تحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان افتتح معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية امس المؤتمر السنوي الرابع والعشرين للجمعية العربية للمتداولين في الاسواق المالية الذي يستمر حتى يوم غد السبت بفندق انتركونتننتال أبوظبي . واكد معالي سيف الناصري في حفل الافتتاح الذي حضره معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي وجيمس بيكر وزير الخارجية الامريكي الاسبق ومحمد علي الحوسني مدير عام المنطقة الحرة للسعديات اكد ان الهبوط الحاد في اسعار النفط خلال العام الحالي شكل تراجعا حادا في مدخولات الدول المنتجة وبالاخص تلك الدول التي تعتمد اقتصادها بشكل اساسي على عائدات النفط مشيرا الى انه لتعزيز الاسعار عقدت الدول الاعضاء في منظمة الاوبك ومنتجين رئيسيين من خارجها عدة اجتماعات في الفترة الماضية تم بموجبها تقليص انتاج اوبك بمقدار مليون و 245 الف برميل يوميا من الانتاج الفعلي كما تعهدت عدة دول منتجة من خارج اوبك بان تجري تخفيضات في انتاجها تضامنا مع المنظمة. فائض في الاسواق واضاف انه بسبب عدم تحسن الاسعار ولوجود فائض في الاسواق النفطية قامت منظمة الاوبك باجراء تخفيضات اضافية في الانتاج من خلال اتفاقية فيينا الثانية التي تمت في نهاية شهر يونيو الماضي حيث نصت على تخفيض انتاج الدول الاعضاء في اوبك بمقدار 2.6 مليون برميل يوميا من مجمل انتاج شهر فبراير ومن منطلق التعاون والتضامن مع اعضاء منظمة اوبك باجراء تخفيضات في انتاجها تعادل اكثر من 500 الف برميل يوميا مقارنة بمستوى انتاج شهر فبراير الماضي. وذكر الناصري انه بالرغم من كل هذه الاجراءات مازالت اسعار النفط دون المستويات المطلوبة مما اثر سلبا على اقتصاديات الدول النفطية التي مازالت تحاول جاهدة الحد من تراجع الاسعار والنهوض بها الى مستويات اكثر معقولية. واعرب عن تفاؤله بمستقبل اسعار النفط عالميا معربا عن امله بأن العالم سوف يجتاز الازمة الاقتصادية الحالية بنجاح وان اسعار النفط سوف تتعزز بتضامن وتعاون جهود الدول الاعضاء في منظمة الأوبك وكذلك المنتجين من خارجها. واكد ان الثروة الهيدروكربونية لدولة الامارات يجري استغلالها افضل استغلال تأكيدا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما حكام الامارات وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس الاعلى للبترول على ضرورة ان تسخر امكانيات الدولة ومصادرها الطبيعية في تنيمة دولة الامارات العربية المتحدة ورفع مستوى المعيشة لابنائها. اجراءات اضافية وقال الناصري ان الاضرار التي لحقت بمدخولات الدول المصدرة للنفط خلال العام الحالي قد يضطرها لاتخاذ اجراءات اضافية بهدف تعزيز الاسعار وبهذا الخصوص فان التنسيق في هذا المجال يجري على كافة المستويات لاجل النهوض بالاسعار الى مستوى افضل. مشيرا الى ان اسباب التدهور في اسعار النفط يمكن ارجاع بعضها الى انخفاض الطلب العالمي بسبب الوضع الاقتصادي المضطرب الذي بدأ في دول شرق وجنوب آسيا وانتشر الى اليابان وروسيا والى دول اخرى في امريكا اللاتينية وقد تنتقل عدواه لدول اخرى مثل اوروبا الغربية وامريكا الشمالية. واكد ان اي تباطؤ او ركود في الاقتصاد العالمي سوف يؤدي حتما الى ضعف الطلب