خلال السنوات الماضية شهد القطاع المصرفي والمالي في دولة الامارات تطورا كبيرا وشكل شريانا للحياة الاقتصادية المعاصرة والمحرك لكافة أوجه النشاط الاقتصادي في الدولة من خلال الدور المحوري الذي يقوم به من تجميع المدخرات وتوجيهها نحو القنوات الاستثمارية المختلفة بما يحقق النمو الاقتصادي والاجتماعي بمفهومه الشامل. وذكر تقرير نشرته مجلة غرفة تجارة وصناعة دبي في عددها الأخير في معرض حديثه عن نشأة وتطور الجهاز المصرفي والمالي بالدولة منذ عام ,1946 وان الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية ساهمت بدور كبير في انشاء وتطوير العديد من المؤسسات المصرفية والمالية حيث كانت مساهما رئيسيا في عدد من المصارف التجارية والمؤسسات المصرفية الوطنية وبعض الحكومات المحلية في الامارات بادرت بتأسيس العديد من هذه المصارف ومن ثم دعت القطاع الخاص في فترة لاحقة للمساهمة بها. وفي هذا السياق فإن من اللافت للنظر ان التطور الذي يحققه القطاع المصرفي في الامارات يأتي في مرحلة جديدة يضطلع فيها القطاع الخاص بدور مهم في الدورة الاقتصادية. تطور ملحوظ وسجل قطاع المال والتأمين بدولة الامارات تطورا ملحوظا, حيث زادت مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي حيث بلغ 3.10 مليارات درهم عام 1997 (9.5%) مقارنة بــ 7.7 مليارات درهم عام 1994 (4.5%). وارتفعت الميزانية الاجمالية المجمعة (الاصول/الخصوم) للمصارف العاملة في الدولة بمقدار 35.18 مليار درهم (5.9%) لتصل الى 9.210 مليارات درهم بنهاية ديسمبر 1997 مقابل 5.192 مليار درهم في نهاية ديسمبر 1996. فقد بلغ عدد هذه المصارف 49 مصرفا عام 1997 بما فيها المصارف الاسلامية, وبلغ عدد الفروع الاجمالية للمصارف التجارية والمتخصصة في دولة الامارات 334 فرعا. تأتي الامارات من بين دول الخليج في المرتبة الأولى من حيث عدد المصارف التجارية. وتأتي قطر في المرتبة الأخيرة. ولم يطرأ أي تغير على عدد المصارف الوطنية العاملة في الدولة خلال 1997, اذ بقي عددها 19 مصرفا مقارنة بعددها في نهاية 1996. اما بالنسبة لعدد فروعها ومكاتب الصرف التابعة لها, فقد زاد من 250 (212 مقرا رئيسيا وفرعا و38 مكتب صرف) في نهاية 1996 الى 262 (223 مقرا رئيسيا وفرعا و39 مكتب صرف) في نهاية 1997. ولم يطرأ ايضا اي تغير على عدد المصارف الاجنبية العاملة في الدولة خلال 1997, حيث بقيت 27 مصرفا مقارنة بعددها في 1996. وكذلك بالنسبة لفروعها ومكاتب الصرف التابعة لها, فقد حافظت على عددها البالغ 110 (109 مقرات رئىسية وفروع ومكتب صرف واحد) لا يزال البنك التجاري الايطالي المصرف الوحيد الحاصل على ترخيص محدود ويعمل في الدولة. فيما ظل عدد المصارف الاستثمارية مصرفين فقط. واصدر المصرف المركزي خمسة تراخيص لمكاتب تمثيل مصارف اجنبية جديدة عام 1997م والغاء ترخيص واحد, وبذلك زاد عدد مكاتب تمثيل المصارف الاجنبية أو المنشآت المالية الاخرى الاجنبية المرخصة للعمل في الدولة بنهاية 1997 الى 30 مكتبا مقابل 26 مكتبا في نهاية 1996. وبلغ عدد المراكز الرئىسية لمحلات الصرافة 101 محل و75 فرعا بنهاية 1997 منها 96 محلا رئيسيا وفرعا في دبي وتمثل 54.5% من إجمالي عددها في الدولة, تليها ابوظبي 43 مقرا رئيسيا وفرعا وتمثل 24.4% الشارقة 27 وتمثل 15.3% وبقية الامارات 10 وتمثل 5.7%. وتؤدي المصارف التجارية وظيفتها من خلال التوسط بين المدخرين من افراد ومؤسسات والمستثمرين ورجال الاعمال. ويتجسد الدور الاقتصادي لهذه المصارف في مدى فعاليتها وكفاءتها في تجميع اكبر قدر من المدخرات, وتعبئتها, ومن ثم توظيفها في مختلف القطاعات