شكلت التمور على مر السنين مصدرا استراتيجيا من مصادر الغذاء وعنصرا متكاملا من عناصر الامن الغذائي والثروة القومية في دولة الامارات العربية المتحدة وكانت حتى وقت قريب الدعامة والسياج بوجه ظاهرة التصحر الطبيعي . وقد ساعدت البيئة المناخية السائدة في الامارات على نجاح زراعة النخيل وانتاج التمور اذا الجو الحار الطويل صيفا يساعد على نضج التمور ومعدل هطول الامطار المعتدل والقليل خلال موسم الازهار ويساعد على نمو وتطور الثمار. ولم تكن النخلة مصدر غذاء فقط لابن الامارات بل انه كان يعتمد عليها اعتمادا كليا في كافة جوانب حياته, فكان يستخدم رطبها وتمرها غذاء له, وجذوعها في التشييد والبناء وخوصها في صناعة ادوات السفرة والحصير وجريدها كان يستخدم في صناعة بعض انواع القوارب الصغيرة لصيد الاسماك وليفها في صناعة الحبال. وقال تقرير نشرته غرفة تجارة وصناعة دبي الى انه مع ظهور النفط في الدولة وحدوث طفرة اقتصادية اثرت في كل مناحي الحياة وترتب عليها ظهور مصادر غذائية اخرى كثيرة وبجهد اقل شهدت زراعة النخيل تراجعا ملحوظا وعدم اهتمام لكن اهتمام المسؤولين وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, بهذه الشجرة المباركة وتوجيهاته الى كافة الاجهزة المعنية بتكريس اهتمامهم والعناية بها كثروة قومية دائمة واعطائها الاهمية القصوى في البرامج والخطط الزراعية اعاد لها مجدها, واصبحت زراعتها تتم وفق احدث الاساليب التقنية في هذا المجال واتسعت رقعة الاراضي المزروعة باشجار النخيل لتمثل نحو 53% من اجمالي المساحات المستغلة زراعيا, في حين بلغ عدد النخيل نحو 20 مليون نخلة تنتج اكثر من 250 الف طن من التمور سنويا من بين اكثر من 120 صنفا. وقد ساهم قرار صاحب السمو رئيس الدولة القاضي بالزام المزراعين في العين بزراعة 400 نخلة في كل مزرعة بزيادة عدد الاشجار وزيادة كميات الانتاج وتتميز المزارع الحديثة بنظام زراعي متطور, حيث المسافات المنتظمة بين الاشجار وانظمة الري الحديثة, واتباع التكنولوجيا في تنفيذ العمليات الزراعية سواء التسميد او مكافحة الافات والتقليم والتلقيح وغيرها وقد ادى ذلك الى تطور نوعي وكمي في الزراعة والانتاج من حيث النمو الجيد السريع والانتاج المبكر فتبدأ بالانتاج في السنة الرابعة واحيانا في السنة الثالثة لمعظم الاصناف, وهذاغير مألوف في مناطق اخرى من العالم اذ تبدأ اشجار النخيل في الانتاج بعد 6 ــ8 سنوات من زراعتها فيما سجلت بعض المزراع الحديثة معدل انتاج اكثر من 120 كجم للنخلة الواحدة. توزيع النخيل وتنتشر زراعة النخيل في جميع امارات الدولة, في مزراع حديثة او تقليدية وكذلك بين الشوارع واكتاف الطرق والحدائق والمتنزهات العامة وحدائق المساكن. وفي امارة ابوظبي تنتشر زراعة النخيل حول المدينة وفي ارجائها وكذلك في المناطق التابعة للامارة مثل المنطقة الغربية والجزر ومدينة العين وبقية المنطقة الشرقية. اما في امارة دبي فتنتشر زراعة النخيل في المناطق الساحلية مثل الجميرا, وام سقيم وكذلك في المناطق الداخلية مثل العوير والخوانيج, والواحات الجلبية. وفي امارة الشارقة تنتشر اشجار النخيل في مناطق الساحل الشرقي وخورفكان والمدام, وتجود زراعة النخيل في الذيد وتتميز بنوعيتها الممتازة لانخفاض الرطوبة النسبية خلال فترة نضج الثمار. بينما تعتبر امارة رأس الخيمة من اقدم