اذا كانت العولمة وتحرير الانشطة الاقتصادية والمنافسة الحرة وتقليص دور الدولة هي ابرز مبادئ النظام الدولى الجديد فان ابرز وسائل ضبط ايقاع النظام وفق هذه المبادىء تتمثل في سلسلة من الاتفاقيات الدولية التي تتميز بأنها ملزمة للدول الموقعة عليها وعلى نحو غير مباشر للدول غير الموقعة كما تتميز بأنها تتمتع بآليات مستقلة للاشراف على تطبيقها من خلال المنظمات الدولية المعنية وليس من خلال الحكومات كما كان متعارفا عليه مما يعني ان الدول النامية عموما ومنها الدول العربية لن يكون بمقدورها تجاهل هذه الاتفاقيات او الابتعاد عن تأثيراتها وستجد نفسها بعد انقضاء الفترة الانتقالية اما تحدى التكيف معها. وفى هذا الاطار جاءت ندوة وزارة الاقتصاد والتجارة حول اثار انضمام دولة الامارات العربية المتحدة الى الجات على قطاعات التأمين والمصارف وقطاع الاعمال بهدف تلمس الخطوات التي يتعين عملها في قطاع الخدمات بالامارات للتكيف مع هذه الاتفاقيات. وقد انضمت دولة الامارات العربية المتحدة الى منظمة التجارة الدولية (الجات) في 12 ديسمبر 1995 وقد اعلن معالي سعيد غباش وزير الاقتصاد والتجارة انذاك بان انضمام دولة الامارات العربية المتحدة الى منظمه التجارة الدولية يوفر فرصة للمشاركة في صياغة الكثير من القرارات والسياسات التجارية المستقبلية التي سوف تقوم بها المنظمة كما ان انضمامها سوف يوفر فرصا هائلة للصناعات وصادرات الامارات النشطة ويتلائم مع توجيهات الحكومة لجعل دولة الامارات مركزا تجاريا اقليميا ويفرض انضمام دولة الامارات الى منظمة التجارة الدولية على الصعيد المحلي التركيز على انتاج السلع والخدمات القادرة على المنافسه وخاصة القائمة على الطاقة مثل البتروكماويات والالمونيوم وغيرها وتدعيم الصناعات القائمة على كثافة رأس المال وتنمية قطاع الخدمات حيث تتمكن من تقديم خدمات راقية ذات قدرة تنافسية باسعار معتدلة وتقنية متطورة. ولكن التأثير الاكثر اهمية هو تأثير هذه الاتفاقية على القطاع الخدمي الذي يشمل قطاعات التأمين والبنوك والنقل والسياحة والعقارات والسمسرة والاستثمارات المالية والفندقة والانشاءات والاتصالات والاعلام بسبب التشابه القطاعي فقد يكون تأثير الاتفاقية على بعض القطاعات بصورة مباشرة وعلى البعض الاخر بصورة غير مباشرة وهذا يفرض على كل هذه المؤسسات تحسين مستوى ادائها لكى يكون قادرا على المنافسه العالمية المتوقعة وقد يكون الاندماج بين تلك المؤسسات الصغيرة لخلق مؤسسات اكبر واقدر على المنافسه احدى الخطوات المهمة والرئيسية نحو مواجهة المنافسه الخارجية المتوقعة. ولاتواجه دولة الامارات تحديات كبيرة ومباشرة من جراء انضمامها الى منظمة التجارة الدولية على خلاف معظم الدول العربية الاخرى لان الشركات الاجنبية موجودة في السوق اصلا ولان شركات التأمين الوطنبية والبنوك الوطنية تملك الامكانيات المادية والفنية اللازمة الا ان انشاء شركات تأمين وبنوك وطنية عملاقة قد يبدو خطوة اساسية في المرحلة القادمة ليس على الصعيد المحلي فحسب وانما على الصعيدين الخليجي والعربي ايضا. وفي اطار دولة الامارات العربية المتحدة يبدو مهما ان تشهد سوق التأمين بالامارات اتجاها لانشاء شركات تأمين عملاقة خلال عمليات اندماج فى مطلع القرن المقبل لكي بيقى سوق التأمين بالامارات في مركزه المتقدم على الصعيدين الخليجي والعربي. وبينما لازالت شركة تأمين واحدة تحوز على سوق التأمين في بعض الدول العربية لان معظم الدول العربية الاخرى تمتلك مجالات مفتوحة امام انشاء شركات عديدة للتأمين وطنية واجنبية وبينما يعتقد البعض ان سيطرة شركة واحدة للتأمين على السوق يؤدي الى ضبط السوق والحفاظ على المدخرات الوطنية محليا وان فتح الباب على مصراعيه امام شركات التأمين يؤدي الى حالة من التسيب فى السوق فان الكثير من خبراء التأمين يؤكد بان الخصخصة في قطاع التأمين عملية ضرورية لتوفير حرية الابداع على عكس ما لوكانت هناك شركة واحدة مشرفة على السوق حيث يزيد التخصيص من المنافسه تزداد المنتجات التأمينية والخدمات الجديدة كما تنخفض الاسعار وذلك يصب في مصلحة المستهلك بينما لانجد في سوق تأمينية مؤممة سوى جهه واحده وسعر محدد سلفا اضافة الى ان الروتين الحكومي الذي يخلق عقبات واسعة امام التطور الفني المطلوب في قطاع التأمين ويتطب تأمين الموارد البشرية اللازمة والقادرة على توفير منافسة الشركات الاجنبية الا ان هذا لايعني عدم رسم الاستراتيجية المناسبة لمواجهة الشركات العملاقة عند دخولها السوق المحلية فقد جاءت خطوة وزارة الاقتصاد والتجارة برفع الحد الادنى لرأسمال الشركات الوطنية الى مالايقل عن 50 مليون درهم على مرحلتين فى اطار هذا الاستعداد لتوفير الملاءة والاحتياطيات اللازمة لهذه الشركات اضافة الى اهمية التكامل مع الاسواق الخليجية والعربية. اما على صعيد العمل المصرفي فقد طرحت منذ سنوات فكرة الدمج المصرفي الا انها لم تجد الاذن الصاغية بالرغم من خطورة المنافسة المقبلة من خلال البنوك والشركات الاجنبية ويقع على عاتق السلطات النقدية العمل على توفيرهذه التوعية وعدم الاكتفاء بالتشجيع المعنوى لعمليات الدمج بين المصارف. وهكذا تبدو اهمية توصية ندوة وزارة الاقتصاد والتجارة بضرورة دمج الشركات الصغيرة لتغذية اصولها وزيادة قدرتها التنافسية عند تحرير تجارة الخدمات عالميا وانشاء سوق تأمين (اوفشور) وشركات تكافل اسلامية وسوق للاوراق المالية المحلية مماثل لاسواق مالية اخرى طويلة الاجل مثل السندات سوف توفر البيئة الصحيحة التي تعمل فيها شركات التأمين حيث لن يستطيع الكثير من الشركات البقاء في وضعها الحالي كما اوصت بانشاء سوق تأمين اوفشور بالمناطق الحرة بالدولة خاصة السعديات مما سيعزز النمو المتوقع لسوق التأمين في الدولة كما دعت الى ايجاد تكامل بين القطاع المصرفي وسوق الاوراق المالية في المستقبل القريب كما دعت الى انشاء وتطوير مصارف اوفشور والى تطوير الكوادر البشرية بالمصارف. اذن الندوة كما اعلن وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة بالانابة محمد جاسم المزكي سعت الى دراسة خيارات الاندماج بالاقتصاد العالمي دون الاضرار بالمصالح الوطنية وقد اكدت هذه الندوة اهمية اجراء مراجعه شاملة لبنية الشركات والبنوك والمؤسسات الاقتصادية بما يجعلها قادرة على المنافسه والاتجاه الى ايجاد شركات مساهمة فعالة وتطوير الشركات القائمة لخلق اقتصاد نشيط وفعال يضمن استمرار الازدهارالاقتصادي لدولة الامارات العربية المتحدة. ــ وام