على مصادر الطاقة ومنها النفط. لذا يتطلب الامر دراسة ميزان العرض والطلب العالمي على النفط بشكل تفصيلي في ظل الظروف الراهنة لمعرفة مدى تأثر هذا الطلب بالاوضاع الاقتصادية العالمية الراهنة وعلى ضوء تلك يتم اتخاذ الاجراءات المناسبةلسد ما يكفي من حاجة السوق وعدم اغراقه بحيث نكفل ايرادات مقبولة للدول المنتجة. واضاف ان الاوضاع الاقتصادية الحالية التي يمر بها العالم اليوم هي جزء من دورات اقتصادية طالما مرت بها الدول بين الحين والاخر وهي ليست مؤشرا بان هذه الاوضاع سوف تستمر لفترات طويلة مشيرا الى ان الكثير من الدول مرت في السابق بحالات اضطراب او ركود اقتصادي استطاعت بعد فترة من تجاوزها والنهوض بالاقتصاد مرة اخرى نحو الافضل. زيادة الطلب وقدم وزير النفط والثروة المعدنية لمحة موجزة عن توقعات العرض والطلب على الطاقة وبالاخص النفط ومستوى اسعاره خلال العقدين المقبلين موضحا ان الدراسات المتخصصة تشير الى ان الطلب العالمي على الطاقة بشكل عام وعلى النفط والغاز بشكل خاص سيزداد بشكل ملحوظ خلال العقدين المقبلين. وبالنسبة لحاجة العالم للطاقة التجارية فمن المتوقع بان يزداد الطلب عليها بمعدل 34% بحلول عام 2010 وان التوقعات تشير الى ان هذا الطلب على الطاقة سوف يستمر بالزيادة ليصل بحلول عام 2020 الى ما يعادل 55%. ويشكل النفط حاليا حوالي 38% من مجمل الاستهلاك العالمي للطاقة فيما يشكل الغاز حوالي 22% من اجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة, اما الفحم الحجري فان نسبته حاليا تقدر بـ 29% وما تبقى وبحدود 10- 11% يعود الى الاستهلاك العالمي للطاقة النووية والمائية. واوضح ان التوقعات المستقبلية تشير الى ان الطلب العالمي على النفط سيزداد بمعدل 27% بحلول عام 2010 والى 42% بحلول عام 2020. اما توقعات النمو في الطلب على الغاز الطبيعي فان الدراسات تشير الى ان الحاجة العالمية لهذا المصدر ستزداد بشكل اكثر تسارعا مقارنة بمصادر الطاقة الاخرى لكونه مصدرا نظيفا. لذلك فان الغاز اخذ بحل محل الفحم الحجري كمصدر مهم في مجالات توليد الطاقة الكهربائية, مشيرا الى انه لهذه الاسباب فان الطلب العالمي على الغاز سيزداد بمعدل 45% بحلول عام 2010, وان حاجة الدول له ستستمر بالازدياد لتصل الى 85% خلال عام 2020. مستوى الثبات واشار الناصري الى انه بخصوص العرض فان دراسات الطاقة تجمع على ان انتاج النفط من مناطق خارج منظمة الاوبك لابد وان يصل الى مستوى الثبات بعد الزيادات المضطردة التي شهدناها خلال الاعوام السابقة ليبدأ بالهبوط خلال العقدين المقبلين بسبب محدودية الاحتياطات لتلك الدول موضحا ان الزيادات في الطلب العالمي على النفط سوف تلبي اساسا من مناطق تابعة للدول الاعضاء في منظمة الاوبك . وقال انه لاجل تلبية الاحتياجات النفطية والغازية العالمية المتزايدة في المستقبل فان الامر يتطلب من الدول الاعضاء في منظمة الاوبك بان تتخذ خطوات من الان تهدف الى تطوير الاحتياطات النفطية والغازية بما يضمن استقرار السوق في المستقبل وتجنب اي هزات قد تؤدي الى اضطرابات في اقتصاديات الدول سواء كانت مستهلكة للطاقة ام منتجة لها مشيرا الى ان ذلك يتطلب استثمارات ضخمة لاجل تطوير طاقة انتاج قد تكون غير متوفرة حاليا لدى