الاقتصادية عن طريق تقديم القروض او الاستثمار المباشر وغير المباشر. موارد المصارف التجارية ان معظم مصادر اموال المصارف التجارية تتشكل من ودائع العملاء وحقوق المساهمين, وبلغ اجمالي الودائع لدى المصارف العاملة في الدولة في نهاية 1997, 98.5 مليار درهم بزيادة قدرها 4.9 مليارات درهم بنسبة (5.3%) مقارنة بما كانت عليه في نهاية ديسمبر 1996 وتعتبر ودائع القطاع الخاص المصدر الرئيسي لودائع المصارف التجارية والعمود الفقري لمواردها المالية, حيث تشكل في المتوسط حوالي 80.3% من اجمالي الودائع, واستمرت المصارف التجارية في زيادة عدد عملائها وبالتالي الودائع لديها باستقطاب مزيد من المودعين. ويلاحظ نمو الودائع بمعدل سنوي بلغ 4.7% خلال الفترة (1993 ــ 1997) . ويأتي في المرتبة الثانية في الاهمية من بين موارد المصارف الموارد المالية الخاصة, اي رأس المال (حقوق المساهمين) واوضح التقرير ان حجم الائتمان المصرفي الممنوح من المصارف العاملة في الدولة 116.9 مليار درهم عام 1997 بزيادة نسبتها 10.1% عن مستوى 1996. وقد تركز النمو بنهاية 1997 في الائتمان الممنوح للمقيمين الذي ارتفع بنسبة 10.8% ليبلغ 105.4 مليارات درهم. وقد توجه الجزء الاكبر من هذه الزيادة للتجارة (تجارة الجملة والتجزئة) 35.7 مليار درهم بزيادة نسبتها 5.4% عن مستوى 1996 مشكلا بذلك 37.5% من اجمالي القروض والسلف والسحب على المكشوف عام 1997. بينما توجه 9.9 مليارات درهم للصناعة والتعدين والكهرباء وتمثل 10.4% من اجمالي القروض في نفس العام منها 5.8 مليارات درهم فقط للصناعة, التشييد 17.9 مليار درهم (17%) النقل والتخزين 2.9 مليار درهم (2.8%) والحكومة 9.1 مليارات درهم (8.6%) وانشطة اخرى 28 مليار درهم (26.8%) وبلغ اجمالي الائتمان لغير المقيمين 11.5 مليار درهم. ولقد نمت التسهيلات الائتمانية المحلية خلال نفس الفترة بمعدلات اعلى من معدلات نمو الودائع وهو الامر الذي يأتي نتيجة للارتفاع في وتائر النمو الاقتصادي. المصارف وتشجيع الشباب وحول دور المصارف التجارية في التنمية الاقتصادية للدولة قال أنيس عبدالله الجلاف العضو المنتدب والمدير التنفيذي لبنك الامارات الدولي انه من اجل تحقيق خطة دبي الاستراتيجية قمنا باتخاذ الخطوات التالية حيث قمنا بالمساعدة في التأسيس والاكتتاب العام للشركات التي تقوم بانشاء المشاريع التجارية والسياحية وفي المجال العقاري والصناعي وخدمات القطاعات المختلفة. وعلى سبيل المثال دبي للاستثمار (ش.م.ع) والاتحاد العقارية (ش.م.ع). تقديم خدمات مالية جديدة للسوق المحلي تتمثل في منتجات مثل محفظة الامارات للأسهم والتأمين الصحي وخدمات تسجيل الأسهم ...الخ. * في خلال 1997 قمنا بتأسيس برنامج (الطموح) لمساعدة مواطني الدولة في تمويل الاعمال الخاصة بهم وبالتالي اشراكهم في الجهد التنموي الاقتصادي لدبي. * تدريب مواطني الدولة لتقلد المهام الوظيفية القيادية ضمن مجموعة بنك الامارات وتقديم التدريب الصيفي للطلاب المواطنين وذلك لزيادة مهاراتهم مما يساعدهم على تلقي الدراسات الجامعية وتلبية حاجات العمل المستقبلية. ومن خلال مشاركتنا كراع رئيسي في مهرجان التسوق بدبي فاننا نساهم في ترويج التجارة والسياحة في دبي. ساهم بنك الامارات الدولي, كعضو مؤسس لملتقى الامارات الدولي بصورة فاعلة في نجاح قمم وندوات الملتقى الدولي, وقد ناقشت هذه الفعاليات الكثير من المسائل الاقتصادية والمالية الدولية والاقليمية والتي كان لها تأثير قوي في دبي بالاضافة الى الموضوعات التي تتعلق بالقطاعات الاقتصادية الرئيسية. اما عبدالجليل يوسف درويش عضو مجلس الادارة والرئيس التنفيذي للبنك البريطاني دبي فقد اورد تاريخ نشأة البنك البريطاني ودوره في الاقتصاد حيث قال (في عام 1946 كانت دبي تتمتع بمكانة متميزة كمركز تجاري. وقد أدرك مجلس ادارة البنك البريطاني الحاجة الى التمويل التجاري لتطوير هذا النشاط. ولهذا كان البنك البريطاني سباقاً الى ذلك وكان أول بنك يفتح فرعاً في الامارات في ذلك العام) . وقال (نحن في البنك البريطاني, نعتز بالدور الرئيسي الهام الذي لعبناه, سواء كان فيما يتعلق بتعميق خور دبي عام 1950 او في تمويل شراء طائرات جديدة لدعم توسعات طيران الامارات او توفير رأس المال العامل للعديد من الشركات التجارية الكبيرة في دبي او في مساندة مواطني الامارات او الوافدين على حد سواء في تحقيق طموحاتهم, وهي كلها تعتبر مساهمات ملموسة) . (كما ان البنك البريطاني يدرك تماماً مسؤوليته الاجتماعية. ففي الوقت الذي نقوم فيه بتقديم الدعم لتنمية المجتمع بما نقدمه من خدمات مصرفية فإننا ايضاً نقوم بدور نشط في تدريب جيل الغد من رجال الأعمال من خلال صندوق البنك البريطاني لخدمة المجتمع. لقد قمنا بتدريب العديد من رجال الاعمال المرموقين في دبي, ونحن نعتزم الاستمرار في القيام بهذا الدور من خلال انشطة الصندوق) . وحول دور المصارف في تشجيع شباب الامارات للاندماج في العمل المصرفي, وولوج عالم الاعمال. وقال أنيس الجلاف:(ان تعيين الشباب من مواطني الدولة في مجموعة بنك الامارات يعتبر من اولويات المجموعة. ويتم تدريبهم من قبل موظفين مؤهلين في الادارات المختلفة والفروع وذلك لاعدادهم لتقلد المهام القيادية في المؤسسة. كما اننا نقوم بالتدريب الصيفي للشباب من الدولة مما سوف يؤهلهم للدراسات العليا وكذلك تدريبهم لممارسة الاعمال المختلفة الأخرى. وقال عبدالجليل درويش:(يعتز البنك البريطاني بالحفاظ على سياسته الثابتة والدائمة نحو تنمية العناصر الوطنية, وكان من نتيجة هذه الرؤية الثاقبة في تناول هذا الموضوع ان البنك الآن يتمتع بمكانة فريدة بين البنوك حيث تصل نسبة توطين الوظائف فيه الى 4.17 في المائة. واضاف (فعند تعيين أي شاب مواطن للعمل يتم الحاقه منذ اليوم الأول بدورة تدريبية مكثفة لتنمية قدراته وأحيانا يتم التدريب في دبي, وفي أحيان اخرى يتلقى التدريب في بريطانيا او الولايات المتحدة او هونج كونج للاستفادة من خبرة الاعضاء الآخرين في مجموعة (اتش.اس.بي.اس) التي ينتمي اليها البنك, وبهذا نضمن مواكبة المواطنين لأحدث ما وصلت اليه التطورات في عالم المصارف من تقنية وتقدم, وفي ذلك بالطبع ما يدعم مستقبلهم وينمي قدراتهم) . وأكد على أن البنك البريطاني يتميز بأنه يجمع ما بين مزيج فريد من الخبرة الدولية والمعرفة بالسوق المحلي. وكان البنك حريصا منذ البداية, بما تتميز به سياسته من بعد نظر, على استقطاب افضل العناصر من المواطنين, مما ساهم كثيرا في نجاح البنك عبر السنين ووصوله الى هذه المكانة المرموقة. وعن الاجراءات التي اتخذت لمواكبة التطور التكنولوجي السريع, وزيادة وتنويع احتياجات عملاء المصارف. رد العضو المنتدب والمدير التنفيذي لبنك الامارات الدولي على ذلك بقوله: لقد كانت المجموعة هي الرائدة في استقدام التقنيات المبتكرة في قطاع الخدمات المالية في دولة الامارات العربية المتحدة, وقد واكبنا التطورات التقنية في اسواق الخدمات المالية العالمية وكنا الرواد في استخدام هذه التقنيات المتطورة في الدولة. وأضاف قائلا: أنشأنا في 1996 خدمة (بانكنت) التي تقدم من خلال أجهزة الكمبيوتر الشخصية والتي تمكن العملاء من الوصول الى حساباتهم المصرفية في اي وقت واي مكان من خلال الاتصال بالكمبيوتر. وفي عام 1997 جعلنا هذه الخدمة متاحة من خلال الانترنت وهي أيضا تعتبر سابقة اولى في دولة الامارات العربية المتحدة. ان استخدام الانترنت يتم بصورة متزايدة من قبلنا لتقديم الخدمات المصرفية والمعلومات. لقد كنا من اوائل المصارف التي كان لها صفحة (هوم بيج) على شبكة الانترنت (وورلد وايد ويب) لتقديم المعلومات المتعلقة بمنتجات المجموعة والخدمات حول العالم. وتقدم هذه الخدمة أيضا المعلومات المتعلقة بالاقتصاد والخدمات المالية والصناعية في دولة الامارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تعتبر هامة للمستثمرين الذين يرغبون في تأسيس أعمال في المنطقة. ويتم استخدام التقنية بصورة واسعة من خلال المجموعة وذلك لتحقيق وسائل اتصال واستجابة سريعة وتقليل الوقت المهدر بصورة أساسية من اجراء المعاملات. كما أننا نمتلك شبكة عريضة من أجهزة الصرف الآلي في دولة الامارات العربية المتحدة وقد كنا الرواد في طرح خدمة أجهزة الصرف المشتركة مع المصارف الاخرى من خلال شبكتنا الخاصة (ان سويتش) . وقال عبد الجليل درويش: (تركز مجموعة (اتش.اس.بي.اس) بصورة كبيرة على استخدام وتطوير الوسائل التكنولوجية في كافة مجالات عملها. وقد استطاع البنك البريطاني الاستفادة من هذه الثروة الهائلة من الخبرة التي تكونت على مر السنين, وكان أول بنك يقدم اجهزة الصراف الآلي والخدمات المصرفية الالكترونية وأنظمة التعامل في الخزينة وغيرها في الامارات) . واضاف (قد كان لتقدم التكنولوجيا اثر كبير في مساعدتنا على تطوير مجموعة الخدمات التي نقدمها لعملائنا بصورة مستمرة وتحسين نوعية هذه الخدمات. كما ساعد تطوير الانتاجية في انخفاض التكاليف وانعكس ذلك بطبيعة الحال على خفض رسوم الخدمات المقدمة للعملاء. وسوف نواصل هذه العملية مستقبلا لضمان تقديم افضل الخدمات وأكثرها كفاءة) . (وكان البنك في سعيه نحو تطبيق الوسائل التكنولوجية الحديثة يختار منها الانسب لعملائه وما يعتقد أنها ستلقى اقبالا كبيرا منهم. وهناك من الوسائل الآن ما ينطوي على امكانيات كبيرة للمستقبل مثل الخدمات المصرفية من خلال الكمبيوتر الشخصي والخدمات المصرفية الهاتفية, ومونديكس (نظام الأموال غير النقدية) والبطاقات الذكية, وكل هذه الوسائل سيكون لها تأثير ايجابي كبير في عملائنا ويجعل معاملاتهم المصرفية أكثر سهولة ويسرا) . أما من الخطط المستقبلية أكد أنيس الجلاف (ان خططنا المستقبلية تتمثل في تحقيق الريادة في قطاع الخدمات المالية في دولة الامارات العربية المتحدة من خلال الابتكار والتقنية المتقدمة كما أننا نخطط لان نكون المؤسسة الرائدة في مجال الخدمات المالية في المنطقة على المدى البعيد) . وأجاب عبد الجليل درويش (تتركز رؤيتنا للمستقبل حول موضوع واحد جوهري وأساسي وهو نوعية الخدمة التي نقدمها لعملائنا بأقل الاسعار. فكل ما نقوم به من تدريب للموظفين وتطوير للأنظمة وتجديد لمقار فروعنا وتحسين في اجراءات عملنا وحتى في برامجنا التسويقية كلها تتجه نحو الهدف الأساسي الذي ذكرته) . وسوف يواصل البنك البريطاني الاستفادة من عضويته في مجموعة (اتش.اس.بي.اس) التي تعتبر احدى اكبر مؤسسات الخدمات المالية في العالم للجمع بين خبرتها ومواردها الهائلة وما لديه من معرفة ودراية وخبرة بالسوق المحلية لكي يوفر لعملائه خدمة ذات مستوى عال تلبي كافة احتياجاتهم المحلية. ومع الاستمرار في توثيق علاقاتنا بعملائنا الحاليين سنسعى ايضا الى توسيع شبكة توزيعنا سواء من خلال تطبيق الوسائل التكنولوجية او من خلال افتتاح فروع جديدة في المنطقة. وبهذه الطريقة سنجعل خدماتنا متاحة لاكبر عدد ممكن من العملاء في السوق) .
