عادة ما تشهد أسواق الأسهم الكثير من أنماط وأساليب الاستثمار والمعاملات التي يريد منها نفر من المستثمرين أو المتعاملين تعظيم أرباحهم على حساب الآخرين, وهم يرون في هذه الأنماط والأساليب حقا مشروعا لهم طالما لا توجد قوانين أو أنظمة تحرمها . وقد شهدت المعاملات التي اتسمت بالفورة في سوق الأسهم في الامارات خلال الأشهر الماضية العديد من أنماط وأساليب الاستثمار التي تشهدها الكثير من أسواق الأسهم الأخرى في العالم. إلا ان ما قد يميز سوق الأسهم بالامارات عن العديد من هذه الأسواق هو غياب سوق منظمة تفرض القوانين والأنظمة واللوائح التي تتحكم في تلك الأنماط والأساليب بحيث تبقى في حدود ما يسمى في أدبيات الاستثمار في أسواق الأسهم بالمباراة العادلة Fair Game. في هذه المقالة وعدد من المقالات المقبلة, نتطرق إلى بعض أنماط وأساليب الاستثمار التي شهدها السوق بالامارات خلال الفترة الماضية, وكيف يمكن لوجود سوق منظمة للأوراق المالية توجيه هذه الأنماط والأساليب لابقائها ضمن اطار قواعد المباراة المسموح بها. لقد اشتكى عدد من الوسطاء والمتعاملين في سوق الأسهم بالامارات من انتشار ظاهرة اطلاق الشائعات في السوق مما يؤثر بقوة على حركة الأسعار, ومعظم هذه الشائعات تركز على زيادة رؤوس أموال بعض الشركات أو البنوك. وقد كان يتعين على جميع البنوك والشركات المساهمة التي لديها أسهم تتداول في السوق أن تبادر بتوضيح أية معلومات تنشر عنها, ويقصد من هذه المعلومات المضاربة على أسهمها. ومن هنا فإن ضمان عدالة التعامل في السوق يتطلب نشر البيانات في الصحف المحلية عن خطط وأداء الشركات المتداولة أسهمها في السوق, بحيث لا تستفيد شريحة أو فئة محدودة من المستثمرين وتحقق أرباحا طائلة على حساب باقي المستثمرين والمتعاملين في السوق. إن الافصاح المالي يعتبر أحد المستلزمات الضرورية لايجاد بيئة استثمارية ناجحة سواء في أسواق الأسهم أو الأسواق الأخرى لتداول السلع المنقولة وغير المنقولة. إن مهمة سوق الأوراق المالية تتمثل من هذا المجال في وضع نظام متكامل وملزم للافصاح المالي تنفذه جميع الشركات التي تدرج أسهمها في السوق. وعادة ما ينقسم هذا النظام إلى قسمين أساسيين. القسم الأول وهو الخاص بنشر البيانات والمعلومات المالية الدورية (السنوية ونصف السنوية والفصلية عن أداء هذه الشركات. أما القسم الثاني فهو ابلاغ السوق ــ التي تتولى بدورها ابلاغ جمهور المستثمرين ــ عن أي تطورات مستجدة تؤثر على سعر سهم الشركة في السوق. ولن نذهب بعيدا في اعطاء أمثلة عن الأسواق الأخرى فيما يخص تعاملها مع موضوع الافصاح, فقد نص قانون سوق الامارات للأوراق المالية المقترح اصداره في إحدى مواده على ضرورة قيام الشركات المقيدة أسهمها باعلام السوق بأية معلومات تؤثر على أسعار الأوراق المالية حال توفرها لدى الشركة. وللسوق حق اعلان نشر هذه المعلومات من خلال الصحف المحلية ووسائل الاعلام الأخرى التي يراها مناسبة. إن هذه المادة سعت إلى التأكيد على ضرورة الشفافية في توفير المعلومات التي تؤثر على أسعار الأوراق المالية, خصوصا تلك المعلومات المستجدة والتي قد تحدث في أي لحظة أو يتخذ قرار بشأنها من مجلس إدارة أو إدارة الشركة مثل اتخاذ قرارات استثمارية مهمة أو تغيير الإدارة أو الأرباح وغيرها. إن هذه المعلومات يجب أن توفر للمستثمرين بشكل عادل وبنفس الوقت من خلال سوق الأوراق المالية. وقد لجأت أسواق الأسهم الخليجية الأخرى إلى ادراج هذا الجانب ضمن لائحة لشفافية المعلومات تتضمن أيضا ضرورة قيام الشركات المساهمة في السوق باصدار تقاريرها السنوية المدققة ضمن حد أقصى من الزمن, وكذلك اصدار البيانات نصف السنوية والفصلية غير المدققة وأن تتضمن هذه التقارير والبيانات المعلومات الضرورية والمفصلة التي توضح المركز المالي للشركة بصورة صحيحة. وكذلك قيام السوق بإصدار النشرات والتقارير اليومية والاسبوعية والشهرية والفصلية والسنوية عن أوضاع التداول. كذلك تشجيع وجود هيئات وشركات تقوم بوظيفة تحليل المراكز المالية والاستثمارية للشركات وتقديمها للمساهمين بدون مقابل أو بمقابل نقدي.