذا العام بفضل مفاجآت الصيف. الكيف قبل الكم ما هي التطلعات المستقبلية لصناعة المعارض في دولة الامارات بشكل عام وفي دبي بشكل خاص, وما هو حجم النشاط المتوقع لمركز دبي التجاري في العام 1999؟ ــ يقول عطا لله: يواكب قطاع المعارض في دولة الامارات التطورات التي تحدث في قطاعات الانتاج العالمي, ويرتبط الحاجة لمعارض جديدة في الامارات بمدى حاجة أسواق الدولة لمزيد من التقنيات الحديثة وتنشيط الحركة التجارية في الأسواق المحلية والعالمية, وينتهج مركز دبي التجاري العالمي سياسة ثابتة تقوم على التنمية المستمرة للمعارض لمواكبة التطورات التي تحدث على المستوى المحلي والعالمي في مختلف قطاعات الانتاج, كما نهتم بشكل خاص بالتطوير النوعي للمعارض وليس الكمي, ويمكن القول ان عدد المعارض الموجودة يكفي لتغطية حاجات كل القطاعات الاقتصادية والتجارية الرئيسية في الدولة ولا يوجد مبرر لزيادة المعارض في الوقت الحالي, مع العلم اننا أقمنا خلال عام 1998 حوالي 44 معرضا ولا يوجد مبرر لزيادة هذا العدد في العام المقبل, بل من الأفضل تطوير هذه المعارض من ناحية الكيف والمستوى وليس من ناحية الكم. * وماذا عن معدلات الزيادة في عدد الشركات العارضة وعدد زوار المعارض؟ ــ يجيب عطا الله: من الصعب اعطاء أرقام دقيقة قبل نهاية العام, ولكن يمكن القول ان مركز دبي التجاري العالمي يحقق زيادة سنوية في عدد الزوار تصل إلى 10% والذي بلغ عام 1997 ما يقرب من 660 ألف زائر, وحقق المركز زيادة في عدد الشركات العارضة في هذا العام وصلت إلى 12%. معارض جديدة ويختتم (وحيد عطا الله) حديثه مع البيان قائلا: ان مركز دبي التجاري العالمي سوف ينظم خلال الفترة المقبلة معرضين متخصصين هما معرض الخليج الثامن عشر لتكنولوجيا المعلومات (جيتكس 98) في الفترة من 29 أكتوبر إلى 2 نوفمبر, ومعرض التخزين والمناولة والتوزيع في الفترة من 22 إلى 25 نوفمبر, هذا إلى جانب 16 معرضا آخر يستضيفهم المركز خلال نفس الفترة, أما عن عدد الشركات المشاركة في هذه المعارض فيصعب تحديدها الآن, وتقتصر المعلومات المتوفرة لدى المركز على المعرضين اللذين ينظمهما خلال الفترة المذكورة حيث يستقطب معرض (جيتكس) هذا العام 450 عارضا يمثلون 1500 شركة مختلفة من 32 دولة, أما معرض التخزين والمناولة والتوزيع فقد استقطب 60 شركة متخصصة. اكسبو الشارقة وتنتقل (البيان) إلى قطب آخر من أقطاب صناعة المعارض في دولة الامارات وهو (مركز اكسبو الشارقة) الذي فتح قاعاته منذ بداية سبتمبر هذا العام لاستقبال العديد من المعارض المتتالية في موسم تبشر بداياته بنشاط مكثف وفعال. ويقول مدير مبيعات المعارض في اكسبو محمد علي بن دخين: لقد أضحت صناعة المعارض صناعة قائمة بحد ذاتها تعتمد على أسس ومقومات, وتستند إلى نظم وقوانين خاصة في اطار تشريعات الدولة التي توجهها الوجهة الصحيحة التي تخدم الهدف من اقامتها, وقد أصبحت للمعارض المتخصصة في دولة الامارات أهمية متميزة لما تحقق من العديد من الأهداف التي تخدم في مجملها الاقتصاد الوطني, ويعتبر مركز اكسبو الشارقة أول مركز لاقامة المعارض في الدولة, ومنذ تأسيسه وهو يعمل بشكل متواصل على التعريف والترويج لدولة الامارات