ليس القطاع المصرفي كغيره من القطاعات الاقتصادية, فهو القطاع الأكثر مطالبة من غيره بالتطور السريع واللحاق بركب التكنولوجيا, فالسرعة في عالم بات محكوما بالحاسوب والأقمار الصناعية والهاتف النقال أصبحت تتطلب سرعة مماثلة في انجاز المعاملات المصرفية . والبنوك في سباقها الحثيث مع الزمن نحو السرعة ومكننة عملياتها استحدثت شيئا جديدا لأداء خدمة مصرفية على درجة عالية من الكفاءة بعيدا عن المفهوم التقليدي لدور المصرف الذي يضطر معه العميل الى زيارة البنك في أوقات الدوام الرسمية والانتظار طويلا بين جمهور العملاء. هذه الخدمة تعد انقلابا حقيقيا في مفهوم البنك التقليدي وتعد بداية مرحلة جديدة في التعامل المصرفي فرغم ان المفهوم ليس جديدا في الغرب, فقد بدأ انتشاره منذ أكثر من عشرة أعوام في الولايات المتحدة ودول أوروبا, الا انه لايزال حديث العهد بالنسبة للدول العربية. بنك المشرق يقدم هذه الخدمة التي تعرف بمركز الخدمة المصرفية المباشرة وهو مركز يتلقى نحو عشرة آلاف مكالمة يوميا يرد من خلالها على استفسارات العملاء ويجري العديد من العمليات المصرفية دون الحاجة الى الذهاب للبنك الا في بعض الحالات الخاصة وبحيث يصبح الهاتف بمثابة فرع للبنك. وبنك المشرق ليس وحده في هذا المضمار فثمة بنوك أخرى في الامارات تقدم هذه الخدمة كذلك, الا ان ما يقدمه مركز المشرق يعد الأكبر ليس على الصعيد المحلي فحسب, بل على صعيد المنطقة. كما ان ما يميزه عن غيره هو عمله على مدار الساعة وتوظيفه لنحو مئة موظف واستثماره مبالغ هائلة في الأجندة والمعدات والتكنولوجيا المستخدمة. فهذا المركز الذي بدا متواضعا في بداياته قبل ثلاثة أعوام, أصبح اليوم من أكثر مراكز المنطقة ديناميكية وقدرة على الابداع والابتكار, فهو يعمل على مدار الساعة ومدار العام ويسجل أعلى معدل للمكالمات في العالم العربي. وتقول جنين بنسودة مديرة مركز الخدمة المصرفية المباشرة ان أكثر ما يميز عملنا هو سعينا الدؤوب نحو الافضل, وهو الأمر الذي يجعلنا نشعر دوما بأننا في سباق مع الزمن. وتضيف بنسودة ان العقبة الوحيدة التي كانت تواجهنا في السابق هو حمل العملاء على استخدام النظام الهاتفي بسبب طبيعتنا العربية والتي تشدنا دوما للالتزام بالعادات والتقاليد وتجعلنا أكثر تمسكا لعاداتنا القديمة وعدم الاستغناء عن زيارة الفروع والحديث دائما مع نفس الموظف, الا ان ذلك قد تغير الآن, والدليل على ذلك هو تزايد عدد المكالمات على نحو هائل خلال الفترة الماضية. واللافت للنظر ان 70% من المكالمات التي ترد للمركز يجريها عرب سواء مواطنين أو وافدين عرب, مما يعني بأن ثقافتنا العربية باتت تستوعب هذا التغير. أهمية الفروع والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بالحاح هو هل يقلص مركز الخدمة المصرفية المباشرة من أهمية الفروع؟! وتجيب عن ذلك جنين بنسودة, نعم ان هذا السؤال مطروح بشدة ليس فقط هنا بل في الاوساط الغربية كذلك ولكن الاجابة هي النفي وما يؤكد ذلك هو خطة البنك التوسعية في فتح فروع جديدة ليوسع شبكة فروعه التي تضم حاليا 29 فرعا. وتضيف: بل على العكس تماما فمهمتنا نحن تجعل موظفي الفروع أكثر قدرة على أداء عملهم نحو الأفضل, فهم خبراء العلاقات العامة وكثيرا ما يضطرون لمقاطعة عملائهم للرد على الهاتف. اما الآن ونحن نقوم بالرد على نحو 80% من المكالمات التي ترد للفرع نكون قد وفرنا عليهم الكثير من الوقت والجهد. فنحن مهمتنا محدودة بالرد على الهاتف, لا نلتقي العملاء