الدول المنتجة بسبب المستوى المتدني للاسعار في الوقت الحاضر. لذا فان من مصلحة الدول المستهلكة والمنتجة بان تنسق مواقفها من اجل استقرار السوق النفطية بشكل يضمن اسعاراً عادلة للمستهلك وعائدات مجزية للمنتج. الاسعار مستقبلا واضاف انه رغم كون الاسعار الحالية لا تلبي حاجة المنتج وغير كافية لتراكم عائدات يمكن استثمارها لتطوير الصناعة النفطية لتلبية حاجات المستقبل, الا ان التوقعات تشير بان هذه السلعة الاستراتيجية سوف يتعزز سعرها في المستقبل ليصل السعر الحقيقي لها الى اكثر من 20 دولاراً للبرميل الواحد بحلول عام 2010 ويزداد الى 25 دولاراً للبرميل الواحد خلال عام 2020. وان هذه الزيادات في الاسعار تعود اسبابها للتوقعات المستقبلية للعرض والطلب المشار اليه سابقا. تطورات كبيرة وذكر معالي وزير النفط والثروة المعدنية ان الصناعة النفطية في منطقتنا بشكل خاص والعالم بشكل اوسع شهدت تطورات كبيرة خلال العقود القليلة الماضية من حيث العرض والطلب على هذه السلعة والتذبذب في اسعارها. ففي عقد السبعينات كان الاهتمام يتركز في محاولة سيطرة الدول المنتجة على ثرواتها النفطية وانتزاعها من ايدي الشركات النفطية الاجنبية الاحتكارية الكبيرة التي كانت تهيمن بشكل كامل على كافة حلقات الانتاج وتحديد الاسعار. كانت اسعار النفط في بداية ذلك العقد منخفضة جدا ولا تتجاوز دولارين للبرميل الواحد في احسن الاحوال. حيث استطاعت اكثر الدول المنتجة وخصوصا اعضاء منظمة اوبك السيطرة علي ثرواتها النفطية من خلال عمليات التأميم للشركات النفطية المتعددة الجنسيات التي كانت تسيطر على تلك الثروات واصبحت الدول المنتجة صاحبة القرار في تحديد مستوى الانتاج والتأثير على الاسعار. واوضح ان الاسعار بدأت بالتحسن خلال النصف الثاني من عقد السبعينات حتى بلغت ما بين 12 و 13 دولارا للبرميل, اما في نهاية العقد وعند قيام الثورة الايرانية وبعد الاطاحة بنظام الشاه وما تلى ذلك من مقاطعة للنفط الايراني من قبل الولايات المتحدة, فقد بدأت الدول الصناعية المستهلكة تشعر بعدم الاطمئنان بخصوص توفر هذه السلعة الحيوية مما حدا باسعارها ان ترتفع بشكل مفاجىء الى حوالي 34 دولاراً للبرميل الواحد. يضاف الى ذلك عوامل مهمة اخرى خلال هذه الفترة ادت مجتمعة الى تحسن اسعار النفط, ابرزها الطلب العالمي المتزايد على النفط بسبب النمو الاقتصادي المتسارع وقلة الانتاج من مناطق خارج منظمة الاوبك قبيل اكتشاف او تطوير المناطق النفطية الحالية مثل بحر الشمال وخليج المكسيك ومنطقة الاسكا وغيرها. واضاف ان الاسعار تسمرت مستوياتها خلال النصف الاول من عقد الثمانينات ولكنها بدأت بالهبوط في النصف الثاني وانهارت كليا في عام 1986 حيث وصل سعر البرميل الواحد الى اقل من عشرة دولارات مشيرا الى ان اسباب الانهيار في الاسعار خلال عقد الثمانينات يعود اساساً الى زيادة الانتاج من مناطق خارج منظمة الاوبك حيث ساعدت الاسعار المرتفعة خلال النصف الثاني من عقد السبعينات وبداية عقد الثمانينات الشركات النفطية العالمية على تطوير حقول نفطية خارج منظمة الاوبك لم تكن ذات جدوى اقتصادية من قبل. والعامل الثاني يرجع الى قيام الدول المستهلكة الى ترشيد استهلاك الطاقة وايجاد مصادر بديلة خلال فترة