طالب خبير مالي عربي بضرورة الاستفادة من المتغيرات الاقتصادية على الساحة الدولية وانهيار الاسواق المالية في دول شرق آسيا وروسيا وتوجيه الفوائض النقدية والاستثمارات الخليجية والاجنبية الى الدول العربية . وأكد شادي حنا رئيس الجمعية العربية للمتداولين في الاسواق المالية في حديث خاص لــ (البيان) بأبوظبي أمس ان بورصات الاوراق المالية في الكثير من الدول العربية قوية ولم تتأثر بالازمة الاقتصادية في دول آسيا بسبب انحصار التعامل في الاسهم بالدول العربية بين مواطني هذه الدول. وحذر من الوقوف موقف المتفرج على ما يجري من حولنا من أزمات وتغيرات وأزمات في معظم أنحاء العالم وطالب الدول العربية بضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة للوقاية من منع حدوث انهيار في بورصات الاوراق المالية العربية وبحث السبل الكفيلة لتعويض الخسائر الناجمة عن انهيار أسعار النفط والانخفاض الحاد في الاستثمارات الخليجية. وسيترأس شادي حنا المؤتمر السنوي الرابع والعشرين للجمعية العربية للمتداولين في الاسواق المالية والذي سيبدأ أعماله بأبوظبي اليوم تحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان تحت عنوان (الاقتصاد العربي نحو القرن المقبل) . وقد توجهت (البيان) بالسؤال عن سبب اختيار المؤتمر هذا العام لهذا العنوان فقال: ان الاسواق المالية العالمية تشهد انهيارات كبيرة مثل التي حدثت في دول جنوب شرق آسيا وروسيا ونخشى ان تتحول الى أمريكا اللاتينية. وأضاف: نحن في المنطقة العربية لابد وان نكون مستعدين لآثار هذه الازمات وخاصة ان هناك متغيرات دولية قوية بدأت وما زالت تجري من حولنا, ومن أبرزها الاتجاه نحو العولمة وتعامل أوروبا بالعملة الموحدة (اليورو) واتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية, فالمؤتمر سيبحث سبل توعية المتعامل العربي مع هذه الازمات والقضايا في ظل عصر الانترنت واختفاء ظاهرة السوق المالي الواحد. وحول اثر انهيار أسعار النفط والاسواق المالية في جنوب شرق آسيا على الدول العربية قال شادي حنا: انه مما لا شك فيه ان انهيار أسعار النفط سيؤثر على الاستثمارات المالية في المنطقة, ولكن البلاد العربية لم تتأثر حتى الآن بانهيار البورصات المالية في دول آسيا وذلك بسبب انحصار التعامل في الاسهم في هذه الدول على المواطنين وعدم فتح الباب أمام المستثمر الاجنبي لامتلاك الاسهم والمضاربة فيها, فأسواق الاسهم العربية ما زالت في منأى عن المضاربات, ولكن ذلك لا يمنع من اتخاذ احتياطات وقائية لمنع انهيار الاسواق المالية والبورصات العربية. توجيه الاستثمارات وما هي آثار انهيار أسعار النفط والانخفاض الحاد في الاستثمارات الخليجية على نمو الاقتصاد العربي؟ من الممكن الاستفادة من انهيار الاسواق المالية الآسيوية والروسية وتوجيه الاستثمارات للاسواق العربية في مصر والمغرب ولبنان خاصة في مجالات السياحة والمشروعات الصناعية في المدن العمرانية الجديدة بهذه الدول نظرا لامتلاك الكثير من الدول العربية المقومات الاقتصادية اللازمة لتحقيق النمو الاقتصادي واستيعاب كافة المشروعات الصناعية, فعلى سبيل المثال لا الحصر تمتلك بعض الدول العربية ومنها الدول السابقة المشار اليها قاعدة مالية قوية من البنوك والمصارف المحلية والاجنبية وبورصات قوية واحتياطات نقدية من العملة الصعبة. عوامل أساسية ما هي في رأيك العوامل الاساسية لجذب وتشجيع الاستثمارات التي كانت توجه الى آسيا الى الدول العربية؟ ــ لابد من توفر القوانين التي تتناسب والانفتاح الاقتصادي واقتصاد السوق وفرض ضرائب منخفضة على المشروعات الاستثمارية وتوفير قاعدة اساسية من مشروعات البنية التحتية والمشروعات الخدمية كالمواصلات والاتصالات والفندقة الى آخره بالاضافة الى التدريب المستمر لنقل مهارات وخبرات الايدي العاملة. وأخيرا اطلاق روح المنافسة والخصخصة في دول الخليج وهي من الامور الهامة التي تشجع المستثمرين الاجانب على الدخول في المشروعات الاستثمارية المشتركة سواء على المحتوى القطري أو العالم, كما انه لابد من الاشارة الى حقيقة هامة ألا وهي ان المردود الاقتصادي للمشروعات الاستثمارية في الدول العربية ستصب في النهاية في نهر التضامن العربي والاخاء العربي وتقوية اواصر الروابط والمحبة بين ابناء الوطن الواحد. وحول أهداف الجمعية العربية للمتداولين بالاسواق المالية قال شادي حنا: ان الجمعية أنشأت في عام 1973 في بيروت بلبنان وفي العام الحالي احتفلت باليوبيل الفضي وتضم في عضويتها حاليا حوالي ألفي متداول في الاسواق المالية من الجنسيات العربية الذين يعملون في الدول العربية والبنوك العربية المتواجدة في الخارج أو الاجانب الذين يعملون في البنوك العربية في الخارج. وتهدف الجمعية الى جمع المتداولين في الاسواق المالية العربية والتعاون لما فيه خير الاقتصاد العربي كي تعقد الجمعية دورات تدريبية ومؤتمرات سنوية في الدول العربية تباعا, حيث عقد المؤتمر الماضي في بيروت والحالي في أبوظبي والعام المقبل سيعقد في البحرين.