تمثلت إحدى مشكلات التوسع السريع لقطاع الخدمات المالية منذ أيام انهيار عام 1978 في ندرة مديري المحافظ الاستثمارية الذين يتمتعون بأية خبرة بالاسواق المتراجعة أو بعمليات البيع الكاسحة في أسواق الاسهم الغربية , وتبدو النتائج المترتبة على هذا الوضع جلية على شاشات كل مصرف وبورصة على امتداد العالم, ذلك انه يبدو ان الكفاءات المهنية قد شقت طريقها الى الانكماش. وعلى الرغم من انني لست من مؤيدي التدخل الحكومي في الاسواق, الا انني اتطلع الى مزيد من الضبط لمجالات بعينها في الاسواق المالية. وإذا كان هناك درس محدد كان ينبغي على الحكومات والمصارف على السواء ان تتعلمه من عملية الهروب الجماعي من اسواق السندات الامريكية في 1994, فإن هذا الدرس هو ان ما يسمى بصناديق التحوط هي نوعية بالغة الخطورة من الصناديق. فجوهر فكرة صندوق التحوط هو اخذ اموال لا وجود لها (وذلك عن طريق الانطلاق المبالغ فيه لمحفظة استثمارية ما) والاشتغال بالمضاربة تحت سقفه في مجال الاستثمارات ذات معدلات المخاطرة المنخفضة وذلك بمبالغ كبيرة. وتثور المشكلة عندما تتلقى هذه الاستثمارات صدمة على نحو ما حدث في حالة ازمة الديون الروسية, وعندئذ تتحرك هذه الاستثمارات انخفاضا بدرجة اكبر من المألوف, وتؤدي تأثيرات الانطلاق قدما الى مطالبات هامشية بالدفع من شأنها ان تمضي بالاسواق الى مرحلة تراجع على نحو ما رأينا. وليس هناك من سبب يدعو الى حظر صناديق التحوط في حظرا قانونيا, وهناك العديد من الاسباب التي تقتضي مطالبتها بأن تطلق على نفسها الاسم الذي يجسد وضعها على الطبيعة, أي كونها استثمارات تقوم على المضاربة الى حد كبير, وهناك كذلك العديد من الاسباب التي تدعو الى عملية ضبط حكومية تستهدف الحد من نطاق انطلاقها وذلك للوصول بتأثيراتها الى الحد الادنى في اوقات كالتي تمر بها الآن. وربما يذهب المدافعون عن صناديق التحوط الى القول بأن مثل هذه الخطوة من شأنها ان تجعل الصناديق أقل ربحية, وربما يكون هذا صحيحا, ولكن من شأنه كذلك ان يقلل الضرر الذي يمكن لصناديق التحوط ان تحدثه عندما تبرهن نماذجها المحاسبية على افتقارها للفعالية. وقد سببت عملية النمذجة المحاسبية غير الفعالة وغير الدقيقة انهيارين عظيمين خلال هذا العام, وكانت السبب في ان الشريك الاصغر كان بمقدوره ان تكون له اليد العليا في عملية اندماج اليو. بي. اس. وكانت السبب في سقوط صندوق لونج ترم كابيتل مانجمنت. وكان هذا الأمر الاخير اكثر مدعاة للقلق, فقد طور عالمان موهوبان متخصصان في الرياضيات نموذجا محاسبيا دقيقا لتقدير اسعار الاصول, ثم بدا انهما ارتكبا خطأ تمثل في الاعتقاد بأن هذا النموذج هو امر واقع, بينما في الحقيقة انه ما من نموذج يمكن ان يكون امرا واقعيا, وما من نموذج يمكن ان يحدد السعر في اطار تقلبات كبيرة تحدثها امور مثل ظهور الفراغ السياسي وعمليات العجز واسعة النطاق عن السداد على مستوى الدول أو الخوف الذي يؤدي الى فزع في الاسواق. وليس من اقل المخاوف شأنا في هذا الصدد الحقيقة المتمثلة في ان صندوقا كبيرا مثل صندوق لونج ترم كابيتل مانجمنت يدار وفقا لنموذج يفترض سيولة مطلقة, والامر ليس كذلك على الدوام. ان الاستثمار المستند الى التقنية المتقدمة هو امر رائع عندما يكون معدل التقلقلات محدودا, وعندما يبدو الخط متصاعدا على المؤشرات في المدى البعيد. ولدى ترحيب وول ستريت بالمديرين المتخصصين في الاحصاءات نسيت الشعار الذي قيل لي انه يزين المقر الرئيسي لشركة آي. بي. ام وهو: (الانسان بطيء ومرتبك وذكي. الكمبيوترات سريعة ودقيقة وغبية) . وعندما يسمح لأجهزة الكمبيوتر بأن تتحكم في القرارات من دون سيطرة على الامور العملية مثل التساؤل (هل هناك سوق) فإن النتائج تنتقل من الاحصاءات الى مجال آخر من مجالات الرياضيات, وهو نظرية الفوضى. نائب رئيس لويدز بنك*