ارتفاع الاسعار في السبعينات مما ادى الى انخفاض الطلب على النفط. كذلك فان الركود الاقتصادي العالمي خلال فترة الثمانينات اثر سلبيا على ميزان العرض والطلب وادى بالتالي الى انخفاض الاسعار. دور الاوبك وقال انه من اجل تعزيز واستقرار اسعار النفط بعد الانهيار الذي اصابها خلال عام 1986, قامت الدول الاعضاء في منظمة الاوبك بسلسلة من الاجتماعات الوزارية كانت نتيجتها اتخاذ قرار بتخفيض الانتاج بشكل يضمن الوصول الى سقف سعري يعادل 18 دولارا للبرميل وتلا ذلك ان بدأت اسعار النفط بالتحسن تدريجيا خلال النصف الثاني من الثمانينات. واضاف اما العقد الحالي فقد شهد عدم استقرار في السوق النفطية وتذبذبا في الاسعار مما اثر سلبا على مدخولات الدول المنتجة. حيث ارتفعت اسعار النفط خلال بداية عقد التسعينات الى مستويات قياسية حيث وصل سعر البرميل الى اكثر من 41 دولاراً في نهاية 1990 وبداية عام 1991 بسبب ازمة الخليج ثم اخذ السعر بالانخفاض والتذبذب بعد حرب الخليج حتى وصل الى ادنى مستوى له خلال العام الحالي. مشيرا الى ان معدل سعر سلة خامات نفوط اوبك وصل حتى شهر اكتوبر الحالي الى 12.71 دولارا للبرميل الواحد مقارنة بـ 18.81 دولاراً للبرميل خلال نفس الفترة من عام 1997 وبحدود 20.30 دولاراً للبرميل خلال عام 1996, اي بفقدان اكثر من 6 دولارات و 7.6 دولارات للبرميل الواحد خلال هذا العام مقارنة بالعامين الماضيين. اهمية متزايدة من جانبه اكد محمد علي الحوسني مدير عام هيئة المنطقة الحرة للسعديات الرئيس الفخري للجمعية العربية للمتداولين في الاسواق المالية ان استضافة دولة الامارات لهذا المؤتمر الهام تعكس الاهمية المتزايدة والدور الرائد للدولة بشكل عام وأبوظبي بصورة خاصة على خارطة اسواق المال العالمية كما يعكس المكانة الرفيعة التي تحتلها الامارات كمركز مالي اقليمي رئيسي يجعلها تتجه بكل ثقة وثبات نحو القرن المقبل متسلحة بكافة ادوات العصر من العلم والمعرفة والبنية الاساسية المتطورة والكوادر الوطنية المؤهلة. وقال انه بفضل القيادة الحكيمة والنظرة الثاقبة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة اصبحت الامارات تمتلك في الوقت الحاضر جميع مقومات الدولة العصرية عبر انتهاج سياسات تستند الى تنويع مصادر الدخل القومي دون الاعتماد على الايرادات النفطية فضلا عن الاعتماد على سواعد ابنائها من الاجيال الشابة المؤهلة التي تمثل القوام الاساسي لكل تنمية وتطور وتقدم ورفاهية. مزايا السعديات واضاف انه ترسيخا لمبادىء تنويع وتعدد مصادر الدخل وخلق فرص عمل كريمة للكفاءات الوطنية الشابة في ظل وجود بنية تحتية متطورة, برز مشروع انشاء المنطقة الحرة في جزيرة السعديات ليكون اول مركز مالي لتداول السلع والمواد الاولية في الشرق الاوسط. مؤكدا ان مشروع السعديات يحفل بالعديد من المزايا التي تجعله انجازا تاريخيا فريدا لدولة الامارات حيث انه يستكمل دورة الاسواق المالية العالمية في الوقت الذي تنفرد فيه سوق السعديات بالعمل في الانشطة المالية وحركة التداول على مدى نحو (4) ساعات يوميا وكذلك يومي السبت والاحد. وقد حرص القائمون على مشروع السعديات وعلى رأسهم سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان- رئيس مجلس الادارة