مناطق زراعة النخيل وتنتشر فيها من شعم شمالا وحتى اذن جنوبا, اضافة الى المناطق المتاخمة للجبال حيث توجد بعض المزارع التي تجاوز عمرها مائة عام. وتنتشر زراعة النخيل في امارة الفجيرة بين الاودية والسهول في المناطق الجبلية وفي الساحل الشرقي, بينما تتركز في امارة عجمان في مناطق مصفوت والمنامة ومزيرعة وفي امارة أم القيوين تكثر في منطقة فلج المعلا. وتنعم الامارات باصناف عديدة تربو على 120 صنفا بعضها معروف منذ القدم والبعض الاخر دخل من مناطق اخرى في دول الخليج والعراق وايران والباكستان ودول شمال افريقيا ومن اشهر الاصناف الموجودة نذكر ـ على سبيل المثال لا الحصر ــ بعضها ومعدل انتاج النخلة الواحدة لكل صنف بالكيلوجرام. وهناك اصناف اخرى مثل انواع القشوش والحلاوى والحساوي والخصاب ونبتة سيف والجابري ودجلة نور والميناء والبشير وابو الجبال. تطوير الزراعة وقد حققت زراعة التمور نتائج طيبة من حيث تطوير انماط الزراعة وزيادة الانتاج وذلك بسبب وعي المزارع لاهمية التمور كثروة قومية يجب المحافظة عليها وتطويرها بفضل التعاون البناء والمثمر بين اجهزة البحث العلمي وقطاع الارشاد الزراعي من جهة والمزراعين من جهة اخرى. وقد قامت وزارة الزراعة باعداد خطط مرحلية واخر مستقبلية لدعم تطوير مزارع النخيل بالدولة, وتركزت هذه الخطط في المقومات التالية: - اجراء حصر وتقييم لمزارع النخيل في الدولة. - دراسة افضل السبل لوقاية اشجار النخيل من الافات الحشرية والامراض النباتية. - اقامة المشاتل لانتاج الصرمات (الفسائل) ومزارع الامهات ذات الاصناف الجيدة. - انشاء مزرعة انتاجية على احدث الاسس والاساليب العلمية لتكون نواة لارشاد المزارعين الى الاساليب التقنية الحديثة في انتاج النخيل. - توفير الآلات والمعدات اللازمة لاعمال النخيل ومكافحة آفاته وامراضه. - اجراء البحوث والتجارب المتعلقة باصناف النخيل وتقديم الخدمات والارشادات الى افضل الطرق لزراعة النخيل وكيفية الحصول على انتاج مجز للمزارعين. - دراسة امكانية ايجاد بعض الحوافز التشجيعية للمزراعين للعمل على النهوض بزراعة النخيل وانتاج التمور. خطط التطوير وتتركز خطط التطوير في المدى القريب على كل ما يتعلق بالنخيل من تكثير وزراعة وخدمة بهدف رفع الكفاءة الانتاجية للبساتين وتخطيطها منذ البداية وتشمل. - تكثير النخيل: أ ــ ويشتمل على طريقة التكثير الخضري بواسطة الفسائل. ب ــ طريقة الاكثار الجنسي بواسطة البذور ج ــ طريقة زراعة الانسجة. وتهدف خطط الوزارة بعيدة المدى تحسين اصناف النخيل وعملية تقييم الاصناف التي اجرتها الوزارة في بعض المناطق وقامت عدة اسس من اهمها اختبار الاصناف في كل منطقة على حدة, وسيتم تكثير هذه الاصناف في نفس المنطقة مع عدم اللجوء لنقل الاصناف المتأقلمة من منطقة الى اخرى تجنبا للتغيرات التي تحدث في صفات الثمار, وتركيز الدراسة في الاشجار الصغيرة السن والتي يقل عمرها عن 20 سنة حتى يمكن للوزارة الحصول على عدد مناسب من الفسائل تسمح بتكثير البعض باعداد مناسبة وبناء على هذه الملاحظات سيتم اختيار عدد من النخيل ذات الاصناف الانتاجية الجيدة, ترقيم هذه الاشجار ووضعها على خريطة مستقلة لكل مزرعة تسهيلا للمتابعة. وعندما تثمر هذه الاشجار يتم تقييم التجربة ومدى نجاحها من خلال عينات تختار عشوائيا من الثمار الناضجة. وتعد الامارات اليوم