يختتم أضخم معرض للأثاث والمفروشات ومستلزمات الديكور بالمنطقة فعالياته مساء اليوم بعد نجاح غير مسبوق من حيث نسبة المشاركة أو الصفقات التي عقدت خلال المؤتمر أو تم التمهيد لها خلاله . واكدت مصادر معنية أمس لـ (البيان) بأنه عقدت خلال المعرض صفقات مباشرة وصفقات أخرى آجلة سيتم ابرامها في القريب العاجل تقدر بمئات ملايين الدولارات, وأوضحت المصادر انه لايمكن في الوقت الحالي تحديد الرقم النهائي للصفقات أو لقيمة عمليات البيع المباشر التي سجل اندكس (آراب شوب 98) نسبة عالية منها وبصفة خاصة من المفروشات والهدايا واللوحات الفنية بأشكالها المختلفة ومستلزمات وأدوات الديكور الداخلي للمنازل والفنادق والمحلات التجارية. وقد تلقت شركة تشانلز للمعارض المنظمة لاندكس (آراب شوب 98) عشرات الطلبات خلال الأيام الماضية من شركات دولية متخصصة في مجال الأثاث ومفروشاته لحجز مساحات لها بمعرض العام المقبل, وتركزت الطلبات المقدمة على دول من النمور الآسيوية ودول من أوروبا وشمال أمريكا وهي المناطق التي تشهد صراعا حميما على أن يكون لها موضع قدم في أسواق الشرق الأوسط والخليج العربي وتعتبر أن دبي هي الباب المفتوح لدخول هذه المنطقة بخطوات متسارعة. أربعة أسباب وقد تابعت الأوساط التجارية في دبي باهتمام شديد الارتفاع التدريجي المتزايد عاما بعد عام في الاقبال على اندكس (آراب شوب) منذ بدايته قبل سبع سنوات حتى وصل الى حدوده العالمية في عامه الثامن ,1998 وبلغ الاقبال الى درجة وجود تنافس عالمي محموم على حجز مساحات في المعرض المقبل, وكان هذا التنافس قد بدأ بخطوات حثيثة العام 1997 واشتدت حمى المنافسة هذا العام وتتوقع المصادر أن يتزايد هذا التنافس في الأعوام المقبلة في اطار التنافس العالمي على أسواق المنطقة والذي يرجع الى عدة أسباب عالمية واقليمية ومحلية. ومن خلال متابعة فعاليات اندكس (آراب شوب 98) والحوارات التي أجريناها مع الشركات العارضة من مختلف الجنسيات يمكن اجمال اسباب هذا التنافس العالمي في أربعة أسباب رئيسية وراء التدافع الأوروبي - الآسيوي - الأمريكي على منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي, أهم هذه الأسباب الوحدة الأوروبية والعملة الأوروبية الموحدة التي سيبدأ تطبيقها قريبا والآثار المترتبة على ذلك على مستوى القارة الأوروبية, والعامل الثاني يتمثل في الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالنمور الآسيوية, والعامل الثالث يتمثل في الاضطرابات التي تشهدها أسواق المال على مستوى العالم كله والانخفاض في أسعار الدولار أمام العملات الأخرى يضاف الى ذلك عامل رئيسي يتعلق بدبي وما تقدمه من مغريات وتسهيلات. الأزمة الآسيوية واكدت معظم الشركات الآسيوية المشاركة بمعرض اندكس (آراب شوب 98) انها حجزت مساحات لها في المعرض المقبل اكبر من مساحات هذا العام, وأرجع ممثلو الشركات السبب في ذلك الى ان الأزمة الاقتصادية التي تعصف بدول شرق آسيا قلصت الطلب الداخلي على منتجاتهم من الأثاث والمفروشات ومستلزمات الديكور وان الشركات عليها ان تفتح أسواقا جديدة لتصريف هذه المنتجات والا فانها معرضة للإفلاس وبالتالي زيادة حدة الأزمة الاقتصادية بدلا من الاسهام في حلها. وأضاف ممثلو الشركات الآسيوية انه فضلا عن تقلص الطلب المحلي على منتجاتهم فإن تكلفة هذه المنتجات ارتفعت بشكل كبير بسبب الأزمة الاقتصادية, فأسعار المواد الخام المتوفرة لديهم انخفضت بشكل كبير بينما ارتفعت أسعار الواردات من الاكسسوارات. واكد سليمان أبو زكي مسؤول العلاقات العامة بالشركة المنظمة لاندكس آراب شوب ان الحضور الماليزي على سبيل المثال تضاعف هذا العام عن العام الماضي كما انهم طلبوا حجز مساحات من اليوم للعام المقبل. وترى دول آسيا والشرق الأقصى ان منطقتي الشرق الأوسط والخليج العربي فرصة ذهبية للتصدير اليها وترى ان دبي المدخل الرئيسي لهذه المنطقة, فالاسواق مفتوحة والمواطن لديه القدرة الشرائية والقدرة على اختيار البضاعة الجيدة بعكس المواطن المحلي الذي يعاني البطالة ولايحتاج الى الخامات الاكثر جودة ولايهمه ذلك. وتعتبر الشركات ان المعرض منفذ لهم لحل المشاكل وتجاوز العقبات الاقتصادية الحادة التي تعترض دولهم, وهذا يفسر تزايد عدد الاجنحة الوطنية المشاركة الى 19 دولة شاركت من خلال الوجود الحكومي الرسمي لمساندة الشركات الوطنية. أسواق تعويضية وتختلف