على توفير كافة عوامل النجاح للمشروع من اجل خلق بيئة استثمارية ايجابية بما في ذلك البنية التحتية المتطورة واللوائح القانونية المرنة والسيولة الكبيرة المتوفرة والموقع الاستراتيجي الممتاز والاستقرار السياسي والاجتماعي. وقال الحوسني: ان السعديات ستكون بمثابة واحة آمنة للمتداولين والمتعاملين بما تتمتع به من مزايا وتسهيلات جذابة تتيح لها استقطاب كبريات الشركات العالمية. مشيرا الى ان الهيئة بصدد دراسة اقامة مركز دائم للجمعية العربية للمتعاملين بالنقد في جزيرة السعديات انطلاقا من مفهوم تعزيز تكامل اسواق المال العربية مع الاسواق الاقليمية والدولية. واضاف ان الهيئة تنظر الى هذا المؤتمر على انه يوفر فرصة فريدة للبحث عن الحلول المناسبة للتحديات التي تواجه مستقبل اسواق المال العربية بما يتيح النهوض والارتقاء بها الى مكانة تمكننا من المنافسة الجادة والقوية مع الاسواق الاقليمية والعالمية. والامر يتطلب عندئذ ضرورة احداث تطوير حقيقي لاسواق المال العربية من خلال تعزيز ثقة المستثمرين بها واضفاء الشفافية عليها والانفتاح على بعضها البعض والتنسيق والتعاون فيما بينها. واشار الى ان اسواق المال العربية لن تكون بمنأى عن تأثيرات الازمات المالية العالمية التي عصفت بدول جنوب آسيا ووضعت روسيا على حافة الانهيار وتوشك ان ترسل شظاياها الى دول امريكا اللاتينية. لهذا ينبغي على اسواق المال العربية التأقلم مع تلك التحديات الجديدة والخروج بأقل خسائر ممكنة من هذه الازمات العالمية. واعرب الحوسني عن امله في اقامة تعاون دولي لمراقبة اسواق رأس المال وتوفير شكل من اشكال الانذار المبكر لرصد الازمات المالية والاقتصادية وتطبيق معايير الشفافية والتحرير المنظم للتدفقات الرأسمالية وتحديث الاسواق الدولية. ومن الضروري القول بان هناك حاجة ماسة لاستعادة التوازن في اسواق المال العالمية من اجل اخراج الاقتصاد العالمي من كبوته الحالية. تحديات اقتصادية وأكد جيمس بيكر في كلمة له امام المؤتمر ان العالم يواجه حاليا العديد من التحديات الاقتصادية والسياسية مشيرا الى الارتباط الوثيق بين الجانبين موضحا انه في بداية العقد الحالي كان المراقبون متفائلون بأن السلام سيكون السمة الغالبة, والرفاهية ستعم معظم دول العالم في هذا العقد وذلك بعد زوال الحرب الباردة وبروز العديد من المناطق الحرة في العالم لكن هذا التفاؤل لم يكن في محله حيث لوحظ ان العديد من الازمات الاقتصادية وكذلك السياسية تلاحقت على العالم خلال العقد الحالي. وقال بيكر: ان عامي 1997 و1998 يمكن وصفهما بانهما عاما تحرك العولمة من مجرد فكرة هلامية الى حقيقة راسخة في عقول صانعي السياسات ورجال الشارع على السواء. واشار الى ان ابرز التطورات الاقتصادية الاخيرة تمثلت في عدم الاستقرار المالي لدول جنوب شرق آسيا وهي الظاهرة التي اطلق عليها عدوى السوق حيث بدأت تنتشر في مناطق اخرى من العالم حيث كان اثر هذه العدوي واضحا جدا في روسيا واصبحت امريكا اللاتينية وخصوصا البرازيل عرضة بشكل كبير لانتشار هذه العدوى مشيرا الى انه حتى اوروبا الغربية والولايات المتحدة الامريكية اصاب اسواقها التأرجح برغم ان الاداء الاقتصادي العام لهذه الدول استمر بصورة مستقرة. تقلص النمو واضاف