يختتم مؤتمر قمة غاز الشرق الاوسط 98 اعماله اليوم في أبوظبي انتركونتننتال بعد ان استمر لمدة اربعة ايام استعرض خلالها فرص الاستثمارات المتاحة امام مشروعات الغاز الطبيعي في دول الخليج والشرق الاوسط والتقنيات التي تواجه صناعة وتجارة الغاز في الوقت الراهن في ضوء الازمة الاقتصادية العالمية وتدني اسعار النفط من جهة واستمرار سوء الاوضاع الاقتصادية في دول جنوب شرق آسيا الامر الذي اثر علي تدني الطلب على الغاز بالرغم من احتياجات هذه الدول اليه. وقد تعرض المؤتمر امس لمناقشة عدة اوراق عمل حول المشاكل المالية التي تواجه تحويل مشروعات الغاز في دول الخليج وافضل السبل للخروج من الازمة الحالية ومطالبة الدول النفطية وحكومات الدول المنتجة للغاز بتشجيع الاستثمارات الحكومية والقطاع الخاص في مجال صناعة الغاز وتسويقه عالميا ومحليا. الخروج من الأزمة وقد اكد بعض الخبراء والمسؤولين في تصريحات خاصة لـ (البيان) بان افضل السبل للخروج من ازمة تدني الطلب على الغاز في الوقت الحالي هو تشجيع الاستخدامات المحلية واقامة صناعات مرتبطة بالغاز بدلا من الاعتماد على تصديره لاسواق دول آسيا واوروبا. وقال الدكتور مصطفى علي مدير اقتصاديات الغاز بشركة بكتل الامريكية والذي قدم ورقة عمل امام المؤتمر حول غاز الشرق الاوسط والعولمة الاقتصادية بان هناك عوامل رئيسية وراء ازمة الغاز الحالية ويأتي على رأسها الازمة الاقتصادية في آسيا والمشاكل الحالية في روسيا وانخفاض اسعارالنفط كلها عوامل اثرت تأثيرا كبيرا على قطاع الطاقة بصفة عامة والغاز بصفة خاصة. واوضح بأن الذي حدث في معظم بلدان العالم خلال السنوات الماضية وخاصة في الشرق الاوسط هو اتجاه هذه الدول لاعادة هيكلة اقتصادها والانفتاح على اقتصاديات السوق.. وصاحب الانفتاح الاقتصادي انفتاح قطاع البترول والغاز على الشركات البترولية الدولية والحصول علي استثمارات رأسمالية وتكنولوجيا حديثة في مجال النفط والغاز, كما تزامنت هذه التغيرات مع تغيرات اقتصادية حدثت في الدول الرأسمالية الصناعية وكان من ابرزها اعادة هيكلة الاقتصاد وكسر احتكار بعض الشركات لقطاعات الغاز والكهرباء وخاصة في امريكا وبريطانيا وفتح المجال امام تنافس بعض الشركات الاخرى بحيث سمح هذا التنافس المشروع لظهور شركة عالمية جديدة للعمل في مجال الغاز والكهرباء والتوسع في استخدام الغاز لتوليد الكهرباء وتصدير غاز الشرق الاوسط الى دول جنوب شرق آسيا مثل مشاريع الغاز في قطر وعمان وأبوظبي والغاز في هذه المشروعات سيذهب الى كل من كوريا الجنوبية واليابان والهند. وبالنسبة للاوضاع الاقتصادية العالمية الحالية كما يؤكد الدكتور مصطفى فقد اثرت بالفعل على عقود تصدير الغاز الطبيعي الى الاسواق العالمية من دول المنطقة حيث لا يوجد توسع في التصدير حاليا للاسباب السابقة. وطالب الدكتور مصطفى الدول المنتجة للغاز في الشرق الاوسط ببحث طلبات الغاز واقعيا والتعرف على المشاريع التي تحتاج الغاز وخصوصا المشاريع التي تغطي تكاليفها ويكون لها دراسات للجدوى الاقتصادية الامر الذي يشجع استخدام الغاز محليا والانفتاح على المستثمرين الاجانب والمحليين وبحث فرص التمويل بالقطاعين العام والخاص لانه لابد من المشاركة بين هذين القطاعين لمواجهة الازمة الاقتصادية العالمية او بما يسمى بالوضع الاقتصادي العالمي الجديد. احتياطات هائلة وقدم الدكتور ناجي ابي عاد كبير مستشاري المرصد المتوسطي للطاقة في فرنسا تحليلا هاما لصناعة الغاز في المملكة العربية السعودية وباعتبار انها تمتلك ثروة نفطية وغازية هائلة وقال لـ (البيان) ان المملكة العربية السعودية تمتلك احتياطيات هائلة من الغاز ولديها القدرة على تلبية احتياجات الاسواق المحلية وذكر بان الطلب السعودي على الطاقة وخاصة الغاز ارتفع الى قرابة 60% خلال الفترة من عام 1986 الى 1996 وهو مستمر في الارتفاع بمعدل 7% سنويا وحتى عام 2010 كما تشير التوقعات حيث يتوقع ان يرتفع من 35 مليار متر مكعب في عام 1996 الى حوالي 75 مليار متر مكعب عام 2010. وقال انه من الملفت للنظر بان هناك مناطق سعودية لا تستهلك الغاز بل تحرق البترول مباشرة خاصة لتوليد الكهرباء او تستخدم الديزل او المازوت لتلبية الحاجات المحلية في هذه المناطق واكد بان الطلب المستقبلي المتوقع للغاز سيكون لاستخدامه في مجال الكهرباء حيث يتوقع ان ترتفع من حوالي 23 الف ميجاوات من الطاقة المنتجة (المركبة) عام 1996 الى حوالي 41 الف ميجاوات في سنة 2010 وذكر بانه عند تحليل العرض المحلي للغاز نرى بان العرض المتوقع اذا ما تم تنفيذ محطاته في موعدها لن يلبي الاحتياجات المتوقعة, وهذه الحالة ستكون سيئة اذا استمرت الظروف الحالية الموجودة على الساحة البترولية العالمية. وطالب ابو عاد بضرورة التوجه بسرعة لمشروعات تطوير الاحتياجات الغازية المتوفرة لدى السعودية وعلى شركة ارامكو ايجاد مصادر بديلة للغاز من الخارج او استهلاك كمية كبيرة من النفط الخام والمواد البترولية على السوق المحلية وبالتالي خسارة المردودات الخاصة بالتصدي لهذه المواد البترولية. أبوظبي ــ سعد رزق الله