من الدول التي لها باع طويل في مجال زراعة الانسجة وتعتبر من اولى الدول في المنطقة وحتى على المستوى العالمي التي تنتج ثمارا من نخيل مزروع عن طريق الانسجة والتي تم الحصول عليها بواسطة مختبرات خاصة. وقد تم منذ عدة سنوات اقامة مختبر في جامعة الامارات ينتج فسائل نخيل باستخدام طريقة زراعة الانسجة وتولي وزراعة الزراعة والثروة السمكية اهتماما خاصا بزراعة الافحل (الذكور) ودراستها وتحديد مواصفاتها لاهميتها في تحسين الانتاج. دعم المزارع والانتاج وتصدر تمور الامارات الى دول شرق اسيا خاصة اندونيسيا وماليزيا وكذلك الى بعض الدول الاوروبية مثل المانيا وايطايا وبريطانيا, وتلاقي هناك رواجا كبيرا بسبب السعر المناسب وجودة التعبئة والتغليف. وحفاظا على هذه الثروة من جهة ولدعم المزراعين وتشجيعهم من جهة اخرى فقد امر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, منذ موسم العام الماضي بأن تقوم الدائرة الخاصة بشراء اي كميات من التمور يرغب المزارعون ببيعها وذلك بالتنسيق مع وزارة الزراعة من خلال الوحدات في المناطق الزراعية ويتم نقل هذه الكميات تحت اشراف الوحدات الى الدائرة الخاصة التي تقوم بدورها بتوريدها الى مصنع التمور بالعين, فتقرر حسب الجودة ويتم تصنيعها وتعبئتها وفق احدث الطرق وفي المقابل فان المزارعين يحصلون على ارباح مجزية جدا اكثر بكثير مما يحصلون عليه من التسويق المباشر الى الاسواق علاوة على انه تجرى الاستفادة من كافة الاصناف بغض النظر عن مستوى جودتها فالاصناف الفاخرة والجيدة تعبأ لاستخدامات الاكل او التصنيع بينما تحول الاصناف الرديئة كأعلاف او يستفاد منها لاغراض اخرى. وقبل هذا القرار كان هناك كميات ضخمة من التمور المهدورة والتالفة التي لايستفاد منها او التي كانت تتلف نتيجة لكسادها في الاسواق حيث كانت الاف الاطنان من التمور تعرض في الاسواق بشكل عشوائي يباع جزء منها بأسعار رخيصة ويتلف الجزء الاكبر ويهدر دون فائدة فجاءت فكرة التسويق الى الدائرة الخاصة في مصلحة المزارع وللحفاظ على التمور كثروة قومية يمكن الاستفادة منها في عدة مجالات. وتقوم الدائرة الخاصة بدورها بتحويل الكميات الى مصنع التمور بالعين حيث يتم التعامل معها من خلال اربع غرف تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 20 الف طن يعقبها الفرز والغسيل والتصنيف وخطوط التجفيف والترطيب بعد ذلك تدخل التمور في خطوط التصنيع بأشكاله المتعددة عجوة, دبس, مربى. وهناك خطوط انتاج اخرى مثل نزع البذور, والتمور المضغوطة, والمحشوة, وخطوط الاغضان, اي تعبئة التمور طازجة في عبوات كرتونية وخط اخر لانتاج اعلاف الحيوانات بطاقة 800 كليو جرام في الساعة. يذكر ان مصنع التمور الذي افتتح في يونيو 1997 الماضي بتكلفة بلغت نحو 151 مليون درهم ويضم نحو 18 خطا للانتاج يمثل نقلة نوعية في صناعة التمور, اذ يعتبر من اكبر المصانع المتخصصة على مستوى الشرق الاوسط وقد تم تجهيزه وفق احدث الاساليب العالمية والتقنية ليؤدي الغرض بفاعلية عالية وكفاءة متميزة. وفي مجال التصنيع تم التنبه الى اهمية التصنيع بشكل عملي في السنوات الاخيرة على اساس امكانية الاستفادة من التمور كمادة غذائية من الدرجة الاولى يمكن تصنيعها بأشكال متعددة وبالتالي فهي ثروة فعالة تلعب دورا في دعم الاقتصاد الوطني لاسيما ان هناك اكثر من 20 مليون