وزير الخارجية الامريكي الاسبق انه رغم كل هذه المؤشرات فانه يمكن القول ان الاداء الاقتصادي العالمي لم يدخل بعد في حالة الهبوط المادي ولا يتوقع حدوث انهيار عالمي لا يمكن تفاديه الا ان من الواضح ان النمو سيتقلص معدله بصورة حادة. وقال: ان آثار الركود العالمي واضحة حيث ان اسعار السلع وصلت الى ادنى مستوى لها منذ عام 1930 ويتوقع استمرار هبوطها مع استمرار هبوط اسعار النفط التي وصلت الى مستوى متدن للغاية وسوف تستمر في هشاشتها مع آثار سلبية على معدلات النمو والارصدة الحكومية في البلدان المصدرة للنفط. سبل المواجهة وحول سبل مواجهة المجتمع الدولي لهذه الضائقة المالية الحالية قال بيكر: ان الولايات المتحدة الامريكية والدول السبع الكبرى عليها الاستمرار في تعزيز مجهودات صندوق النقد الدولي للعمل على تثبيت الاقتصاديات المضطربة مشيرا الى ان هناك مآخذ على الصندوق حيث ان صناعة القرار يعوزها احيانا الشفافية وكمؤسسة دولية فان الصندوق يحتاج بصورة واضحة للاصلاح ولكنه يظل يلعب دورا مهما ومؤثرا في توفير السيولة المطلوبة وقت الازمات ويطمئن المستثمرين الدوليين. وقال ان الدول يجب ان تواصل تحركها نحو انظمة اقتصادية وسياسية متحررة مؤكدا انه ليس هناك بديل للاقتصاديات المتسعة الصاعدة مشيرا الى ان المحاولات الراهنة لفرض هيمنة الحكومة على الاقتصاد خاصة في ماليزيا علي سبيل المثال سوف تحتاج الى اطر طويلة المدى للنمو مهما وفرته من انفراجات قصيرة المدى والامر مماثل بالنسبة لروسيا. الأزمة الآسيوية ومن جابنه استعرض د. جاسم المناعي رئيس صندوق النقد العربي تأثيرات الازمة الآسيوية علي الاسواق العالمية مؤكدا ان الحالة المستقبلية ربما تكون اسوأ مما نراه الان. وقال: ان هناك مخاوف متزايدة في انتقال هذه التطورات الى الصين واليابان وهو ما يسبب قلقا من ان تطال الازمة الاقتصادات العربية. واوضح المناعي ان اثار الازمة الاسيوية قد اصبحت اكثر اتساعا مما كان متوقعا حيث تراجع النمو في كثير من الدول الآسيوية بما فيها اليابان وامتدت الازمة الى هونج كونج كما ان الصين نفسها تمر بتباطؤ اقتصادي ينتج عنه بطالة كبيرة وتخفيض للعملة, كما ان ما يجري في روسيا حاليا قد يمنع حدوث تطورات اصلاحية في الاقتصاد الروسي. وقال المناعي: ان الوضع الاقتصادي العالمي سيكون اسوأ مما هو عليه الان حيث يحيق الخطر باقتصادات هذه الدول مما يعرضها لفقد نصف صادراتها مشيرا الى الصعوبات التي تواجهها دول امريكا اللاتينية خاصة البرازيل وفنزويلا التي تعادل واردات كل منها ثلاثة اضعاف الصادرات. واشار الى ان هناك تأثيرات سلبية للازمة على الدول العربية خاصة في اسعار النفط وهو ما سيؤدي الى انخفاض عائداته ووجود ثغرات في الموازنات العربية واداء الاقتصادات العربية بشكل عام. لكنه اضاف ان الاستثمارات العربية المباشرة في آسيا محدودة الا انه قد تتأثر الاستثمارات العربية في الخارج نتيجة للهبوط الذي سيتعرض له الاقتصاد العالمي. كما اشار الى ان دول الخليج العربية وقعت اتفاقيات في مجال الغاز والنفط مع السوق الاسيوية الامر الذي يجعل تأثيرات الازمة على النفط والغاز اكثر من تأثيراتها على الاستثمارات العربية. أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر