تلقت الجهات المعنية وعلى رأسها غرف التجارة والصناعة في دولة الامارات مؤخرا تقريرا حول توصيات اجتماع المجموعة العربية الخاص بالتنسيق العربي المشترك ازاء الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية (الجات) والذي عقد مؤخرا في بيروت . وقد تناول التقرير موجزا لما ورد في جلسات الاجتماع وما دار فيها من نقاش حول تنفيذ اتفاقيات التجارة المتعددة الأطراف لمنظمة التجارة العالمية وبرنامج العمل المستقبلي للمنظمة, وكيفية انضمام الدول العربية للمنظمة, ومجالات التنسيق بين الدول العربية فيما بينها في اطار تنفيذ بنود اتفاقيات المنظمة, وفرص التعاون المتبادلة بين الدول العربية للاستفادة من ايجابيات اتفاقيات الجات وتفادي أكبر قدر من سلبياتها. وقد تضمن التقرير التوجهات العامة والتوصيات الصادرة عن اجتماع المجموعة العربية ومن أهمها: تكليف فريق عمل من الخبراء العرب يتولى اعداد خطط وبرامج العمل المناسبة للتنسيق وتبادل الرأي واعداد الدراسات وتقديم الدعم الفني للجهات المتخصصة في الدول العربية حول كل ما يتعلق باتفاقيات منظمة التجارة العالمية, وكيفية تعامل الدول العربية معها سواء مجتمعة أو على انفراد. ارشاد الدول العربية إلى كيفية الانضمام لعضوية المنظمة العالمية والأساليب المثلى للتفاوض معها, وأساليب التفاوض والتنسيق بين الوفود العربية داخل المنظمة. ويقوم فريق عمل الخبراء العرب بتقديم المساعدات الفنية للدول العربية فيما تقدم من اقتراحات, وما تطرحه من موضوعات عند تقدمها لعضوية المنظمة العالمية. يتولى فريق العمل تقديم الخبرة والمشورة والمساعدة الفنية من أجل الدفاع عن المواقف العربية ومن أجل تنفيذ الاتفاقيات التي انبثقت عن جولة (أوروجواي) خاصة في الامتيازات التي وفرتها هذه الجولة للدول النامية في اطار تنفيذ اتفاقيات المنظمة العالمية (الجات). التأكيد على أهمية سعي الدول العربية بالاندماج الكامل في النظام التجاري العالمي وتحقيق الموازنة بين حقوقها والتزاماتها في جميع الاتفاقيات. كما تضمن تقرير اجتماع التنسيق العربي توصيات وتوجهات بكيفية التعامل مع المشاكل التي سوف تنتج عن عدم التزام الدول الصناعية الكبرى بتنفيذ وعودها التي أخذتها على نفسها في جولة أوروجواي تجاه الدول النامية عند تطبيق اتفاقيات الجات, وخاصة فيما يتعلق بالمعاملة المتميزة والخاصة للدول النامية والأقل نموا, والتي تهربت منها الدول الصناعية الكبرى, ونتج عن ذلك معوقات واجهت الدول النامية بما فيها الدول العربية مثل ضرائب ورسوم الاغراق والبيئة وغيرها من الاجراءات التي تعوق صادرات الدول النامية, وطالب اجتماع التنسيق العربي الدول الصناعية الكبرى بتجنب المزيد من التهميش للدول النامية والأقل نموا في تحقيق مصالحها, وعدم وضع المعوقات أمام صادراتها للنفاذ للأسواق العالمية, كما تضمن التقرير الذي تلقته الغرف التجارية الصعوبات التي ناقشها اجتماع التنسيق العربي والتي تواجه الدول العربية حول تنفيذ بنود اتفاقية الملكية الفكرية, ومنها: ــ نقص الخبرة لدى الدول العربية من أجل تعديل تشريعاتها في هذا المجال, وغياب المؤسسات المؤهلة لذلك, وطالب الاجتماع الدول المتقدمة والمتطورة في هذا المجال بتقديم المساعدات الفنية والمالية اللازمة للدول النامية وفقا للبند رقم 67 من اتفاقية الجات للملكية الفكرية. ــ ضرورة اعطاء الدول النامية وخاصة الدول العربية فترة زمنية أطول في المراحل الانتقالية لتعديل انظمتها وتشريعاتها بهدف التلاؤم مع الاتفاقيات وبهدف تفادي وقوع نزاعات بسبب التنفيذ المفاجئ سواء على المستوى المحلي أو على مستوى العلاقات مع الدول الأخرى, خاصة وان معظم الدول النامية تخشى نتائج الفترات الانتقالية والتي أعطت فيها منظمة التجارة العالمية للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فرصا متفاوتة حسب ظروف كل دولة, بينما وضعت للدول النامية كلها قواعد واحدة تطبق على الجميع رغم اختلاف ظروف هذه الدول الاقتصادية والاجتماعية, مما يجعل من الصعب الالتزام ببنود اتفاقية الجات للملكية الفكرية في الفترة الانتقالية المحددة لها. ودعا اجتماع التنسيق العربي الدول العربية إلى محاولة الاستفادة من الفترات الانتقالية الواردة في اتفاقية الملكية الفكرية الإسراع بتطوير التشريعات الداخلية. وتضمن تقرير اجتماع التنسيق العربي توصيات عامة منها: ــ ضرورة دراسة تأثيرات ونتائج اتفاقية حقوق الملكية الفكرية على كافة القطاعات في المجتمعات العربية قبل عام 2000 موعد تنفيذ الاتفاقية. ــ عدم التراجع عن المزايا الايجابية التي تتيحها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. ــ ضرورة قيام الدول النامية بشكل عام والدول العربية بشكل خاص بمساعدة بعضها البعض والتضامن فيما بينها في المفاوضات المقبلة. ــ ضرورة الاسراع من جانب كل الدول الأعضاء في المنظمة وغير الأعضاء بالتكيف مع الأوضاع الجديدة التي سوف تفرضها اتفاقيات الجات, خاصة وأن اثارها سوف تلحق بجميع الأعضاء منهم وغير الأعضاء. ــ التوجه للقائمين على المنظمة العالمية (الجات) والدول الصناعية الكبرى بضرورة العمل على (أنسنة السوق) أي جعلها أكثر انسانية بأن تراعي مصالح فقراء العالم وليس أغنيائه فقط. ــ التوجه للمنظمة العالمية (الجات) باقتراح باعادة التفكير في الفلسفة والنهج الدولي للمنظمة وآليات عملها, وضرورة مراعاة ظروف الدول النامية خاصة في الفترات الانتقالية التي تقيسها المنظمة بالزمن في حين انها يجب ان تقيسها بقدرة الدول وظروفها وقابليتها للتكيف. ــ كما وجه اجتماع التنسيق العربي نداء إلى كل الدول العربية بمؤسساتها وهيئاتها المتخصصة بضرورة تحقيق التنسيق بينها أثناء الانضمام لمنظمة الجات وأثناء تنفيذ بنود اتفاقياتها. كتب مغازي البدراوي