طرحت(صناعات الامارات)من جديد وبقوة وعلى أوسع نطاق قضية مستقبل الصناعة ودورها في الاقتصاد الوطني باعتبارها من أهم الركائز لأي اقتصاد . فهل تكون (صناعات الامارات)نواة لقاعدة صناعية ضخمة بالامارات خاصة بعد المساهمة الكبيرة في رأسمالها من جانب حكومتي دبي وأبوظبي؟ هل يمكن أن تقف الصناعة على قدم المساواة مع التجارة وبقية الأنشطة الاقتصادية الأخرى وان ترتفع مساهمتها في الناتج القومي الاجمالي إلى معدلات كبيرة؟ وإلى أي مدى يمكن أن يمضي مشوار الطموح على هذا الطريق؟ ومن ناحية أخرى كيف يرى الخبراء والمختصون مستقبل الصناعة بالامارات؟ وإلى أي مدى نحن في حاجة إلى صناعات ضخمة ذات رؤوس أموال كبيرة وتقنية عالية؟ وهل يكفي التركيز على هذه النوعية من الصناعات أم انها لابد من ان تسير جنبا إلى جنب مع الصناعات المتوسطة والصغيرة؟ ولا تقل عن ذلك أهمية التساؤل: إلى أي مدى تتوافر لدى الامارات مقومات صناعة حقيقية قابلة للنمو والاستمرار؟ وهل تمت دراسة السوق ودراسة الظروف والمتغيرات الدولية وعلى رأسها اتفاقية تحرير التجارة العالمية (الجات) ومدى تأثيرها سلبا أو ايجابا على الصناعة؟ ما هي نوعية الصناعات التي ينبغي التركيز عليها. وهناك نوعية أخرى من الأسئلة تطرح نفسها بالحاح عندما نتعرض لهذا الزخم باتجاه تنمية القطاع الصناعي. هل نعتبر (صناعات الامارات) نقطة البداية القوية في جهود اقامة هذا القطاع أم انها بداية لمرحلة جديدة تعتمد على التقنية العالية ورؤوس الأموال الكبيرة؟ هل شغلت الصناعة بال المسؤولين عن التنمية في البلاد من قبل وما هي انجازاتهم في هذا الصدد؟ وبمعنى آخر هل يمكننا رصد استمرارية تعكس رؤية استراتيجية متواصلة في هذا القطاع؟ وغير بعيد عن هذا كله تثور قضية شديدة الارتباط بالصناعة ذات التقنية العالية وهي قضية نقل التقنية. فهل يمكن أن يكون نقل التقنية من خلال الصناعات ذات التقنية العالية أمرا ميسورا؟ وما هي الشروط والضمانات لتحقيق هذا الهدف الكبير الذي تسعى إليه الأمة العربية كلها منذ أمد طويل؟ تشير أحدث الاحصائيات الصادرة عن غرفة صناعة وتجارة دبي عن أداء القطاع الصناعي إلى ان عدد المنشآت الصناعية بدبي ارتفع من 735 منشأة عام 1995 إلى 933 منشأة في العام الماضي. وارتفع رأس المال المستثمر في هذا المجال من 13.92 مليار درهم إلى 16.37 مليار درهم في العام الماضي. أما رأس المال العامل فقد بلغ العام الماضي نحو 6.37 مليارات درهم مقارنة بـ 5.73 مليارات درهم عام 1995. وتشير دراسة للغرفة حول واقع النشاط الصناعي بدبي في الفترة من 93ــ1995 إلى ان هذا القطاع أنتج 25% من ناتج الدولة من السلع المصنعة. وعلى مستوى دبي شهد القطاع الصناعي نموا متزايدا في الناتج المحلي حتى وصل إلى 9.2% عام 1995. وبلغ نصيب القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي نسبة 11.5% لنفس العام. وحتى الآن وقبل الانطلاق الكبير لـ (صناعات الامارات) فإن الصناعات المعدنية الأساسية في دبي تتقدم على جميع الصناعات الأخرى بالنسبة لحجم المصنع ورؤوس الأموال المستثمرة. ففي المتوسط يقوم المصنع في الصناعات المعدنية الأساسية باستثمار ما يزيد على 420 مليون درهم ويوظف أكثر من 200 عامل ويدفع ما يزيد على 14 مليون درهم أجورا وينتج ما قيمته 140 مليون درهم ويصدر أكثر من 84% من هذا الانتاج. وعلى مستوى الدولة تكشف الاحصائيات ان نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي شهد ارتفاعا متدرجا خلال السنوات الماضية حتى بلغ نسبة 10% تقريبا. ومنذ بداية السبعينات وحتى الآن شهدت الامارات عموما ودبي خاصة صناعات كبيرة أبرزها دوكاب