كانت مفاجأة تامة للاسواق المالية العالمية قرار مجلس الاحتياط الفدرالي الامريكي يوم الخميس الماضي بخفض اسعار الفائدة للمرة الثانية خلال ثلاثة اسابيع بمقدار ربع في المائة, واحتفلت اسواق الاسهم بذلك يوم الخميس اذ ارتفع مؤشر داوجونز في وول ستريت 330,58 نقطة يومها, وكان رد فعل البورصات مماثلا. ويوم الجمعة استمر التفاؤل وصعدت الاسهم ولكن ليس بالقوة نفسها اذ بدأ المستثمرون يقرأون الوجه الآخر للقرار الذي اتخذ بشكل عاجل وبدون ان تجتمع لجنة سياسة السوق المفتوحة التي عادة ما تصدر قرارات اسعار الفائدة. وبدأ المستثمرون يقلقون من جديد فلابد ان مجلس الاحتياط الفدرالي يعرف شيئا لا تعرفه السوق هو وراء هذا القرار العاجل مثل ان يكون هناك انهيار محتمل لنبحث في اعماق الازمة التي تعرض لها صندوق التحوط المالي الضخم لونج تيرم كابيتل مانجمنت, كما شعر المستثمرون ان خطر قدوم الركود حقيقي. ولكن المستثمرين لا يستطيعون انكار ان هناك مؤشرات جيدة فمجلس الاحتياط الفدرالي اثبت انه مستعد للتحرك بسرعة بينما بدأ بنك انجلترا في خفض الفائدة, والسلطات اليابانية وافقت على خطة مالية كبيرة لمساعدة بنوكها المتعثرة, والبند سبنك الالماني يدرس خفض الفائدة هو الآخر وفي الوقت ذاته فإن موافقة الكونجرس المشروطة على تقديم 18 مليار دولار الى صندوق النقد الدولي أرسل اشارة ايجابية بامكانية تقديم مساعدة مالية كبيرة الى البرازيل لمواجهة ازمتها الحالية ومنع حدوث انهيار في اسواق امريكا اللاتينية التي يمكن ان تكشف البنوك الامريكية. مخاوف عميقة على الجانب الآخر, فإن الخطوة السريعة لخفض الفائدة الامريكية قصيرة الاجل الى 5% تحمل في طياتها مخاوف عميقة قد تكون في القطاع المصرفي الامريكي فبنك امريكا مثلا اعلن تكوين مخصصات تبلغ 1,4 مليار دولار بعد ان عانى من خسارة تبلغ 400 مليون دولار في الاسواق المالية, بينما اعلنت شركة ميدل لينش انها ستستغني عن 3400 وظيفة بسبب مشاكل الاسواق العالمية. ويقول محللون ان المشكلة ليست انهيار بنوك امريكية لأنها استطاعت تكوين قاعدة رأسمال قوية في السنوات الاخيرة تمكنها من مواجهة الازمة, ولكن المشكلة التي يخشاها الان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي هو ان توقف المصارف الاقراض وتمتنع عن اي اخطار وهو ما سيحدث ازمة تمويل في الاقتصاد ويدفعه الى الركود. وفي الوقت ذاته فإن استمرار تراجع الاسهم قد يدفع المستثمرين الى الادخار لتعويض خسائرهم وهو ما سيحدث انكماشا اكبر في الاقتصاد. وفي حين ان الحكومة اليابانية عرضت ضخ 500 مليار دولار الى البنوك اليابانية من اجل مواجهة مشاكلها فإن تقريرا جديدا من مؤسسة ستاندرد اند بورز وضع رقم الديون المشكوك في تحصيلها (السيئة) في الجهاز المصرفي الياباني عن 1300 مليار دولار أي 1,3 تريليون. تأثير خفض الفائدة وعلى صعيد الحركة اليومية للاسواق كان تأثير خفض الفائدة الامريكية قويا في وول ستريت يوم حدوثه اذ ارتفع مؤشر داو جونز المؤلف من 