لأكثر من عشرين عاما, ويعتبر مركزا للالتقاء الفعاليات الاقتصادية من مختلف أنحاء العالم, ومنذ آن آلت ملكية مركز اكسبو الى غرفة تجارة وصناعة الشارقة في عام 1991 استمرت الغرفة في تعزيز دور المركز للترويج للدولة في الأوساط التجارية العالمية, وكسب دول جديدة لأسواق الدولة ومنها روسيا البيضاء وأوكرانيا ومالدوفيا واستونيا وجورجيا ورومانيا وطاجيكستان وأوزبكستان , ومن شرق آسيا تايلاند وماليزيا وفيتنام وهونج كونج والفلبين وسنغافورة, ومن أفريقيا جنوب أفريقيا, ومن آسيا الهند وباكستان وسريلانكا, ومن الدول العربية سوريا ولبنان ومصر والأردن والسودان والمغرب والجزائر. خدمات لرجال الأعمال ويقول (بن دخين) ان غرفة تجارة وصناعة الشارقة تعمل من خلال مركز اكسبو والمعارض المقامة فيه على الترويج للصناعات الوطنية والانتاج المحلي, وهذا إلى جانب المشاركة في العديد من المعارض الدولية في الخارج مثل أندونيسيا وجنوب أفريقيا وأوزبكستان وأوكرانيا وغيرها. ويقدم مركز اكسبو للتجار ورجال الأعمال الأجانب تعريفا كاملا بالبنية الأساسية والخدمات والامتيازات التي تقدمها الدولة وذلك بتقديم المعلومات عن السوق المحلية والفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة في الدولة, ويسعى المركز لجذب المستثمرين ورجال الأعمال الأجانب للعمل في أسواق دولة الامارات عن طريق دعوتهم للمشاركة في المعارض التي ينظمها المركز والتي تساعدهم على دراسة السوق عن قرب. زيادة حجم التبادلات وحول دول مركز اكسبو الشارقة على المستوى العالمي يقول بن دخين: يقوم المركز بدور بارز في تقوية التعاون والتبادل التجاري بين دولة الامارات ودول العالم والمجموعات الاقتصادية العالمية, حيث يقيم المركز معارض وأسابيع لدول منفردة مثل معرض اليونان في الشرق الأوسط, والمعرض الأوكراني العالمي ومعرض المنتجات الماليزية, ويذكر انه منذ انحلال الاتحاد السوفييتي ونشأة الدول المستقلة لم تكن هناك أية مبادلات تجارية تذكر بين هذه الدول ودول مجلس التعاون الخليجي, وبعد اقامة عدة معارض لهذه الدول ارتفع حجم المبادلات التجارية معها ليصل إلى أكثر من 4 مليارات دولار, وبفضل المعارض التي أقيمت في اكسبو زاد حجم المبادلات التجارية بين دولة الامارات ودول شرق آسيا بشكل ملحوظ, ومثال على ذلك زاد حجم المبادلات التجارية مع ماليزيا من 400 مليون دولار عام 1994 إلى 1.2 مليار دولار عام 1996. ويقول بن دخين ان معظم الماركات التجارية العالمية خلال فترة السبعينات والثمانينات دخلت أسواق الامارات والخليج عن طريق مركز اكسبو الشارقة من خلال المعارض التي نظمها خلال تلك الفترة. الترويج للشارقة عالميا وعن المكانة التي يشغلها مركز اكسبو من اقتصاد امارة الشارقة, ومعدلات الزيادة في عدد المشتركين في معارض المركز في السنوات الأخيرة, يقول (بن دخين) : مركز اكسبو هو الهيئة الرسمية لتنظيم واقامة المعارض التجارية في غرفة تجارة وصناعة الشارقة, وهو هيئة حكومية تعمل من خلال الخطة المرسومة التي تضعها الغرفة والتي تهدف إلى دعم القطاع التجاري والصناعي الخاص والمساهمة في تقوية الاقتصاد الوطني. ويعد المركز أحد أهم معابر حركة التجارة من