أكدت دراسة علمية حديثة ان قطاع السياحة والفنادق في الامارات قد دخل مرحلة من النضج تشتد فيها المنافسة . وقالت الدراسة التي أعدها خبراء في البنك البريطاني ان عدد الفنادق في الدولة قد ارتفع إلى 325 فندقا حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري بينما كان عددها 86 فندقا عام 1987. وذكرت الدراسة انه تم اضافة ثلاثة آلاف غرفة فندقية إلى الطاقة الاستيعابية لدبي خلال عام 1997 والربع الأول من عام 1998. وقالت الدراسة ان عدد القادمين عبر المطارات الدولية الرئيسية بالامارات وصلى إلى 5.5 ملايين شخص في عام 1997 بزيادة بلغت 170% خلال عشرة أعوام. وأضافت الدراسة انه منتصف الثمانينات أصبحت السياحة عنصرا هاما لاقتصاد دولة الامارات العربية المتحدة, وأصبحت دبي على وجه الخصوص الوجهة الأولى للسياح في منطقة الخليج, وهي تجذب بشكل خاص الزائرين من الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وأوروبا الغربية وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق, ووفقا لتقرير الزائرين إلى دبي لعام 1995/96 ساهمت السياحة بحوالي 13% من الناتج المحلي الاجمالي لدبي في عام 1995, وقد تمكنت الامارات الأخرى أيضا خاصة أبوظبي والشارقة والفجيرة من تطوير مكانتها في اجتذاب السياح في فصل الشتاء المشمس. مزايا سياحية وتقدم الامارات مزيجا فريدا من المزايا في فصل الشتاء الذي يتميز بشمسه المشرقة والاهتمامات الثقافية والنشاطات الرياضية في الساحات المفتوحة وفرص التسوق, وقد ساعدها موقعها الجغرافي تطوير سوق لها في دول أوروبا الغربية وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق, تتوافد إليها الرحلات الجوية في نفس الوقت الذي تتوافد فيه إلى فلوريدا ومصر وغيرها من الوجهات التي تمتاز بشتائها المشمس. وتعتبر السياحة من القطاعات التي ظلت تشهد نموا في دولة الامارات على مدى أكثر من عشر سنوات, وكمؤشر على ذلك, زاد عدد القادمين عبر المطارات الدولية الرئيسية في الدولة (أبوظبي ودبي والفجيرة ورأس الخيمة والشارقة) من 2.1 مليون في عام 1987 إلى حوالي 5.5 ملايين في عام 1997, بزيادة بلغت حوالي 170 في المائة خلال عشر سنوات, وخلال الفترة من عام 1987حتى نهاية الربع الأول من عام 1998 زاد عدد الفنادق في الدولة من 86 إلى حوالي 325 فندقا وزاد عدد الغرف من 9912 إلى 25 ألف غرفة تقريبا حسب تقديرات الدراسة. ومع ذلك, وربما لأول مرة في دولة الامارات العربية المتحدة, بدأت تظهر طاقة استيعابية فائضة في هذا القطاع. نمو نزلاء الفنادق في عام ,1997 تراجعت نسبة النمو في عدد نزلاء الفنادق في دبي إلى أقل من 2%, وانخفض عدد الليالي التي قضاها النزلاء في الفنادق بنسبة 1% وهو مؤشر على انخفاض متوسط مدة الاقامة من 2,6 إلى أكثر من 2,5 بقليل. وفي النصف الأول من عام 1998 زادت نسبة التراجع مع انخفاض عدد الزائرين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وشرق آسيا. وفي نفس الوقت, حدثت زيادة كبيرة في الطاقة الاستيعابية للفنادق, خاصة في الفنادق المطلة على شواطئ دبي وتلك الموجودة في وسط المدينة. ففي عام 1997 والربع الأول من عام 1998 باشر 19 فندقا جديدا العمل في دبي مضيفة أكثر من ثلاثة آلاف غرفة للطاقة الاستيعابية للمدينة. وقد انخفض متوسط نسب اشغال غرف الفنادق في دبي من أعلى نسبة تم تسجيلها في عام 1996 وهي 67% إلى 62,5% في الربع الأول من عام 1998. كما ان النمو السريع في عدد الشقق المفروشة (ومرة أخرى, خاصة في دبي) قد ساهم أيضا في زيادة الطاقة الاستيعابية في دولة الامارات. فقد زاد عدد بنايات الشقق المفروشة المسجلة في دبي من 62 في يناير 1997 إلى 92 في ابريل ,1998 وعدد الشقق المفروشة من 2266 إلى أربعة آلاف شقة. طرق مختلفة ويتعامل القطاع مع مسألة الطاقة الاستيعابية بعدة طرق مختلفة: * تقوم الفنادق بتطوير أساليب جديدة للتميز. ففي الجانب الأعلى من السوق, ظهرت فنادق جديدة من فئة (6 نجوم) وهي تهدف لتقديم مستوى من الفخامة والخدمة يفوق ما تقدمه عادة الفنادق فئة (5 نجوم) . وفي الجانب الأوسط من السوق فإن الفنادق المطلة على شواطئ دبي والتي كانت في السابق تقتصر على فئة (5 نجوم) , بدأت تشهد ظهور فنادق على الشاطئ من فئة (4 نجوم) تستهدف القادمين من دول أوروبا الغربية وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق الذين يهتمون بمسألة الميزانية. ويقوم أصحاب بعض الفنادق بتطوير مفاهيم لفئة معينة من السوق. وعلى سبيل المثال هناك فنادق تعمل على استقطاب المتحدثين باللغة