الأسباب بالنسبة لأوروبا عنها بالنسبة لآسيا وان اتفقت في وجود عقبات كبيرة أمام التسويق المحلي مما يدفعها نحو التصدير, فالشركات الأوروبية ترى ان اسواق الخليج والشرق الأوسط هي افضل سوق تعويضي عن خسائرها الكبيرة في السوق الأوروبي, والحكومات الاوروبية ذاتها تدعم الشركات في هذا الاتجاه التصديري, بعض الدول مثل ايطاليا لاتكتفي بالدعم المعنوي انما تقدم دعما حقيقيا لصناعة الاثاث والمفروشات بها, ولعل هذا يفسر ايضا ان أكبر عدد من الأجنحة الوطنية التي شاركت بها حكومات من أوروبا بنسبة تصل 50% بينما كانت النسبة الباقية مقسمة بين دول من امريكا وآسيا ودول عربية. وتعتبر السوق الأوروبية المشتركة وبداية توحيد العملة الأوروبية (اليورو) السبب الرئيسي في اندفاع الشركات الأوروبية نحو منطقة الشرق الأوسط, فالاشتراطات المشددة التي تضعها السوق الأوروبية المشتركة تجعل على الكثير من الشركات دخول الاسواق الأوروبية بمنتجاتها كما ان تحقيق هذه الاشتراطات يجعل أسعار المنتجات أعلى بكثير من مثيلاتها وهو الأمر الذي يخرجها من دائرة المنافسة. وتعتبر أكثر هذه الاشتراطات تكلفة في العملية الانتاجية تلك المتعلقة بانتاج (سلع صديقة البيئة) وهي السلع التي لاتلحق اضرارا بالبيئة في حين ان اسواق الشرق الأوسط لا تتطلب مثل هذه الاشتراطات. السوق الأوروبية ويضاف الى مشاكل السوق الأوروبية كذلك ارتفاع أسعار معظم العملات الأوروبية الرئيسية أمام الدولار الذي يعاني الهبوط في أسعاره أمام هذه العملات وهو الأمر الذي يجعل دخول السوق الأوروبية أمرا محفوفا بالمخاطر ويدفع الشركات الأوروبية دفعا الى أسواق غير أوروبية. ولم يكن غريبا أن تكون أكبر أجنحة اندكس (آراب شوب 98) على وجه الاطلاق أجنحة أوروبية, والجناح الانجليزي على سبيل المثال شمل أكثر من 120 شركة, واحتلت أجنحة أسبانيا وايطاليا والمانيا مساحات شاسعة من قاعات المركز التجاري العالمي في دبي. كما ان دولة مثل بلجيكا تعتبر أحد أبرز المنتجين العالميين للسجاد وأقمشة التنجيد ومفروشات الأثاث وتصدر مقاطعة فلاندرز كميات هائلة منها للخارج ولكنها واجهت صعوبات كبيرة في الأسواق الأوروبية بسبب ارتفاع أسعار عملات معظم دول أوروبا اضافة الى صعوبة الاشتراطات المتعلقة بالبيئة, وتعتبر بلجيكا أسواق الشرق الأوسط أحد أهم ركائزها في المستقبل. وذكر ممثلو الشركات البلجيكية ان الشركات بدأت هناك اشراك العمال في المسؤولية الانتاجية وشرح مخاطر انتشار البطالة في أوروبا ومخاطر ارتفاع أسعار العملات على شركاتهم حتى يقدروا المسؤولية. وتعتبر بلجيكا اكثر دول اوروبا تشددا في مجال فرص الانتاج صديق البيئة وهو الأمر الذي دفع الشركات الى مطالبة باقي دول أوروبا بتطبيق نفس المعايير أو ان تقوم الحكومة البلجيكية بتخفيضها. تحالفات اقتصادية وقد بدأت الكثير من الشركات الأوروبية التغلب على مشاكلها من خلال الاندماج واقامة تحالفات اقتصادية مع بعضها البعض. أما فرنسا فإنها تعتبر ثالث منتج للأثاث بأوروبا حيث تنتج ما قيمته حوالي سبعة مليارات دولار, وتعتبر أوروبا السوق التقليدي للمنتجات الفرنسية حيث تصدر اليها ما قيمته مليارين من الدولارات ولكن بعد المشاكل التي تعترض المنتجين في السوق الأوروبي بدأت الشركات الفرنسية تتدافع الى منطقة الشرق الأوسط من خلال اندكس آراب شوب. ويقول الأوروبيون انهم يعيدون اكتشاف أسواق المنطقة العربية والشرق الأوسط من خلال معرض اندكس آراب شوب, فدبي هي افضل موقع لمعرفة احتياجات السوق وتوفيرها. أما أمريكا الشمالية متمثلة في كندا والولايات المتحدة الأمريكية فإن فرص نجاحها بأسواق المنطقة تبدو أكبر من غيرها من المجموعات الأخرى نتيجة الأزمات المالية التي تضرب شركات المنطقة, ولهذا شهدت أجنحة هذه الدول نموا كبيرا في المعرض خلال عامي ,97 98 وتضاعفت المساحة المخصصة لولاية كارولينا الشمالية الأمريكية التي تعتبر عاصمة الأثاث في أمريكا وتنتج 60% من اجمالي الانتاج الأمريكي من الأثاث. وهكذا يبدو اندكس (آراب شوب) النافذة التي يطل منها العالم على أسواق الشرق الأوسط والخليج العربي والحل العملي للمشاكل والصعوبات التي يواجهها صناع الأثاث والمفروشات ومستلزمات الديكور المنزلي والفندقي والمحلات التجارية, ويبدو كذلك الفرصة الذهبية لمنتجي الأثاث للخروج من دائرة الأزمة الاقتصادية التي تواجهها دولهم. كتب - عبد الفتاح فايد