30 سهما صناعيا ممتازا ــ200 نقطة بعد دقائق من اعلان القرار ليتجاوز المؤشر حاجز الــ 8100 نقطة لاول مرة منذ حدوث الازمة المالية الروسية ومع عكس خفض الفائدة الاولى قبل 3 اسابيع فان السوق تعاملت بايجابية في الاسبوع الماضي مع الخفض الثاني وذلك نظرا لأنه كان اسبوعا مليئا بالاخبار السيئة بدءا من قرار ميدل لينش التخلص من آلاف الوظائف الى انهيار الاندماج بين شركة منتجات صيدلية وشركة اخرى مماثلة (موساتو واميركان هوم برودكتس). وقد بدأ مؤشر داوجونز الاسبوع بارتفاع 101.95 نقطة لينخفض في اليوم التالي 63.33 نقطة ثم يرتفع 30.64 نقطة يوم الاربعاء و330.58 نقطة يوم الخميس و117.40 نقطة اخرى يوم الجمعة وينهي الاسبوع على مستوى 8416.76 نقطة. وفي لندن قفز مؤشر فاينانشيال تايمز المؤلف من 100 سهم بريطاني ممتاز 309.7 نقاط خلال الاسبوع ليقفل على 5133.1 نقطة, وقد صعد يوم الجمعة وحده 6% متأثرا بقرار خفض الفائدة الامريكية وتوقعات خفض مماثل جديد في بريطانيا بمقدار ربع في المائة. أا بقية اوروبا كان التأثير واضحا لخفض الفائدة الامريكية على الاسهم الاوروبية, وان كان البعض يقول ان الولايات المتحدة تصدر مشاكلها الى العالم لان الخطوة ستخلق ضغوطا على البنوك المركزية الاوروبية لاتخاذ اجراء مماثل, وارتفعت الاسهم الالمانية 12.5% خلال الاسبوع ليقفل مؤشر داكس المؤلف عن 30 سهما رئيسيا على 4469.12 نقطة بينما ارتفعت الاسهم الفرنسية في باريس 9.6% ليقفل مؤشر كاك المؤلف من 40 سهما فرنسيا ممتازا على 3457.27 نقطة, وارتفعت الاسهم في ميلانو 15.1% ومدريد 12.4% وامستردام 11.9% وزيوريخ 11.9% وستوكهولم 18.4% وهلسنكي 17.9%. في آسيا كان الوضع مماثلا وارتفعت الاسهم خلال الاسبوع في هونج كونج 14.9% فيها 9% يوم الجمعة وحده ليقفل على 9777.01 نقطة وفي طوكيو ارتفعت الاسهم اليابانية 3.1% خلال الاسبوع بينها 2.2% يوم الجمعة ليقفل مؤشر نيكي المؤلف من 225 سهما ممتازا على 13280.5 نقطة, وارتفعت الاسهم في سنغافورة خلال الاسبوع بنسبة 14.6% وفي سيول 14% وجاكرتا 10.8% ومانيلا 10.5% وبانكوك 8.9% وكوالالمبور 6.5% وسيدني 0.8%. على صعيد العملات تراجع الدولار بسبب خفض الفائدة الامريكية قصيرة الاجل وانهى الاسبوع في لندن على سعر 115.9 ينا لكل دولار بتراجع 1.4 ين عما كان عليه قبل خفض الفائدة, وجدت تعاملات مع الدولار بسعر 114 ينا, وبلغ سعر الدولار امام العملة الالمانية 1.6195 مارك لكل دولار. معادن وسلع بالنسبة للسلع والمعادن هبط سعر النفط في الاسبوع الماضي دون الـ 13 دولارا للبرميل وذلك بسبب استمرار زيادة العرض مع الطلب وتقارير اظهرت ارتفاع المخزونات الامريكية النفطية وهبط سعر خام برنت في عقود نوفمبر الى 12.58 دولارا للبرميل بينما كان في عقود ديسمبر 13.13 دولارا للبرميل. وساعد تراجع الدولار الذهب الذي ارتفع 0.7 دولار خلال الاسبوع الى 298.75 دولارا للاوقية ولم تكن هناك تحركات مهمة في اسعار المعادن الاخرى. لندن ــ البيان