برزت أبوظبى خلال الاسبوع الماضى عاصمة لصناعة الغاز والنفط والمال وهذه العناصر الثلاثة التى تنضوى فى اطار الطاقة والمال اهم العوامل الى جانب العنصر البشرى والخبرات والتقنيات التكنولوجية الحديثة اهم عوامل النمو الاقتصادى والتفوق والازدهار فى العالم الحديث . واذا كانت ابوظبى قد اكتسبت هذه الصفة نتيجة عوامل عديدة خلال السنوات الاخيرة فان هذه الصفة ستلازمها فى الفترة القادمة وهى تستعد لدخول القرن الحادى والعشرين من اوسع الابواب الامر الذى يؤهلها للعب دور فى التطور الاقتصادى المحلى والاقليمى والدولى الى جانب اللاعبين الكبار فى الساحة الاقتصادية العالمية. فقد اكتسبت الامارات وعاصمتها ابوظبى خلال الفترة الماضية التى امتدت طيلة الاسبوع الماضى واستمرت حتى بداية هذا الاسبوع دورا بارزا فى صناعة النفط والغاز وفى مجال الطاقة بشكل عام من خلال استضافتها فى فترة واحدة المؤتمر الرابع قمة غاز الشرق الاوسط 98 /ميجاس 98 / ومعرض ومؤتمر ابوظبى الدولي للبترول 98 / اديبك 98. وبالطبع ان ابوظبى لم يكن بمقدورها اجتذاب وتنظيم هذين الحدثين الهامين على الصعيدين الاقليمى والعالمى لو لا الدور الكبير والمكانة العالية اللتين تتمتع بهما فى مجال صناعة النفط والغاز وسياستها الايجابية والمتوازنه من خلال منظمة الدول المصدرة للبترول /اوبك/ لتحقيق الاستقرار فى اسواق النفط العالمية . لاعب هام فدولة الامارات تمتلك احتياطيات بترولية تبلغ 98 مليار برميل من النفط الخام تؤهلها لان تكون لاعبا هاما واساسيا فى ميدان الطاقة العالمى طوال القرن القادم كما تمتلك احتياطيات كبيرة من الغاز تبلغ حوالى 6200 مليار متر مكعب تضعها فى المرتبة الثالثة فى احتياطياتها الغازية على مستوى الشرق الاوسط وفى المرتبة الرابعة على المستوى العالمى . واذا كانت ابوظبى قد استطاعت جذب قمة الغاز لهذا العام فهذا يعود الى كونها اول دولة فى الخليج والشرق الاوسط دخلت صناعة تسييل الغاز منذ عام 1974 بانشائها اول مصنع لتسييل الغاز فى المنطقة تم تشييده فى جزيرة داس وبدأ التصدير فى عام 1977 ثم طور فى السنوات الاخيرة لمضاعفة طاقته الانتاجية بعد الاتفاق مع اليابان على شراء كامل انتاجه لمدة 25 عاما . وتستقبل ابوظبى ايضا قمة الغاز وهى تدخل فى مرحلة تطويرية جديدة لحقولها الغازية فى المناطق البرية والبحرية لزيادة الكميات المنتجة من الغاز سواء بهدف تزويد الصناعات ومحطات الطاقة والتحلية المحلية المتنامية او الوفاء بالتعاقدات الخارجية ويبرز بين هذه المشروعات الاتفاق بين ابوظبى ودبى لتزويدها بالغاز فى عام 2000 عبر خط انابيب سيتم بناؤه لهذا الغرض . اديبك 98 وفى الشق الثانى من صناعة الطاقة استضافت ابوظبى معرض ومؤتمر ابوظبى الدولى الثامن للبترول / اديبك 98 / الذى نظمته غرفة تجارة وصناعة ابوظبى وشركة بترول ابوظبى الوطنية . ونظرا للامكانات الكبيرة التى تتمتع بها ابوظبى وسمعتها العالميه فى مجال صناعة النفط والغاز برز هذا الحدث على مستوى المنطقة والشرق الاوسط ليكون الاول من نوعه من حيث الحجم ونوعيه التكنولوجيا النفطية والدراسات والابحاث المقدمه للمؤتمر. فقد استطاع المنظمون اجتذاب حوالى 800 شركة محلية وعالمية للمشاركة فى المعرض فيما اختارت اللجنة المنظمة للمؤتمر 80 بحثا فقط لتقديمها للمؤتمر من بين الكم الهائل من الدراسات والابحاث المقدمة. وقد جاءت مشاركة بريطانيا بحوالى 128 شركة وهى من بين الدول والشركات الاكثر تقدما فى صناعة النفط العالمية لتؤكد اهمية هذا الحدث الذى اكتسبها من اهمية المنظمين والموقع الذى يقام فيه. وقد توج هذا التواجد البريطانى الكبير بمشاركة وزير الطاقة البريطانى جان