ولا أحد يرانا ولكننا نقوم بهذه الخدمة من وراء الهاتف. الكلفة أقل وفي معرض ردها على سؤال حول مدى نجاح مركز الخدمة المصرفية المباشرة في تخفيض الكلفة على البنك أوضحت جنين بنسودة ان كلفة بيع الخدمات المصرفية عن طريق الهاتف هي منخفضة نسبيا مقارنة بالفروع أو توظيف مبيعات وذلك لأن كلفة المكالمة الهاتفية هي أقل نسبيا. ولكن هذا لايعني ان المركز لا يكلف وإنما ثمة تكاليف بالموظفين وثمن الاجهزة ونحن هاجسنا الدائم هو تحقيق أفضل النتائج كي تكون الكلفة مبررة. وما يبرر هذه الكلفة هي التطور الكبير الذي شهده المركز منذ تأسيسه في مارس عام 1995, فقد كانت البدايات متواضعة نحو عشرين موظفا قاموا بالرد على نحو ستة آلاف مكالمة, اما الآن فإن متوسط المكالمات الشهرية مائة ألف مكالمة, علما ان الشهر الماضي سجل مائتي ألف مكالمة بالمركز. جديد المشرق المباشر وحول أحدث الخدمات التي يقدمها المركز أوضحت جنين بنسودة أنه النظام الآلي للرد على الهاتف الخاص بالعمليات المصرفية لكنه يختلف عن السابق بأنه نظام شديد الذكاء حيث بإمكانه التعرف على العميل من خلال أي رقم خاص بالعميل. وتم تطوير النظام ليعمل بثلاث لغات العربية والانجليزية والأوردو. وتقول جنين لقد قمنا بادخال تعديلات هائلة على هذا النظام بعد ان عرفنا سبب عدم استعمال العملاء له في السابق, والسبب بحسب ما اوضحت هو عدم شعور العملاء بالامان ازاء سرية العمليات التي تجرى او يتم السؤال عنها اما بالنظام الجديد فيمكن للعميل ان يقوم باختيار رقمه بنفسه سواء اربعة ارقام او خمسة او ستة كي يشعر بالامان. التدريب.. أولوياتنا وتؤكد مديرة المركز بأن التدريب هو السر وراء النجاح الذي تم تحقيقه فالمركز يضع خطة تدريب لجميع موظفيه من اليوم الاول, وهي خطة مكثفة يتم من خلالها صقل مهارات العاملين في كيفية الاجابة على الهاتف والتعامل مع حالات الغضب وتعلم مهارات البيع ومحاولة فهم مايريده العميل كما يتم تدريب الموظفين بشكل جيد على جميع منتجات البنك وتعريفهم بأهمية وظيفتهم الى جانب استخدام الحاسوب على نحو فعال. وثمة مركز متخصص يقوم بإعطاء هذه الدورات ولضمان الخدمة فإننا نقوم بتسجيل كافة المكالمات التي ترد للمركز وذلك للاستماع اليها وتحليلها ومعرفة نقاط القوة والضعف فيها ولدينا اشخاص مؤهلون هم الذين يقومون بهذه المهمة حفاظا على جودة الخدمات التي نقدمها للعملاء. ولمزيد من الضمانات فإننا نقوم بالاستعانة بطرف ثالث خارجي ومحايد يقوم باجراء مسوحات ميدانية واستطلاعات لاراء العملاء حول طبيعة الخدمات التي نقدمها وقد حصلنا على تقييم نسبته 94% من قبل العملاء خلال الاشهر الثلاثة الماضية. ويقول حسن الهريدي مدير الخدمة والجودة اننا حرصنا على اختيار موظفينا بعناية فائقة فمعظمهم من الشباب اليافع في عقد العشرينات كي يكونوا اكثر ديناميكية وقدرة على التأقلم على متغيرات العمل, فطبيعة العمل هنا ايقاعها سريع وتتطلب مواكبة لكل ماهو جديد. ويضيف ان مركز الخدمة المعرفية للافراد يضم موظفين من مختلف الجنسيات والثقافات الامر الذي يمكنهم من خدمة جميع أنواع العملاء ويعتبر الهريدي ان المركز في سباق دائم مع الزمن سعيا لتحقيق افضل الخدمات للعملاء وتحقيق كل رغباتهم وتطلعاتهم. وتقول (فوزية) احدى الموظفات انها استفادت كثيرا من تجربتها في التدريب لدى المركز, فهي قد خضعت لدورة تدريبة مكثفة تعلمت خلال الكثير من مهارات العمل المصرفي واستخدام الحاسوب والتعامل مع العملاء. كتبت سلام الشوا