سوق المسجلات وأجهزة الكاسيت له سماته الخاصة في دبي حيث يمكنك ان تحصي نحو 20 محلاً لهذه البضاعة في شارع واحد ضيق.. حلزوني خلف ميدان عبدالناصر في قلب دبي ولأنه سوق مزدحمة بالانواع والاحجام والاشكال المختلفة, فمن الصعب عليك اذا اردت الشراء ان تعرف بالضبط ما هو احدث هذه المسجلات؟ وما الذي يميز هذا النوع عن غيره؟ وهل السعر الذي يطرحه البائع يتناسب مع الامكانيات الخاصة به؟ وغير ذلك من الأسئلة ويبقى أهم سؤال: هل جهاز التسجيل الذي يحاول البائع اقناعك بشرائه اصلي ام انه صناعة مقلدة سرعان ما تتعطل بعد شهور ــ ان لم يكن اسابيع ــ قليلة من ابتياعه. لكن مع تكدس المسجلات على ارفف المحلات, يشكو معظم التجار والباعة من حالة ركود شديدة تخيم على السوق منذ فترة غير قصيرة والسبب؟ يقول بعضهم ان العادة جرت ان شهور الصيف شديدة الحرارة (يقصدون يونيو ويوليو وأغسطس وسبتمبر) تشهد دائماً انخفاضا ملحوظاً في حجم المبيعات, بينما تعاود الحركة مستوياتها الطبيعية مع قدوم فصل الشتاء وبداية العام الجديد. والغريب ان الباعة انفسهم لا يقدمون تبريرات منطقية لحركة المد والجزر الخاصة بالمبيعات اللهم سوى ان هذه الفترة تشهد زيادة كبيرة في عدد السائحين الأجانب القادمين الى دبي بغرض التعرف على معالمها الحديثة او التسوق في مراكز البيع والشراء المنتشرة في طول المدينة وعرضها. ولا تتوقف شكوى تجار المسجلات عند ذلك, بل يؤكدون ان الركود الاقتصادي الذي تشهده معظم اسواق العالم حالياً مسّ حركة البيع والشراء في دبي بصفة عامة وفي سوق المسجلات بصفة خاصة. ويقدرون حجم الانخفاض الذي ضرب هذه السوق الواعدة بنسبة 25%. بالاضافة لذلك, قامت السلطات المعنية في بعض البلدان الافريقية بفرض رسوم جمركية باهظة على الهدايا والسلع التي يبتاعها الزوار الاجانب (ومنها المسجلات) قبل عودتهم لبلادهم وأدت هذه الضرائب الى احجام قسط كبير من السائحين عن الشراء من المحلات المنتشرة في كل شوارع دبي تقريباً. السياحة والكاسيت ان هناك علاقة وثيقة بين ازدهار السياحة وسوق المسجلات ــ هكذا قال احد تجار دوار عبدالناصر ــ وأضاف ان هناك بعض المحلات تحرص على تواجد أنواع معينة من أجهزة التسجيل للبيع في (الفاترينات) لجذب هذه الشريحة المختارة وقبل ان اطلب منه تفسيراً لذلك قال ان مشكلة وجود علامات تجارية مزورة في بعض المحلات تعود لأن بعض السائحين يفضلون ابتياع ماركات رخيصة غير معروفة وبكميات كبيرة لاعادة بيعها في بلدانهم والاستفادة من فارق السعر. ولا يعني هذا ان تجارة اعادة الشحن تشهد رواجاً في الوقت الحالي بل على العكس من ذلك, فالأزمة المالية حاصرت معظم البلدان تقريباً ونظراً لان الشريحة الاكبر من السائحين في دبي يأتون من دول جنوب شرق آسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق, فقد تأثرت القوة الشرائية لديهم الى حد بعيد خاصة مع الطفرات الحادة في ارتفاع الاسعار وزيادة معدلات التضخم. الميزة الوحيدة التي عادت على تجار اجهزة التسجيل والكاسيت هنا هو ان انخفاض قيمة العملات الآسيوية مقابل الدولار الامريكي ادى تلقائياً الى انخفاض اسعار صادرات هذه البلدان بما يتراوح بين 30% و40% اي اننا لو فرضنا ان متوسط سعر المسجل الواحد يتراوح بين 300 درهم و500 درهم فإن سعره حالياً من دولة مثل كوريا انخفض الى 170 درهماً تقريباً. احدث الاجيال ورغم الركود في السوق, تزخر المحلات في مراكز التسوق الكبرى بأحدث الفئات أو الأجيال الجديدة من هذه البضاعة ومنها (أوديو سي.دي) و(فيديو سي. دي) و(ديجيتال سي.دي) ولما كانت اسعار هذه المسجلات تدور حول أرقام فلكية, فلا نجد ان الصفوة والاثرياء هم الذين يحرصون على اقتنائها ومتابعة الجديد من صيحاتها. في المقابل يفضل غالبية المشترين ابتياع الاجهزة متوسطة الحجم ذات الامكانيات المعقولة في حين يحرص طلبة المدارس الثانوية والجامعات على شراء الاجهزة الصغيرة جداً لحملها معهم اثناء تجوالهم ولهوهم في الشوارع والمنتديات. اما عن حجم سوق المبيعات في دبي فالواضح انه لا يوجد رقم محدد ــ او حتى تقريبي ــ عند اي من البائعين والتجار الذين التقيتهم صحيح ان بعضهم ذكر ارقاماً متضاربة وغير واقعية, الا ان الشيء الوحيد الذي اجتمعوا عليه هو انزعاجهم من ضعف حركة البيع وخوفهم ان تطول فترة الركود الى نهاية العام. كتب - طارق فتحي