تخوض سلطة موانىء دبي امتحانا حقيقيا يبدأ في مارس واكتوبر القادمين من اجل تعزيز مكانتها الاقليمية والريادية كوسيط وموزع وناقل وموصل للسلع بين دول المنطقة ففي السنوات السابقة ادت دبي هذا الدور باقتدار وهو ما شهد به صانعو القرار في قطاع الشحن في كل دول حوض الباسفيك واختاروها كأفضل جهة تقدم الخدمات في مجال نقل البضائع والعام الماضي فقط فازت سلطة موانىء دبي للعام الرابع على التوالي بجائزة افضل ميناء في الشرق الاوسط ثم حصلت على المركز الاول كأفضل ميناء في المنطقة لاعمال ساحة الحاويات مما اهلها لتصبح واحدة من الموانىء العشرة الكبار في العالم لمناولة الحاويات لعام 1997, والاسبوع الماضي استضافت دبي للمرة الاولى معرض ومؤتمر توك آسيا 98 واستثمرت فيه سلطة الموانىء كل طاقاتها ونجحت في جذب 33 شركة عالمية من 16 دولة تبارت جميعها في عرض احدث تكنولوجياتها المتطورة في مجالات انظمة الراديو وبرامج الكمبيوتر الخاصة بادارة السفن والرافعات والعربات الشوكية والانظمة الصناعية والمنصات الداعمة. وجاءت هذه النجاحات المتتالية التي تمكن سلطان احمد بن سليم رئيس سلطة المنطقة الحرة لجبل علي ومدير عام موانىء دبي من احرازها لتثبت اهمية الدعم الحكومي المتواصل الذي تلقاه سلطة الموانىء وحرصها المستمر على تقديم افضل التسهيلات والتيسيرات لعملاء الميناء بعيدا عن البيروقراطية وترهل الاداء ومشاكل التأخير وطول الانتظار التي يعرفها عدد غير قليل من الموانىء الاخرى. ولعل رئيس سلطة موانىء دبي يدرك جيدا ان هذه النجاحات التي حققها سوف تلقي على كاهله مسؤوليات جسام مع التشغيل المرتقب لميناءي صلالة في سلطنة عمان وعدن في اليمن, بل وربما يفكر المسؤولون الحكوميون في اسمرة الآن في انشاء منطقة حرة بالميناء وهو مايعني ازدياد حدة المنافسة بين دبي وهذه الموانىء الثلاثة, ذلك ان هذه الموانىء تملك ميزة تنافسية لصالحها اذ تقع جميعها خارج ممر الخليج تقريبا وبالقرب من خطوط التجارة العالمية بين الشرق والغرب وذلك يعني باختصار توفير قدر كبير من الوقت والجهد والتكلفة المادية لخطوط الشحن والسفن المارة. والخوف ان يدفعها ذلك لكي ترسو بعيدا عن دبي وسوف يكون طبيعيا ومتوقعا ان تشتعل المنافسة بين دبي وصلالة وعدن لاستقطاب اكبر عدد ممكن من السفن من خلال تقديم افضل خدمة بأقل الاسعار وسيتوقف مدى ذلك على الفكر الابداعي المستمر لسلطان بن سليم في التطوير الدائم والمبتكر في خدمات الميناء وبامكانه ان يثبت وهذا هو الامتحان ــ ان نجاح دبي الميناء الرئيسي في المنطقة لم يكن ابدا قائما على مبدأ الاحتكار وانما كان ثمرة جهد وتخطيط وارتقاء بأداء العمل في ظل توجيهات حكومة دبي المشددة على وضع الجودة في اول سلم اولوياتها وكانت النتيجة تمتع دبي بـ 102 مرسى من المياه العميقة و250 رافعة عملاقة وبنية تحتية متطورة ونظام ميكنة متقدم والحرص على تطبيق احدث ما وصلت اليه تكنولوجيا المعلومات في ادارة الحركة بالميناء وخبرات التعامل مع اكثر من 100 خط ملاحي ووجود نظام مناولة عالي الكفاءة وتوفير التسهيلات الخاصة بالتخزين وتأمين خدمة النقل البري وتمتع فريق العمل بسلطة الميناء بالمرونة وقدرتهم الفائقة على التجاوب والتعامل السريع مع متغيرات السوق ضمن حدود التكلفة الاقتصادية لعملية الشحن بالاضافة الى علاقاتهم الوثيقة مع اكثر من 1260 شركة عالمية. والمؤكد ان هذه الخبرات المتراكمة التي يتمتع بها المسؤولون في سلطة موانىء دبي تمثل ميزة تنافسية مفقودة عند اللاعبين الجدد في صلالة وعدن. والمؤكد ايضا انهم هناك في عمان واليمن سيعملون على اثبات وجودهم في السوق وانتزاع نصيب منه على حساب الاخرين ومن هنا تأتي اهمية الاستراتيجية التي يعمل في اطارها سلطان بن سليم والتي يمكن تلخيصها في كلمتين: عولمة الفكر.. فالبيزنس لا حدود له.. والامتحان على الابواب.