ودوبال في دبي وصناعات البتروكيماويات العملاقة في أبوظبي. وتشير الاحصائيات بوضوح إلى ان الصناعة قطعت شوطا لا بأس به. بل إن خبراء التخطيط الاقتصادي يكشفون النقاب عن ان اهتمام حكام الامارات بالصناعة بدأ حتى قبل ظهور البترول ولم يكن مرتبطا به على وجه الاطلاق. وكانت دبي الأسبق في هذا السياق حيث وضعت أول خطة اقتصادية في العام 1962. وإذا رجعنا إلى الاحصاءات, فإن اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة أكد في بيان احصائي صدر عام ,1997 ان قطاع الصناعات التحويلية ارتفعت مساهمته في تكوين الناتج المحلي الاجمالي والقيمة المضافة. وخلال مسيرة النمو التي حققها هذا القطاع استطاع افراز مجموعة كبيرة من السلع المنتجة وفق أفضل المواصفات والمقاييس الدولية. ملامح الصورة - الخبراء والمتخصصون في مجال التنمية الاقتصادية أشادوا بشركة (صناعات الامارات) وباتجاه الحكومة نحو الصناعات ذات التقنية العالية ورؤوس الأموال الضخمة ولكنهم وضعوا شروطا لكي تحقق هذه النوعية من الصناعات أهدافها سواء لتقديم منتج جيد يقوى على المنافسة العالمية أو المساعدة في نقل التكنولوجيا أو عملية التوطين وتشغيل العمالة الوطنية. - رجال الأعمال في القطاع الخاص اعتبروا ان قيام (صناعات الامارات) يفتح أمامهم المجال واسعا للاستثمار في القطاع الصناعي وان المشاركة بين دبي وأبوظبي هي رسالة لكل رجال الأعمال بتركيز الدولة على الصناعة, خاصة وان كل مقومات الصناعة متوفرة بالامارات أكثر من أي مكان آخر وانه لا علاقة حصرية بينها وبين البترول. - المسؤولون بدائرة التنمية الاقتصادية أكدوا ان اهتمام الدولة وحكومة دبي بالصناعة ليس محل شك وانه بناء على توجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع تم انشاء مركز للتنمية الصناعية بالدائرة وان هذه رسالة موجهة للمسؤولين ولرجال الأعمال والمستثمرين على السواء تأكيدا لأهمية الصناعة. - مصرف الامارات الصناعي أعلن انه يدرس حاليا امكانية زيادة قدراته المالية وذلك لتلبية الاحتياجات المالية المتزايدة للتمويل الصناعي في المستقبل. وقبل أن نستعرض بالتفصيل آراء الخبراء وأساتذة الجامعة والمصرفيين ورجال الأعمال نعود مرة أخرى للاحصائيات التي تؤكد ان الاهتمام بالصناعة بدأ منذ وقت مبكر, وان الامارات قطعت شوطا لا بأس به, وان كان لا يتناسب حتى الآن مع النمو الذي شهدته قطاعات أخرى. وان (صناعات الامارات) تشكل علامة لمرحلة جديدة في قطاع الصناعة. فقد تضمن دليل غرفة تجارة وصناعة دبي لعام 1997 أسماء 35 ألف منشأة موزعة على أكثر من ثلاثة الاف نشاط. ووفقا لهذا الدليل فإن أداء القطاع الصناعي في دبي شهد ارتفاعا ملحوظا في حجم الاستثمارات بلغت نسبته 9% تقريبا لترتفع قيمة الاستثمارات الموظفة في فروع الصناعات التحويلية المختلفة إلى أكثر من 15 مليار درهم. وفي احصائية حديثة لقسم شؤون العضوية بغرفة تجارة وصناعة دبي, بلغت القيمة الصافية لرأس المال الثابت للقطاع الصناعي خلال عام 1997 حوالي 12.1 مليار درهم موزعة على مختلف أنواع الصناعات. وبلغت التكلفة الاجمالية للأصول المملوكة حوالي 19.7 مليار درهم, في حين بلغ الاهلاك التراكمي حوالي ثمانية مليارات درهم. أما تكلفة الأصول المستأجرة فقد بلغت حوالي 371 مليون درهم, كما بلغت القيمة الصافية للأراضي المشيدة عليها المصانع حوالي 205.1 ملايين درهم في حين بلغت التكلفة الاجمالية لأصولها المملوكة حوالي 168.7 مليون درهم وتكلفة الأصول المستأجرة حوالي 36.3 مليون درهم. أما تكلفة الطاقة التي استخدمتها المصانع فقد بلغت في عام 1997 في دبي وحدها حوالي 999.8 مليون درهم. مركز