افتتح معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية بفندق أبوظبي انتركونتيننتال صباح امس المؤتمر الرابع لقمة الغاز بالشرق الاوسط ميجاس 1998 والذي تنظمه اي. بي. سي. آسيا للمعارض والمؤتمرات وا. بي. سي جلف كونفرس ويشارك فيه نخبة متميزة من كبار صناع القرار والخبراء والمختصين في صناعة وتجارة الغاز الطبيعي ومجالات الاستثمار والانتاج من دولة الامارات والخليج ومنطقة آسيا والشرق الاوسط. واكد عبيد بن سيف الناصري في كلمته الافتتاحية للمؤتمر بان اسعار الطاقة هي في اسوأ حالاتها منذ اكثر من عقد وان الاوضاع الاقتصادية السيئة التي تمر بها غالبية دول العالم اليوم قد تستمر لفترة مقبلة وقال انه بعد التدهور الذي حصل في دول جنوب شرق آسيا اخذت العدوى تنتشر الى دول اخرى كاليابان وروسيا الاتحادية ثم بدرجات متفاوته الى اسواق اوروبا الغربية وشمال امريكا واخيرا دول امريكا اللاتينية مشيرا الى ان الاوضاع الاقتصادية العالمية الحالية تنذر بركود اقتصادي عالمي وما لذلك من تأثير مباشر على اسواق النفط والغاز. ودعا لمتابعة الحوار بين الاطراف الاساسية في اسواق الطاقة وبالاخص اسواق النفط والغاز من منتجين ومستهلكين وشركات بترولية كبرى بغرض ان تقوم العلاقة بينهم على اساس من تبادل المنافع وفي المدى الطويل وليس على اساس تحقيق المكاسب الاقتصادية القصيرة الامد التي تكون لصالح طرف على حساب طرف اخر. ودعا كذلك المنتجين من داخل وخارج اوبل للتعاون وان يتحمل الجميع مسؤولياتهم في استقرار اسواق النفط والغاز العالمية لما في ذلك من مصلحة للجميع. امكانات كبيرة وقد اشاد الناصري بالامكانيات الكبيرة لدولة الامارات في مجال صناعة النفط والغاز حيث تمتلك الامارات حوالي 10% من الاحتياطي العالمي من النفط و 40% من الاحتياطي العالمي للغاز. واكد المشاركون في المؤتمر خلال جلسات العمل يوم امس بضرورة العمل من اجل تشجيع الاستثمارات في مجال مشاريع الغاز بدول الخليج والشرق الاوسط للوفاء بالاحتياطات المتزايدة وزيادة الطلب على الغاز في السنوات المقبلة كما اكدوا بان اسعار النفط المتدنية حاليا للنفط تؤثر سلبا على اسعار الغاز ايضا وقد تدفع الى تخلي الكثير من دول النفط الخليجية عن خطوطها في التوسع وزيادة انتاج الغاز وتوفير الاعتمادات المالية للتوسع في عمليات الاستكشاف والانتاج. وحول أسعار النفط قال: ان اسعار النفط والغاز خلال هذا العام وتذبذبها حول مستويات هابطة لا يعطي محفزات كافية للاستثمار في توسيع مشاريع كبيرة ومهمة كمشاريع الغاز التي نحن بصددها. لذلك وفي حالة استمرار اسواق الطاقة على وضعها الحالي, فان ذلك حتما سيؤدي الى تأخير او تأجيل الكثير من مشاريع الطاقة وبالاخص مشاريع الغاز. ومع الاخذ بنظر الاعتبار التوقعات المستقبلية لنمو الطلب على الطاقة بشكل عام والغاز بشكل خاص, فان ذلك قد يؤدي الى نقص حاد في العرض مستقبلا مقارنة بالطلب وبالتالي صعود حاد في الاسعار يشكل اعباء اضافية على اقتصاديات الدول المستهلكة. زيادة الطلب واكد الناصري بان الطلب العالمي على الغاز في زيادة مستمرة واوضح بقوله: وطالما مازال الكلام حول التوقعات المستقبلية لاسواق الطاقة وبالاخص الغاز, فاسمحوا لي ان اتطرق الى بعض الارقام كمؤشرات على ذلك. تبين الدراسات بان الطلب العالمي على الغاز سيتزايد بشكل كبير وملفت للنظر مقارنة ببقية مصادر الطاقة خلال العقدين المقبلين وان الغاز سيزحف بقوة ليحتل مكانة أوسع واكبر في ميزان الطاقة التجارية العالمية حيث ستزداد حصته في اجمالي الطلب العالمي للطاقة من حوالي 22% خلال عام 1995 الى 24% واكثر من 26% خلال الاعوام 