نخلة القسم الاكبر منها اشجارا منتجة. وهناك مصنع اخر بمنطقة المرفأ تبلغ طاقته الانتاجية نحو 2000 طن. وبالاضافة الى عدد من المصانع الاخرى التي تقوم بعمليات حفظ التمور وتجميدها وحشو بعض الانواع بالمكسرات وتعبئة التمور وتغليفها. وقد ساهمت عمليات التخزين المبرد في توفير الرطب في الاسواق خارج موسمها مما يحقق للمزراعين عائدا ماديا مجزيا. وقد وفرت التقنية الحديثة الامكانيات اللازمة لتطوير استخدامات التمور في مجالات استهلاكية عديدة يمكن الاستفادة منها مثل صناعة الدبس وعجينة التمور وصناعة السكر السائل وانتاج الكحول الصناعية والخل والبروتين النباتي والعصائر والجلي والمربى وغير ذلك من الصناعات بالاضافة الى ادخال التمور كعنصر مضاف الى منتجات اخرى. وقد قامت الوزارة من جانبها بانشاء عدد من المخازن المبردة كما ساعدت كثيرا من المزراعين على انشاء مثل هذه المخازن. يذكر ان هناك اهتماما كبيرا من كافة الجهات المعنية وعلى اعلى المستويات بتطوير صناعة وتعبئة التمور وادخال تقنيات حديثة وخطوط انتاج تواكب الزيادة المستمرة في المحصولات الزراعية عامة والتمور خاصة بهدف دعم النمو الاقتصادي والامن الغذائي وزيادة دخل المواطنين. التحديات تختلف انواع التمور في الامارات باختلاف اصنافها وهي عديدة ومتنوعة وعادة ماتقسم التمور الى تمور مائدة وتمور صناعية وبشكل عام فان تمور الامارات سواء تمور المائدة او حتى الصناعية تعتبر من افضل اصناف التمور واجودها خاصة تلك الاصناف التي ادخلت حديثا والتي تعتبر من افضل السلالات في العالم. على الرغم من ذلك فإن تمور الامارات تعاني الى حد كبير من منافسة التمور المستوردة سواء المعبأة في عبوات جذابة للمستهلكين بأشكالها المتنوعة, او تلك التي تطرح في محلات بيع التمور مباشرة والمستوردة من السعودية والباكستان والعراق وايران وبعض دول المغرب العربي بينما يتمنى المزارعون فرض نوع من الحماية كتنظيم الاستيراد بشكل او بآخر ووضع ضوابط فعلاة لحماية المنتج المحلي على غرار ماهو معمول به في بعض الدول الخليجية المجاورة. والتحدي الاخر الذي يواجه زراعة النخيل يتمثل في هدر كميات كبيرة نتيجة لاهمال المزارعين والتحول نحو مصادر دخل اخرى مثل التجارة والاستثمارات ذات مردود مادي اوفر واسرع فحدث اهمال للمزارع وتركت بأيدي اناس ليسوا من ذوي الخبرة والتخصص فتتلف كميات من النخيل قبل واثناء عملية النمو والنضوج فلابد من الاهتمام بالشجرة حتى اثناء فترة نموها وقبل ان تبدأ مرحلة الانتاج حتى تنشأ نشأة سليمة. وتهدر كميات كبيرة اثناء عملية جني المحصول وتجميعه وتصنيفه وحفظه وتعبئته وكذلك اثناء عملية التسويق. ومن المشاكل الاخرى تواجه صناعة التمور بالدولة تعدد اصناف التمور المزروعة في المنطقة الواحدة مما يخلق تفاوت في فترات النضج, فيترتب على ذلك تكاليف مادية مضاعفة وجهد اكبر, ويؤثر ذلك على سير العملية التصنيعية لعدم تجانس الثمار من حيث النوعية والحجم والخصائص. بالاضافة الى هذه المشاكل هناك بعض الآفات والامراض التي تصيب النخيل والتمور منها ماينشأ اساسا مع النخلة ومنها ما يصيب الثمار اثناء مراحل النمو والنضج وبعضها انتقل مع اشجار النخيل المستوردة. وتبذل وزارة الزراعة والثروة السمكية جهودا في حماية ووقاية الاشجار من اي اصابات قد تتعرض لها, كما نجحت في مكافحة الآفات الى حد بعيد.