التنمية الصناعية محمد القرقاوي مساعد مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية أكد بأن الحكومة لديها نظرة مستقبلية تركز على القطاع الصناعي لانه ركيزة أساسية لأي اقتصاد وطني. وبناء على أمر من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع تمت اعادة تنظيم الدائرة لانشاء مركز جديد للتنمية الصناعية, ونحن الآن بصدد تعيين الموظفين ووضع الخطط. وقال القرقاوي: إن لدينا مميزات مغرية للصناعة, ويمكن القول ان كل مقومات اقامة صناعة متكاملة تتوافر لدينا. وأهم هذه المقومات البنية الأساسية من طرق وطاقة وخدمات شحن والموارد الطبيعية والعمالة والأسواق التي تمتد لتشمل كل منطقة الشرق الأوسط وتضم حوالي ملياري نسمة. وأضاف: انه يتوقع أن تشهد الصناعة في الفترة المقبلة نهضة كبيرة وانه سيتم اقامة مصانع ستكون من أكبر المصانع على مستوى المنطقة كلها والبداية قوية من خلال شركة (صناعات) . وأشار إلى ان التركيز في المستقبل سيكون على الصناعات الضخمة بعد أن حققنا نجاحا في الصناعات الأخرى. كما انه لابد من التركيز على الصناعات التكاملية بين المصانع القائمة والمصانع التي سيتم انشاؤها وكذلك التي تعتمد على المواد الخام المتاحة عندنا. تدريب المواطنين أما عيسى كاظم مدير إدارة الدراسات والتخطيط بدائرة التنمية الاقتصادية والمشرف على مركز التنمية الصناعية فيقول: إن الاهتمام بالصناعة يأتي ترجمة للخطة الاقتصادية التي اهتمت برفع معدلات نمو القطاع الصناعي من 1.1% خلال الفترة من 90ــ1995 لتصبح 7% كمعدل نمو سنوي مستهدف في الخطة الجديدة. وهذا يتطلب استثمارات ضخمة. ومن هنا يأتي دور (صناعات الامارات) . وأوضح عيسى كاظم ان الخطة تدور في محورين فيما يتعلق بالصناعة, الأول: الاعتماد على الصناعات كثيفة رأس المال وذات التقنية العالية, والثاني: الصناعات التي تعتمد على خطوط الملاحة ومزايا دبي الأخرى حيث تتمتع بشبكة واسعة ومتكاملة من هذه الخطوط. والتركيز على الصناعات التي تحل محل اعادة التصدير, بمعنى اقامة صناعات تحل محل الواردات التي نقوم باعادة تصديرها فيتم تصنيعها هنا في الامارات. وأكد توفر جميع مقومات اقامة صناعة كبيرة سواء من حيث رأس المال الضخم, حيث ان رأس مال (صناعات الامارات) أربعة مليارات درهم وهناك عناصر البنية الأساسية والمركز التجاري العالمي لدبي والأسواق المفتوحة حولنا. وطالب القطاع الخاص بأن يؤدي دوره, ويقتحم هذا المجال, ويسهم في عملية تدريب الموظفين وانشاء معاهد لتدريب المواطنين حتى يدخلوا المجال الصناعي مستقبلا. قاعدة صناعية رجال الأعمال أيضا لهم رأي في مستقبل الصناعة بالدولة. ويقول أحمد حسن بن الشيخ مدير عام مجموعة مصانع حسن الشيخ: إن رجال الأعمال والمستثمرون يؤيدون قيام شركة عملاقة مثل (صناعات) , ويشيدون بالخطوة الأخيرة المتمثلة في هذه المشاركة الجديدة بين حكومتي دبي وأبوظبي لان هذا معناه دعم كبير للصناعة والتوجه الصناعي. ويضيف: إن قيام صناعات بهذا الحجم ومن خلال هذا الدعم ستنتج عنه في المستقبل قاعدة صناعية كبيرة لانها ستساعد على اقامة مشروعات وصناعات مساندة لها. وقال: إن القطاع الخاص عندما يرى مدى استعداد الحكومة وتقبلها للصناعة, فإنه لابد له من أن يندفع نحو الاستثمار الصناعي, ونحن الآن نرى ليس فقط استعدادا وتقبلا ولكن دعما كبيرا من جانب الحكومة كذلك. الاهتمام الحكومي د. سهير السبع الخبيرة الصناعية بغرفة تجارة وصناعة دبي توضح ان الاهتمام بالصناعة في الامارات وفي دبي على وجه التحديد بدأ عام 1962 وقبل ظهور البترول بحجمه الحالي. وترى ان ذلك كان أمرا متطورا جدا, حيث صدر القرار رقم 211 لسنة 1962 بقصر النشاط الصناعي على أماكن معينة, ولكنها تشير إلى ان الخطة التي وضعت عام 1962 تجاوزها الواقع, لأسباب كثيرة منها ظهور البترول بحجم ضخم لكن يسجل في هذا الصدد انه كان للمسؤولين وقتها بعد نظر في التخطيط واقامة مناطق صناعية بعيدة عن المناطق السكنية, وتم وضع خريطة لهذه المناطق الصناعية في دبي بالقرار 211 لسنة 1962. وحول مدى توفر مقومات اقامة قاعدة صناعية راسخة تقول د. سهير السبع: انه ليس ضروريا ان تتوفر كل المقومات اللازمة حتى نقيم قاعدة صناعية, وحتى الدول الصناعية الكبرى لا تتوافر عندها جميع المقومات, ولكنها تستخدم أحد المقومات في تعويض المقومات الأخرى غير الموجودة. وعلى الرغم من ذلك ــ تقول د. سهير السبع ــ: فإن الامارات تتوافر لديها جميع المقومات اللازمة لاقامة صناعة كبيرة. وترى ان أهم المقومات على الاطلاق هو الدعم الحكومي, أو بمعنى أدق التشجيع الحكومي. وتضرب أمثلة بدول يتوفر عندها رأس المال والأيدي العاملة المدربة وكافة المقومات, ولكنها لا تشهد تنمية صناعية تذكر بسبب عدم الوعي والتشجيع الحكومي للصناعة واعتبارها من ركائز الاقتصاد الأساسية. ففي عام 1979 صدر القانون الصناعي للامارات. وبدأ المستثمر العادي يتجه للصناعة. فالاهتمام الحكومي لفت نظر الناس بأهمية الصناعة وقدم التسهيلات وخلق الوعي وقدم التشجيع وأثبت ان الاستثمار الصناعي استثمار مأمون ومربح. وقالت: إن المركز التجاري البارز لدبي يعد من أهم مقومات الصناعة, لان مشكلة الصناعة ليست في الانتاج ولكن في التسويق. منافس للصناعة وذكرت الخبيرة الصناعية ان الأعوام التي هبط فيها الاهتمام بالصناعة لم يكن عن تقصير من جانب الحكومة, ولكن لظهور منافس قوي للصناعة, في الفترة الأخيرة, استقطب الأموال وهو الأسهم والسندات, ولكنني أعتقد ان هذا التيار لن يستمر, وما حدث أخيرا من تذبذب سيكون درسا للمستثمرين, خاصة واننا بحاجة إلى استثمار خلاق وانتاجي, وهو ما لا يتوافر في الأسهم والسندات. وحول التركيز على الصناعات الضخمة ذات التقنية العالية, تقول د. سهير السبع: إن الخطة الاقتصادية الطموحة يجب ألا تكون مطلقة, وأن تراعي كفاءاتنا وقدراتنا. كما تراعي الظروف الدولية والاقليمية. ولهذا وعلى الرغم من أهمية الصناعات الضخمة فإن الاهتمام لا يجب أن يقتصر عليها, فلا بد أن يكون إلى جوارها الصناعات المتوسطة والصغيرة, لان هذه هي المدرسة التي يتعلم فيها المواطنون ويتأهلون للصناعات ذات التقنية العالية, وانه بدون ذلك يصبح الحديث عن نقل التقنية أمرا غير ذي قيمة لان نقل التقنية ليس هو نقل المعدات, وليس أن يقوم الأجانب بتشغيلها, ولكن أن يتعلم المواطنون ذلك, وهذا لن يحدث مرة واحدة, وإنما من خلال المصانع المتوسطة والصغيرة. استثمار المعرفة الدكتور أحمد خليل المطوع أستاذ الاقتصاد بجامعة العين أكد ان قيام الشركات العملاقة أمر ضروري لقيام صناعة كبيرة وان التحالف الاقتصادي عامل مهم جدا يساعد على المنافسة في الأسواق العالمية ولكن أهم من ذلك أن تضع الشركة لنفسها استراتيجية وأن تحفر لها اسما تجاريا كبيرا. وأشاد بقيام (صناعات الامارات) والاتجاه الحكومي لتشجيع الصناعات الضخمة ذات التقنية العالية. ولكنه طالب بالتركيز على نوعية معينة من الصناعات يمكن أن ننفرد بها وتكون ميزة تنافسية لنا. كما طالب بأن تكون هذه الصناعة مناسبة لظروفنا بحيث لا تحتاج إلى أيدي عاملة كثيفة تضطرنا لاستيراد العمالة من الخارج. وطالب د. أحمد خليل المطوع بضرورة استثمار المعرفة في مراكز التطوير والبحوث والجامعات حتى يمكن اقامة ما يسميه (تكنولوجي بارك) . تحقيق : عبدالفتاح فايد