وإلى منطقة الخليج, وفتح كل منافذ الترويج للصناعات المحلية في الأسواق العالمية, وجذب أحدث التقنيات الصناعية والمنتجات العالمية, ومن خلال خطط غرفة التجارة والصناعة في الشارقة تم وضع أهداف محددة ليحققها مركز اكسبو تتلخص في الترويج لامارة الشارقة ولفرص الاستثمار المتاحة من خلال المعارض التي تقام في المركز, هذا إلى جانب تنمية قطاعات أخرى مثل قطاع الخدمات والسياحة في امارة الشارقة من خلال استضافة المعارض الأجنبية واستقبال الوفود المشاركة فيها والضيوف من رواد هذه المعارض. مشاريع مستقبلية وحول أعمال ونشاط مركز اكسبو وتقييم أداءه خلال العامين الماضيين يقول (بن دخين) : الزائر لمركز اكسبو يلاحظ دائما اضافات جديدة وذلك من أجل مواكبة التطور العالمي في صناعة المعارض, فبعد السمعة والشهرة العالمية التي حققها مركز اكسبو على مر السنين كواحد من أقدم وأعرق المعارض في المنطقة, من الطبيعي ان يتطلع المركز دائما إلى تطوير خدماته وبنيته الأساسية, ومن هنا فقد تم اضافة قاعة لكبار الزوار ومركز للمعلومات مرتبط مباشرة مع مركز المعلومات الرئيسي في الغرفة ليوفر للعارضين والزوار كافة ما يحتاجونه من معلومات, هذا بالاضافة إلى قاعة كبيرة للمؤتمرات مجهزة بأحدث الوسائل السمعية والمرئية, ونادي لرجال الأعمال, والمعرض الدائم للصناعات الوطنية. وقد زاد عدد المعارض في المركز عن خمسة معارض ليصل إلى حوالي عشرين معرضا سنويا, ووصل عدد المشاركين في هذه المعارض في موسمي 1995 ــ 1996 حوالي 124 دولة مثلها أكثر من 2200 عارض, وبلغ مجموع الوفود الرسمية والهيئات والمنظمات العاملة خلال المعارض في هذين الموسمين أكثر من 35 هيئة من مختلف دول العالم, بينما زاد عدد زوار المعارض في هذين الموسمين عن 600 ألف زائر. المبنى الجديد للمركز وحول خطط مركز اكسبو المستقبلية في السنوات المقبلة يقول (بن دخين) : بالاضافة إلى العديد من الاضافات والتطورات في بنية المركز فإن أحدث هذه التطورات هو المبنى الجديد للمركز التجاري الدولي بالشارقة والذي اعتمده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة, والذي يعد في حد ذاته تحفة معمارية فنية فريدة تشمل الحداثة وتحافظ على الأصالة وسوف يقام على جزيرة اصطناعية مساحتها 90 ألف متر مربع ثم تخصيص 20 ألف متر منها لمبنى مركز اكسبو الجديد, وتجرى حاليا أعمال الانشاء وفقا للخطة الزمنية الموضوعة له, وسوف يشكل هذا المبنى نقلة نوعية وحضارية متميزة. مطلوب دراسات وحول تقييمه لصناعة المعارض في دولة الامارات يقول (بن دخين) : المعارض كما ذكرت سابقا هي انعكاس طبيعي للوضع الاقتصادي القوي للدولة وظاهرة صحية, وقد وصلت صناعة المعارض في دولة الامارات إلى درجة كبير من التطور والتقدم, وأصبحت لها سمعتها وشهرتها العالمية في مجال صناعة المعارض, ويجب عند تنظيم المعارض القيام بعمل دراسات وافية ودقيقة ومستفيضة لاحتياجات السوق المحلية والعالمية حتى تحقق المعارض الفائدة المرجوة منها للعارضين والزوار, ولا يهم في هذا عدد المعارض بقدر ما يهم الأهداف المرسومة والتخطيط السليم والتنفيذ الصحيح, وهذه هي الأسس في تقييم مدى نجاح صناعة المعارض. تحقيق: مغازي البدراوي