الروسية وفنادق لا تقدم فيها المشروبات الكحولية لاستقطاب الزائرين من المسلمين. ومن المتوقع أيضا أن يستمر الاتجاه نحو الشقق المفروشة التي تقدم مختلف الخدمات. فهذا النوع من السكن يستهوي مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الذي يأتون كثيرا إلى دولة الامارات العربية المتحدة بصحبة عائلاتهم خاصة أثناء عطلة المدارس في يناير وخلال عطلة عيد الفطر وعيد الأضحى. وهناك أيضا طلب على الشقق المفروشة من جانب الزائرين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. ويمكننا أن نتوقع أن تتحول بعض الفنادق إلى شقق مفروشة وأن يتم تطوير المزيد من الفنادق إلى نظام الأجنحة, حيث يبحث مالكو الفنادق عن حصة لهم في سوق تشتد فيها المنافسة. أساليب جديدة * يمكن أن نتوقع حدوث تغييرات في ترتيبات التسويق بقيام سلسلة الفنادق العالمية بامتلاك الفنادق الصغيرة المستقلة. ومع اشتداد حدة المنافسة فإن أساليب العمل التخصصي والتسويق القوي سوف تصبح أكثر أهمية. * سيتعين على قطاع الفنادق البحث عن أساليب جديدة للتعامل مع مسألة السياحة الموسمية. فالامارات العربية المتحدة تمتاز بطقس شتوي معتدل وهو يجتذب بصفة خاصة الأوروبيين الغربيين والاسكندنافيين والروس الذين يهربون من شتاء أوروبا القارص. ولذلك فإن قمة موسم السياحة تكون عادة في الربع الأول من العام, بينما ينخفض عادة عدد الليالي التي يقضيها النزلاء في الفنادق في الربع الثالث بنسبة 15 إلى 20% مقارنة بالربع الأول. ومنذ نشأة النشاط السياحي في الامارات كان يتعين على هذا القطاع أن يعالج مسألة كيفية المحافظة على اهتمام الزائر خلال فصل الصيف الذي يتميز بالحرارة والرطوبة. المهرجانات وقد ساهمت مهرجانات سوق دبي للتسوق التي بدأت في عام 1996 واتسع نشاطها في عامي 1997 و1998 مساهمة هامة نحو المحافظة على النشاط السياحي في الموسم (الرئيسي) حوالي شهري مارس وأبريل. وتجمع المهرجانات بين الحملات الترويجية للتسوق والخصومات ومجموعة واسعة من النشاطات الترفيهية والثقافية, وقد حققت نجاحا ملحوظا في اجتذاب المزيد من الزائرين إلى دبي, خاصة من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي. ويعتبر مهرجان مفاجآت صيف دبي مبادرة جديدة تهدف إلى اجتذاب الزائرين خلال الموسم (الضعيف) . * إن العرض الجديد سوف يخلق الطلب بنفسه. فالفنادق الجديدة المطلة على الشاطئ, وبصفة خاصة ذات الأسماء المشهورة سوف تستقطب الزائرين من خلال أنظمة الحجز والتسويق الخاصة بها. كما ان الطاقة الاستيعابية الجديدة سوف تخلق أيضا فرصا لرحلات الطيران المستأجرة. وسوف تساهم عمليات التوسيع المستمرة لمطار دبي الدولي في خلق هذه الفرص خاصة من خلال اقامة مرافق مخصصة لمنظمي الرحلات المستأجرة في المبنى الشمالي الجديد وكذلك من خلال زيادة الطاقة الاجمالية للمطار بالنسبة لاستقبال المسافرين. مرحلة النضج ومما لا شك فيه ان قطاع الفنادق والسياحة في دولة الامارات العربية المتحدة قد دخل مرحلة من النضج تشتد فيها المنافسة ويعتبر التسويق فيها هو مفتاح النجاح. وسيكون الفائزون في هذه المنافسة الجديدة هم أولئك الذين ينجحون في اضفاء صفة التميز على خدماتهم وانتهاج أساليب تسويق فعالة وتقديم قيمة للنقود. وربما تكون دول مجلس التعاون الخليجي هي التي تشكل السوق القوي والأكثر استقرارا بالنسبة للسياحة في دولة الامارات العربية المتحدة. وتمثل الدول الأخرى الأعضاء في المجلس سوقا طبيعيا لدولة الامارات بحكم قربها الجغرافي والاشتراك في اللغة والثقافة وسهولة السفر. ففي عام 1997 استقبل مطار دبي الدولي 966 ألف قادم من مطارات دول المجلس الأخرى (24% من اجمالي القادمين), وأقام 357 ألفا من النزلاء من دول المجلس الأخرى في فنادق دبي (20% من اجمالي نزلاء كافة الفنادق). وتظهر النشاطات التي تجري في دبي مثل مهرجان دبي للتسوق ان دولة الامارات تعتبر مكانا مغريا وفريدا لقضاء العطلات والاستمتاع بالوقت بالنسبة لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي. لذلك فإن مسألة الطاقة الاستيعابية الحالية تتيح فرصة لاعادة النظر في مكانة دولة الامارات في سوق السياحة العالمية, وربما لاعادة تركيز القطاع على الفرص التي تقدمها دول مجلس التعاون الخليجي. ومع وجود تميز واضح بالنسبة للخدمة وانتهاج أساليب تسويق مبتكرة وأسعار منافسة والاعتناء باهتمامات وأولويات الزائرين من دول مجلس التعاون الخليجي, فإن قطاع الفنادق في الدولة يمتلك فرصة ممتازة لمواصلة النمو بصورة أكثر قوة وتعزيز حصته من السوق العالمي.