باتل فى تقديم الشركات البريطانية واجراء محادثات مع معالى وزير النفط والثروة المعدنية عبيد بن سيف الناصرى ومسؤولين اخرين فى صناعة النفط بالامارات الامر الذى يشير بشكل واضح الى اهتمام الشركات العالمية بصناعة النفط والغاز بالامارات. وهذا الاهتمام نابع اساسا من البحث عن فرص استثمارية كبيرة فى صناعة النفط والغاز وهى تدرك جيدا انها ستجد ضالتها فى هذا الوقت بالذات فى الامارات التى تعنى فى تنفيذ برامجها وخططها فى صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات وفق ماهو محدد لها ودون ان تتأثر بالصعوبات المالية التى تواجه اسواق المال العالمية ودون ان تتأثر بالازمة الاسيوية التى امتدت الى مناطق اخرى من العالم وان كانت لاتغفل عيونها عن هذه الازمة لمواجهة اية اثار ناتجة عنها قد تنعكس على الخليج وصناعة النفط بشكل عام . تنفيذ المشروعات وفى هذا الصدد اكد معالى وزير النفط والثروة المعدنية ان الامارات ماضية فى تنفيذ مشاريعها النفطية وفق اولوياتها وشدد فى هذا الصدد على الاستمرار فى تنفيذ مشروع تزويد امارة ابوظبى لدبى بالغاز وهو المشروع الحيوى والاستراتيجيى صاحب الاهمية الخاصة فى التعاون على مستوى الامارات. واذا كانت الثقة فى الوضع الاقتصادى العام فى الامارات كانت دافعا للاستمرار فى تنفيذ المشاريع فان الامارات والمنظمين لقمة غاز الشرق الاوسط 98 لم تغفل عيونهم عن هذه الازمة وانما تركزت اعمال القمة دراسة اثار هذه الازمة على الخليج خصوصا بعد ان تسبب فى تراجع اسعار لنفط بمعدل 50 فى المئة خلال الفترة الاخيرة. ولم تقتصر دراسة الازمة الاسيوية من جانبها الاقتصادى وفى مجال النفط والغاز فقط وانما امتدت الى دراسة الجوانب الاخرى الناجمة عن التطورات السياسية والعسكرية وخصوصا التجارب النووية لمعرفة انعكاساتها على منطقة الخليج. وفى هذا الصدد كانت مبادرة مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بتنظيم ندوة يومى الاحد والاثنين الماضيين لدراسة التطورات الاخيرة فى جنوب اسيا مكملة لقمة الغاز والدراسات الاخرى حول هذه الازمة لتحديد رؤية تحولية لكيفية مواجهة اية انعكاسات سلبية لها على المنطقة. قدرات اقتصادية ولكن الشىء المهم فى عالم صناعة النفط والغاز والطاقة والاقتصاد عموما هو المال والاستثمارات وفى هذا الصدد اكد وزير الطاقة البريطاني ان الامارات وصناعتها النفطية لن تتأثر بالازمات العالمية كونها تمتلك قدرات اقتصادية ومالية تؤهلها من الاستمرار فى تنفيذ مشاريعها الى جانب توفر التكنولوجيا والتقنية اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع. غير ان هذه الثقة التى تولدت لدى المسؤولين فى ميدان الطاقة العالمية بمستقبل صناعة النفط والغاز نتيجة قوة المركز المالى للامارات لم تكن محصورة عند هذا المستوى وانما امتدت هذه الثقة الى دوائر المال العالمية التى اختارت ابوظبى لتكون المكان الامثل فى هذا الوقت بالذات لاستضافة المؤتمر الرابع والعشرين للجمعية العربية للمتداولين فى الاسواق المالية واجتذاب شخصيات عالمية وعربية هامة للمشاركة فى هذا الحدث . فاستضافة ابوظبى لهذا المؤتمر كما ذكر محمد على الحوسنى مدير عام هيئة المنطقة الحره للسعديات والرئيس الفخرى للجمعية انما كانت بسبب الدور الحيوى الذى تلعبه الامارة فى اقتصاديات الشرق الاوسط باعتبارها مركزا ماليا اقليميا كبيرا فى الوقت الذى تؤثر فيه على الاقتصاد العالمى من خلال الاستثمارات وصناعة الخدمات . ان هذه المؤتمرات والمعارض التى استضافتها ابوظبى جعلتها عاصمة النفط والغاز والمال خلال الاسبوع الماضى ونعتقد ان هذا الدور سيبرز بشكل اوضح فى السنوات المقبلة. ـ وام