2010و 2020 على التوالي. اما مصادر الطاقة الاخرى كالنفط والفحم الحجري والطاقة النووية والمائية فان حصصها ستنخفض او في احسن الاحوال ستكون مستقرة خلال نفس الفترة. بالنسبة للنفط فان حصته ستنخفض من 38% في عام 1995 الى 37% و 36% في عامي 2010و 2020 على التولي. حصة الفحم الحجري ستزداد قليلا من 29% في عام 1995 الى اكثر من 29% في عام 2010 لتعود فتنخفض الى اقل من ذلك خلال عام 2020. اما مصادر الطاقة النووية والمائية فمن المتوقع ان تقل نسبها مجتمعة من 11% في عام 1995 الى 9% خلال عام 2010 والى اقل من ذلك قليلا خلا عام 2020. اما بالنسبة لحاجة العالم لاستهلاك الطاقة من المتوقع ان تزداد من (8631) مليون طن نفط مكافي (م ط ن م) في عام 1995 الى (9613) م ط ن م في عام 2000 وتزداد حاجة العالم اكثر من ذلك في المستقبل حيث يرتفع الطلب على الطاقة الى (11533) م ط ن م و (13366) م ط ن م في الاعوام 2010و 2020. ان الطلب العالمي على الغاز خلال هذه الفترة سيزداد من ما مجموعة (1910) م ط ن م في عام 1995 الى (2767) م ط ن م و (3527) م ط ن م في الاعوام 2010و 2020 على التوالي. ومن الارقام اعلاه يتضح بان الزيادة في الطلب على الغاز ستزداد بنسبة 45% في عام 2010 مقارنة بعام 1995 وبنسبة 85% في عام 2020 مقارنة بالعام نفسه. ان هذه الزيادة الهائلة في الطلب على الغاز تتطلب استثمارات واسعة, يجب ان تبدأ من الان اذا اريد لها ان تتحقق في المرحلة اللاحقة. ودعا الوزير للحوار وقال: اننا ندعو لمتابعة الحوار بين الاطراف الاساسية في اسواق الطاقة وبالاخص اسواق النفط والغاز, من منتجين ومستهلكين وشركات بترولية كبرى بغرض ان تقوم العلاقة بينهم علي اساس من تبادل المنافع وفي المدى الطويل وليس على اساس تحقيق المكاسب الاقتصادية القصيرة الامد التي تكون لصالح طرف على حساب طرف اخر. ففي حين يمتلك المنتجون الاحتياطيات الكبيرة من النفط الخام والغاز, يمتلك المستهلكون الاسواق وتمتلك الشركات التكنولوجيا ورؤوس الاموال, لذا فان مسألة التنسيق والتعاون بينهم جميعا ضرورة تخدم الجميع وتؤدي الى استقرار اسواق الطاقة ضمن اسعار عادلة. واضاف: لقد اكدت توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم, نائب رئيس الدولة, رئيس مجلس الوزراء, واخوانهما اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد, حكام الامارات وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان, ولي عهد أبوظبي, رئيس المجلس الاعلى للبترول, على ضرورة تسخير امكانيات الدولة ومصادرها الطبيعية في تنمية دولة الامارات العربية المتحدة ورفع مستوى المعيشة لابنائها مع التشديد على اهمية تفاعل الدولة مع محيطها العربي والدولي في كافة المجالات وبالاخص في مجال الطاقة. لقد قدرت احتياطيات الدولة من النفط الخام بـ (98) مليار برميل او ما يعادل حوالي 10% من الاحتياطي العالمي, ووفقا لمعدلات الانتاج الحالية فان هذه الاحتياطيات ستستمر حتى بعد القرن الحادي والعشرين. اما على صعيد الغاز الطبيعي فقد قدرت احتياطياته المؤكدة باكثر من (6200) مليار متر مكعب او ما يعادل 4% من الاحتياطي العالمي من الغاز. وهذا يعني بان احتياطيات الامارات العربية المتحدة تأتي بالمرتبة الثالثة على مستوى الشرق الاوسط والذي يحوي على 35% من اجمالي احتياطيات العالم من الغاز الطبيعي. واختتم الناصري بقوله: اما بخصوص اجمالي انتاج الدولة السنوي من الغاز الطبيعي فيقدر بـ 46.5 مليار متر مكعب ويحتل تطوير الصناعة الغازية في الامارات العربية المتحدة اهمية خاصة لكونها جزءا من استراتيجية تنويع مصادر الطاقة. كتب سعد رزق الله